ولدت ريتا هيوارث فنيًا فى فيلم «جيلدا» إخراج تشارلز فيدور وبطولة جلين فورد، وكان ذلك بمثابة افتتاح لثنائى فنى عملا معًا فى أفلام أشهرها «غراميات كارمن»، أما بالنسبة للفيلم الأول فهو أقرب إلى ما يسمى بالسينما السوداء، وهو نوع من الأفلام البوليسية التى تمزج بين المغامرة والمطاردات والقصص العاطفية تختلف عن الأفلام البوليسية العادية المليئة بالقتل، وقد شغف السينمائيون الأمريكيون بهذا النوع من الأفلام الذى انتقل إلى الشاشة المصرية على فترات متباعدة، وكان هناك من يحب إخراج هذا النوع من الأفلام خاصة سمير سيف، والغريب أن فطين عبدالوهاب، قد اقتبس هذا الفيلم الأمريكى عام 1960 حيث قام الروائى أمين يوسف غراب بنسب الفيلم إلى نفسه، وقد خلا هذا الفيلم من كل البهارات التى اتسم بها الفيلم الأمريكى، وبدا أن عبدالوهاب ما زال يميل إلى إخراج أفلام غير كوميدية على طريقة فيلم «الأخ الكبير» 1958، ومع بداية القرن الحالى وتغير الخريطة السياحية المصرية، واتجاه السياحة إلى منطقة البحر الأحمر وشمال سيناء قدمت إيناس الدغيدى فيلمها «الوردة الحمراء» تأليف عبدالحى أديب، الذى لم يكن يذكر أبدًا أسماء أصول أفلامه، لكنه كان من جيل الأربعينيات الذى شهد، وانبهر بالفيلم الأمريكى، لذا فإن فيلم «الوردة الحمراء» بدا مختلفًا فى الأجواء العامة عن «جيلدا»، حيث السماء المفتوحة على البحر فى منطقة الغردقة، والصحراء فى الأفق، وحيث ذهب أبناء الطبقة الجديدة من رجال الأعمال إلى تلك المنطقة ومعهم أموال صنعوها من تهريب الأسلحة أو الأعمال المنافية للقانون، بينما كان فيلم «جيلدا» أقرب إلى الأجواء القاتمة، حيث تدور الأحداث فى ملهى ليلى يمتلكه رجل عصابات يعرض على المطربة الرئيسية أن يتزوجها، ويشترط الاثنان عدم محاولة معرفة ماضى كل من الآخر، إلا أنه بعد الزواج يظهر فى حياة الزوجة رجل خارج من السجن يبحث عن حبيبته ويقرر الانتقام منها، فى الفيلم المصرى فإن جميلة تذهب إلى الغردقة وتعمل فى المدينة السياحية التى يمتلكها عزمى وهو رجل يكبرها فى السن، أعزب، ويتم الزواج دون أن يفتح أحدهما صفحة الماضى، فى تلك الفترة يصل صلاح حبيب جميلة الأسبق إلى الفندق، ويكتسب ثقة عزمى ويعمل مديرًا لصالة القمار، أهم جزء فى الفندق، والذى يفاجأ بأن جميلة هى زوجة عزمى، فيجد نفسه بين طرفى مقص، العشيقة القديمة وصاحب العمل الجديد، هذا الرجل الأخير يمنح صلاح الكثير من الثقة والوظائف ويبوح له بأسراره، ويقرر صلاح الابتعاد عن جميلة قدر الإمكان، إلا أن المرأة تقرر استعادة حبيبها بأى ثمن حتى تتمكن منه، ولا يحدث ذلك إلا بعد أن يسافر عزمى إلى السواحل اللبنانية ويدخل فى صراع دامى مع مهربى الأسلحة، وعندما يعود يتصرف على أنه فقد كل شىء بعد أن يعرف أن صلاح هو الرجل الأسبق فى حياة زوجته، بالطبع فإن السيناريو بالإضافة إلى إخراج إيناس الدغيدى سوف يحاولان إعادة ريتا هيوارث فى ثوب مختلف من خلال يسرا التى تغنى بلا توقف، وهى ملكة الاستعراض والغناء فى صالات الفندق، وهى تتصافى مع حبيبها، وهنا تأتى المواجهة بين الثلاثة وتقرر جميلة أن تهجر المكان قبل أن يحدث صراع فاصل بين الأطراف الثلاثة، فيموت عزمى قتيلًا وتستعيد جميلة صلاح. هناك مسافة واسعة بين جاذبية الفيلمين المصريين وجاذبية الفيلم الأمريكى الذى كان أجمل ما فيه هو الثنائى ريتا هيوارث وجلين فورد، وبالتالى فإن الفيلمين المصريين لم يحققا أى نجاح تجارى أو فنى، وبدت كأن علامات السن قد تركت أثرها على أغلب من شاركوا فى صناعة الوردة الحمراء خاصة أحمد رمزى الذى اقترب من الثمانين، ومصطفى فهمى، وأيضًا يسرا وغيرهم، لكن يجب الاعتراف بأن بصمات تشارلز فيدور كانت واضحة على عمله سواء فى هذا الفيلم أو فى أفلام أخرى.