محافظة القليوبية تحيي ذكرى العاشر من رمضان بمسجد ناصر ببنها    الهيئة العامة للاستعلامات تناشد وسائل الإعلام الأجنبية الرجوع إلى البيانات الرسمية    الحرب على إيران تدفع الذهب إلى قفزات تاريخية.. زيادة جديدة في التعاملات المسائية    "المقاومة الإسلامية في العراق": نفذنا 16 عملية بعشرات المسيّرات على قواعد العدو في العراق والمنطقة    دونجا يشارك في خسارة جديدة للنجمة بالدوري السعودي    الأهلي يكشف سبب رفض العرض السويدي لرحيل المغربي أشرف داري عن الفريق    نابولي يعود للانتصارات بالفوز على هيلاس فيورنا في +90    «مناعة» الحلقة 11 | صدمة جديدة تعصف ب هند صبري.. وتعرض شقيقها لحادث سير    وزيرة الثقافة فى افتتاح هل هلالك: أتعهد بتحقيق العدالة الثقافية في كل المحافظات (فيديو وصور)    علي جمعة: الصلاة في الكنيسة جائزة شرعًا.. ونؤدي المغرب بها إذا دعانا إخواننا المسيحيون    عبدالرحيم علي: واشنطن تستهدف كسر إيران نوويا وعسكريا.. ولا رهان على باكستان والحل في صوت العقل لإنقاذ الشرق الأوسط    تحرير 628 مخالفة تموينية في حملات مكبرة بالإسماعيلية    إخماد حريق اندلع في عيادة طبيب أنف وأذن بالفيوم دون إصابات بشرية    رمضان 2026| «فوتشيني باللحمة المفرومة» طبق رئيسي مبتكر لعزومات الشهر الفضيل    عاجل- إسرائيل: عملياتنا العسكرية ضد إيران ستستمر أيامًا «لتحريرها من النظام»    سقطا من مكان مرتفع.. وفاة عاملين في حادثين بالقاهرة    الشوط الأول| بايرن ميونخ يتأخر أمام دورتموند في الدوري الألماني    رونالدو يقود هجوم النصر أمام الفيحاء    باسم سمرة: الجيل الجديد عنده ورق ودور العرض السينمائية اختفت    مروان عطية: مطلبتش أعدل عقدي.. والزمالك الأقوى في مصر بعد الأهلي    ارتفاع حصيلة قتلى تحطم طائرة عسكرية أثناء الهبوط في بوليفيا إلى 20 شخصا    الأزهر الشريف يرسم لوحة أخوّة عالمية على مائدة الإفطار    مجلس الكنائس العالمي يدين الهجمات العسكرية على إيران ويحذر من اتساع رقعة الصراع    الكشف على 379 وتحويل 23 حالة للجراحة في قافلة "طب الإسكندرية" بالظاهرية    ليدز ضد مان سيتي.. عمر مرموش يقود الهجوم فى غياب هالاند    وقف محاكمة المتهمين بواقعة مطاردة نجلي الفنانة زينة بكلب بالشيخ زايد    وزير الأوقاف يهنئ القارئ بلال سيف بفوزه بمسابقة القرآن في تنزانيا    قناة الحياة تنقل صلاة التراويح من مسجد الحسين.. بث مباشر    «فخر الدلتا» الحلقة 11.. أحمد يطلب المساعدة.. وفخر يغلق الهاتف    منظمة أوبك بلس تحدد مسار أسواق النفط في اجتماع غد بعد حرب أمريكا وإيران    الحرب على إيران | سعر الريال السعودي خلال تعاملات البنوك اليوم    الإسكندرية تشن حملات ب5 أحياء لإزالة التعديات واسترداد أراضي الدولة    الكهرباء: التغذية آمنة ومستقرة وخطط بديلة لمواجهة أي تطورات    عباس شومان: لا يعلم نهاية الإجرام العالمي إلا الله.. والسفهاء يقودون حربًا فكرية    القاهرة الإخبارية: تحليق مكثف للطيران الإسرائيلي بعد رصد صواريخ إيرانية    وزير الرياضة يهنئ اتحاد الخماسي الحديث بذهبية وفضية مصر في كأس بافيل    موعد آذان المغرب.... تعرف على موعد اذان المغرب اليوم العاشر من رمضان السبت 28فبراير 2026 بتوقيت المنيا    تداول 46 ألف طن و814 شاحنة بضائع عامة ومتنوعة بموانئ البحر الأحمر    تغريم المتهم بنشر شائعات ضد بدرية طلبة 20 ألف جنيه    أوقاف الإسكندرية تنظم مسابقة قرآنية لتعزيز القيم الإيمانية في شهر رمضان    «التعليم» تبدأ تشكيل لجان وضع أسئلة الثانوية العامة 2026 الشهر المقبل    الخارجية السعودية تخرج عن صمتها: إدانة حادة للهجمات الإيرانية "السافرة والجبانة" على الرياض والمنطقة الشرقية    نجل الرئيس الإيراني: والدي نجا من محاولة اغتيال دون إصابة    سط تريندات الحلويات الرمضانية.. هل الحلويات المنزلية هي الخيار الأفضل صحيا؟    لماذا اختيار يوم العاشر من رمضان كان مفتاحًا للنصر؟ الأوقاف توضح دور التخطيط العسكري والقوة الروحية    الداخلية تعلن مد مبادرة كلنا واحد بتخفيضات تصل ل 40%    الداخلية تعلن نتائج حملات أمنية موسعة لقطاع الأمن الاقتصادي وضبط آلاف القضايا    مواعيد مواجهات الجولة العاشرة بدوري عمومي سيدات كرة اليد اليوم    حسام حسن: هدفي في مرمى الشناوي "لا ينسى".. واللعب للزمالك يشرفني مثلما لعبت للأهلي    تنفيذ 10 قرارات إزالة تعديات بمساحة 800م2 فى كفر الشيخ    ازاي تحافظ على صحة جهازك الهضمي في رمضان؟    «147 جولة».. استنفار في «الصحة» لسرعة إنهاء المشروعات القومية بتوجيهات رئاسية    منال عوض: نسعى لتحسين مدخلات العنصر البشري في منظومة المحليات    الإنتاج الحربي يدخل عصر الحروب الذكية.. خطة رسمية لتطوير الأسلحة بالذكاء الاصطناعي    السفارة الأمريكية في قطر تفرض إجراءات البقاء في أماكن الإقامة لجميع موظفيها    حبس عاطل بتهمة الشروع في قتل موظف بالأميرية    فوز غادة البنا بمقعد شعبة الكهرباء في انتخابات مهندسي الإسماعيلية    عصام شعبان عبدالرحيم يهاجم حمو بيكا: كله ينزل تحت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اللحظات الأخيرة فى غرف الولادة
1300 سيدة تموت سنويًا أثناء الحمل والولادة لأسباب يمكن تجنبها
نشر في الشروق الجديد يوم 16 - 05 - 2013

