رئيس الطائفة الإنجيلية يشارك في احتفال رأس السنة الميلادية بكنيسة مصر الجديدة    رئيس البورصة المصرية: أغلب الشركات أبدوا موافقة على قرار مد التداول لنصف ساعة إضافية    سوريا.. قتيل وإصابات في صفوف الأمن بانتحاري يستهدف دورية في حلب    مواعيد مباريات دور ال 16 بأمم أفريقيا 2025    مصرع وإصابة 4 أشخاص في حادث بقنا    أحمد السقا عن سليمان عيد: مقدرتش أدفنه    ختام أنشطة البرنامج التدريبى للطاقة الشمسية فى بنبان بأسوان    محافظ الأقصر يسير على كورنيش النيل لمسافة 5 كيلومترات لمشاركة المواطنين استقبال العام الميلادي الجديد    خالد عكاشة: مصر أنجزت السلام بجهد وطني خالص وتدير أزمات الإقليم بصلابة    الرئيس الإيراني يدعو إلى التضامن بدلا من الاحتجاجات    خلال مشاركته المحتفلين بالعام الجديد في احتفالية شركة العاصمة الجديدة رئيس الوزراء يؤكد لدينا مؤشرات إيجابية تُبشر بسنوات من التقدم والتنمية    مدير التربية والتعليم يتفقد ورش تدريب المعلمين الجدد بالإسكندرية | صور    حبس الأب وصديقه فى واقعة خطف طفل بكفر الشيخ وعرضهما غدا على محكمة الجنح    رئيس جامعة كفر الشيخ يتفقد مطعم المدن الجامعية للاطمئنان على جودة التغذية| صور    أحمد السقا يحسم الجدل حول عودته لطليقته مها الصغير    إليسا ب حفل العاصمة الجديدة: أحلى ليلة رأس السنة مع الشعب المصرى.. صور    أم الدنيا    الإفتاء: الدعاءُ في آخر العام بالمغفرة وفي أولِه بالإعانة من جملة الدعاء المشروع    مستشفيات جامعة بني سويف: إنقاذ مريضة مصابة بورم خبيث في بطانة الرحم والمبيض    محافظ الجيزة: أسواق اليوم الواحد حققت نجاحًا كبيرًا وافتتاح سوق جديد بإمبابة الأسبوع المقبل    كاف يعلن الاحتكام للقرعة لحسم صدارة المجموعة السادسة بأمم أفريقيا    28 يناير.. الحكم على طالبات مشاجرة مدرسة التجمع    كنوز| «الضاحك الباكي» يغرد في حفل تكريم كوكب الشرق    العثور على جثة شخص أمام مسجد عبد الرحيم القنائي بقنا    العملة الإيرانية تهوي إلى أدنى مستوى تاريخي وتفاقم الضغوط على الأسواق    معتز التوني عن نجاح بودكاست فضفضت أوي: القصة بدأت مع إبراهيم فايق    عن اقتصاد السّوق واقتصاديات السُّوء    إكسترا نيوز: التصويت بانتخابات النواب يسير بسلاسة ويسر    هل يجوز الحرمان من الميراث بسبب الجحود أو شهادة الزور؟.. أمين الفتوى يجيب    ظهور مميز ل رامز جلال من داخل الحرم المكي    أمم أفريقيا 2025| انطلاق مباراة السودان وبوركينا فاسو    صلاح يواصل استعداداته لمواجهة بنين في ثمن نهائي أمم أفريقيا 2025    وزير «الصحة» يتابع تنفيذ خطة التأمين الطبي لإحتفالات رأس السنة وأعياد الميلاد    خالد الجندي: الله