أمام أوباما أربعة أعوام كى يصفى حسابه مع نتنياهو بسبب دعم هذا الأخير العلنى لميت رومنى، وتحريضه للكونجرس، وتجميده المفاوضات مع الفلسطينيين، وبسبب الاستيطان، وطريقة تعاطية مع المشكلة الإيرانية. ومما لاشك فيه أن أوباما اليوم يستطيع أن يصفى حسابه مع نتنياهو من دون تأثير اللوبى اليهودى، ومن دون النفوذ المالى لشيلدون أدلسن خصمه السياسى العنيد. فى الولاية الثانية للرئيس أوباما، قد يسمح الرئيس لنفسه بالمخاطرة وبارتكاب الأخطاء أكثر من ولايته الأولى. بيد أن السؤال المهم الذى يطرح نفسه هل سيقوم باستغلال السنوات المقبلة له فى البيت الأبيض لتبرير حصوله على جائزة نوبل للسلام؟ أم سيفضل تكريس وقته من أجل معالجة الاقتصاد الأمريكى؟ وهل سينصحه مستشاروه بالبدء بتصفية حسابه مع نتنياهو فى الأيام القريبة؟ أم أنهم سيحذرونه من مغبة أن يرد نتنياهو عليه بتعبئة اليمين إلى جانبه، وأن يستغل ذلك كدليل على وقوف العالم ضد إسرائيل؟
لقد كان فى استطاعة أوباما خلال فترة ولايته الأولى اعتبار ما عانته أمريكا فى العراق وأفغانستان هو نتيجة التركة الثقيلة لولاية الرئيس السابق جورج بوش. إلا أنه لا يستطيع خلال الأعوام المقبلة سوى أن يتحمل المسئولية عما حدث فى الأعوام الأربعة الماضية. ولن يحظى أوباما هذه المرة بفترة مائة يوم.
كى يتأقلم مع مهماته الجديدة ولا حتى بفترة عشرة أيام. لا سيما فى ظل تقدم الفلسطينيين بطلب إلى الأممالمتحدة برفع تمثيلهم إلى مراقب ودولة غير عضو.
وفى حال لم يتراجع الفلسطينيون عن طلبهم سيكون أوباما مضطرا إلى أن يختار بين نتنياهو وعباس.
بالطبع ثمة ثمن لكل خيار. فالوقوف ضد المبادرة الفلسطينية فى الأممالمتحدة سيؤدى إلى خسارة عباس لمصداقيته، الأمر الذى قد يدفعه إلى الاستقالة وقد يؤدى إلى تفكك السلطة الفلسطينية، وإلى انتشار الفوضى فى المناطق، ونشوب انتفاضة ثالثة، وإلى أزمة عميقة فى العلاقات مع مصر والأردن وإلى عاصفة إقليمية، فى وقت تحولت فيه سوريا (وحتى لبنان) إلى
مزيج يشبه الصومال وأفغانستان، وأصبح العراق الساحة الخلفية لإيران. وإذا كان هناك رجل فى العالم يمكنه أن يقدم خيارا ثالثا يمنع حدوث أسوأ السيناريوهات فإن هذا الرجل هو باراك أوباما.
يختلف أوباما سنة 2012 عما كان عليه فى 2009، مثلما تغير العالم العربى كله عما كان عليه فى بداية ولايته الأولى. والأكيد أن الواقع الجديد فى الشرق الأوسط يضع الولاياتالمتحدة أمام تحديات جديدة وقواعد لعبة مختلفة.