نزيف ما بعد الولادة أشهر أسباب الوفاة المباشرة لنحو 23% من الحالات.. يليه تسمم الحمل الذى يحدث ل 15%.. ثم تأتى حمى النفاس فى الترتيب الثالث وتتسبب فى موت نحو 10%.
محمد نور: الأمية والعادات والتقاليد والفقر تمنع الأمهات من الحصول على الحق فى الرعاية الصحية.

عاطف الشيتانى: على الجميع إدراك أن البيت المصرى هو أول مقدم للخدمة الصحية .

أميمة إدريس: زيادة معدلات الفقر وإغلاق المراكز الصحية لنقص الأطباء ستزيد من معدلات وفيات الأمهات.


تستضيف مصر المؤتمر العربى للسكان والتنمية فى يونيو المقبل، الذى تعلن فيه الدول العربية، عما أنجزته من تعهدات قطعتها فى مؤتمر الدوحة 2009، لتحقيق أهداف الألفية الثمانية للأمم المتحدة، التى تعهد رؤساء هذه الدول، ومنها مصر، على تحقيقها عام 2000 فيما يخص رفاهية سكانها وتنميتهم.

أهداف الألفية الثمانية هى: القضاء على الفقر المدقع، تعميم التعليم الابتدائى لجميع الأطفال، تعزيز المساواة بين الجنسين، تخفيض معدلات وفيات الأطفال، وتحسين معدلات صحة الأمهات وخفض وفياتهن، ومكافحة الأيدز، وكفالة الاستدامة البيئية، وإقامة شراكات عالمية.