يُكلم كل عبد بلغته يوم القيامة.. فيديو    "التعليم الفلسطينية": 7486 طالبًا استشهدوا في غزة والضفة الغربية منذ بداية 2025    وزير الصحة يتابع تنفيذ خطة التأمين الطبي لاحتفالات رأس السنة وأعياد الميلاد المجيد    الداخلية تضبط تشكيلًا عصابيًا للنصب بانتحال صفة موظفي بنوك    بشرى سارة لأهالي أبو المطامير: بدء تنفيذ مستشفي مركزي على مساحة 5 أفدنة    حصاد 2025.. جامعة العاصمة ترسخ الوعي الوطني من خلال حصادًا نوعيًا للأنشطة العسكرية والتثقيفية    ذات يوم 31 ديسمبر 1915.. السلطان حسين كامل يستقبل الطالب طه حسين.. اتهامات لخطيب الجمعة بالكفر لإساءة استخدامه سورة "عبس وتولى" نفاقا للسلطان الذى قابل "الأعمى"    دون أي مجاملات.. السيسي: انتقاء أفضل العناصر للالتحاق بدورات الأكاديمية العسكرية المصرية    حصاد 2025| منتخب مصر يتأهل للمونديال ويتألق في أمم أفريقيا.. ووداع كأس العرب النقطة السلبية    دينيس براون: الأوضاع الإنسانية الراهنة في السودان صادمة للغاية    إيمري يوضح سبب عدم مصافحته أرتيتا بعد رباعية أرسنال    إجازة السبت والأحد لطلاب مدارس جولة الإعادة في انتخابات النواب بأسوان    وزارة الصحة: صرف الألبان العلاجية للمصابين بأمراض التمثيل الغذائى بالمجان    إصابة 8 عاملات في حادث انقلاب ميكروباص بالطريق الصحراوي القاهرة–الإسكندرية بالبحيرة    صقور الجديان في مهمة الفوز.. السودان يواجه بوركينا فاسو اليوم في كأس أمم إفريقيا 2025    "القومي للمسرح" يطلق مبادرة"2026.. عامًا للاحتفاء بالفنانين المعاصرين"    السودان يواجه بوركينا فاسو في مباراة حاسمة.. صقور الجديان يسعون للوصافة بكأس أمم إفريقيا    السودان وبوركينا فاسو في مواجهة حاسمة بكأس أمم إفريقيا 2025.. تعرف على موعد المباراة والقنوات الناقلة    رابط التقديم للطلاب في المدارس المصرية اليابانية للعام الدراسي 2026/2027.. يبدأ غدا    محافظ أسيوط: عام 2025 شهد تقديم أكثر من 14 مليون خدمة طبية للمواطنين بالمحافظة    «اتصال» وImpact Management توقعان مذكرة تفاهم لدعم التوسع الإقليمي لشركات تكنولوجيا المعلومات المصرية    قصف وإطلاق نار اسرائيلي يستهدف مناطق بقطاع غزة    مصرع طفل صدمه قطار أثناء عبوره مزلقان العامرية بالفيوم    توتر متصاعد في البحر الأسود بعد هجوم مسيّرات على ميناء توابسه    رضوى الشربيني عن قرار المتحدة بمقاطعة مشاهير اللايفات: انتصار للمجتهدين ضد صناع الضجيج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المرأة.. دفاع مستمر عن حلم المساواة
مذيعة: سعدت بإلغاء الثورة قرار منع ظهور المحجبات على التليفزيون الرسمى
نشر في الشروق الجديد يوم 27 - 10 - 2012

