نشرت وزارة الأوقاف منشورًا جديدًا عبر منصتها الرقمية بعنوان «تهنئة غير المسلمين بأعيادهم في مصر.. امتداد تاريخي وتمازج ثقافي»، أكدت فيه أن تهنئة غير المسلمين بأعيادهم ليست ممارسة طارئة أو مستحدثة، بل سلوك اجتماعي وإنساني متجذر في التاريخ المصري، يعكس خصوصية التجربة المصرية في التعايش بين أبناء الوطن الواحد. وبدأت الوزارة نشورها: "تشكل تهنئة غير المسلمين بأعيادهم في مصر ظاهرة مركبة تجمع بين: الامتداد التاريخي، والتكيف الاجتماعي استجابة للواقع المتعدد ثقافيًّا ودينيًّا، والتماسك الوطني المعبر عن الوحدة الوطنية عبر تاريخ مصر". وقالت الوزارة إن مصر تمثل نموذجًا فريدًا للتعايش الديني والثقافي عبر العصور، حيث أسهم المسلمون والأقباط وغيرهم في بناء نسيج اجتماعي واحد، وكانت التهاني المتبادلة بين أبناء الوطن جزءًا من هذا التعايش، سواء على المستوى الشعبي أو الرسمي، منذ الفتح الإسلامي لمصر، وما تلاه من عصور تاريخية مختلفة. وأضافت الوزارة خلال منشورها:"المصادر التاريخية تؤكد احترام المسلمين لخصوصية الأقباط وطقوسهم الدينية، مشيرة إلى عقد الأمان الذي أرساه القائد عمرو بن العاص، والذي كفل حرية العبادة وحماية الكنائس، فضلًا عما سجله المؤرخون عن مشاركة المسلمين والمسيحيين معًا في بعض المواسم والاحتفالات العامة، بما يعكس حالة من التسامح والتداخل الاجتماعي". وأوضحت الوزارة أن العصر الفاطمي شهد ازدهارًا واضحًا للاحتفالات القبطية، ومشاركة واسعة من مختلف فئات المجتمع فيها، وهو ما وثقه عدد من المؤرخين، بما يؤكد عمق التمازج الثقافي بين المصريين، وتحول هذه المناسبات إلى مواسم اجتماعية عامة. وتابعت أن هذا التقليد استمر في عصر الدولة الحديثة، حيث حرص رؤساء الجمهورية، وشيخ الأزهر، وكبار رموز الدولة، على تبادل التهاني في الأعياد الإسلامية والمسيحية، باعتبار ذلك تعبيرًا عن الوحدة الوطنية، ومظهرًا من مظاهر التعايش المشترك. وأكدت وزارة الأوقاف، أن المؤسسات الدينية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف، كان لها دور محوري في ترسيخ هذا المفهوم، استنادًا إلى مبادئ الإسلام الداعية إلى البر والقسط وحسن الجوار، وإلى الإرث التاريخي المصري الراسخ، وهو ما يتوافق مع فتاوى دار الإفتاء المصرية في هذا الشأن. واختتمت الوزارة منشورها بالتأكيد على أن الممارسات الشعبية في الريف والحضر تمثل الشاهد الأصدق على تجذر ثقافة التهاني المتبادلة، من تبادل الزيارات والهدايا، إلى المشاركة الوجدانية في الأعياد، فضلًا عن حضور هذه القيم في الإعلام والثقافة والفنون، بما يعكس هوية مصر الوطنية القائمة على التعايش والتسامح واحترام التنوع.