لم تكن قصة كفاح عادية، بل حكاية إنسانية ملهمة بطلتها "نجاة أحمد محمد سعد صهوان"، ابنة محافظة البحيرة، البالغة من العمر 58 عاما، التي وُلدت كفيفة نتيجة مرض وراثي، لكنها قررت منذ اللحظة الأولى أن ترى الحياة بقلبها لا بعينيها. فقدت "نجاة" والدها وهي في العاشرة من عمرها، لتبدأ رحلة مبكرة من تحمل المسئولية، حيث شاركت في تربية شقيقاتها الأربع، دون أن تتخلى عن حلمها في التعليم، وتمسكت بحقها في التعلم رغم التحديات، حتى حصلت على دبلوم فني تجاري، مؤكدة أن الإعاقة لم تكن يوما عائقا أمام طموحها. واصلت مسيرتها، والتحقت بالعمل كإدارية بإحدى المصالح الحكومية، ضمن نسبة ال 5% لذوي الهمم، لتثبت حضورها في المجتمع كعنصر منتج وفعال، قادر على العطاء رغم كل الظروف. وفي حياتها الشخصية، كان الحظ الطيب حاضرا؛ حيث تزوجت من رجل وصفته بأنه "السند بعد ربنا"، تقبل إعاقتها ودعمها في كل خطواتها، لتؤسس معه أسرة ناجحة، وأنجبت ولدين؛ الأول مهندس، والثاني طالب بكلية الطب البشري في جامعة عين شمس، وهو ما تعتبره أعظم إنجازاتها في الحياة. ورغم التحديات اليومية التي تواجهها في التنقل، لم تفقد "نجاة" امتنانها للمجتمع من حولها، مؤكدة أن مواقف الدعم الإنساني كانت دائما حاضرة في حياتها، من أشخاص ساعدوها في الطريق، إلى مواقف أنقذتها من مخاطر كادت تتعرض لها، لتوجه الشكر لكل من وقف بجانبها ولو بلقطة إنسانية بسيطة. وجاء تكريمها تتويجا لرحلة طويلة من الصبر، حيث تقدم نجلها لها في إحدى المسابقات تقديرا لدورها، مؤكدا أنها "أم لكل الأمهات"، لتفوز بالمركز الأول على مستوى محافظة البحيرة، والرابع على مستوى الجمهورية. أما عن لحظة تحقيق حلمها بلقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي، فوصفتها بأنها من أسعد لحظات حياتها، مشيرة إلى أنها لم تطلب لنفسها شيئا، بل دعت لمصر بالأمن والاستقرار، وطالبت بمزيد من الدعم لذوي الهمم، مشيدة بتغير نظرة المجتمع لهم، وزيادة تقديره لقدراتهم. قصة "نجاة" ليست مجرد سيرة ذاتية، بل رسالة أمل لكل من يواجه تحديا، وأن الإرادة قادرة على صنع المستحيل، وأن النور الحقيقي لا يحتاج إلى عينين، بل إلى قلب لا يعرف الاستسلام.