من بين الأهداف الثمانية تتباهى مصر بإمكانية النجاح فى تحقيق الهدف الخامس، الذى يقاس بخفض وفيات الأمهات بنسبة 75% عما كانت عليه فى عام 2000.

وحسب إحصائيات وزارة الصحة هناك تقدم فى إنجاز الهدف، لكن خبراء آخرون يرون أن الأرقام وحدها لا تكفى للكشف عما يحدث على أرض الواقع، وعن أسرار وفاة 1300 سيدة أثناء الحمل والولادة سنويا. فهل تستطيع مصر تحقيق هذا الهدف بالفعل، فى الوقت الذى، ترتفع فيه الأسعار، وتقل فرص حصول الفقراء على الرعاية الصحية والمشورة الطبية السليمة؟.

كان يوم الأربعاء فى إحدى قرى محافظة أسيوط.. استيقظت فتحية وهى تشعر بصداع ودوخة، فشكت لزوجها، فطمأنها قائلا «كل الحوامل بيحسوا بكده، استحملى زى ما استحملتى فى الحمل اللى فات، هاعمل لك كوباية ليمون وهازود لك السكر».

تحملت فتحية ذات ال24 سنة، حتى اليوم التالى، وشكت لزوجها نفس الأعراض، وفى اليوم الثالث أضافت له أنها لم تستطع التبول منذ يومين، فاصطحبها الزوج إلى عيادة الطبيب، فنصحهم الطبيب بالذهاب للمستشفى لأنها تعانى من تسمم الحمل.

لكن الوقت كان متأخرا، فانتظر الزوج حتى الصباح ليذهب بفتحية إلى المستشفى، لكنها ماتت هناك، لأن حالتها كانت قد وصلت إلى الفشل الكلوى.
ماتت فتحية وتركت طفلين يتيمين وأسرة مدمرة.

قرأ د. محمد نور، مدير الإدارة العامة لرعاية الأمومة والطفولة بوزارة الصحة، هذه التفاصيل، فى سجل يرصد وفيات الامهات الذى يصل شهريا إلى الإدارة من كل قرى ومحافظات مصر، ليختار أن يذهب بنفسه للوقوف على سبب ما حدث.

سأل نور نفسه وهو متجه إلى أسيوط، كيف لم تسمع فتحية عن علامات الخطر فى الحمل، التى دائما ما تحملها رسائل الرائدات الريفيات، وتركز عليها ندوات التوعية، والمشورة فى عيادات تنظيم الأسرة، لكنه عرف الكثير عندما قابل الزوج الذى يعمل فى الفلاحة ولا يعرف القراءة ولا الكتابة.

القىء المستمر والنزيف ونزول البطن لأسفل والصداع والزغللة والجفاف، كلها علامات خطر، على الحامل أن تتجه للمستشفى فورا إذا شعرت بها، قبل أن تصل الحالة للوفاة.

التقاليد والفقر

فى واحة سيوة توفيت الأم بعد أن وضعت وليدها على يد داية، لأن التقاليد تمنع بعض السيدات من الولادة على يد طبيب الوحدة الصحية، وانصرفت الداية وتركت الأم دون أن تنتظر حتى تستقر حالتها، وفوجئت الأم بنزيف، وتجمع الأهل وأشاروا على الزوج بضرورة نقلها إلى مستشفى مطروح، لكنها ماتت فى الطريق الذى يستغرق ست ساعات للوصول للمستشفى.

ماتت الأم وتركت ابنها فى أشد الحاجة إلى الرضاعة منها، وعليه أن يتحمل طوال عمره مشاعر اليتم والحياة مع زوجة أب، هكذا يصف د. نور المشهد، الذى شعر معه بقلة الحيلة.

يعلق د. محمد نور: «العادات قد تكون وراء عدم وصول بعض الأمهات إلى الخدمة الصحية ومتابعة الحمل، كما أن الفقر قد يمنع أيضا من الوصول للخدمة، فقد تتراجع الحامل عن متابعة الحمل إذا تكلفت جنيها للذهاب وآخر للعودة إلى الوحدة الصحية فى القرية المجاورة، بالإضافة إلى ثمن التذكرة وبعض الادوية، رغم أن الخدمة مجانية».

