تترقب القوى السياسية في العراق باهتمام بالغ قرار قوى الإطار التنسيقي الشيعي لتسمية المرشح لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة بعد الأنباء التي ترددت عن تنازل رئيس الحكومة الحالية محمد شياع السوداني لصالح زعيم إئتلاف دولة القانون نوري المالكي لتشكيل الحكومة الجديدة. وأثارت الأنباء الَمتداولة في العراق خلال الساعات ال72 الماضية حول إعلان إنسحاب السوداني لصالح منافسه المالكي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة للسنوات الأربع المقبلة ردود فعل متباينة وشكوك حول الدوافع التي أدت إلى هذا التنازل غير المسبوق في العملية السياسية. ولم تتضح بعد خفايا وأسباب تنازل السوداني للمالكي رغم أن الأول يقود أكبر تحالف "الإعمار والتنمية" داخل الإطار التنسيقي الشيعي ب46 مقعدا في البرلمان العراقي فضلا عن أن الإطار التنسيقي كان قد وضع شروطا قاسية أمام كل من يترشح لمنصب رئيس الحكومة أبرزها عدم الترشيح في الدورات الإنتخابية البرلمانية المقبلة وتقديم الاستقاله من الحزب والتحالف الذي يقوده وهذه شروط يصعب على زعيم سياسي مثل نوري المالكي القبول بها. وأمام الإطار التنسيقي الذي يتوقع له عقد اجتماع لحسم هذا الجدل متسع من الوقت لحسم تسمية رئيس الحكومة العراقية خاصة وأن القوى الكردية لازالت عاجزة عن تقديم مرشحها لمنصب رئيس الجمهورية ضمن المدة المحددة بموجب القانون البالغة 30 يوما والتي ستنتهي في الثامن والعشرين من الشهر الجاري ليتم بعدها تكليف المرشح لتشكيل الحكومة العراقية. وأجرى رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني اجتماعات منفصلة اليوم الاثنين، مع كل من الرئيس العراقي الحالي عبد اللطيف جمال رشيد ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي وزعيم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني كرس لبحث تطورات الأوضاع في البلاد واستعراض جهود القوى الوطنية في العمل على تعزيز الأمن والاستقرار من أجل مواصلة مسيرة البناء والتنمية في عموم المحافظات. وأبلغ رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي وفد ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي خلال لقائه اليوم بضرورة الالتزام بالتوقيتات المقررة لاستكمال الاستحقاقات الدستورية في حين أطلع المالكي سفراء كل من إيطاليا والأردن وتركيا كلا على انفراد "نتائج الاستحقاقات الدستورية المقبلة" علي خلفية الانتخابات البرلمانية التي جرت في العراق في الحادي عشر من نوفمبر الماضي. ويتحتم على المرشح لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة أن يحظى بالإجماع داخل الإطار التنسيقي خاصة وأن هناك خشية داخل بعض مكونات الإطار التنسيقي بضرورة رأي المرجعية الشيعية الدينية العليا بزعامة علي السيستاني والزعيم الشيعي مقتدى الصدر فضلا عن القبول داخل الفضاء الوطني والأطراف الدولية. وتبقي الأجواء غير واضحة في العراق حتى تتضح معالم تسمية المرشح لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة للسنوات الأربع المقبلة بإعلان رسمي داخل البيت الشيعي.