وزير العمل يؤكد ترسّيخ مبادئ الحوار الاجتماعي مع ممثلي النقابات العمالية    البورصة المصرية تستوفي متطلبات مؤشر FTSE Russell للأسواق الناشئة    إطلاق حملة للترويج للمقصد السياحي المصري خلال شهر رمضان وعيد الفطر    الرئيس السيسي يتوجه إلى السعودية للقاء ولي العهد    بث مباشر هنا. ازاي تشوف مباراة الأهلي وسموحة في الدوري المصري من غير اشتراك؟    وزيرة «الإسكان» تتابع مستجدات مشروعات مدينة السويس الجديدة    وزير الري: مصر حريصة على تعزيز التعاون مع دول حوض النيل ونقل الخبرات لها    كوريا الشمالية.. إعادة انتخاب كيم جونج أون زعيما للحزب الحاكم    "معًا بالوعي نحميها".. ندوة لتعزيز حماية الأسرة والمرأة بالهيئة القبطية الإنجيلية    منافس حمزة عبدالكريم، وصول أجاي تافاريس للخضوع للكشف الطبي ببرشلونة    الحبس 6 أشهر لبلوجر بتهمة إدارة كيان دون ترخيص في الهرم    مكتبة الإسكندرية تنظم فعاليات "ليالي الوصال الرمضانية" في بيت السناري    فتاوى رمضان.. أربعة أحكام تهم المرأة المُسلمة فى الشهر الكريم    8 إرشادات للحفاظ على الصحة في شهر رمضان    الخُشاف في رمضان.. طبق تقليدي غني بالفوائد    مصر تعزي نيجيريا في ضحايا الهجوم الإرهابي بولاية زامفارا    تحذير عاجل من الأرصاد: سحب رعدية وفرص لتساقط البرد ونشاط رياح على بعض المناطق    رسم على جدار أثرى.. النيابة تطالب بتفريغ فيديو إتلاف مرشد سياحى أثر فى سقارة    جامعة قناة السويس تعزز بناء الوعي القيمي والمهاري لدى طلاب المدارس بسلسلة ندوات نوعية بالتعاون مع المجمع التعليمي    كلاكس عصام السقا يُهين الاحتلال.. رسالة مصرية بلا كلمات في «صحاب الأرض»    رشا عبد العال: إصدار تعليمات تنفيذية جديدة لحسم آلية احتساب مقابل التأخير وتوحيد التطبيق    مواقيت الصلاة اليوم الأثنين في الاسكندرية    هل الغيبة والنميمة تبطل الصيام في رمضان؟.. أمين الفتوى يجيب (فيديو)    الإسماعيلي يجدد الثقة فى طارق العشري    سابالينكا تحافظ على صدارة التصنيف العالمي لتنس السيدات    لتحلية رمضانية سريعة، طريقة عمل الكنافة السادة    ضبط طرفي مشاجرة بسبب خلافات عائلية دون إصابات بالدقهلية    رئيس البورصة المصرية يعلن انطلاق تداول العقود الآجلة بالبورصة المصرية اعتبارًا من 1 مارس 2026    فضل صلاة التراويح وكيفية أدائها في رمضان (فيديو)    المستشار الألماني: بوتين لن ينهي حملته العسكرية إذا انتهت حرب أوكرانيا    المسرح القومي يقدم العرض الشعبي «يا أهل الأمانة» في رمضان    تحديد موقف الأنجولي شيكو بانزا من لقاء الزمالك وزد في الدوري    محافظ القليوبية يتفقد مدرستين وطريق شبين–طوخ ويوجه بتذليل العقبات أمام تطويره    تراجع أسعار النفط مع إعلان أمريكا وإيران جولة جديدة من المحادثات النووية    وزير البترول يتابع مع شركات الخدمات العالمية تطوير تكنولوجيا حفر الآبار لزيادة الإنتاج البترولي    إحالة عاطل متهم بحيازة سلاح ناري في روض الفرج إلى المحاكمة    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء ليالي رمضان في المساجد الكبرى    إيران وسلطنة عمان تبحثان ترتيبات الجولة القادمة من المفاوضات النووية    نادر شوقي يكشف كواليس انتقال زيزو إلى الأهلي: انتظرت اللحظة المناسبة لإتمام الصفقة    جوتيريش يندد بتصاعد «شريعة القوة» في العالم    مصر تتابع باهتمام وقلق بالغين مسألة الحدود البحرية بين الكويت والعراق    تصل ل 8 درجات مئوية.. أجواء باردة ورياح قوية محملة بالأتربة    محافظ البنك المركزي يبحث مع وزير «التعليم العالي» أوجه التعاون المشترك    الأوبرا تطلق لياليها الرمضانية فى القاهرة والإسكندرية    إخماد حريق داخل شقة سكنية فى المريوطية دون إصابات    تموين المنيا: خطة متكاملة لتأمين احتياجات المواطنين طوال شهر رمضان    ماجد الكدواني: «كان ياما كان» يسلط الضوء على التأثير النفسي للطلاق    بالأسماء، 20 شخصًا يتنازلون عن الجنسية المصرية    جمال العدل: يسرا صديقة العائلة قبل أن تكون نجمة في أعمالنا    الصحة: فحص 4.6 مليون شاب وفتاة ضمن مبادرة «فحص المقبلين على الزواج»    استشاري مناعة يوضح دور الصيام في تعزيز كفاءة الجهاز المناعي (فيديو)    صدمة بيراميدز.. أحمد صالح: المنافسة على الدوري ستنحصر بين الأهلي والزمالك    جمال العدل: الزمالك «نور العين والروح والقلب».. وفتحت الشركة الساعة 8 الصبح علشان 15 ألف دولار للاعب    «معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة    "حماس" تجري انتخابات لاختيار رئيس لها والمنافسة تنحصر بين مشعل والحية    إصابة سيدة أشعل زوجها النار في جسدها بالفيوم    فيلم «One Battle After Another» يتوج بجائزة أفضل فيلم في جوائز بافتا 2026    ياسر جلال: «كلهم بيحبوا مودي» قائم على بناء درامي محكم لا اسكتشات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جيلنا.. أين نحن وماذا نريد؟
نشر في الشروق الجديد يوم 25 - 01 - 2013

