قنصوة: إنشاء مركز متخصص في الذكاء الاصطناعي لدعم البحث العلمي بالمجالات التكنولوجية المتقدمة    إحالة سائق بتهمة الاعتداء بالضرب على موظف في عين شمس للمحاكمة    تراجع أسعار الذهب بالصاغة في منتصف تعاملات اليوم    أسعار الخضروات في المنيا اليوم السبت 14 مارس 2026    جهاز تنمية المشروعات: ضخ 3.1 مليار جنيه لتمويل 133.9 ألف مشروع صغير بالفيوم    وزيرة الإسكان تتابع سير العمل بالمشروعات الجاري تنفيذها بالفيوم الجديدة    شعبة مواد البناء : ارتفاع أسعار حديد التسليح بنسبة 15% بسبب رسوم الحماية    قافلة طبية مجانية فى منشية ناصر ضمن مبادرة حياة كريمة فى أسيوط    كوريا الشمالية تزيد أوجاع واشنطن وتطلق 10 صواريخ باليستية بجوار مناورات مشتركة مع سيول    إيران: نجحنا في إخراج حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن من الخدمة    الدفاع الإيرانية: سنستخدم صواريخ باليستية وأنواعا مختلفة بقوة أكبر    تصاعد الدخان من ناحية منشأة للطاقة في الإمارات    البيت الأبيض: علينا إعلان النصر والانسحاب من حرب إيران    كوريا الجنوبية واليابان تتفقان على إنشاء قناة اتصال منتظمة بين وزارتي الصناعة في البلدين    موعد مباراة ريال مدريد وإلتشي.. والقنوات الناقلة    اليوم.. انطلاق نصف نهائي كأس مصر للكرة الطائرة آنسات    اليوم.. الأهلي يختتم استعداداته لمواجهة الترجي في دوري أبطال أفريقيا    محافظ جنوب سيناء يشهد ختام تدريبات المنتخب الإيطالي للسباحة المفتوحة بشرم الشيخ    بمناسبة عيد الفطر.. زيارة استثنائية لنزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل    السجن المشدد 15 سنة لمتهم في حيازة وإحراز جوهر الحشيش والترامادول بالمطرية    خلال 24 ساعة.. ضبط 425 قضية مخدرات و208 قطع سلاح وتنفيذ أكثر من 82 ألف حكم قضائي    انتحل صفة موظف بنك.. ضبط نصاب المنيا استولى على أموال المواطنين باستخدام بيانات بطاقاتهم الإلكترونية    مصرع شخص وإصابة 11 آخرين بحادث انقلاب سيارة تريلا على تروسيكلين ببنها.. صور    خدمتك لحد البيت.. الداخلية تواصل إيفاد قوافل الأحوال المدنية وتلبي استغاثات كبار السن    الحب الحقيقي يظهر في العيون.. هل تكشف الأيام علاقة يارا السكري ب أحمد العوضي؟    سفير تركيا بالقاهرة: مصر بلد لا تموت أبدًا وتعرف كيف تنهض من جديد    وننسى إللي كان.. جليلة وبدر في مواجهة تحديات الحب    مستشفى بنها الجامعي ينجح في إنقاذ حياة مريضة بضيق حاد بالشرايين التاجية    مدير مستشفيات جامعة القاهرة يتفقد الاستقبال والطوارئ وبنك الدم    مميزات التأمين الصحي الشامل لأهالي المنيا والخدمات الطبية المقدمة لأهالي عروس الصعيد    «تطوير التعليم بالوزراء» يخصص 50 منحة دولية لأبناء الشهداء في التكنولوجيا واللغات    محافظ أسيوط: ختام دوري "حريفة بلدنا" بمركز شباب الواسطى يعكس دور الدورات الرمضانية    وزير الخارجية يبحث مع كايا كالاس سبل خفض التصعيد في المنطقة    رسميا.. سيد معوض مدربا عاما لنادي غزل المحلة    شهيد الغربة.. والدة الشاب البورسعيدي محمد ريان تروي تفاصيل مقتله في أمريكا: كان بيسقي طفلة ماء فقتلوه بخمس رصاصات    لا خوف على مصر، السيسي يطمئن المصريين بشأن الحرب الجارية وتطورات الأوضاع بالمنطقة (فيديو)    حفل قرآني مهيب بمركز سنهور القبلية بالفيوم لتكريم 2000 حافظ وحافظة للقرآن الكريم    ناصر منسي يقود هجوم الزمالك في التشكيل المتوقع أمام أوتوهو    مباريات اليوم السبت 14 مارس 2026 والقنوات الناقلة    «الصحة» تطلق 3 قوافل طبية مجانية ب 3 محافظات ضمن «حياة كريمة»    محمد أنور يتصدر المشهد بعد ظهوره في "حبر سري".. اعترافات صريحة تكشف كواليس النجاح وخوفه من السوشيال ميديا    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. السبت 14 مارس 2026    حكم إخراج زكاة الفطر نقدًا| دار الإفتاء توضح الرأي الشرعي وتستند إلى أقوال الصحابة    حركة القطارات| 90 دقيقة متوسط تأخيرات «بنها وبورسعيد».. السبت 14 مارس 2026    «الدم بقى ميه»..خلافات عائلية تنتهي بطعن شاب على يد ابن عمه في كحك بحري بالفيوم    نسبة المشاهدات وترند الأرقام.. من يغيّر قواعد المنافسة في دراما رمضان؟    المغرب تستضيف الدورة المقبلة للاجتماع الوزاري المشترك مع دول الخليج    بعد المؤشرات الأولية.. محمد عبدالغني يعلن فوزه بمنصب نقيب المهندسين ويوجه رسالة للمهندسين    8 عمرات و9 سبائك ذهب تكريمًا لحفظة كتاب الله بالقليوبية    بعد توجيهات الرئيس السيسي| خبراء يؤكدون: إلغاء بعض التخصصات الجامعية يخدم سوق العمل    حسن الخاتمة.. وفاة شاب خلال الاستعداد لأداء صلاة التهجد بقنا    قرار تاريخي.. تيسير تجديد كارت ذوي الهمم بعد مطالبة «آخر ساعة»    وكيل الأزهر يعزي والد الطالب الأزهري "محمد عجمي "الذي وافته المنية عقب إمامته للمصلين    (رسوم تخزين المطار ) يتفاعل على إكس .. وناشطون: السيسي بيزنس الحرب على أي شعارات    الفنان السوري أركان فؤاد يفتح النار على السوشيال ميديا: أضرت بالفن    أنت بتهرج| أركان فؤاد يكشف مفاجأة صادمة عن أغنية "بدنا نتجوز على العيد"    عرض "روح" في ختام عروض نوادي المسرح بالدقهلية    عاجل.. عميد طب طنطا يكشف حقيقه سقوط مصعد ووجود إصابات بمستشفى الطوارئ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أوراق التوت
نشر في الشروق الجديد يوم 05 - 04 - 2012