«إننا كمن يحرث فى البحر ويكتب على صفحات الريح، هذا البحر الذى يصطخب بالكراهية والعدوان تجاه عموم النساء، نساء مصر ونساء العالم أجمع».. هذه الحقيقة وردت فى بداية مقال نشرته جريدة «الشروق» للناشطة الحقوقية عزة كامل، قبل عام تقريبا، فتفاصيل المعركة التى تخوضها المرأة للدفاع عن حريتها وحقوقها منذ النصف الأول من القرن الماضى، لم تختلف كثيرا... ما زال المجتمع الذكورى يتعامل مع المرأة على أنها كائن مسلوب الإرادة لا تأخذ سوى ما يحدده لها الرجل.

وعلى الرغم أن وقائع وأحداث ثورة 25 يناير وما تلاها أثبتت أن السيدة المصرية لا تقل «جدعنة» عن الرجل، يبدو أن معركة حصول المرأة على حقوقها ستطول، ف«التطبيل والتهليل» اليومى الذى تمارسه القوى السياسية بتياراتها المختلفة عن حق المرأة فى المساواة مع الرجل، لا يتعدى كونه عملية تبييض وجه لمجتمع ذكورى أسود من جوره على النساء.


فى كتاب «أحلام المصريين.. من وجع القلب لراحة البال»، الذى تنشره «دار الشروق»، لم تتوقف الكاتبة هند إسماعيل كثيرا عند مشاكل المرأة، لأن هذه المشكلات صارت معروفة للقاصى والدانى، ولا يتعامل الكثيرون سوى بالتواطؤ أو الإنكار، لكنها أبرزت نماذج نسائية مميزة، منها من تقود آلاف بل عشرات آلوف الرجال... وفى حلقتنا «الثانية» من سلسلة الحلقات التى تعتمد على الكتاب سنمر على المشكلات، ونوضح 4 نماذج نسائية تمثل كل منها نموذجا جيدا للنجاح، الأولى شابة تعمل فى مجال تصميم الأزياء، اختارات أن تفيد بلدها بأن يكون انتاجها مصريا خالصا، والثانية قيادية عمالية كبيرة اسمها يتردد مع كل اعتصام وإضراب، والثالثة صاحب مبادرة لتعليم أبناء الزبالين فى القاهرة. أما الرابعة التى سنورد شهادتها كاملة فهى واحدة من أهم العاملات فى مجال الدفاع عن حقوق المرأة.



هموم مشتركة

لا يختلف وضع المرأة من محافظة إلى أخرى من محافظات مصر المختلفة، فالكل فى الهم سواء، التحرش يطارد الجميع، والامتهان والاعتداء يتربص بهن فى كل مكان وكل ركن، ولا يفرق مع هذا المتحرش إن كانت ضحيته فتاة صغيرة، ربما تكون طفلة فى أوقات عديدة، أم سيدة كبيرة، وربما عجوز فى بعض الأحيان.. وفى شهادتهن التى أوردتها هند إسماعيل فى كتاب «أحلام المصريين» تقول أميرة محمد على، وفاطمة عادل، ومى حسين، وإنجى سليمان، وأمنية محمد، وسمر عيد، الطالبات فى المرحلة الإعدادية بالشيخ زويد: «المجتمع هنا له عادات وتقاليد مختلفة عن باقى المحافظات.. البنات مش واخدة حريتها خالص.. لو واحدة مشيت فى الشارع وهى لابسة بنطلون، سواء بقى مغطية أو معرية شعرها، الشباب بيبصلها بصة وحشة وبيضايقوها، ودول أكثر بنات بتتخطف».. هذا مجتمع يعاقب الفتاة أو المرأة على لبسها أو حتى خروجها من المنزل، ما يمثل وبحق جريمة ضد الإنسان، فكيف يعطى الرجل لنفسه حق امتهان كرامة سيدة أو فتاة لمجرد أنها ترتدى بنطال أو خرجت من منزلها؟، ولماذا يقف المجتمع عاجزا أمام هذه الجريمة؟، إلا إذا كان لا يرغب فعلا فى مواجهتها.

نعم هو لا يرغب فى مواجهة جرائم التحرش والاغتصاب ولا يريد حتى أن يتعاطف مع الضحية.. وبحسب فتيات الشيخ زيد.. «لما يخطفوها ويعذبوها ويعملوا فيها الحاجات التانية (اغتصاب) بيرجعوها لأهلها مجروحة، وبيكون الأهل بيتمنوا موتها عشان الفضيحة، رغم إن البنت ممكن تكون محترمة وفى حالها، بس أى غلطة دايما بتركبها».. لا يقف المجتمع الذكورى أمام الجرائم التى ترتكب بحق المرأة، صامتا فقط، ولا يعزف عن مواجهتها فحسب، لكنه يصل به «التنطع» إلى إلقاء اللوم على الضحية، والتعامل معها على أنها الجانى، حتى أنه لا يتركها فى حالها.

«نفسنا حزب من الأحزاب العادية هى اللى تكسب، مش عايزين حزب من الأحزاب اللى بتتبع اتجاهات معينة.. كلام كتير طالع عليها ومخوفنا، بيقولوا إن لو البنت طلعت من البيت بطريقة مش على مزاجهم مش هترجع لأهلها تانى، كمان إن الستات مش هيشتغلوا وهيقعدوا فى البيت، وعايزين الستات تلبس نقاب.. فإزاى هنعيش؟، فين حريتنا؟، إحنا مش بنقول إننا عايزين نتعرى، بس إحنا مينفعش نكون محبوسين، ما ينفعشى أحلامنا وطموحاتنا تنتهى بالجواز وبس»... أن تخشى طفلة فى المرحلة الإعدادية على نفسها، وأن تشعر أنها مضطهدة ومهددة طوال الوقت فهذه مصيبة، حتى الطفلة تخشى من قباحة الوجه الذكورى».