الأسباب المتكررة

يشير مصطلح وفيات الأمهات، إلى أى وفاة لسيدة بسبب يرجع إلى الحمل أو الولادة أو النفاس فى السن من 15 49 سنة، وخلال 40 يوما من الولادة.

وترجع 70% من هذه الأسباب للحمل والولادة بحسب الاحصائيات العالمية، و30% إلى إصابة السيدة بأمراض أخرى، وفى جميع الأحوال تحدث الوفاة بسبب التأخر فى طلب الخدمة الطبية، لقلة الوعى بمتابعة الحمل.

نزيف ما بعد الولادة هو أشهر أسباب الوفاة المباشرة التى تقع لنحو 23 % من الحالات.. يليه تسمم الحمل الذى يحدث لنحو 15% من الحالات، خاصة لدى صغيرات السن، نتيجة ارتفاع فى ضغط الدم، يؤثر سلبا على عمل الكلى، وقد يؤدى فى النهاية إلى فشل كلوى، ويمكن تجنبه إذا تمت متابعة مبكرة للحالة.

ثم تأتى حمى النفاس فى الترتيب الثالث، التى تتسبب فى نحو 10% من حالات الوفيات، نتيجة ميكروب يصاب به الجهاز التناسلى خلال الولادة بسبب التلوث، خاصة فى الولادات التى تجرى على أيدى غير مختصين وفى أماكن غير مهيأة وبأدوات غير نظيفة، وتؤدى للوفاة خلال يومين أو ثلاثة، إذا لم تحصل السيدة على المضاد الحيوى اللازم.

أما أشهر الأسباب غير المباشرة لوفيات الامهات فى مصر، فترجع إلى إصابة الأم بالحمى الروماتزمية أوالأنيميا، ومنها أيضا أمراض القلب والكلى والأروام والأمراض الصدرية، بنسب متفاوتة.

ويمكن أن تساعد المتابعة الجيدة للحمل فى التغلب على مشكلة الانيميا، فتعالج السيدة بأقراص الحديد وحمض الفوليك، الذى يعطى لجميع الحوامل مجانا فى 5000 وحدة طبية على مستوى الجمهورية، بالإضافة إلى تحاليل السكر والزلال التى تتنبأ باحتمال تسمم الحمل مبكرا وتفاديه، بالإضافة لقياس الضغط ومتابعة تطور الجنين.

حكاية أول مرصد

يرجع أول رصد لوفيات الأمهات فى مصر إلى عام 1992، فى دراسة لوزارة الصحة أشارت إلى أن معدل وفيات الأمهات وصل إلى 174 حالة لكل 100 ألف مولود حى.

بعدها بدأت الوزارة فى تخصيص برنامج قومى لتطوير خدمات الأمومة والطفولة، للحد من هذه النسبة، يعتمد على متابعة الحمل والولادات، وتجهيز الوحدات والمستشفيات لبرامج متابعة الحمل والولادة.

ووصلت معدلات وفيات الأمهات فى دراسة لوزارة الصحة والجهاز المركزى للتعبئة العامة والاحصاء، إلى 84 حالة لكل 100 ألف مولود فى سنة 2000، بانخفاض يصل إلى 52 %، ودلت الدراسة على أن 85% من حالات الوفاة لأسباب يمكن تجنبها.

وتواكبا مع توقيع مصر على تحقيق أهداف الالفية، ومنها الحد من وفيات الامهات بنسبة 75%، أصدر وزير الصحة قرارا بتطبيق برنامج قومى لترصد حالات وفيات الامهات فى كل قرى ومدن مصر، للتعرف على أسباب وفيات كل حالة، وبالتالى العمل على تجنب تكرارها.

وتدل إحصاءات المرصد لعام 2011 على وصول نسبة وفيات الامهات فى مصر إلى 57 حالة لكل 100 ألف مولود حى.