من بين إنجازات ثورة يناير أنها أسقطت تباعا أوراق التوت التى كانت تتستر بها قوى سياسية عديدة فما عاد بإمكانها من الآن فصاعدا أن تختبئ خلف أصابعها، فشكرا للثورة التى بددت أوهام بعض الواهمين ولا عذر لمن يستمر على وهمه باقيا.

●●●

انبرى دكتور محمود حسين أمين عام جماعة الإخوان المسلمين فى تبرير قرار جماعته بترشيح نائب مرشدها المستقيل المهندس خيرت الشاطر رئيسا لجمهورية مصر العربية وذلك فى المؤتمر الصحفى الذى انعقد يوم السبت 31 مارس الماضى، فماذا قال؟. ساق أمين عام الجماعة أربعة مبررات للتغير فى موقف الإخوان، تتلخص فى «رفض المجلس العسكرى تشكيل حكومة ائتلافية بصلاحيات كاملة وإقالة حكومة الجنزورى، والتلويح بحل مجلسى الشعب والشورى، وترشيح بعض المرشحين من بقايا النظام السابق، وإعاقة عمل الجمعية التأسيسية للدستور». المدخل الذى استخدمه حسين مدخل سياسى يسهل نقده. فأما الاحتجاج بعدم إقالة حكومة الجنزورى وتشكيل حكومة ائتلافية، فلا يصدق أحد قط أن عدم الصبر على الحكومة لمدة ثلاثة أشهر يمكن أن يكون مبررا لإقدام الجماعة على الدفع بأحد أبنائها مرشحا للرئاسة، خاصة مع استمرار الجماعة فى التمسك بحق سحب الثقة من الحكومة. وأما التلويح بحل المجلسين فهو يأتى فى إطار سياسة شد الأطراف بين المجلس العسكرى والجماعة، فكما تقول الجماعة عن المجلس إنه لوح بحل البرلمان فإنه يقول عنها إنها لوحت بالجهاد وتحدته بعبارة «ما بنتهددش»، وهكذا فإن قولا يناطح آخر والجهاد على أية حال لا موضع لمقارنته بحل البرلمان، ففى عهد مبارك حُل مجلس الشعب مرتين بحكمين قضائيين ولم يحدث شىء، لكن عندما أعلنت جماعات العنف السياسى الجهاد فى التسعينيات ذُقنا الأمرين. وأما ترشح بعض رموز النظام السابق لانتخابات الرئاسة فقد سبق لبعضهم الترشح فى الانتخابات البرلمانية وأسقطهم الشعب إلا قليلا، وهذا هو منطق الاحتكام للإرادة الشعبية. ثم أن كم من بقايا النظام السابق مازالوا حتى الآن أعوانا مخلصين لرئيس مجلس الشعب الحالى. أما أعجب التبريرات فهو ذلك المتعلق بالجدل حول تأسيسية الدستور، فمنبع الجدل هو الشارع وأيضا الأزهر الشريف والكنائس والقوى السياسية المدنية بينما يحاول العسكرى التوفيق بين الآراء أو هكذا يبدو، فهل يعنى ترشيح خيرت الشاطر ردعنا نحن الشعب ومعاقبتنا على رفضنا التحيز السياسى للجماعة فى تشكيل الجمعية التأسيسية؟

قارن عزيزى القارئ هذا التبرير السياسى الصرف لقرار ترشيح خيرت الشاطر بالتبريرات الذى تمتزج فيها الأخلاق بالسياسة التى ساقها طيلة عام مضى رهط من أبرز مسئولى الجماعة، (ومنهم المتحدث الرسمى باسمها الدكتور محمود غزلان) لقرار عدم الترشح الإخوانى لمنصب الرئيس. أهمية غزلان أنه المتحدث الرسمى باسم الإخوان بمعنى أنه الأقدر على تسويق قرارات الجماعة ممن عداه، فانظر ماذا قال؟. فى مقال له بعنوان «لماذا لم نرشح أو نؤيد أحدا منا فى انتخابات الرئاسة القادمة؟» نشره موقع الإخوان بتاريخ 21 مايو 2011 حدد غزلان ستة أسباب لرفض ترشيح إخوانى أو دعم مرشح إخوانى فى سباق الرئاسة، الأول أن أعضاء الجماعة «ليسوا طلاب سلطة أو راغبين فى دنيا». والثانى أن إصلاح الأمة وحفظ الصالح العام لا يتحققان «بالضرورة بتولى الرئاسة والتمكن من السلطة»، وإنما بإصلاح النفوس وتغيير الباطن. واستشهد فى هذا المقام بقول مؤسس الجماعة الشيخ حسن البنا ونصه «فالإخوان أعقل وأحزم من أن يتقدموا لمهمة الحكم ونفوس الأمة على هذا الحال». والثالث هو أخذ الظروف الإقليمية والدولية بعين الاعتبار بعد أن دأب النظام السابق على استخدام الإخوان «كفزاعة للداخل والخارج». والرابع أن الجماعة تتوخى دستورا يجعل «منصب الرئيس رمزا للدولة» إن اختار الشعب النظام البرلمانى أو «يقلص من صلاحياته» إن اختار الشعب النظام الجمهورى، وهو ما يعنى أنه لا مفازة لأحد فى منصب الرئيس فى كلتا الحالتين. والخامس أن الإخوان لا يريدون «احتكار السلطة» بل يريدون «إشراك القوى الوطنية والشباب المخلص فى تحمل المسئولية». والسادس أنه فى حالة تعدد المرشحين الإسلاميين للرئاسة فكيف للجماعة أن تترك أحدهم «وتنتخب غيره».

