قالت مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، إن أوروبا عليها تعزيز قدراتها الدفاعية في ظلّ تقلب سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأضافت، خلال كلمتها في المؤتمر السنوي لوكالة الدفاع الأوروبية، اليوم الأربعاء، أن أوروبا لم تعد مركز ثقل واشنطن الرئيسي، مؤكدة على أن هذا «التحول هيكلي وليس مؤقتا». ودعت إلى التفكير في إنشاء قدرات عسكرية للاتحاد الأوروبي، قائلة: «نحن بحاجة إلى القدرات اللازمة للردع والدفاع»، وذلك حسبما نشرته وكالة «رويترز». ونوهت أن أوروبا يتعين عليها التكيف مع الواقع الجديد، قائلة إن «حلف الناتو بحاجة إلى أن يصبح أكثر أوروبية للحفاظ على قوته». وفي ظل تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن ضم جزيرة جرينلاند، عادت إلى الواجهة تساؤلات لدى حلفاء الولاياتالمتحدة في حلف شمال الأطلسي «الناتو» بشأن مدى قدرة أوروبا على إنتاج ما يكفي من الأسلحة للدفاع عن نفسها بصورة مستقلة عن واشنطن. وبحسب تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال»، خلص محللو الدفاع وعدد من أعضاء البرلمانات الأوروبية إلى أن الإجابة هي «نعم، ولكن ليس في الوقت الراهن». وأشار التقرير إلى أن الصناعة الدفاعية الأوروبية، التي كانت تعاني من الركود، تشهد حالياً أسرع وتيرة إنتاج لها منذ عقود، إذ باتت تنتج الطائرات المسيّرة والدبابات والذخائر وأنواعاً أخرى من الأسلحة، في وقت تسعى فيه القارة إلى إعادة تسليح نفسها في مواجهة ما تصفه ب«العدوان الروسي»، إلى جانب اتساع هوّة الخلافات مع واشنطن. ومع ذلك، لا يزال الطريق طويلاً، فوفقاً للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، قد تصل تكلفة استبدال المعدات العسكرية الأمريكية الحالية والأفراد الأميركيين المنتشرين في أوروبا إلى نحو تريليون دولار. كما لا تزال هناك فجوات في القدرات التصنيعية الأوروبية، تشمل المقاتلات الشبحية، والصواريخ بعيدة المدى، وأنظمة الاستخبارات المعتمدة على الأقمار الاصطناعية. وفي الآونة الأخيرة، أثارت الخلافات بين البيت الأبيض وأوروبا بشأن أوكرانيا، ثم جرينلاند، مخاوف من أن تقطع واشنطن إمدادات الأسلحة الأمريكية، أو حتى تمنع الأوروبيين من استخدام الأسلحة التي يمتلكونها بالفعل. وفي هذا السياق، قال الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، خلال مشاركته في دافوس، إن أسطول بلاده من المقاتلات أمريكية الصنع لا يمكنه الاستمرار في التحليق على المدى الطويل من دون قطع غيار وتحديثات تقنية من الولاياتالمتحدة. وأضاف ستوب، أن بلاده مضطرة إلى الثقة في استمرار دعم واشنطن، معتبراً أن ذلك يصب في مصلحة الطرفين. فيما أكد مسئولون تنفيذيون في قطاع الصناعات الدفاعية أن التحول نحو صناعة دفاعية أوروبية مكتفية ذاتياً أصبح جارياً بالفعل.