أكد الأسير المحرر نادر صالح صدقة رفضه توصيف وجود الفلسطينيين في مصر باعتباره "بُعدا" عن الوطن، مشددا على أن مصر تمثل شريانا رئيسيا للقضية الفلسطينية، وليست محطة ابتعاد عنها. جاء ذلك خلال كلمته في مؤتمر صحفي بنقابة الصحفيين للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين واللبنانيين. دور مصر التاريخي في القضية الفلسطينية وقال صدقة إن القضية الفلسطينية تمثل قلب الأمة العربية، بينما تمثل مصر شريان هذا القلب، موضحا أن أفضل وسيلة للوصول إلى القلب تكون عبر الشريان، مؤكدا أن مصر وطن لكل العرب، وبشكل خاص للفلسطينيين؛ لما تمثله من احتضان تاريخي ووطني للقضية الفلسطينية، معتبرا أن وجود الفلسطينيين فيها يمثل محطة انطلاق وليس ابتعادا. محاسبة المؤسسات الدولية وأشار الأسير المحرر إلى أن الجهود المبذولة لجمع مليون توقيع من أجل الأسرى الفلسطينيين واللبنانيين وإدانة ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي بحق الأسرى تمثل خطوة مهمة، لكنه شدد على أن المطلوب هو حشد تواقيع إنسانية عالمية تتجاوز هذا الرقم، معتبرا أن مقاضاة الاحتلال لن تكون مجدية، وأن الأجدر بالمحاسبة هي المؤسسات الحقوقية والدولية والإنسانية، وعلى رأسها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بسبب تقاعسها عن أداء دورها التاريخي تجاه ما يتعرض له الشعب الفلسطيني والأسرى داخل السجون. وأوضح صدقة أن هذا التقاعس ليس أمرا جديدا، لكنه أصبح أكثر وضوحا في ظل الظروف الراهنة التي يشهدها الشعب الفلسطيني، مشيرا إلى استمرار ما وصفه بالمجازر والانتهاكات التي طالت الفلسطينيين خلال العامين الأخيرين، سواء داخل الأراضي الفلسطينية أو في مناطق أخرى يتواجد فيها الاحتلال. وتطرق صدقة إلى أوضاع الأسرى داخل السجون، مؤكدا أن ما يتعرضون له من انتهاكات يتطلب استمرار التحرك والدفاع عنهم، موضحا أن هناك أكثر من 4 آلاف مفقود من أهالي قطاع غزة لا يتم الاعتراف بهم كأسرى، إلى جانب أكثر من 9 آلاف أسير معترف بهم رسميا، مع حظر توثيق أو كشف ما يتعرضون له داخل السجون. الحكومة الأكثر تطرفا وأشار إلى أن الأسرى يتعرضون لممارسات قمعية ممنهجة، خاصةً في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية التي وصفها بأنها الأكثر تطرفا خلال تاريخ الصراع، موضحا أن الأسرى كانوا على مدار عامين عرضة لتجارب مختلفة من وسائل القمع والتعذيب، ومشيرا إلى استمرار سقوط ضحايا داخل السجون، ما يستوجب دعما ومساندة مستمرة لهم. مطالب بالتحرك لوقف الانتهاكات وسقوط الضحايا ولفت إلى أن الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى تشمل استخدام الغذاء ووسائل المعيشة اليومية والنظافة كوسائل تعذيب، إلى جانب الحرمان من العلاج والرعاية الطبية، مؤكدا أن الأسرى لا يحصلون على العلاج في كثير من الأحيان، ويتعرضون للابتزاز بسبب أوضاعهم الصحية، فضلا عن الاعتداءات الجسدية المستمرة التي أدت إلى سقوط ضحايا داخل السجون. وشدد صدقة على أن أوضاع الأسرى تتطلب تحركا واسعا للدفاع عنهم وإيصال صوتهم إلى العالم، محذرا من أن الصمت تجاه ما يحدث داخل السجون يمثل مشاركة فعلية في هذه الانتهاكات.