قالت مصادر مطلعة، إن شركات التكرير المملوكة للدولة في الصين تدرس شراء النفط الخام الإيراني، بعد أن سمحت واشنطن ببيع بعض النفط الإيراني المحمل بالفعل على ناقلات في المياه الدولية، في محاولة من جانبها للحد من ارتفاع الأسعار بسبب الحرب ضد إيران. ونقلت وكالة بلومبرج للأنباء عن المصادر القول إن ممثلين عن شركة النفط الوطنية الإيرانية وتجارا يعملون كوسطاء، قاموا أيضا باستطلاع رأي بخصوص المشترين المحتملين من بين هذه الشركات وغيرها من شركات التكرير الآسيوية. كانت إيران في السابق موردا رئيسيا للنفط لكبار المستوردين الآسيويين، بما في ذلك كوريا الجنوبية واليابان، قبل أن تشدد الولاياتالمتحدة العقوبات الاقتصادية على إيران في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتعد الصين أهم مشترٍ للنفط الخام الإيراني وتُوفر شريان حياة ماليا حيويا – لكن أغلب المشترين الصينيين للنفط الإيراني حاليا عبارة عن شركات تكرير خاصة أصغر حجما وأقل تعرضا للأسواق الدولية. في المقابل، امتنعت الشركات العملاقة المملوكة للدولة عن شراء النفط الإيراني خوفا من الوقوع تحت طائلة العقوبات الأمريكية. يأتي أحدث إعفاء من وزارة الخزانة الأمريكية، والذي يشمل النفط الإيراني المنقول بحراً لمدة شهر، في أعقاب خطوات مماثلة لتسهيل الوصول إلى النفط الروسي الخاضع أيضا للعقوبات الغربية بسبب الحرب الروسية ضد أوكرانيا، في الوقت الذي يسعى فيه البيت الأبيض جاهدا لتخفيف أزمة الإمدادات النفطية وتهدئة الأسعار في الأسواق العالمية. وبينما يوسع الإعفاء نطاق المشترين المحتملين للنفط الإيراني نظريا، يقول المشترون الجدد المحتملون في الصين وغيرها إنهم يراجعون آليات أي عملية شراء في وقت لا تزال فيه قيود أخرى مفروضة على إيران، بما في ذلك القيود المفروضة على وصولها إلى النظام المالي الدولي. كما تعد صعوبة الوصول إلى سفن شحن ملتزمة، قادرة وراغبة في نقل النفط الإيراني، عائقا رئيسيا آخر. وتنتظر شركات النقل البحري مزيدا من التفاصيل حتى يمكنها المشاركة في نقل النفط الخام الإيراني، وقد أعربت عن قلقها من أنها قد تعرض نفسها لمخاطر عقوبات خفية من خلال التعامل مع وسطاء متورطين في التجارة غير المشروعة، وفقا لكارنان ثيروباثي، الشريك في شركة كينيديز للمحاماة وخبير العقوبات. وقال ثيروباثي: "هناك الكثير من الغموض حول هذه التجارة، وكذلك حول ما سيحدث بعد 19 أبريل إذا لم تكتمل أي صفقة للنفط الإيراني". حتى الوسطاء المخضرمين في تجارة النفط الخاضعة للعقوبات يراجعون بنود القرار الأمريكي بدقة لفهم ما هو مسموح به وتجنب العقوبات المستقبلية، وفقا لما ذكره اثنان من المصادر. وأضافا أنه بدون وضوح في التفاصيل الرئيسية، من غير المرجح أن يتغير مشترو هذه الكميات المنقولة بحرا. في غضون ذلك، ارتفع سعر النفط الإيراني المُباع للصين بالفعل. وتم عرض النفط الإيراني الخفيف للبيع في بورصة آي.سي.إي برنت بسعر أعلى قليلا من سعر خام برنت القياسي للنفط العالمي، في حين كان هذا النفط يباع بأقل من سعر خام برنت بنحو 10 دولارات للبرميل في الشهر الماضي.