محافظ كفر الشيخ يناقش ملفات خدمية وتنموية ومشاكل الدوائر مع أعضاء مجلسي النواب والشيوخ    هذا العالم.. «مرة أخرى»    البورصة المصرية تنظم ورشة عمل تدريبية حول المشتقات المالية    ماكرون: التوترات بشأن جرينلاند جرس إنذار استراتيجي لأوروبا    ترتيب الدوري المصري بعد فوز الزمالك على بتروجت.. الأبيض يقتحم المربع الذهبي    باسكوال يحذّر المنتخب قبل مواجهة كاب فيردي في نصف نهائي أمم أفريقيا لليد    بعد غياب طويل.. فاروق جويدة ضيفا على معرض القاهرة الدولي للكتاب    عاجل- رئيس الوزراء يتابع جهود اللجنة الطبية العليا والاستغاثات خلال يناير 2026    هبوط الريال الإيراني إلى أدنى مستوى له أمام الدولار لليوم الثاني على التوالي    يوسف زيدان: كان هناك سوء فهم بشأن رواية سفر العذارى    حريق يلتهم محل بويات بالقاهرة الجديدة    مباحثات مصرية - تركية للشراكة بمجال إنشاء المدن الطبية والمعاهد التعليمية    ضبط 3 أطنان لحوم غير صالحة للاستهلاك الآدمي خلال حملة رقابية بمركز المنيا    حصاد وزارة الدفاع فى أسبوع    مجلس جامعة دمياط يعقد اجتماعه الدوري ويستعرض استعدادات الفصل الدراسي الثاني وحصاد أنشطة عام 2025    الواقعية السياسية والفلسفة الإصلاحية فى الخطاب الرئاسى    كشف ملابسات مقتل تاجر مواشي على يد مزارع في البحيرة    نائب وزير الصحة: توحيد الرسائل السكانية نحو ولادة طبيعية آمنة وأسر أكثر صحة    "الشيوخ" يناقش تنظيم استخدام الأطفال لوسائل التواصل وتعديل قانون المستشفيات الجامعية    إكرامى الشحات: الأهلى يواصل دعم رمضان صبحى في قضية المنشطات أيضا    «أنا وهيبة» رواية حياة    الأنبا إبراهيم إسحق يستقبل الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط ويناقشان تعزيز التعاون بين الكنائس كوسيلة للتفاعل الإيجابي    الأمم المتحدة: نحتاج إلى فتح مزيد من المعابر بغزة للفلسطينيين الذين يريدون المغادرة    محافظ البحيرة تكرم المهندسة الحاصلة على المركز الأول في التميز الحكومي بالجمهورية    نائب وزير الصحة فى بنى سويف: توحيد الرسائل السكانية نحو ولادة طبيعية آمنة    الكشف على 727 مواطنًا بالقافلة الطبية بقرية الأبطال بالقنطرة شرق    ظهور مميز ل شيكو في «فخر الدلتا» بطولة أحمد رمزي رمضان 2026    تمهيدًا لانتقاله إلى الأهلي.. بتروجت يودع هادي رياض    ضبط سائق نقل بعد اصطدامه بسيارة وفراره من موقع الحادث    بعد مباراة الأزمة.. لجنة المسابقات تقرر عدم اعتماد نتائج القسم الرابع لحين انتهاء التحقيقات    وزارة الخارجية تتابع أوضاع المصريين على متن سفينة بحرية فى إيران    استشهاد شاب فلسطيني برصاص الاحتلال الإسرائيلي في بيت لحم    رياح مثيرة للأتربة تضعف الرؤية لأقل من 1000 متر.. الأرصاد تحذر من طقس غدا    وزير المالية: سعيد بتكريم مبادرة المراكز اللوجستية    رانيا أحمد تشارك في معرض القاهرة للكتاب ب "حكاية شفتشي"    صحيفة نمساوية: جاذبية المتحف المصرى الكبير تجاوزت كل التوقعات منذ افتتاحه    وزارة الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة القادمة بعنوان تضحيات لا تنسى    وزارة الأوقاف تعتمد ضوابط تنظيم الاعتكاف بالمساجد فى شهر رمضان    كشف ملابسات مشاجرة بالأسلحة النارية والبيضاء في الخانكة    تحت إشراف تضامن أسوان.. توزّيع 850 كيلو لحوم على الأسر الأولى بالرعاية بالمحافظه    بالأسماء، قرار جمهوري جديد بتعيين 357 مندوبا مساعدا بهيئة قضايا الدولة    قائمة برشلونة أمام كوبنهاجن.. عودة فيران وغيابات مؤثرة في ليلة الحسم الأوروبي    طفل محرر من سجون قسد: ممنوعون من الدعاء والصلاة والتعذيب مستمر    السعودية تؤكد عدم السماح باستخدام أجوائها أو أراضيها في عمليات عسكرية ضد إيران    تحركات سرية للاستخبارات الأمريكية في فنزويلا.. هل تمهد واشنطن لتواجد دائم بعد سقوط مادورو؟    