ويتوقع د. محمد نور المشرف على المرصد، أن تصل النسبة إلى 51 حالة لكل 100ألف فى إحصاءات 2012، مدللا على ذلك بوصول نسبة الولادات فى المؤسسات الصحية إلى 73% بعد أن كانت 39 % فقط عام 1990.

لكن د. أميمة إدريس، أستاذ النساء والتوليد بطب قصر العينى، ومؤسسة مستشفى الولادة بالكلية، ترى أن عدد وفيات الأمهات فى مصر أكبر من هذه الأرقام، «لأن بعض الحالات تسجل على أنها وفاة نتيجة هبوط فى الدورة الدموية، ويصل هذا المعدل فى بعض المحافظات إلى 500 و600 وفاة لكل 100 ألف مولود حي».

وتحذر أميمة من زيادة قادمة فى أعداد وفيات الأمهات، مع ارتفاع معدلات الفقر، الذى يضطر الكثيرات إلى الولادة فى المستوصفات أو العيادات غير المجهزة، لعدم استطاعتهن الولادة فى المستشفيات، ولاغلاق الكثير من المراكز الصحية التى تتابع السيدة خلال الحمل، بسبب نقص الأطباء، وعدم تشجيعهم على العمل بهذه المراكز بأجور مجزية.

وتدلل على ذلك بحالات الولادة الخطيرة التى ترفض الولادة فى مستشفى قصر العينى، ولا تستطيع دفع ثمن الولادة فى المستشفى الخاص، فتتجه إلى العيادات غير المجهزة أو الولادة فى المنزل، وتكون النتيجة أن تحول لمسشفى قصر العينى فى حالة خطرة، بعد حدوث مضاعفات قبل او بعد الولادة، وأغلبها نزيف أو انفجار فى الرحم.

لا تنسى د. أميمة حالتين جاءتا فى لحظة واحدة، كلتيهما فى السادسة عشرة من العمر، وكانتا تنزفان بعد الولادة، الاولى قادمة من السيدة زينب والأخرى من قرية بالفيوم، وحاول الاطباء اسعافهما، لكن إحداهما فارقت الحياة، ومن بين 50 إلى 70 حالة ولادة يوميا بمستشفى الولادة بقصر العينى تتوفى حالة أو اثنان أسبوعيا، فى نسبة تقترب من نسبة مستشفى الجلاء للولادة فى وسط القاهرة، كما تقول د. أميمة.

أسيوط والأقصر أعلى وفيات
وضع البرنامج القومى لرصد وفيات الامهات، نموذجا لتقصى هذه الوفيات يحتوى على 30 سؤالا فى 4 صفحات، يجيب عنها التقرير، تشمل توقيت الوفاة ومكانها، وكيف تمت، ونوع المستشفى، والتاريخ الانجابى للسيدة، ومتابعة الحمل، وسبب الوفاة، وبيانات عن المولود.

وتدل إحصاءات المرصد لعام 2011، على أن التعليم ومكان إقامة السيدة يؤثران فى حصولها على الخدمة الطبية، فأعلى نسبة وفيات للامهات على مستوى المحافظات تقع فى محافظنى أسيوط والاقصر، حيث يصل المعدل فى أسيوط إلى 83 حالة لكل 100 ألف مولود حى، وتصل إلى 117 لكل 100 ألف مولود فى الاقصر.

هذه الارقام تستند إلى مكان الوفاة وليس إلى مكان إقامة السيدة، فبعض وفيات الاقصر التى تتوفى فى مستشفى الاقصر الدولى قادمة من محافظتى قنا وأسوان، كما أن بعض وفيات أسيوط الجامعى لحالات قادمة من المنيا وسوهاج كما يوضح د. محمد نور.

أما أقل نسبة لوفيات الامهات فهى فى جنوب سيناء، فتصل إلى الصفر، وتصل إلى 23 لكل 100 ألف ولادة فى كفر الشيخ، و30 لكل 100 ألف مولود فى شمال سيناء.

بينما يرتفع المعدل فى القاهرة والإسكندرية إلى 75 حالة لكل 100 ألف ولادة، لأن مستشفياتهما، تستقبل الحالات الخطرة المحولة من محافظات القاهرة الكبرى للقاهرة، ومن البحيرة ومرسى مطروح للاسكندرية.