●●●

من واقع المقارنة السابقة يتضح أن الجماعة عندما غيرت قرارها لم تستطع أن تدافع عن الشق الأخلاقى والعقائدى فيه واكتفت بسوق حجج سياسية لتبريره، ومعنى هذا أن الخوض فى السياسة قد يدعو لاتخاذ قرارات يصعب الدفاع عنها أحيانا من منظور مكارم الأخلاق. بل إن غزلان نفسه فى حديثه مع أحمد طه على قناة الجزيرة مباشر مساء الأحد 1 أبريل الحالى لم يفسر أخلاقيا لماذا تحولت الجماعة من الزهد فى الدنيا إلى الإقبال عليها، ولا من التعفف عن الحكم إلى الاستحواذ عليه واكتفى بتكرار المبررات السياسية وتزكية الشاطر مرشحا للرئاسة والهجوم بقسوة على المعارضة. أكثر من ذلك فإن الزج بالدين فى السياسة يثير جملة تساؤلات فى قضية انتخابات الرئاسة أسوق منها الأسئلة التالية على سبيل المثال. السؤال الأول كيف يوفق نواب الإخوان أو لاحقا وزراء الإخوان بين ولائهم التنظيمى المطلق للجماعة التى ينتمى إليها الشاطر وبين وجوب إخضاع صلاحيات الرئيس مهما ضاقت للنقد وسياسات الحكومة للتقييم؟ لقد حذر المرشد الحالى للإخوان من ترويج الأكاذيب ضد الشاطر لأن «دعواته مستجابة»، وهذا جد خطير لأنه يجعل ذات الرئيس المقبل مصونة لا تمس ويخوفنا من نقده بالدعاء، ولكل نظام أدواته فى الترهيب من الاختلاف وتخويف المعارضين.

السؤال الثانى كيف يحظر قانون تشكيل الأحزاب السياسية انتظام تلك الأحزاب على أساس دينى ولا يمنع قانون الرئاسة الترشح لمنصب الرئيس على أساس دينى؟ إن خيرت الشاطر هو النائب السابق للمرشد ولا وضع تنظيميا له داخل حزب الحرية والعدالة فكيف به يتقدم للرئاسة عبر جماعة الإخوان؟ وأيهما أولى بالتحوط من انعكاساته على الاستقرار السياسى والوحدة الوطنية: تشكيل الأحزاب السياسية أم ترشيح رؤساء الجمهورية؟. ومع أن هناك مآخذ كثيرة يمكن إبداؤها على ترشح حازم أبواسماعيل، إلا أنه فى النهاية لم يتقدم للترشح نيابة عن جماعة دينية لكنه مرشح له خلفية إسلامية كما أن لخالد على خلفية يسارية مثلا.

السؤال الثالث كيف نطلب من كل الذين انخرطوا فى ثورة يناير أو ساندوها أن يقبلوا من الإخوان ما رفضوه بقوة من رجال النظام السابق لمجرد أن الأوائل خريجو مدرسة الإخوان؟ بعبارة أخرى كيف يمكن من باب الثقة فى دين الإخوان وأخلاقهم السماح لهم بالجمع بين السلطات وتزاوج المال والسلطة ونقل علاقات النسب والمصاهرة من المجال الخاص إلى المجال العام؟ إن دمج السلطات ماض فى طريقه بأسرع ما يكون والمرشح الإخوانى المحتمل للرئاسة رجل أعمال من الوزن الثقيل له نشاطه الواسع فى مجالات الملابس والأثاث والجلود والحواسب والمصارف، والعلاقات الأسرية بين أعضاء الجماعة حدث ولا حرج فى ظل مبدأ أن الإخوانى لا يتزوج إلا إخوانية. إزاء كل ذلك ليس أمامنا إلا حجة أن رجال مبارك شىء ورجال الإخوان شىء آخر تماما، وهذا أمر تحكم عليه الأخلاق لكن لا شأن له بالسياسة، فضلا عن أنه يفترض أن للإخوان ميزة نسبية على مجموع الشعب المصرى، وهذا مرفوض.

●●●

تتساقط إذن تباعا أوراق التوت عن القوى السياسية فى المشهد المصرى الحالى. وإذا كان هذا المقال يشير إلى قوة سياسية بذاتها فهذا مبعثه أنها صاحبة الأغلبية البرلمانية وأن أسوأ أنواع المراوغة السياسية هو الذى يمارس منها باسم الدين. إنما هذا لا ينفى بحال أن هناك العديد من القوى الليبرالية واليسارية تتكشف لنا سوءاتها تباعا فنراها كما هى لا كما تحب أن تكون، وهذا باليقين من مزايا ثورة يناير لكن لا ينبغى أن يكون ميزتها الوحيدة، فما أبأسها ثورة تلك التى تَحرفها الأحداث وتتحول بها من حركة شعبية جارفة تغير التاريخ إلى مجرد آلة من آلات كشف الكذب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.