حين نكتب كلمة (جيلنا) تنبعث الكثير من المخاوف لدى الأجيال الأخرى الذين يشعر بعضهم أن هناك محاولة للإقصاء الجيلى وانفراد جيل واحد بتقرير مصير الوطن وهذا اعتقاد غير صحيح، نحن نؤمن بالشراكة الجيلية وأهمية التراكم والبناء على ما فات والتعلم من أخطاء وتجارب من سبقونا، ولكننا فى نفس الوقت نرفض الانقياد والتبعية وتكرار تجربة أجيال ربما كانت تجربتها مناسبة لعصرها، ولكن لا يمكن أن تعنى الشراكة الجيلية الإصرار على تكرار نفس التجربة رغم اختلاف الظروف واللحظة التاريخية.
•••

فكرة المراهقة والتمرد الجيلى بمعناه السلبى ليس موجودا فى أذهاننا، التمرد الجيلى الإيجابى هو ما نبحث عنه ويعنى تحمل جيلنا لمسئوليته فى بناء الوطن وترك الفرصة له ليكون له تجربة دون وصاية أو فرض خيارات معينة تحمل رائحة الماضى وفلسفته كما تصر عليها نخب من أجيال أخرى لم تحقق ذاتها وضلت بها السبل فى رحلة البحث عن الذات ومازالت تعتقد أنها من الممكن ان تستدرك ما فاتها عبر استخدام جيلنا وتوظيفه.
سنن الكون ودروس التاريخ تؤكد أن الأفكار تشيخ مثلما يشيخ أصحابها، ومن الصعب أن تخرج أفكار جديدة وملهمة من عقول تشكل وعيها وإدراكها فى الماضى، من يريدون الذهاب للمستقبل لابد أن يتخففوا من أثقال الماضى وتجاربه، لذلك فكرة التفكير الأبوى والتقديس للشعر الأبيض يجب نسفها من عقولنا ونفسياتنا. سنستفيد من تجارب الأجيال السابقة ونتعلم منها ولكننا لن نكون أسرى لها، سنحترم كل صاحب خبرة وتجربة ولكن لن نسمح له بأن يقودنا، فكرة البحث والالتجاء الدائم إلى قيادة ورمزية من خارج جيلنا هى إحدى آفات جيلنا التى تكبل انطلاقنا للإمام، نعترف أننا دائما كنا نبحث عمن يقودنا من رموز الماضى ولم نفكر يوما فى أننا نستطيع القيادة ورسم معالم الطريق، وهذا أحد أعراض التربية فى مجتمع أبوى وسلطوى.

•••

نحن الآن أمام مشهد متناقض، ثورة أشعل فتيلها الشباب ولكن استقرت القيادة فى أيدى أجيال لم تكن الثورة جزءا من تكوينها ولا حلما من أحلامها، لذلك فهم لا يقودون بحس ثورى يصنع التغيير الكامل لأنهم لا يملكون الجرأة لذلك بل يتصالحون مع الماضى عبر سياسة الترقيع واللعب فى نفس المساحة المحدودة.