محافظ قنا يبحث مع القيادات التنفيذية سبل تسريع تقنين وضع اليد    طلب إحاطة في النواب لسد الفجوة بين التعليم وسوق العمل والحد من بطالة الخريجين    موعد صلاة العصر اليوم الأربعاء 28يناير 2026 بتوقيت المنيا    بدء وصول المتسابقين المشاركين فى مسابقة بورسعيد الدولية إلى مطار القاهرة    الرياضة: إجراءات حاسمة في واقعة وفاة لاعب السباحة يوسف محمد    أوقاف الشرقية تُجري اختبارات لاختيار أئمة التراويح والتهجد لشهر رمضان    استمرار الإقبال على معرض القاهرة للكتاب في يومه السابع    محافظ أسيوط يشهد احتفالية ثقافية وفنية بمناسبة عيد الشرطة وذكرى ثورة 25 يناير    فخ الصلح، اعترافات صادمة للمتهم بالشروع في قتل "عريس الشرابية"    سعر الأرز الأبيض والشعير اليوم الأربعاء 28يناير 2026 فى محال المنيا    جارية الآن.. بث مباشر دون تقطيع مانشستر سيتي ضد جلطة سراي دوري أبطال أوروبا    كفر الشيخ: توقف حركة الملاحة والصيد بميناء البرلس وسواحل المحافظة الشمالية لسوء الأحوال الجوية    نتيجة الشهادة الإعدادية في المنيا ترم أول 2026، أولياء الأمور ينتظرون الإعلان الرسمي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الانتخابات الرئاسية والأوضاع فى الجزائر
نشر في الشروق الجديد يوم 14 - 04 - 2009

بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية فى الجزائر، وتولى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة للرئاسة لفترة ثالثة، تثور التساؤلات حول طبيعة التطور السياسى والاقتصادى الذى يمكن أن تشهده الجزائر خلال الفترة القادمة، وهل يقود الحراك السياسى الجارى هناك إلى تعددية سياسية تسمح بمشاركة أوسع للقوى السياسية والاجتماعية الفاعلة فى المجتمع، وتزيل الاحتقان السياسى الذى عانت منه الجزائر سنوات طويلة.
لقد شهدت الفترة الرئاسية الماضية للرئيس بوتفليقة عددا من الإنجازات خاصة فى مجال تحقيق المصالحة الوطنية من خلال مشروع الوئام الوطنى الذى استهدف بالدرجة الأولى احتواء العنف الذى تفجر بعد الانتخابات التى كادت تحسمها جبهة الإنقاذ لصالحها فى نهاية الثمانينيات، والذى فتح الباب أمام تطرف أكثر حدة، قادته التنظيمات المتطرفة خاصة تنظيم القاعدة فى المغرب العربى، الذى يتخذ من الجزائر منطلقا لعملياته فى داخلها وفى المنطقة بصفة عامة والذى أسفر عن 150 ألف قتيل داخل الجزائر خلال السنوات العشرين الأخيرة. وإذا كان هذا المشروع قد أدى إلى تراجع وتيرة الأعمال الإرهابية بصورة ملحوظة خلال العامين الأخيرين، إلا أنه لم يتجاوز الإطار الأمنى، ولم يسفر عن تحقيق نجاح ملموس فيما يتعلق باحتواء تيار الإسلام السياسى، حتى المعتدل منه والأقل تطرفا، فلا تزال الحكومة الجزائرية تمارس عملية إقصاء لقيادات وكوادر جبهة الإنقاذ وتحرمهم من المشاركة السياسة.
من ناحية أخرى وفى محاولة للإيحاء بتوسيع حجم المشاركة السياسة خلال السنوات الأخيرة سمحت السلطات ل60 حزبا بمزاولة العمل السياسى ولا تزال ترفض الترخيص لأحزاب تخشى من منافستها لأحزاب التحالف المساند للنظام، ومن هذه الأحزاب حزب الجبهة الديمقراطية الذى يتزعمه رئيس الوزراء الأسبق سيد أحمد غزالى الذى انتظر الترخيص أكثر من عشر سنوات.
وإذا ما نظرنا إلى مجمل الأوضاع السياسة فى الجزائر فإن هناك عددا من الملاحظات الجديرة بالاهتمام والتى تكشف عن طبيعة التفاعل السياسى والاجتماعى والتى تبلورت بصورة أساسية خلال الفترة الرئاسية الأخيرة للرئيس بوتفليقة، أولها زيادة دور مؤسسة الرئاسة على حساب المؤسسة العسكرية والأمنية وهو ما أسفر فى النهاية عن اختفاء الاحتكاك السياسى بين الطرفين، وتراجع نسبى لدور القيادات العسكرية فى عملية صنع القرار السياسى، إلا أن ذلك لم ينعكس بصورة إيجابية على تطور العملية السياسة الداخلية فى مجملها، واقتصر تأثيره على تعديل إطار توازن القوى بين المؤسستين، بل إنه من الملاحظ أن تزايد نفوذ مؤسسة الرئاسة قد أفرز فى النهاية سيطرة للإدارة على الحياة السياسة سواء الحزبية أو النقابية، فهناك نوع من الائتلاف الحزبى المساند لمؤسسة الرئاسة يضم ثلاثة أحزاب هى جبهة التحرير والتجمع الوطنى الديمقراطى وحركة المجتمع والسلم التى تسيطر على عمل البرلمان وتساعد فى تهميش الأحزاب الأخرى وهو ما يجعل من التعددية السياسة إطارا شكليا.
