الحق خزن، قطع المياه عن 5 مناطق في القاهرة لمدة 12 ساعة اليوم    الأمم المتحدة: الضفة الغربية شهدت أعلى نسبة تهجير في يناير    باد باني يسجل أكبر مؤتمر صحفي لعرض ما بين شوطي مباراة السوبر بول (صور)    لحظة قصف الجيش الأمريكي لقارب شرق المحيط الهادي ومقتل مستقليه (فيديو)    رئيس الوزراء بستعرض التقرير النهائي للجنة تطوير الإعلام المصري    إصابة النائب مجدي مسعود وزوجته وابنته إثر حادث على طريق بنها الحر    بعد حجب «روبلوكس» في مصر.. ياسمين عز توجه رسالة حاسمة للأهالي: أولادكم أذكى منكم وممكن يرجعوها بطرق غير شرعية    البيت الأبيض: ترامب يريد معرفة إمكانية إبرام اتفاق مع إيران    انتصار تكشف كواليس "إعلام وراثة": صراع الميراث يفضح النفوس ويختبر الأخلاق في دراما إنسانية مشتعلة    محمود عامر يحذّر من شبكة نصب باسم الإنتاج الإذاعي ويطالب راديو 88.7 برد رسمي فوري    روجينا ترفع سقف التحدي في رمضان 2026.. "حد أقصى" دراما اجتماعية تكشف الوجه الخفي لغسيل الأموال وصراعات البشر    «صلاح ومرموش» على موعد مع الإثارة في قمة الأسبوع 25 من الدوري الإنجليزي    انفراجة في ملف تجديد أحمد حمدي مع الزمالك    بصوت مغلف بالدفء، غادة رجب تصدح في أوبر الإسكندرية بعصا المايسترو علاء عبد السلام (صور)    كشف ملابسات واقعة التعدي على مديرة دار رعاية مسنين بالجيزة    محادثات أوكرانية - روسية - أميركية جديدة مرتقبة في الأسابيع المقبلة    أتربة واضطراب ملاحة.. الأرصاد تحذر من طقس الساعات المقبلة    بعثة الزمالك تغادر القاهرة استعدادا لمواجهة زيسكو الزامبي بالكونفدرالية (صور)    المنتج جابي خوري: انتقلت من هندسة الكهرباء إلى السينما بطلب من خالي يوسف شاهين    فرح يتحول لعزاء.. تفاصيل وفاة عروس وشقيقتها ويلحق بهم العريس في حادث زفاف المنيا    أسعار الذهب في انخفاض مفاجئ.. المستثمرون يتجهون نحو الأصول الأخرى    الفضة تسجل أكبر تراجع يومي وتكسر مستوى 67 دولارًا للأوقية    بعثة الزمالك تتوجه إلى زامبيا استعدادًا لمواجهة زيسكو بالكونفدرالية    شعبة السيارات: هناك شركات أعلنت وصولها إلى نهاية التخفيضات ولن تخفض أسعارها مجددا    إصابة فلسطيني في قصف جوي للاحتلال استهدف منزلًا بخان يونس    اعتداءً على الفقراء والمحتاجين.. ما حكم بيع الدقيق المدعّم في السوق السوداء؟    «الأزهر العالمي للفتوى» يختتم دورة تأهيلية للمقبلين على الزواج بالمشيخة    لماذا لا تقبل شهادة مربي الحمام؟.. حكم شرعي يهم كثيرين    رئيس شعبة المواد الغذائية: نعيش العصر الذهبي للسلع الغذائية بوجه عام والسكر بشكل خاص    الفنانة حياة الفهد تفقد الوعي نهائيا ومدير أعمالها يؤكد تدهور حالتها ومنع الزيارة عنها    بينهم نائب بمجلس النواب.. أسماء مصابي حادث الحر بالقليوبية    بعد حديث ترامب عن دخول الجنة.. ماذا يعني ذلك في الإسلام؟    