الفارق ما بين فتيات الشيخ زويد الصغيرات والمذيعة الشابة رنا مرزوق ليس كبيرا، فهى ترفض تقييد حريتها أيضا ولا تريد أن يفرض عليها أحد أن ترتدى زيا معينا لكى تحصل على حقها فى العمل...» كان قبل الثورة ممنوع ظهور المذيعات المحجبات على القنوات الأرضية، وكانت دايما المذيعة المحجبة تتحط فى قالب البرامج الدينية، أو اللى بتتكلم عن الأسرة، وده اللى خلانى لجأت للمحطات الفضائية، لأنى مش عايزة اتحط فى قالب معين يتطلب منى ثقافة دينية عالية، مش لازم أقول اللى انت عايزنى أقوله ومش لازم عشان محجبة أطلع أقول حرام وحلال، أنا عندى 21 سنة بلبس زى الناس العادية، بتكلم زى الناس العادية، باخرج زى الناس العادية».

من حق رنا وغيرها من المحجبات أو حتى المنتقبات أن يحصلن على فرصتهن فى العمل، كما هو من حق غير المحجبة ألا يفرض عليها أحد شيئا...».. دلوقتى بعد الثورة صدر قرارا بالسماح للمذيعات المحجبات بالظهور على القنوات الأرضية، وده كان حلم من أحلامى إنى اشتغل فى قناة من القنوات المصرية اللى ممنوع ظهور الحجاب فيها، ودلوقتى وبعد القرار ده، أنا بجد مبسوطة حتى لو مش هاشتغل فيها كفاية إن يكون جوايا لو بقيت كويسة أوى ممكن اتقبل فى قناة أرضية بتاع بلدى».



الحل فى الدولة المدنية

فى الدول المدنية الجميع متساوون لا فرق بين مواطن أو مواطنة، غنى أو فقير، إلا بالإخلاص فى العمل الالتزام بالقانون، وهذه هى الدولة التى تضمن للجميع الحصول على حقوقهم وحرياتهم دون المساس بها، وهى حلم للجميع، ففى كتاب «أحلام المصريين» أوردت هند إسماعيل شهادة للسيدة مروة محمود عرفة، ربة منزل، من المحلة الكبرى، وهى منتقبة، تقول فيها: «أنا كمواطنة عادية مش متعمقة فى السياسة، شايفة مصر دولة مدنية مصدر تشريعها هو الإسلام وفى نفس الوقت الكل بيمارس حقوقه وحرياته.. كمنتقبة من حقى ما حدش يفرض علىَّ إنى أقلع النقاب.. وفى نفس الوقت مش عايزة حد يجبرنى إنى ألبسه.. هى دى الدولة المدنية، إن الكل له حريته، بمعنى لازم المساواة، عشان المنتقبة تاخد حقها وغير المنتقبة تاخد حقها، المساواة دى مطلوبة.. من حق أى ضابط يوقفنى ويسألنى عن إثبات الشخصية ولو عايز يتأكد ييبقى من حقى إن اللى تشوفنى واحدة ست، أنا فئة موجودة فى المجتمع ومعترف بيا، فلازم توفر لى حد ينفع يتأكد من هويتى وده حق لك وحق لى فى نفس الوقت وهو ده احترام الحريات».

فى وضع مختلف وهم آخر تعتبر فاطمة حسين، من جزيرة أسوان، أن المرأة لا تحصل على كاملة حقوقها مثل الرجل، خاصة المرأة النوبية.. «نفسى المرأة تاخد حقوقها ووضعها، وتبقى لها سلطة فى مجلس الشعب والشورى، ونفسى يكون فيه امرأة نوبية فى البرلمان، كان فيه ناس بتحاول إنها تخلى ستات نوبيات ترشح نفسها. بس الحكومة اللى فاتت ماكانتش بتساعد.. كانت مضطهدة النوبيين».

