«المركزي» يواصل التيسير النقدي ويستهل العام بخفض 1% أبو الفتوح: الخطوة تسرّع انتقال أثر التيسير النقدي إلى الاقتصاد الحقيقي
يرى عدد من الخبراء أن استمرار البنك المركزي في عملية التيسير النقدي وخفض الفائدة بنسبة 1% في اجتماعه الأخير، يساهم في تنشيط الاقتصادي ويقلل تكلفة خدمة الدين الحكومي، وتوقع أحدهم استمرار الخفض ليصل إجماليه خلال العام الحالي إلى 8%. وقررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، في اجتماعها مساء أمس، خفض أسعار الفائدة الأساسية بمقدار 100 نقطة أساس ليصل سعر الإيداع لليلة واحدة إلى 19% وسعر الإقراض إلى 20% وسعر العملية الرئيسية والائتمان والخصم إلى 19.5%، كما قررت اللجنة خفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي من 18% إلى 16%. تعزيز الثقة في استمرار المسار التنازلي للتضخم يقول هاني، أبو الفتوح الخبير الاقتصادي، إن المركزى خفض الفائدة للمرة السادسة منذ أبريل 2025، نتيجه لتباطؤ التضخم العام في ديسمبر الماضي، وتراجع التضخم الأساسي إلى 11.2%، ونمو الاقتصاد بنسبة 4.9% في الربع الأخير من 2025، ما يعزز الثقة في استمرار المسار التنازلي للتضخم ويمنح المركزي مساحة أكبر لدعم النشاط الاقتصادي، مضيفا أن اللافت هذه المرة أن القرار لم يقتصر على سعر الفائدة بل صاحبه خفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي من 18% إلى 16% وهو ما يحرر سيولة بمليارات الجنيهات كانت مجمدة لدى البنك المركزي دون عائد. وأوضح أبو الفتوح، أن هذه الخطوة تعني خفض تكلفة الأموال داخل البنوك وتعزيز قدرتها على التوسع في الإقراض بما يسرّع انتقال أثر التيسير النقدي إلى الاقتصاد الحقيقي خاصة القطاعات الإنتاجية، متوقعا أن يخلق خفض الاحتياطي النقدي الإلزامي تأثيرا مزدوجا على هوامش صافي العائد للبنوك، فمن ناحية يؤدي انخفاض الفائدة إلى ضغط نزولي على عوائد الأصول الائتمانية لكن في المقابل فإن خفض الاحتياطي القانوني يقلل تكلفة الأموال ويسمح باستخدام أمول كانت بلا عائد ما يعوض جزءاً كبيراً من هذا الضغط ويحافظ على مستويات ربحية مستقرة نسبيا. وأوضح أن خفض الفائدة يساهم في تقليل تكلفة خدمة الدين الحكومي تدريجيا خاصة مع اعتماد الخزانة بشكل كبير على أدوات الدين قصيرة ومتوسطة الأجل، ومع بدء تداول أدوات الدين في السوق الثانوية قد يزداد عمق السوق ويصبح تسعير الدين أكثر مرونة بما يسمح بانتقال أسرع لأثر التيسير النقدي إلى تكلفة الاقتراض السيادي. الفائدة تدفع السيولة نحو الذهب أو العقارات ولفت إلى أنه بعد الخفض تبقى "المعادلة الصعبة" قائمة بالنسبة للمدخرين، فالفائدة الحقيقية لا تزال إيجابية لكنها تتجه للانخفاض ما قد يدفع جزءاً من السيولة إلى قنوات بديلة مثل الذهب أو العقارات أو سوق الأسهم، متوقعا أن تستفيد البورصة من هذا التحول النقدي عبر عدة قنوات أبرزها تراجع العائد الخالي من المخاطر وتحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين وزيادة جاذبية الأسهم مقارنة بأدوات الدخل الثابت، كما أن تنشيط تداول أدوات الدين في السوق الثانوية قد يخلق منحنى عائد أكثر شفافية ما يعزز كفاءة التسعير ويجذب شرائح جديدة من المستثمرين المؤسسيين والأفراد. من جانبه قال هاني جنينة، رئيس وحدة البحوث بشركة الأهلي فاروس لتداول الأوراق المالية، إن البنك المركزى مستمر علي وتيرة التخفيض واستهل العام الحالي بخفض الفائدة 1%، بالإضافة إلى خفض آخر غير مباشر يتراوح بين 0.25 و0.50% عن طريق خفض الاحتياطي الالزامي، متوقعا استمرار الخفض ليصل إجماليه خلال العام الحالي إلى 8%، موضحا أن خفض الاحتياطي يماثل خفض الفائدة، لأنه يوفر سيولة كانت مجمده لدي البنك المركزى بدون فوائد. وأوضح جنينة، أن خفض الفائدة له أثر ايجابي مباشر حيث يخفف العبء عن الشركات الحاصلة على قروض مرتفعة متوسطة الأجل، والشركات التى تقترض بفوائد مرتفعة بغرض تمويل دورة رأس المال العامل التي تتطلب تمويلا ضخما. وأوضح أن الخفض يعد عامل هام في المزاج العام للمتعاملين والمستثمرين، مضيفا أن قرارات المركزي تشير إلى أنه يري أريحية واطمئنانا بشأن استقرار سعر الصرف واستقرار التضخم، برغم التوترات الجيوسياسية عالميا خاصة بعد خفض الفائدة بنحو 7.25% خلال العام الماضي. وخفضت لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي المصري، أسعار الفائدة 7.25% على مدار 5 اجتماعات خلال عام 2025، لتصل إلى 20% للإيداع و21% للإقراض و20.5% لسعر الائتمان والخصم وسعر العملية الرئيسية، كان آخرها بنسبة 1% في اجتماعها الأخير ديسمبر الماضي، و1% في أكتوبر السابق، و2% في أغسطس، و1% في مايو، وبواقع 2.25% في أبريل. توقعات بتثبيت المركزي للفائدة باجتماعه القادم من جانبه قال مصطفى شفيع، مدير إدارة البحوث المالية في شركة أكيومن لإدارة الأصول، إن خفض الفائدة كان متوقعا ويتناسب مع انحسار التضخم في القراءة الأخيرة، متوقعا أن يتجه البنك المركزى إلى التثبيت الفائدة خلال الاجتماع القادم مع تأثر التضخم بارتفاع الطلب خلال شهر رمضان. وتباطأ معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية في شهر يناير الماضي، إلى 10.1% مقابل 10.3% خلال ديسمبر 2025، وفقا لبيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، التى أشارت إلى ارتفاع التضخم الشهري بنسبة 1.5% مقابل 0.1% خلال شهر ديسمبر 2025. ويستهدف المركزي المصري بلوغ متوسط معدل التضخم نطاقاً 7% (± 2 نقطة مئوية) أي من 5% إلى 9% في الربع الرابع 2026، ونطاقاً 5% (± 2 نقطة مئوية) من 3% إلى 7% في الربع الرابع 2028. وأضاف شفيع، أن خفض الاحتياطي الإلزامي يوفر سيولة بنحو 2% من ودائع البنوك ستسترد مما يؤدي إلي زيادة السيولة في القطاع المصرفي، ويسمح بزيادة محفظة القروض لدي البنوك.