تعثر انتقال يوسف أوباما للكرمة العراقي بسبب إجراءات القيد    كأس إسبانيا - أتلتيكو إلى نصف النهائي بخماسية في شباك ريال بيتيس    الزمالك يعلن تعاقده مع كاديدو لتدريب فريق الطائرة    استعدادا لشهر رمضان المبارك، طريقة عمل مخلل الفلفل الأحمر الحار    اتحاد بلديات غزة: أزمة الوقود تُعمق معاناة المواطنين والنازحين    أتلتيكو مدريد يكتسح ريال بيتيس بخماسية ويتأهل لنصف نهائى كأس ملك إسبانيا    ستراسبورج يتأهل لربع نهائي كأس فرنسا على حساب موناكو    أخبار × 24 ساعة.. الخميس 19 فبراير 2026 أول أيام شهر رمضان فلكيًا    النائبة ولاء الصبان تشارك وزيرة التنمية المحلية ومحافظ الدقهلية افتتاح المجزر الآلي الجديد ومعارض أهلا رمضان    بعد إهداء أردوغان "تووج" التركية الكهربائية في مصر .. مراقبون: أين سيارة "صنع في مصر"؟    ترك إرثًا علميًا وتربويًا ..أكاديميون ينعون د. أنور لبن الأستاذ بجامعة الزقازيق    الأخدود ضد الهلال.. بنزيما يعادل إنجاز مالكوم التاريخى مع الزعيم    «الرشوة الوهمية» تنتهى فى الزنزانة.. الأمن يكشف كذب ادعاء سائق وعامل ضد ضابط مرور    السجن المشدد 10 سنوات لعاطل حاول التعدى على طفلة بقنا    بقى عجينة، صور مرعبة من انهيار سور بلكونة على "تاكسي" متوقف أسفل منزل بالغربية    "مش هشوف ابني تاني".. والدة الطفل ضحية حقنة البنج تبكي على الهواء    وزير الصحة يتفقد معبر رفح لمتابعة استقبال وعلاج المصابين القادمين من غزة    شيخ الأزهر يستقبل الطالبة الكفيفة مريم حافظة كتاب الله ويوجّه بتبنى موهبتها    تعظيم سلام للأبطال| جولات لأسر الشهداء فى الأكاديمية العسكرية    سكرتير محافظة سوهاج يشهد تدشين فعاليات المؤتمر الدولى الخامس لطب الأسنان    خالد الجندي يوضح معنى الإيثار ويحذّر من المفاهيم الخاطئة    تعليم القليوبية تدشن فعاليات منتدى وبرلمان الطفل المصري    رئيس التنظيم والإدارة يشارك في القمة العالمية للحكومات بدبي    هل يجوز الصيام بعد النصف من شعبان.. الأزهر للفتوى يجيب    التقرير الطبي يكشف تفاصيل إصابة خفير بطلق ناري على يد زميله بالصف    صحة المنيا: مستشفى أبو قرقاص استقبلت 20 ألف مواطن وأجرت 193 عملية خلال يناير    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«الشروق» تحقق من واشنطن في جذور أزمة تمويل المجتمع المدني
تعارض الرؤى.. القاهرة ضد واشنطن
نشر في الشروق الجديد يوم 07 - 06 - 2013

