منذ سنوات عدة وأنا وكل فرد يدّعى حب هذا البلد ننادى حتى فى ظل النظام البائد بأنه ليس لنا مستقبل فى هذا الزمان دون أن ننتبه ونعتنى بالثروة البشرية التى تمتلكها مصر والتى هى بكل المقاييس و كل اللغات أغلى ما يملكه أى بلد على وجه المحروسه. ولأننا كنا قد وصلنا إلى أدنى مستوى من الإنحطاط والعشوائية فى العصر الحديث منذ عهد المماليك وحتى الآن ولم يعد أمامنا أى بصيص أمل فى إصلاح التعليم فقد توجهت أنا ومجموعة من المخلصين من الزملاء إيمانا منا بأنه خيركم من تعلم العلم وعلّمه ولإيماننا العميق بأن العلم والخبرة هى فى كل الأحوال تكليف قبل أن تكون تشريف وأن أى نجاح مفهوم فى العالم لابد أن يستند على قاعدة علمية وإطار أخلاقى. أقول أننا كونّا مجموعات عمل لتدريب أكبر عدد ممكن من الشباب لسوق العمل بطريقة عملية تتمثل فى ورش عمل منظمة للشباب فى كل الإتجاهات سواء العاملين منهم أو الباحثين عن عمل وتوجهنا بالخطاب إلى كل المعنيين بالمشاركة الفعّالة سواء الشركات أو الهيئات أو الجامعات أو الأندية أو الإعلام لنشر ثقافة التدريب لكل قطاعات المجتمع وأنا هنا لا أعنى بالتدريب هو إكسابهم فقط المهارات التقنية الخاصة بالكبيوتر أو الإنترنت أو اللغات الأجنبية أو ما أشبه فهم لديهم ما يكفى من المعلومات والطرق المتعددة للوصول لهذا النوع من التدريب. ولكننى أعنى بالتدريب هو تدريبهم على كيفية تحمّل المسؤولية والمشاركة الفعّالة فى كل نواحى الحياه والتدريب على فهم الذات والبحث عن دور فعال فى المجتمع وثقافة تقبل الآخر ومعانى الإحتراف والإبداع فى تنفيذ أى عمل وإستبدال ثقافة أكل العيش التى غذّاها النظام البائد بثقافة الدور قبل الوظيفة وثقافة الإبداع وإستثمار الطاقة البشرية فى كل ما هو مفيد لنا وللآخرين داخل هذا البلد بل حتى داخل هذا الكون. وأيضا إرساء الفهم العميق للإحتراف فى شتى المجالات وإمكانية التغيير الشخصى للطباع والسلوك معا والتحول من السلوك السلبى إلى الإيجابى على أسس مفهومة و تغذية برمجة العقل على التفاؤل والإحساس بالأمل وكيفية الوصول للهدف وهذا النوع من التدريب نحن فى أمسّ الحاجة إليه فى ظل هذه الظروف لمحاولة الخروج من النفق المظلم والسياسة العشوائية للحياه برمتها إلى الإحتراف المدروس فى كل المجالات. وأنا هنا أهمس فى أذن كل السادة الأفاضل المرشحين للرئاسة أن مفتاح التنمية فى هذه البلد تبدأ بتنمية الفرد إنسانيا وعقليا وصحيا وعلميّا وأذكّرهم جميعا وهم يعلمون ذلك جيدا أن أولويات الإنسان قد تبدأ بالإحساس بالآدمية حتى قبل التفكير فى إحتياجاته الفسيولوجية أى أنه قد يتحمل الجوع أكثر من الإهانة والجهل والتخلف والسلبية وقد ينهى حياته رغم ما يملك من مال لمجرد عدم إحساسه بدوره وقيمته فى الحياه و جدوى وجوده فى هذه الدنيا. من هذا المنطلق أطالب كل من يخطط لدور قيادى فى مصر أن تبدأ أولوياته بخطة قومية مدروسة لتطوير الثروة البشرية بتأهيل كل طبقات المجتمع من خلال التدريب العملى والفعال فى شتى مجالات الحياه بدءا من الأطفال بصياغة مفاهيمهم نحو المستقبل الإيجابى وإستنباط توجهات وطاقات ومواهب كل طفل وإحتوائها وتنميتها ومرورا بتدريب المقدمين على الزواج على أسس التفاهم وبناء الأسرة الفعالة المثمرة التى هى نواة المجتمع ثم شباب الثانوية العامة على طريقة إختيار المستقبل الذى يناسب قدراتهم وشخصيتهم والإستعداد له جيدا حتى ننهى الكابوس الغبى للثانوية العامة ثم الشباب فى مراحل الجامعة المختلفة على فهم الفارق بين التعليم والتعلُّمُ وكيفية تحديد الهدف بعد التخرج وعدم الإصطدام بواقع مجهول بالنسبة لهم والشباب حديثى التخرج على كيفية تأهيل أنفسهم جيدا للوصول للوظيفة المناسبة التى يضعوا فيها طاقاتهم ويجدوا منها المقابل المادى والمعنوى المكافئ لذلك وأيضا قطاعات الأعمال المختلفة على مفاهيم وقيمة العمل الجيد والجاد والمثمر والقائمة تطول فى وضع هذه الخطة الطموح. وأخيرا وليس آخرا هذه الخطة تحتاج فى وضعها وتنفيذها للمخلصين من أبناء البلد وليس من يحلو لهم إنتهاز الفرص وتفريغ الأشياء من مضمونها لمجرد الكسب السريع ولكن من يؤمنون بحق بأن خيركم من تعلم العلم وعلمه وأنه لن تزولا قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع إحداها علمه فيما عمل به وماله من أين إكتسبه وفيما أنفقه.