نظمت مكتبة الإسكندرية احتفالية لتكريم المفكر والسياسي مصطفى الفقي، المدير السابق للمكتبة خلال الفترة من 2017 إلى 2022، وذلك بمناسبة إهدائه مجموعته الخاصة من الكتب والمقتنيات إلى مكتبة الإسكندرية، في خطوة تعكس دعمه المتواصل للدور الثقافي والحضاري للمكتبة. وخلال الاحتفالية، ألقى الفقي محاضرة بعنوان "مكتبة الإسكندرية أيقونة مصرية"، تناول فيها مكانة المكتبة كمنارة فكرية وثقافية تعبر عن عمق التاريخ المصري وامتداده الحضاري على ضفاف البحر المتوسط. وأكد أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، أن مصطفى الفقي يُعد أحد أبرز الشخصيات الوطنية التي ارتبطت بتاريخ مصر الحديث، مشيرا إلى أن مسيرته المتنوعة بين العمل الدبلوماسي والسياسي والأكاديمي والثقافي تعكس شخصية منفتحة متعددة الأبعاد. وأوضح أن فترة إدارة الفقي للمكتبة جاءت في ظروف بالغة الصعوبة، خاصةً مع تداعيات جائحة كورونا، إلا أنه نجح في الحفاظ على دور المكتبة ورسالتها. وأضاف زايد أن إهداء الفقي لمكتبته الخاصة، التي تضم نحو 14 ألف كتاب في مختلف العلوم والمعارف، إلى جانب أكثر من 500 مقتنى نادر وقيم، يمثل إضافة نوعية ومهمة لمقتنيات مكتبة الإسكندرية، ويعكس كرما ثقافيا ومعرفيا نادرا. من جانبه، عبر مصطفى الفقي عن امتنانه للتكريم، مؤكدا أن إهداء مجموعته الخاصة من الكتب جاء تقديرا لمكانة مكتبة الإسكندرية بوصفها مؤسسة ثقافية عالمية تنتمي إلى مدينة عريقة ذات تاريخ حضاري ممتد، مشيرا إلى أن توليه إدارة المكتبة شكل تتويجا لمسيرته المهنية، خاصةً في مرحلة كان يظن فيها أن عطائه العام قد شارف على نهايته. وتحدث الفقي عن التحديات التي واجهت المكتبة خلال فترة إدارته، موضحا أن من أبرزها عدم تمتع المكتبة بحق الترشيح لجوائز الدولة، وهو ما تم العمل على تغييره بالتعاون مع عدد من الزملاء، حتى أصبحت المكتبة في مكانتها المستحقة بين الجامعات والمؤسسات الثقافية العربية والدولية. وشدد الفقي على أن المجتمع المصري هو نتاج تراكم حضاري وثقافي طويل، مؤكدا أن الثقافة تمثل أغلى ما تملكه مصر، وهي مصدر قيمتها واحترامها ومكانتها بين الأمم. وشهدت الاحتفالية عرض فيلم تسجيلي استعرض محطات من حياة مصطفى الفقي منذ نشأته الأولى وحتى توليه إدارة مكتبة الإسكندرية، واختتم الحفل بإهدائه درع مكتبة الإسكندرية تقديرا لإسهاماته الفكرية والثقافية.