•أعضاء فى مجلس الشيوخ يحذرون من انهيار كارثى للعلاقات مع مصر
•مبارك فى علاقاته مع الولايات المتحدة: تصدٍ لا صدام
تلقى الشروق نظرة تحليلية عميقة على أصل مشكلة التمويل الأجنبى والمنظمات الأمريكية العاملة فى مصر، والتى تصاعدت على إثر صدور حكم محكمة جنايات القاهرة فى 4 يونيو بالسجن من سنة إلى 5 سنوات على 43 متهما بينهم 19 أمريكيا ليبدأ معها فصل جديد شديد التوتر فى ملف العلاقات المصرية الأمريكية.

بدأ عام 2012 فى علاقات القاهرة وواشنطن مبكرا، عندما داهمت قوات الأمن المصرية فى 29 ديسمبر2011 مكاتب 17 منظمة حقوقية غير حكومية، منها أربع أمريكية.

وكانت حجة الأمن فى مداهمة المقار «وجود أدلة على قيامها بممارسة أنشطة بالمخالفة للقوانين المصرية ذات الصلة، وثبوت عدم حصول أى منها على أية تراخيص أو موافقات من وزارة الخارجية المصرية أو وزارة التضامن الاجتماعى لفتح فروع لها فى مصر، وما يرتبط بذلك من جرائم أخرى وفقا لقانونى العقوبات والجمعيات الأهلية» حسبما ورد فى بيان صدر عن قضاة التحقيق المنتدبين من وزير العدل، حينها.

وأعلنت جهات التحقيق المصرية أسماء 43 تم إحالتهم إلى محكمة جنايات القاهرة، بتهمة إدارة وتأسيس فروع لمنظمات أجنبية داخل مصر وتلقى الأموال من جهات أجنبية وإنفاقها على أنشطتهم دون الموافقة من الحكومة المصرية.

كما منع جميع المتهمين المحالين إلى المحاكمة من السفر، واستمرار وضع المتهمين الهاربين على قوائم ترقب الوصول. وكان من بين هؤلاء المتهمين ستة مواطنين أمريكيين.

وتعمقت الأزمة بعد لجوء المواطنين الأمريكيين لسفارة بلادهم خشية تعرضهم للاعتقال خاصة بعد صدور قرار قضائى بمنعهم من السفر. وثارت ثائرة الإدارة الأمريكية بكل قطاعاتها بما فيها الكونجرس والبيت الأبيض ووزارة الخارجية.

كذلك تدخل البنتاجون على خط الأزمة بمكالمات تليفونية متكررة من كبار قادة الجيش الأمريكى لأعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

وأكد وزير الدفاع الأمريكى للمشير طنطاوى استحالة استمرار اقناع الكونجرس بتقديم المساعدات العسكرية التى تبلغ قيمتها 1.3 مليار دولار دون الإفراج عن المواطنين الأمريكيين والسماح لهم بالعودة لبلادهم فورا.

ورغم التأكيدات المصرية أن منع الأمريكيين من السفر هو «شأن قضائى»، غادرت سيارات تابعة للسفارة الأمريكية جاردن سيتى متجهة لمطار القاهرة وعليها 13 متهما أجنبيا، من بينهم الستة الأمريكيون لتقلهم طائرة عسكرية أمريكية لبلادهم يوم 1 مارس 2012.

ولم يعرف لليوم سر وتفاصيل مغادرة الأمريكيين القاهرة، وفى الوقت نفسه تستمر محكمة جنايات جنوب القاهرة النظر فى القضية، وتطالب بإلزام النيابة بضبط وإحضار المتهمين الأجانب.

ثم جاء حكم محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار مكرم عواد يوم الثلاثاء 4 يونيو بالسجن من سنة إلى 5 سنوات على 43 متهما بينهم 19 أمريكيا ليبدأ معها فصل جديد فى ملف العلاقات المصرية الأمريكية.
أثناء محاكمة المتهمين في قضية التمويل الأجنبي

مبارك وأوراق الضغط
أنفقت المنظمات «المتهمة» منذ بدء عملها بمصر 2006 وحتى 2010 نحو 3.5 مليون دولار، ارتفعت إلى 55 مليونا خلال الفترة من فبراير 2011 وحتى يناير 2012، (أكثر من 12 ضعفا)، أغلبها على أوجه غير معروفة على وجه الدقة، حيث لم تخضع لرقابة حكومية.

وطوال السنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق حسنى مبارك «ألحت واشنطن على منح المنظمات الأمريكية غير الحكومية تصريحات للعمل فى مصر، وهو ما رفضه مبارك رسميا، جاعلا مصير هذه الجمعيات فى يده وحده» بحسب رواية وزير الخارجية الأسبق أحمد أبوالغيط.

ويتابع أبو الغيط: هذه هى سياسة مبارك مع الولايات المتحدة «التصدى وليس الصدام».

