أعلنت الأممالمتحدة، الخميس، استمرار قوة الأممالمتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) في "دعم الاستقرار"، رغم "الظروف الخطيرة" وتقليص ميزانيات بعثات حفظ السلام، و"الظروف الخطيرة". وبحث وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا، مع مسئولين لبنانيين، خيارات تطبيق القرار 1701 عقب انتهاء ولاية اليونيفيل، أواخر العام الحالي. جاء ذلك في ختام زيارة أجراها لاكروا، إلى لبنان ضمن جولة إقليمية بدأها في 5 يناير الجاري، وشملت زيارات ميدانية لمنطقة عمليات اليونيفيل، ولقاءات مع قوات حفظ السلام، إضافة إلى جولات جوية وبرية على طول الخط الأزرق، واجتماعات مع مسؤولين لبنانيين ودبلوماسيين معتمدين لدى بيروت. وفي 2 ديسمبر الماضي، قالت اليونيفيل، في بيان، إن خفض ميزانيات بعثات حفظ السلام قد يؤدي إلى تقليص عدد الأفراد، مشيرة إلى أنها ستواصل تنفيذ ولايتها وفقًا للقرار 1701 حتى نهاية عام 2026. وتأسست اليونيفيل عام 1978 عقب الاجتياح الإسرائيلي لجنوبلبنان، ثم عززت مهامها بشكل كبير بعد حرب يوليو 2006 والقرار الأممي 1701، حيث انتشر أكثر من 10 آلاف جندي لمراقبة وقف الأعمال القتالية ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطته جنوب نهر الليطاني. ويدعو القرار 1701 الصادر في 11 أغسطس 2006، إلى وقف العمليات القتالية بين "حزب الله" وإسرائيل، وإنشاء منطقة خالية من السلاح بين الخط الأزرق ونهر الليطاني جنوبلبنان، باستثناء الجيش اللبناني وقوة اليونيفيل. وخلال وجوده في المقر العام لليونيفيل في بلدة الناقورة (جنوب)، اطّلع لاكروا من رئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام اللواء ديوداتو أبانيارا، على سير عمل البعثة في ظل ظروف وصفها ب"الصعبة"، وعلى تطورات الأوضاع الأمنية على طول الخط الأزرق. وأشاد المسئول الأممي بقيادة اليونيفيل وقوات حفظ السلام، مثنيا على أدائهم لمهامهم في ظل ما وصفه ب"الظروف الخطيرة". وقال إن "عملهم اليومي لدعم الأمن والاستقرار الإقليميين مستمر رغم المخاطر التي تهدد سلامتهم وأمنهم". وفي بيروت، عقد لاكروا سلسلة اجتماعات مع كبار المسئولين اللبنانيين، من بينهم الرئيس جوزيف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، إلى جانب وزراء ورؤساء أجهزة أمنية، حيث أعرب عن امتنانه للدعم الذي تقدمه السلطات اللبنانية لليونيفيل. وبحسب البيان، بحث الجانبان إعداد خيارات لمستقبل تنفيذ القرار 1701 بعد انتهاء ولاية اليونيفيل في ديسمبر 2026، وذلك بناء على طلب من مجلس الأمن الدولي. وغادر لاكروا، لبنان صباح الخميس متوجها إلى سوريا، في إطار زيارته لقوة الأممالمتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف)، لاستكمال جولته في المنطقة وفق البيان. وفي أغسطس 2025، قرر مجلس الأمن الدولي إنهاء ولاية اليونيفيل في 31 ديسمبر 2026، على أن يعقب ذلك بدء خطة انسحاب وتخفيض تدريجي للقوات خلال عام واحد. ومنذ مدة يتحدث إعلام عبري عن "استكمال" جيش الاحتلال الإسرائيلي خطة لشن "هجوم واسع" ضد مواقع ل"حزب الله"، في حال فشل الحكومة والجيش اللبنانيين في تنفيذ تعهداتهما بتفكيك سلاحه. يأتي ذلك في وقت تواصل فيه إسرائيل خرق وقف إطلاق النار منذ نوفمبر 2024 عبر غارات شبه يومية، واستمرار احتلالها 5 تلال لبنانية في الجنوب استولت عليها خلال الحرب الأخيرة، إضافة إلى مناطق أخرى تحتلها منذ عقود. وأنهى اتفاق وقف إطلاق النار عدوانا إسرائيليا على لبنان بدأ في أكتوبر 2023، قبل أن يتصاعد إلى حرب شاملة في سبتمبر 2024، وأسفر عن أكثر من 4 آلاف قتيل ونحو 17 ألف جريح.