وقد كشفت عملية متابعة الحملات الانتخابية الرئاسية عن طبيعة الاندماج القائم بين مؤسسة الرئاسة وأجهزة الدولة، وكيف كانت هذه الأجهزة معبأة لدعم فوز الرئيس، وعلى سبيل المثال وبالرغم من تحريم العمل السياسى فى المساجد إلا أن ذلك لم يمنع وزارة الشئون الدينية من تحريض الأئمة على إلقاء خطب لمواجهة المعارضين للرئيس الذين دعوا لمقاطعة الانتخابات، تضمنت أن الانتخابات من الإيمان، والمقاطعة من الشيطان، بل إن وزير الأوقاف نفسه أعلن أن المقاطعين مفسدون فى الأرض، ولم تسمح السلطات للأحزاب والقوى المطالبة بالمقاطعة بعقد أى لقاءات أو تجمعات.
ومن الملاحظات الجديرة بالاهتمام المحاولات الجادة للرئيس الجزائرى لإزالة الاحتقان والتوتر فى الملف الأمازيجى ونجاحه فى استمالة عدد من القيادات الأمازيجية وتوليتهم مناصب حكومية، إلا أن هذا الملف لا يزال يحتاج إلى كثير من الجهد، حيث لا يزال الحزبان الرئيسيان المعبران عن الأمازيج يندرجان فى إطار المعارضة، وقاطعا الانتخابات الرئاسية. ويزيد من الصعوبات التى تواجه التوصل إلى تفاهمات إيجابية فى هذا الملف التدخلات الخارجية التى تزيد من توتره والذى انعكس على قطاعات شعبية فى منطقة القبائل.
وقد استثمرت خلايا تابعة لتنظيم القاعدة فى المغرب العربى هذا التوتر الذى وجدت فيه مناخا مواتيا لنشاطها، حيث انتشرت فى بعض المناطق هناك وقامت ببعض العمليات الإرهابية مؤخرا، ورغم استسلام عدد من كوادر وقيادات هذا التنظيم وتجاوبهم مع مشروع الرئيس الجزائرى للسلم والمصالحة، إلا أن هذا التنظيم لا يزال يمثل خطرا على الأمن الوطنى فى الجزائر وكذلك على أمن بعض دول الجوار، حيث تتنقل خلايا تابعة له فى مناطق الحدود مع النيجر ومالى وموريتانيا وغيرها من دول الساحل والصحراء، كما قام هذا التنظيم ولا يزال بتجنيد الأفراد من تلك الدول ودفعهم إلى العراق لمساندة تنظيم القاعدة هناك وإعداد البعض منهم للتسلل إلى دول أوروبية، ولعل ذلك كان السبب فى تكثيف التعاون الأمنى بين الجزائر وكل من الولايات المتحد وفرنسا وبعض الدول الأوربية الأخرى.
ومن الملاحظات المهمة كذلك المحاولات الجادة للحكومة الجزائرية لتجاوز سلبيات الأزمة الاقتصادية العالمية، فلا شك أن تراجع العائدات البترولية سوف يؤثر على تمويل المشروعات الاستثمارية بصورة كبيرة، كما تراجعت قيمة الدينار بنحو خمس عشرة بالمائة، إلا أن تقديرات المؤسسات المالية العالمية تشير إلى أن الأداء الاقتصادى للحكومة الجزائرية يشير إلى تجاوز الأزمة بصورة إيجابية وتحقيق نمو فى حدود 2%، وإن طالبت فى نفس الوقت بضرورة المواجهة الجادة للفساد فى بعض الدوائر الاقتصادية.
وهكذا نرى أن الفترة الرئاسية الجديدة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة سوف تواجه استحقاقات كبيرة ومهمة، فلم يعد من المقبول استمرار سياسة الإقصاء لقوى سياسية واجتماعية مؤثرة وعلى الحكومة أن تبحث عن صيغ ومسارات أكثر جدية لتحقيق مزيد من التهدئة والتفاهم فى الملف الأمازيجى بما يغلق الامتدادات الخارجية داخله ولاشك أن تطوير صيغة التعددية السياسية وتحقيق انفتاح سياسى حقيقى يمكن أن يستوعب بعض الطموحات السياسة والاجتماعية داخل المجتمع الجزائرى ويدفع إلى مزيد من التفاؤل حول مستقبل واحدة من أهم الدول العربية والذى يمثل الاستقرار السياسى فيه دعما للأمن القومى العربى بصورة كبيرة.
نائب رئيس المركز القومى لدراسات الشرق الأوسط


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.