جاء ذلك فى أعقاب قرار واشنطن فى 2005، إنفاق 25 مليون دولار سنويا من المعونة الاقتصادية لمصر على هذه المنظمات والمراكز فى تعاونها مع نظيراتها المصرية، ثم زاد هذا المبلغ لنحو 50 مليون دولار.

رؤية واشنطن
خلال حضورى جلسة الاستماع الخاصة بالموافقة على ترشح السفيرة الجديدة لواشنطن لدى القاهرة، آن باترسون، بلجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ برئاسة جون كيرى قبل توليه منصب وزير الخاريجية، فى 21 يونيو 2011، عرضت السفيرة آن باترسون تصوراتها لمهام عملها الجديد، وردت على أسئلة واستفسارات أعضاء اللجنة.

وكان لافتا للنظر عدم حضور أى ممثل للسفارة المصرية هذه الجلسة المهمة لاعتماد سفير جديد، وهو حدث يتكرر مرة واحدة فقط كل ثلاث أو أربع سنوات.

وحضر الجلسة عائلة السفيرة المكونة من زوجها، ديفيد، وهو دبلوماسى متقاعد، إضافة لابنتها جيسيكا، التى كانت تستعد للسفر والعمل فى مشروعات إعادة بناء أفغانستان، وابنها أندرو، الذى يستعد لانضمام لقوات المارينز بعد انتهائه من دراسته الجامعية فى ولاية أركانسو.

ووصف كيرى السفيرة باترسون بأنها من أفضل الدبلوماسيين الذين يخدمون مصالح أمريكا فى الخارج، وأنها جديرة بتولى منصبها الحساس الجديد كسفيرة للولايات المتحدة فى مصر.

ثم أشارت السفيرة باترسون إلى دعم عملية الانتقال الديمقراطى، هى على رأس أولوياتها، وأن خبرة دول أمريكا الجنوبية، وأوروبا الشرقية تشير إلى أن هذه العملية طويلة وستأخذ الكثير من الوقت.

وأن هناك دعما أمريكيا لمنظمات المجتمع المدنى والأحزاب السياسة من أجل دعم الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان. وطالبت كذلك بضرورة تقديم من ينتهك حقوق المرأة للمحاكمات العاجلة.

وأشارت باترسون إلى انه خلال المرحلة الانتقالية فى مصر، سوف تسمع الولايات المتحدة الكثير من الأصوات فى غير صالحها، وأن العملية الديمقراطية فى مصر ستكون فى الوقت نفسه صعبة للغاية بسبب حداثة وهشاشة المؤسسات الديمقراطية المصرية.

كذلك نوهت السفيرة إلى أن المنظمات الأمريكية مثل المعهد القومى الديمقراطى، والمعهد الجمهورى الدولى، وفريدم هاوس، تعمل فى مصر على تشجيع الديمقراطية، ودعم وتنمية قدرات منظمات المجتمع المدنى المصرى فى المرحلة المقبلة، وأن الولايات المتحدة أنفقت 40 مليون دولار لدعم أنشطة المنظمات الثلاث خلال الأسابيع القليلة الماضية.

ونوهت السفيرة إلى أنه تم تخصيص 65 مليون دولار للمساعدات المتعلقة بدعم الديمقراطية، وهناك 150 مليون دولار لتشجيع النمو الاقتصادى، وأن 600 منظمة مصرية تقدمت بطلبات للحصول على المنح المقدمة لمنظمات المجتمع المدنى فى مصر.

كانت تلك التصريحات التى نشرتها صحيفة الشروق فى اليوم الثانى بمثابة القنبلة التى فتحت ملف التمويل الأمريكى لمنظمات المجتمع المدنى المصرية، وصلت معه بعد ذلك لمستوى أزمة نادرة لم تشهد لها علاقات القاهرة وواشنطن مثيلا منذ حرب أكتوبر 1973.

رد فعل أمريكى عنيف
بعدما داهمت قوات الأمن المصرية مكاتب أربع منظمات أمريكية شبه حكومية، هى المعهد الجمهورى الدولى، والمعهد القومى الديمقراطى، وفريدم هاوس والمركز الدولى للصحفيين، خرجت تصريحات من كل أركان الإدارة الأمريكية تعبر عن صدمتها مما جرى.