الناس وأرقام الحكومة

يمر شريط الذكريات أمام د. عاطف الشيتانى، مقرر المجلس القومى للسكان، وهو يقرأ تقرير تقصى وفيات الأمهات، متوقفا عن تلك اللحظات العصيبة، التى عاشها فى إحدى ليالى شتاء عام 1985، وهو طبيب النساء والتوليد وقتها بمستشفى الاقصر العام.

وقتها كان المستشفى ممتلئا بالعديد من أهالى الصعيد، الذين رافقوا إحدى السيدات التى جاءت فى حالة نزيف حاد بعد الولادة، الاطباء كانوا يتبادلون العمل على تدليك رحم السيدة، ليمكنه الانقباض، ليتوقف النزيف، بينما يحاول آخرون تزويدها بالدم، لتعويض الدم المفقود.

الجميع مدوا أياديهم للتبرع بالدم، والأطباء كانوا يسابقون الزمن، للبحث عن نفس فصيلة دمها، وتوفير أدوية الانقباض.

أخذ الاطباء قرارا بتجهيزها لعملية استئصال الرحم لانقاذ حياتها، لكن السيدة كانت تعانى من أنيميا حادة بسبب سوء التغذية، ولم تتحمل النزيف، فماتت بين أيدى الأطباء.

الواقعة ما زالت تتكرر فى رأى د.عاطف بسبب مشكلات تتعلق بعدم توافر الخدمة الطبية لكل القرى والنجوع، ولعدم وعى الأسر بأهمية المتابعة الطبية أثناء الحمل.

«البداية يجب أن تكون من خلال استماع الحكومة لرأى الناس عند وضع خططها وأهدافها، فقد تضع الحكومة خطتها على أساس هدف خفض وفيات الامهات من 47 حالة لكل 100 ألف مولود إلى 40 أو 30 حالة، لكنها لو سألت الازواج سيتغير الهدف الى «صفر»، لأنه لا ينبغى أن تموت أى سيدة مصرية وهى تهب الحياة، ولا ينبغى أن تموت السيدة من الإجهاض غير المأمون»، كما يقول عاطف.

ويربط الشيتانى بين وفيات الأمهات وبين حصول الاسرة المصرية على خدمات تنظيم الأسرة والمشورة، فتوضح نتائج آخر مسح سكانى صحى أجرى فى 2008 أن حوالى 26% من المستخدمات لوسائل تنظيم الأسرة ينقطعن عن استخدام الوسائل خلال العام الأول، نتيجة للعديد من الأسباب يرتبط أغلبها بجودة الخدمات المقدمة، وبالتالى يتعرضن لحمل غير مرغوب فيه، محفوف بالمخاطر.

يتوقف عاطف عند الحاجة إلى خطط إعلامية للتوعية «إذا أدرك المسئولون أن مقدم الصحة الاول فى مصر هو البيت المصرى، فلن يتجاهلوا كون أن أفكار المجتمع وعاداته والمشورات العائلية هى المسئولة عن 70% من المشكلات الصحية، ومنها وفيات الأمهات».

الداية أفضل من العيادة

تفاصيل بعض تقارير تقصى وفيات الامهات تدفع مدير المرصد د. محمد نور، إلى السفر بنفسه، لأسرة المتوفية لاستشعاره بأن هناك شيئا غريبا.

منها حالة وفاة لطبيبة تبلغ 24 سنة، بعد أن وضعت حملها فى أحد المستشفيات بمدينة بنى سويف، وهناك عرف د. محمد نور أن الطبيبة الشابة كانت تتابع حملها عند 4 من المختصين فى النساء والتوليد، وكانت الامور تسير على ما يرام، وولدت ولادة طبيعية فى المستشفى، لكنها غادرت المستشفى قبل مرور الساعات الثمانية بعد الولادة، التى يفترض أن تظل فيها تحت الملاحظة.

وعندما عادت للبيت أصيبت بنزيف حاد، وحدثت الوفاة قبل أن تصل إلى أى مستشفى لمحاولة إنقاذها.