جيلنا يجب أن يغير الإطار الحاكم للمشهد فى مصر وأن يتمرد على حالة الركود وأن يدرك أنه سيفشل إذا ارتضى السير فى نفس الإطار الذى ثار عليه من قبل، ليس عيبا أننا حين خرجنا يوم 25 يناير قبل عامين لم نكن نفكر إلا فى الإصلاح السياسى فقط ولم نكن نحمل تصورات مكتملة عما نريده لمصر المستقبل، ولكن العيب أن نظل تائهين منهمكين وغارقين فى الأحداث اليومية وردود الأفعال.

مهمتنا الأولى الآن هى اكتشاف الذات وإدراك قيمتها والإيمان بأننا نستطيع أن نقود وأن ننقل مصر عبر طفرات مستقبلية تحلق بها فى أفق جديد، الإبتعاد عن قيود الماضى بأفكاره وشخوصه هو بداية للتحرر النفسى والتركيز فى صياغة المشروع وإعداد التصور الحقيقى للنهضة مع عدم إغفال التفاعل مع الأحداث الجارية، ولكن بالقدر الذى لا يجعلنا نغرق فى تفاصيل الحاضر المضطرب والذى يدور فى نفس إطار الماضى.

•••

لن نعمل على إزاحة جيل أو فكرة قديمة موجودة الآن بل سنترك أفكارنا ومشروعنا يحيل الأفكار القديمة البالية ومن يحملونها إلى التقاعد تلقائيا، حتى إذا استمروا فى تشبثهم بموقع القيادة لآخر لحظة فهناك مناخ سنصنعه لن تجدى معه محاولات إبقاء الماضى وأفكاره التى ستتحلل ذاتيا.

علينا أن نتسلح بالمعرفة وأن ننهل منها حتى نمتلئ داخليا وتتعمق أفكارنا وتصوراتنا، بالتوازى مع حركة دائبة ومستمرة يلمسها الناس وتبنى معهم جسورا للثقة تستطيع فى يوم قريب أن تغير تركيبتهم النفسية التى صنعها الإطار الموجود الذى قيده الماضى.

كل فرد من جيلنا مدعو لصناعة تجربة فى بيئته المحلية وكل أبناء جيلنا مدعون لصناعة الحلم الجماعى الذى لن تقيده اختلافات أيدلوجية ولن تحده تطلعات شخصية، بل سيراعى كل هذه المحددات وينسجها بواقعية لتتضافر الجهود ويحدث المأمول.

سنصطحب معنا كل شخص يصر على التعلم ولا يدعى المعرفة وكل إنسان له حلم شخصى يقبل أن يجعله جزءا من الحلم الجماعى، حلمنا ليس حلما محليا تحده الحدود، بل هو حلم يتجاوز فكرة الحدود ويلغيها لأنه يخاطب الإنسانية كلها ويعرف أنه لن يستطيع العيش منفصلا عن عالمه بتوازناته الإقليمية والدولية.

•••

معركتنا طويلة المدى وتحتاج إلى قوة نفسية تعين المرء على الثبات وتحدى الواقع لتغييره، قد نستغرق عقدا كاملا من الزمن لينضج مشروعنا وتتجذر فكرتنا وتجد لها أنصارا فى كل مكان فى مصر يؤمنون بها ويعملون من أجلها، وقد يرى البعض هذا بعيدا، لكننا نراه قريبا لأن أعمار الأمم لا تقاس بالأيام والشهور ولا السنين.
حان وقت التمايز واستكمال الثورة بشكل صحيح، لن يقدر على خوض معركة البناء إلا من صدقت نيته وصحت عزيمته ووضحت رؤيته، لا يعنينا العدد الكثير بل يكفينا ثلة مؤمنة بما تفعل تستطيع أن تقود الجموع وأن تنهض بالوطن وتعيد كتابة التاريخ.

كل ما مضى لم يكن سوى المشهد الافتتاحى للثورة وعلينا استكمال ما بدأنا بمسارات أخرى ومتوازية، الحلم قائم والتحدى يثير همتنا والباب مفتوح لكل من يريد أن يكون من صناع التاريخ فهلموا الينا نبدأ من جديد، نصلح ما مضى وننطلق متجردين من أهوائنا لنبنى وطنا يستحق حياة أفضل، ونحن لها وإنا لفاعلون.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.