وفى نفس يوم الاقتحام (29 ديسمبر) صرحت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الأمريكية فيكتوريا، بقولها: «تعرب الولايات المتحدة عن قلقها العميق إزاء مداهمة مسئولى القضاء والشرطة المصرية مكاتب عدد من المنظمات غير الحكومية، بما فى ذلك المعهد الوطنى الديمقراطى والمعهد الجمهورى الدولى».

وأضافت نولاند «تتولى السفيرة الأمريكية بالقاهرة آن باترسون المتابعة مع رئيس الوزراء المصرى الدكتور الجنزورى للحصول على المزيد من المعلومات، كما تحدث مساعد وزيرة الخارجية فيلتمان مع السفارة المصرية فى واشنطن، أننا ندعو الحكومة المصرية لحل هذه المشكلة فورا».

من جهتها، قالت سوزان رايس، سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، «نمارس ضغوطا على مصر من أجل إخلاء سبيل مواطنينا ال19».

وأضافت رايس، فى حديث لها لشبكة «سى بى إس»، أن «المواطنين الأمريكيين المحتجزين كانوا يعملون بكل الجهد على بناء مجتمع أكثر ديمقراطية».

فيما قال جاى كارنى، المتحدث الرسمى للبيت الأبيض للصحفيين، فى وقت لاحق «هذه الأفعال يمكن أن تكون لها عواقب على علاقتنا وبرامج مساعداتنا»، فى إشارة مباشرة إلى المساعدات الأمريكية لمصر.

ثم تحدث يوم 21 يناير 2012 الرئيس أوباما تليفونيا مع المشير طنطاوى للتأكيد مجددا على الشراكة الوثيقة بين الولايات المتحدة ومصر، والتأكيد على دعم الولايات المتحدة لتحول مصر نحو الديمقراطية.

ثم خرج بيان من المكتب الصحفى لوزارة الخارجية قبل الذكرى السنوية الأولى لثورة مصر يشيد بالخطوات التاريخية التى حققتها مصر فى انتقالها إلى الديمقراطية.

ثم زار القاهرة مساعد وزير الخارجية الأمريكية مايكل بوزنر لشئون الديمقراطية وحقوق الإنسان والديمقراطية، حيث تزامنت زيارته مع افتتاح البرلمان المصرى والاحتفال بالذكرى الأولى لثورة يناير.

والتقى بوزنر خلال الأيام الأربعة التى قضاها فى مصر مع مسئولين حكوميين، منهم نواب بالبرلمان الجديد، ونشطاء المجتمع المدنى.

ثم أشار بوزنر إلى أزمة المنظمات الأمريكية بقوله «لسنوات، تم تقييد المنظمات غير الحكومية المصرية والدولية العاملة فى مجال حقوق الإنسان وقضايا الديمقراطية من خلال القوانين والممارسات الإدارية، وفى ديسمبر، داهمت قوات الأمن المصرية سبعة مكاتب للمنظمات غير الحكومية، بما فى ذلك أربع منظمات أمريكية، وصادرت الملفات وأجهزة الحاسب الآلى، وأخضعت موظفيها للتحقيق. إننا نحث الحكومة بشدة على تصحيح هذا الوضع».

ثم خرج بيان مهم من السفارة الأمريكية فى 14 فبراير 2012 يدافع عن سجل واشنطن فى دعم عملية التحول الديمقراطى ويرد على التقارير الاخبارية بأن واشنطن تتأمر عم طريق منظماتها ضد الشعب المصرى.

أعضاء بمجلس الشيوخ يحذِّرون من «انهيار كارثى» للعلاقات مع مصر
فى 20 فبراير 2012، زار السيناتور الجمهورى جون ماكين القاهرة، وذكر أنه رتب لهذه الزيارة قبل تصاعد التوتر مؤخرا المتعلق بالمنظمات غير الحكومية.

