مصر وقفت سدًا منيعًا فى وجه التهجير.. ولولاها كنا خارج أراضينا اللجنة لا يمكنها دخول غزة خاوية اليدين.. والأمر مرهون بنتائج اجتماع مجلس السلام العالمى اللجنة الوطنية مكملة لدور السلطة وليست بديلًا لها ملف الأمن الداخلى سيكون مسئولية اللجنة.. ولدينا مجموعات شرطية مدربة فى مصر والأردن وعناصر غير فصائلية من القطاع القوة الدولية ستتواجد على الحدود وليس لها صلاحية التدخل فى شئوننا الأمنية الداخلية أعضاء الميليشيات لم يعد لهم مكان بيننا.. والعائلات رفعت عنهم الغطاء العشائرى العصابات المتعاونة مع الاحتلال عاثت فى الأرض فسادًا.. ولو لم تعدمهم الشرطة لشكلنا جيشًا من العائلات لمواجهتهم من بين ركام حرب لم تبقِ حجرًا ولا بشرًا إلا وطالته، خرج حسنى المغنى (أبوسلمان)، رئيس الهيئة العليا لشئون العشائر فى غزة للانضمام إلى عضوية اللجنة الوطنية لإدارة القطاع، بعدما تم التراجع فى وقت سابق عن تلك الخطوة فى ظل رفض إسرائيلى لاسمه وتهديده من جانب الميليشيات المسلحة المتعاونة مع الاحتلال له بالقتل نظرًا لمواقفه الصارمة تجاههم. «الشروق» التقت المغنى فى أول حوار عقب انضمامه للجنة، حيث أكد ضرورة قيام السلطة الفلسطينية وحركتى حماس وفتح بتنحية خلافاتها جانبًا، وإنهاء الانقسام معتبرًا أن هذه الخطوة هى الأولى على طريق إنهاء معاناة غزة، ومواجهة الاحتلال. وأكد المغنى أن اللجنة الوطنية لن تدخل غزة خاوية اليدين، وأن توقيت دخولها مرهون بما سيسفر عنه اجتماع مجلس السلام العالمى الذى عقد فى الولاياتالمتحدة، مساء أمس، حتى تحمل لأهل القطاع ما يبدد اليأس ويعيد الأمل. ويكشف المغنى للمرة الأولى عن أن «حماس غزة» أبدت استعدادًا كاملًا لتسليم جميع المقرات والإدارات والأجهزة الأمنية للجنة، وأصدرت تعليمات لموظفيها بالاستعداد لتسليم مهامهم، موضحًا أنه تم تشكيل لجنة مشتركة من الفصائل والقوى الوطنية والعشائر لتنظيم عملية التسليم والتسلّم وحسم الملفات العالقة. بين الألم الشخصى والخسارة الكبرى بفقدان نجله شهيدًا خلال الحرب، وبين الرهان على اللجنة فى لحظة حاسمة يتحدث المغنى حول سبل خروج غزة من النفق المظلم. والى نص الحوار..
هل هناك تصور لتوقيت وكيفية دخول اللجنة إلى غزة لاستلام مهامها أم أن هذا لم يتم طرحه بعد؟ - اللجنة حتمًا ستدخل غزة، لكن التوقيت مرهون بما يمكن تقديمه إلى أهل غزة؛ لأن اللجنة لا تريد أن تنزل إلى القطاع خاوية اليدين. لا بد أن يكون فى أيدى اللجنة شيئًا تنزل به إلى أهل القطاع ونقول لهم إننا نقدمه لكم حتى لا تتبخر الآمال والأحلام التى رسمها سكان القطاع منذ تشكّلت اللجنة. اللجنة الآن تنتظر مؤتمر السلام وما سيسفر عنه، وما الذى سيقدمه حتى نحمله بين أيدينا ونقدمه إلى أهل غزة، حيث تم إبلاغنا به، بأن مؤتمر السلام سيقدم للجنة ولأهل غزة ما يعطيهم الأمل. هل هناك آليات واضحة بشأن المساعدات التى من المقرر أن تنظم اللجنة دخولها إلى القطاع؟ - الترتيبات تسير على قدم وساق من جميع النواحى، وتم التواصل مع جميع الدول التى تقدم المساعدات، والاتفاق معها على تقديم الغذاء والمساكن الجاهزة والكساء، وبالفعل بعض الدول وافقت، ومنها تركيا والإمارات ودول أخرى كثيرة. فاللجنة إذا دخلت القطاع وبدأت ممارسة عملها سيهبّ المانحون من جميع دول العالم لتقديم المساعدات. التحقتَ باللجنة مؤخرًا وليس منذ بداية تأسيسها، فهل انضمامك للجنة جاء لتوفير حاضنة شعبية وغطاء عشائرى لها؟ - هذا هو الذى يجب أن يكون، فالعشائر أخذت على عاتقها تسهيل مهمة عمل اللجنة، وقلت منذ اليوم الأول، سواء كنت داخل اللجنة أو خارجها، إننا سنقدم لها كل التسهيلات والمساعدات ونوفر لها الحاضنة الشعبية حتى تستطيع أن تؤدى عملها؛ لأنه الآن ليس لنا أمل إلا بنجاح تلك اللجنة حتى تُخرجنا من هذا الهم الذى نعيشه، وهذا النفق المظلم، حتى نرى النور. كيف ستتعامل اللجنة مع ملف الميليشيات المسلحة المتعاونة مع الاحتلال؟ - أؤكد أن هذه المجموعات سينتهى دورها فى اللحظة التى ينسحب فيها جيش الاحتلال، حتى إن هناك خلافات داخل المؤسسات الإسرائيلية بشأن مصير هذه المجموعات مستقبلًا، ف«الشاباك» يرفض إدخالهم إلى إسرائيل حال اتفاق إنهاء الحرب، وهناك خلاف بينه وبين جيش الاحتلال بشأن مصيرهم، حتى إنه ظهر تفكير إسرائيلى بشأن إمكانية ترحيلهم إلى مناطق خارج فلسطين، منها صوماليلاند. هل من الممكن أن يقبل المجتمع العشائرى فى غزة بإعادة اندماجهم مرة أخرى؟ - أعتقد أنهم أنفسهم يدركون تمامًا بأنهم لن يكونوا مقبولين؛ لأن أهلهم رفعوا عنهم الغطاء العشائرى، كون العمل الذى يقومون به أضر كثيرًا بسمعة عائلاتهم وألحق بذويهم العار. على سبيل المثال، غسان الدهينى الذى يقود مجموعة تنشط فى رفح، مؤخرًا رفعت عائلته الغطاء العشائرى عنه وعن اثنين من إخوته وإحدى أخواته. وهنا أريد أن أوضح أن العائلات رفعت الغطاء عن أبنائها المتورطين فى هذه الأعمال بناءً على مطلب من ائتلاف العشائر. من بين الملفات الشائكة ملف الأمن.. هل سيكون مسئولية اللجنة أم من؟ - طبعًا سيكون مسئولية اللجنة، وهناك أحد الأعضاء مسئول عن هذا الملف داخل اللجنة. هل سيكون ذلك عبر أفراد الشرطة الفلسطينيين الذين يتم تدريبهم فى مصر والأردن؟ - ستكون هناك تركيبة من هؤلاء الذين تُدرِّبهم مصر والأردن، ومن بعض أفراد الأمن الموجودين داخل غزة ممن لا يتبعون أى فصيل، حيث سيكونون تحت تصرف وأوامر اللجنة. وماذا عن ملف الموظفين.. وماذا سيكون مصير من كان منهم ينتمى إلى حماس أو أى فصيل آخر؟ - هؤلاء سيعودون إلى وظائفهم، لكن تحت قيادة وإدارة اللجنة، وفقًا لمدى الحاجة إليهم، والذين لن تكون هناك حاجة إليهم فى أماكنهم سيتم إلحاقهم بوظائف أخرى. وما طبيعة العلاقة بين اللجنة وقوة الاستقرار الدولية؟ - هذه القوات مهمتها الفصل بين غزة وإسرائيل. والقوة ليس لها سلطة أو صلاحية التدخل فى شئوننا الأمنية الداخلية، حتى إننا كلجنة لا علاقة لنا بها، حيث إن مكان وجودها سيكون على الحدود. نتنياهو يتذرع بنزع سلاح المقاومة كشرط لاستكمال الاتفاق وبدء إعادة الإعمار.. فما موقفكم من هذا الملف؟ - إسرائيل تتخذ نزع السلاح ذريعة من أجل مواصلة عمليات الاغتيال والقصف، فأين هذا السلاح الذى تتحدث عنه إسرائيل؟ وهل الكلاشنكوف يعد سلاح حرب؟ فهذا مجرد سلاح فردى لحماية الأفراد، أما السلاح الثقيل فليس له وجود، فبعد تدمير أغلب الأنفاق والمصانع لم يبقَ شىء. فهذا السلاح الثقيل يكون موجودًا عندما يتواجد التنظيم، والآن هذا التنظيم لم يعد بعافيته كما كان سابقًا وأصبح به خلل. تقصد أن قوة حماس والفصائل تراجعت؟ - بالطبع تراجعت كثيرًا جدًا، وبناءً عليه لم تعد تمثل الخطر الذى تروّج له إسرائيل، ولن يكون هناك خطر على الإطلاق؛ لأن ما حدث كان صعبًا للغاية، وإسرائيل لم تُبقِ لنا شيئًا، وسنبقى لعشرات السنين نتألم ونئن حتى نستطيع أن نعيد جزءًا ولو بسيطًا مما دمرته إسرائيل. فهى دمرت البشر والحجر، وهو ما يحتاج إلى سنوات حتى نعيد تأهيل أنفسنا. باركت إعدام عناصر من العصابات المتعاونة مع الاحتلال فى الأسبوع الأول لوقف إطلاق النار.. فهل راجعت نفسك بعدها؟ - أقول للذين تحدثوا عن تطبيق القانون: فأين هذا القانون فى حالة غزة ونحن فى حالة حرب، فى وقت لا تستطيع فيه الشرطة الخروج إلى الشارع، ومن يخرج منهم كانت تتصيده طائرات الاحتلال المسيرة. وتم قصف وتدمير المحاكم وهو ما دفع هذه العناصر إلى استغلال عدم وجود الشرطة فعاثوا فى الأرض فسادًا وارتكبوا كل الأفعال الإجرامية. وموقفى الذى أعلنته كان محاولة لردعهم حتى لا يزيدوا فى عربدتهم، وحتى لا يصل الأمر إلى أن يقتحم هؤلاء المارقون علينا بيوتنا وينالوا من أعراضنا، وهذا ما لا يمكن القبول به. وأقولها بشكل واضح الآن: لو لم تتخذ الشرطة وقتها هذا الموقف لكنا سنتخذه نحن كعائلات، ونشكل جيشًا من العائلات، ليس حمايةً للوطن قبل أن نحمى أنفسنا وأعراضنا. فمن قتل وسرق واعتدى على الأعراض وكان يقتحم المنازل، فهؤلاء كان يجب أن يُوضع حد لأعمالهم حتى لو بالإعدام. هل ترى أن مخطط التهجير لا يزال قائمًا أم انتهى؟ - الحقيقة أن اليهود أدركوا قبل غيرهم استحالة تطبيق مخطط التهجير فى وجود مصر، سيسجل التاريخ للمصريين، رئيسًا وشعبًا، أنهم كانوا السد المنيع أمام مخطط التهجير، ولولا موقف القاهرة الغالية والحبيبة لما كان لنا الآن أرض، وكنا مهجرين فى الشتات، لكن موقف مصر العظيم قضى على هذه الفكرة. هل هناك تنسيق بينكم كعشائر قبل تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة القطاع؟ - الهيئة العليا لشئون العشائر كان بينها تنسيق كامل بيننا وبين مصر، وكان هناك مستوى عالٍ للغاية من التنسيق والتفاعل المتبادل. هل تمثل حماس الآن عقبة أمام تسلم اللجنة الوطنية لإدارة القطاع أو تمانع فى تسليم ما لديها من ملفات؟ - أول مرة سأقول هذا الكلام: أنا حضرت، عندما كنت فى غزة، لقاءً مضمونه أن حماس مستعدة تمامًا وكاملًا لتسليم كل المقرات والإدارات وما لديها من وثائق وحتى الأجهزة الأمنية، وأصدرت تعليمات لموظفيها بالاستعداد لتسليم ما لديهم للجنة عند دخولها القطاع. وتم تشكيل لجنة من الفصائل الأخرى والقوى الوطنية والعشائر لتنظيم عملية التسليم والتسلّم، وتم حسم كل الملفات العالقة، والجميع ينتظر اللجنة الوطنية حتى تدخل غزة وتتسلم المهمة. هل لا تزال ترى أن حل الدولتين قائم أم أن إسرائيل قضت عليه؟ - قبل الحديث عن حل الدولتين، يجب أن نطالب أنفسنا أولًا بالوحدة الداخلية، فعلينا أن نوحد أنفسنا ونرتب البيت الفلسطينى، وسيكون أمام اللجنة دور كبير فى توحيد الصف الفلسطينى وتوحيد مواقفنا من أجل الوصول إلى الهدف الذى نريده. ما الرسالة التى توجهها لحركة فتح والسلطة الفلسطينية من جهة وحماس من جهة أخرى بصفتك رئيس هيئة شئون العشائر؟ - أقول لهم: اتقوا الله فينا، وكفى انقسامًا وكفى مهاترات، فشعبكم يتم ذبحه ولا مجال للخلافات السياسية، فنحن لدينا 17 ألف يتيم و35 ألف أرملة جراء الحرب فى غزة، وعليكم أن تعيدوا وحدة الصف ومساعدة اللجنة فى أداء مهمتها حتى نستطيع إعادة بناء ما دمره الاحتلال، وعليكم جميعًا الآن أن تنحوا الخلافات جانبًا وتكونوا يدًا واحدة، وتساعدوا اللجنة فى الوصول إلى الهدف الأكبر. وعلى فتح وحماس أن يجتمعوا على كلمة سواء لأن مافيه غزة الآن لن ينتهى إلا بوحدة حقيقية وتكاتف بين أبناء فلسطين. هل اللجنة الوطنية لإدارة غزة منفصلة عن السلطة الفلسطينية أم مكملة لأدوارها؟ - اللجنة اختيرت من أبناء الشعب الفلسطينى، وكل أبناء الشعب مع السلطة الفلسطينية من أجل أن نوحد صفنا، لذا لا يمكن القول إن اللجنة مكملة للسلطة وليست بديلًا لها.