فيما تدافع سامية عبدالغفور، نوبية مصرية من غرب أسوان، أيضا عن المرأة فى الجنوب وتقول عنها «مين قال إن ستات النوبة ملهمش دور؟، لا.. إحنا بنساعد إجوازنا وفيه ستات بتعمل مشاريع صغيرة عشان توفر زيادة للأسرة، الست فى النوبة زى الست فى الصعيد، متعودة على شغل بيتها وراحة أسرتها، غير بحرى خالص، الست لازم تساعد جوزها فى تربية الماشية وتربى العيال.. كتير ستات بتتعب وتتحمل جوزها ومشاكل الحياة اللى بتقابلهم من غير ما يشتكوا فالستات هنا عندهم صبر مش كل شوية تقول طلاق ومش طلاق لأ ستات بتستحمل الحياة».



حب العمل

على أرض الواقع وفى مجالات العمل المختلفة تكتشف أن المرأة المصرية أكثر ذكاء من الرجل وتحب العمل، وفى الجد والاجتهاد لا تكل ولا تمل، وكثيرا ما تنجح فى عملها، وقد أوردت هند إسماعيل فى كتابها «أحلام المصريين» عدد من النماذج الجيدة التى تثبت أن المرأة تستطيع أن ترتقى وتتقدم بمصر إذا تركت لها الفرصة، من هذه النماذج الجيدة، أمينة خليل، شابة صغيرة، مصممة أزياء، وصاحبة «أمينة كيه» لتصميم وانتاج الأزياء.. «أنا من وأنا عندى 10 سنين عارفة إن عايزة اشتغل فى الهدوم كنت دايما باحب أوى الابتكار وإنى احط حاجات على بعض وارسم واصنع حاجات من الهدوم القديمة.. سافرت انجلترا وفى مشروع تخرجى كان أول مرة يكون فيه حرية إننا نختار، وإن كل طالب يختار الستايل اللى عايز يعمله.. أول حاجة جات فى مخى إنى هارجع لأصلى وعايزة أعمل حاجة ليها علاقة بمصر عشان حسيت إن مفهوم الناس برة وقف عند الفراعنة وقررت إنى لازم أوريهم أن فى حاجة اسمها مودرن إيجيبشين فاشون (موضة عصرية لمصر)، ومن ساعتها بدأت الفاشون لاين بتاعى عشان أشجع الصنايعى المصرى، وتبقى المنتجات بتاعتى بإيد عاملة مصرية وقماش مصرى».

منتجات مصرية تصنعها يد عاملة مصرية، وخاماتها مصرية.. تدفع ضرائب ورسوم وأجور وثمن الخامات لمصريين، هذا يصب فى مصلحة الصناعة الوطنية.

والمشكلات التى تواجه أمينة هى التى تواجه غيرها سواء شاب أو فتاة، الأمر لا يختلف كثيرا «مشكلة من المشاكل اللى بواجهها إن بتوع القماش مش بيرضوا يطلعوا فاتورة ضريبية لأنى لازم أدفع ضرايب.. أنا عندى مصاريف بالهبل.. لو كل واحد رفض يدينى فاتورة أنا اللى باخسر.. الدايرة بتاعة الضرايب مافيهاش عدل خالص.. وعشان الواحد ماشى صح ومش عايز بمشى غلط تلاقى نفسك بتتحمل خسارته، فلازم يكون فى رقابة على الموضوع ده عشان محدش يخسر».

ورغم مصاعب العمل فى السوق المصرية إلى أن أمينة صاحبة البسمة الملائكية تحاول التغلب على هذه المشكلات.. «كمان مشكلة الجودة بتاعة القماش، صعب اختيارها لأن للأسف القماش عالى الجودة بتاعنا بيتصدر برة.. ده غير إنك أصلا بتحاول تقنع الزبون إنه يشترى المنتج المحلى مش المستورد.. وصعب جدا الإقناع ده لأن للأسف الحكومات اللى فاتت كانت السبب فى إن كتير من المصريين يقولوا إن المنتج المصرى مش كويس ويلجأوا للمنتج المستورد».

أمينة التى بادرت بمشروعها وهو صغير لكنه يسدد رسوما للدولة ويدفع أجورا لعمال مصريين، وأثمان خامات لتجار مصريين لديهم عمالة مصرية، ولأنها تشترى خامات مصرية فالمصانع الوطنية تستفيد ترى أن «الثورة دى بينت إن قد إيه الشباب عنده طموح وأحلام.. فلازم الشباب يبقوا واثقين من نفسهم شوية ولازم يعرفوا إن الأفكار بتاعتهم ممكن تتحقق لو التزموا وأخلصوا فى عملهم ومافيش حاجة تييجى بالساهل».