حالة الاهمال الثانية التى تسببت فى وفاة شابة فى نفس العمر أيضا كانت فى مدينة دمياط، كان الحمل الثانى للسيدة، وطمأنتها الطبيبة المتابعة لحملها بامكانية أن تلد فى عيادتها دون مشاكل، خاصة أن الطبيبة تسكن فى نفس مبنى العيادة، وستظل تتابعها طوال الوقت.

وبالفعل وضعت السيدة الشابة حملها، وتركتها الطبيبة وصعدت إلى بيتها، ولاحظ ابن السيدة ذى السنوات السبع أن أمه تنزف، فصعد لمنزل الطبيبة، فطمأنته بأن الامر عادى، فنزل لأمه، وعاد للطبيبة بعد ساعة ورجاها أن تنزل لترى أمه، وعندها قررت الطبيبة تحويل السيدة للمستشفى، لكنها ماتت بمجرد وصولها للمستشفى متأثرة بنزيفها.

قرارات قطاع العلاج الحر بوزارة الصحة تمنع إجراء أى ولادة داخل العيادات الخاصة، لكن العائد المادى يدفع بعض الاطباء فى القاهرة والمحافظات إلى إجراء بعض الولادات داخلها، وهى أماكن غير مجهزة لهذا الأمر، خاصة فى حالات الحمل الخطر، التى يجب أن تلد فى المستشفيات. يرى د.نور أن التركيز على منع الولادات فى العيادات الخاصة بتشريع قوى، من شأنه أن يقلل كثيرا من معدل وفيات الامهات الحاصل فى مصر الآن، لأن الارقام تدل على أن عدد حالات الولادة فى المستشفيات عام 2013 قد وصل إلى 73%، بعد أن كان 39% فقط من الولادات عام 1990، مما يعنى ان الوصول إلى أن تتم كل الولادات فى المستشفيات من شأنه أن يقلل كثيرا من هذه الوفيات.

«من المستحيل أن تجرى كل الولادات فى المستشفيات لا فى مصر ولا فى أمريكا»، كما تقول د. أميمة إدريس، لأنه لا توجد أسرة فى المستشفيات تكفى لولادة مليونين و400 ألف طفل سنويا فى مصر.

ترى د. أميمة أن الولادة على يد القابلة أو الداية المدربة أفضل من الولادة فى العيادات، لأن الداية تعرف أين حدودها، ومتى يجب أن تأمر بنقل الحامل إلى المستشفى، أما الطبيب فى العيادة فيجازف أحيانا وقد لا يكون معه مساعدون، وتصل الكثير من هذه الحالات إلى مستشفى قصر العينى بين الحياة والموت.

تنادى أميمة بعودة تدريب الدايات على الولادات الآمنة فى البيوت، شريطة ألا تنقطع متابعة الحامل عند الطبيب طوال فترة الحمل، وهو الذى يسمح بالولادة على يد الداية فى الحالات التى لا تستدعى الولادة فى المستشفى، وهو أمر معترف به فى أكثر الدول تقدما.

ويشير تقرير لليونسيف إلى أن مصر لن تستطيع الوصول إلى هدف الألفية فى الوصول بمعدل وفيات الأمهات إلى 43 لكل مائة ألف بحلول 2015، إلا إذا عالجت التفاوت فى الخدمة الصحية بين المحافظات الحضرية، وبين ريف الصعيد، الذى يمثل 25٪ من سكان البلاد، وتبلغ فيه معدلات وفيات الأطفال الرضع والأمهات ضعف معدلهما فى المحافظات الحضرية.

وتصل نسبة النساء الراغبات فى استخدام وسائل تنظيم الاسرة، ولا يستطعن الحصول عليها إلى 15 % فى الريف، فى حين أنها تصل إلى 9،2% على المستوى القومى. د. محمد فريد بياض استشارى النساء والتوليد، الذى شارك فى الكثير من دورات تدريب الاطباء على خدمات الصحة الانجابية بوزارة الصحة، يرى أنه «ما زالت هناك حاجة إلى تدريب الأطباء والعاملين فى مجال الامومة والطفولة، للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة، وتكامل الادوار بين وزارة الصحة وكليات الطب والتمريض، ومستشفياتها، لتخطى الحواجز الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والجغرافية، التى تحول دون حصول الاسر على هذه الحقوق، خاصة فى الريف».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.