وأضاف ماكين أنه فى إطار متابعتنا للنقاش الدائر هنا فى مصر، نسمع من يقول إن هذه المنظمات تنتهك السيادة المصرية، وتتدخل فى شئون البلاد الداخلية. وهذا أبعد ما يكون عن الحقيقة.

فبالتأكيد الغالبية العظمى من الذين يعملون بهذه المنظمات هنا فى مصر ليسوا أجانب، بل مصريين. والعمل الذى يقومون به بناء على طلب من جماعات الديمقراطية والمجتمع المدنى المصرية يهدف إلى دعم هؤلاء الشركاء المصريين فى الضغط من أجل تحقيق سيادة القانون والانتخابات الحرة والإعلام الحر، واحترام حقوق الإنسان لجميع الناس، والمبادئ الأساسية الأخرى للمجتمع الديمقراطى».

وقبل ذلك وصل القاهرة يوم 11 فبراير الجنرال مارتن ديمبسى، رئيس هيئة قيادة الأركان الأمريكية المشتركة، فى محاولة بدت الأهم لنزع فتيل أزمة حقيقية تتعرض لها علاقات واشنطن بالقاهرة نتيجة تطور قضية تمويل منظمات المجتمع المدنى.

وألتقى ديمبسى كلا من رئيس المجلس العسكرى الحاكم المشير حسين طنطاوى والفريق سامى عنان.

وقال متحدث باسم ديمبسى إن الجنرال الأمريكى سيبحث فى القاهرة المسائل ذات الاهتمام المشترك والخيارات والتداعيات الناجمة عنها. إلا أن مصادر أمريكية أكدت أن هدف الزيارة لا يقتصر إلا على مهمة واحدة وهو العمل على حل أزمة المواطنين الأمريكيين المحتجزين بالقاهرة.

وفى إطار صدمة دوائر السياسة والفكر فى واشنطن مما اعتبروه تصعيدا غير مبرر وغير مفهوم، ذكر السيناتور كيرى، أن ما أقدم عليه المجلس العسكرى يمثل «صفعة على وجه الأمريكيين الذين ساعدوا مصر لعقود، وصفعة للمصريين العاملين فى منظمات المجتمع المدنى ممن يخاطرون بمستقبلهم من أجل ديمقراطية مصر»، وأشار كيرى «بالنسبة للولايات المتحدة فهذه التطورات قد تدمر العلاقات المهمة بين الدولتين».

كما حذر ثلاثة من أعضاء مجلس الشيوخ من «انهيار كارثى» ينتظر العلاقات مع مصر نتيجة للتطورات المتعلقة بقضية محاكمة أمريكيين فى قضية منظمات المجتمع المدنى.

وذكر السيناتور ماكين، وزميله المستقل جوزيف ليبرمان، أن هناك احتمالا لزوال دعم الكونجرس لتقديم أى مساعدات لمصر.

مأزق للبنتاجون
عبر رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسى عن معارضته الكبيرة لقطع المعونات العسكرية لمصر على إثر الأزمة، لأن ذلك «من شأنه أن يبعد الأجيال القادمة من الضباط العسكريين المصريين عن الولايات المتحدة».

وقال ديمبسى أمام لجنة العلاقات الخارجية فى الكونجرس: إن «الولايات المتحدة تجنى الكثير من وراء العلاقات الاستراتيجية والعسكرية الخاصة التى تجمعها بمصر، ومن أهمها حقوق تحليق الطائرات العسكرية فى الأجواء المصرية، وحقوق أولوية وتسهيل المرور فى قناة السويس».

وقال: «إننا نحصل فى مقابل مساعداتنا على أشياء نحتاجها حقا».

وقال ديمبسى، للجنة الشئون العسكرية بمجلس الشيوخ إنه قد «ضغط» على كبار ضباط الجيش المصرى «بأقوى العبارات الممكنة» من أجل تسوية قضية المنظمات الأمريكية.

دور الوزيرة فايزة أبوالنجا
فى عام 2004 اتخذ الكونجرس قرارا يقضى بتوجيه جزء من المعونة المقدمة لمصر لمنظمات المجتمع المدنى دون موافقة الحكومة المصرية.