من الشباب إلى جيل الوسط ننتقل إلى القيادية العمالية، فاطمة رمضان، رئيس النقابة المستقلة للعاملين بالقوى العاملة وأمين عام مساعد الاتحاد المصرى للنقابات المستقلة... وكل من سبق له وتعامل مع القضايا العمالية أو نظم إضرابا أو اعتصاما عماليا يعرف من هى فاطمة رمضان، ناشطة عمالية تملأ الأرض، تذرعها جيئة وذهابا، تسير فى مناكبها يمينا ويسارا لتدافع عن حقوق الفقراء والغلابة من عمال مصر.

ويعرف أيضا أن فاطمة وهى امرأة تقود آلاف الرجال بل عشرات الآلاف فى الدفاع عن حقوقهم، لا تكل ولا تمل... «أنا بحس أن فى توجه من ساعة تنحى حسنى مبارك لحد اللحظة دى إن ما كيونش فيه استجابة لمطالب العمال ويطلعوا ناس تقول استنوا علينا ما انتم بقالكم سنين فى الوضع ده طب أنا بقالى سنين فى الوضع ده وبناضل ضده، وأبسط حاجة تعملها إنك تحط جدول زمنى بيقدم مراحل الحلول للمشكلة اللى بعانى منها من سنين بس إنما تقولى استنى وخلاص ده مينفعش».

الكلام السابق قالته فاطمة لهند إسماعيل لتسجله فى كتابها فى أثناء الفترة الانتقالية، ولا أعتقد أن الوضع اختلف شيئا فمطالب العمال فى تزايد، والتجاهل مستمر.

وهذه السيدة تعى جيدا ما يحتاجه العمال من حقوق وتجيد عمليات الضغط والمناورة فى التعامل مع الحكومة وكثير من العمال يعرفون هذا.. «لازم نتفق إنى لو عايز عجلة الانتاج تشتغل أنا كعامل لازم أكون مستفيد من تشغيلها... ما ينفعش العامل ينزل يشتغل وتطلع عينته فى الشغل عشان تتبخ الفلوس فى جيب صاحب العمل ومايديش العامل حقه اللى يستحقه».

فى نموذج آخر اختارت ليلى زغلول مديرة مدرسة إعادة تدوير مخلفات القمامة بمنشية ناصر، بالقاهرة أبناء الزبالين ممن تركوا تعليمهم بسبب الفقر، ليكونوا محور عملها من أجل مصر.. «عملنا مدرسة لأولاد الزبالين اللى اتحرموا من التعليم بسبب الفقر، وقررنا إننا نعدهم ونؤهلهم إنهم يكونوا جيل واعى فاهم كويس حقوقه وواجباته تجاه نفسه ومجتمعه، عن طريق مناهج مجتمعية بتتبنى فكرة التعليم بالمعايشة، يعنى منهج من حياته المعاشة، لأن ده بيكون أسرع فى التعليم لإنه شايفها ولامسها فبسهولة هيستجيب للعلم إلى جانب تعليم الطالب إزاى يعيد تدوير المخلفات». أليست هذه مبادرة تستحق الدعم والتقدير وتستحق صاحبتها الاحترام، رغم كونها امرأة يصر رجال على سلبها حقوقها.

«خاطبنا شركة عالمية لتمويل مشروع المدرسة مقابل ان الطلبة فى المدرسة يجمعوا (أزايز) الشركة من المخلفات بدلا من أن يحصل عليها من يغشون منتجات الشركة ويبيعونها فى السوق السوداء.. العائد المادى اللى بيحصل عليه الطالب إنه يلم الأزايز بتاعة الشركة من الزبالة ويسلمها للمدرسة كويس، وممكن الطالب يطلع له مبلغ حلو آخر الشهر، فده بيخلى الولد عايز ييجى المدرسة عشان يتعلم ويجيب فلوس».. بمبادرة كهذه يحصل أبناء الزبالين على حقهم فى التعلم الذى حرمهم منه الفقر، وأيضا يحصلون على المال، وتفتح هذه المبادرة الباب واسعا أمام صناعة تدوير القمامة، التى تملأ شوارع مصر، ماذا لو تبنت الدولة مبادرة كهذه فى كل حى؟.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.