حينها اعترضت وزيرة التعاون الدولى فايزة أبوالنجا باعتبار أن القرار مخالف لاتفاق المعونة بين البلدين، بعدها جرت مفاوضات طويلة وشاقة بين الحكومتين، توصلا فيها إلى السماح بتحويل جزء من المساعدات الاقتصادية للمنظمات الأهلية.

ووفقا لرسائل متبادلة بين أبوالنجا والسفير الأمريكى ووزير خارجيته، اتفق الجانبان على أن تستفيد المنظمات الأمريكية التى أبرمت اتفاقا مع الحكومة المصرية من مزايا التمويل للمجتمع الأهلى.

وأضافت أبوالنجا فى شهادتها أمام محكمة التمويل الأجنبى، «ظل العمل على هذا الأساس فى وجود إصرار من الجانب الأمريكى على عدم إحاطة الجانب المصرى بتفاصيل الأنشطة الممولة وفقا للاتفاقية».

وتابعت «لاحظنا تسارعا فى التمويل خلال الفترة قبيل الانتخابات البرلمانية 2010».

وترى أبوالنجا أن «أحداث ثورة 25 يناير جاءت مفاجئة للولايات المتحدة الأمريكية، وخرجت عن سيطرتها لتحولها إلى ثورة للشعب المصرى بأسره، وهو ما دفع الإدارة الأمريكية للعمل بكل ما لديها من إمكانيات وأدوات لاحتواء الموقف وتوجيهه فى الاتجاه الذى يحقق المصلحة الأمريكية والإسرائيلية أيضا».

وذكرت أبوالنجا فى شهادتها أنه خلال شهر فبراير إلى مايو 2011 تم صرف 105 ملايين دولار من الجانب الأمريكى على برامج التوعية والتحول الديمقراطى وهذه معلوماتنا من مصادرنا، وأوضحت أن هذه المنظمات الأمريكية لها أهداف غير معروفة وكانت تجرى دراسات وبرامج غير قانونية تهدد الأمن القومى لمصر، وإنه هناك تسجيلات لندوات قامت بها هذه المنظمات وكانت تحض المشاركين على العمل ضد الشرطة والقوات المسلحة.

برقيات كاشفة
أشارت برقيات دبلوماسية أمريكية «سرية» أولاها مؤرخة فى 6 مارس 2006، كتبها السفير الأمريكى الأسبق فى القاهرة فرانسيس ريتشاردونى، إلى أن واشنطن سوف تقدم «دعما فنيا للأحزاب السياسية المصرح بها عن طريق المعهد الديمقراطى الدولى والمعهد الجمهورى الدولى الممولين من الحكومة الأمريكية وغير المصرح بعملهما فى مصر».

أما السفيرة السابقة مارجريت سكوبى فقالت فى برقية مؤرخة فى 30 أبريل 2009، إن «المنظمة المصرية لحقوق الإنسان تلقت تمويلا من منظمة مغربية لعقد مؤتمر فى القاهرة عن حرية الصحافة فى يناير 2009».

ثم وضعت السفيرة الأمريكية بين أقواس أن هذه المنظمة المغربية، واسمها مركز حرية الإعلام، هى فى حقيقة الأمر ممولة من برنامج مبادرة شراكة الشرق أوسطية، الذى أطلقه الرئيس الأمريكى السابق جورج بوش بعد احداث 11سبتمبر.

هو أحد الأذرع التمويلية لوزارة الخارجية الأمريكية منذ تأسيسها فى ديسمبر 2002 بهدف «للتواصل المباشر مع الناس والاستثمار فى شعوب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا». وتقول المبادرة على موقعها إنها قدمت أكثر من 530 مليون دولار فى المنطقة العربية فى أكثر من 17 دولة.

وتعد البرقية دليلا على استخدام واشنطن مؤسسات ممولة أمريكيا فى دول عربية مثل المغرب والأردن، لتفادى الرقابة الحكومية فى دول عربية أخرى مثل مصر والإمارات العربية المتحدة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.