محافظ الدقهلية: لا تخشوا أي قوة خارجية.. لدينا جيش "يسد عين الشمس"    غلق مستودع بوتاجاز بقرية بطرة لمدة 3 أشهر بسبب بيع الأسطوانات بسعر أعلى من السعر الرسمي    البترول: الحكومة تحركت استباقيًا لضمان إمدادات الطاقة دون تأثير على السوق المحلي    أبوهميلة عن حرب إيران: مصر قادرة على تحويل التحديات إلى فرص    موعد قرعة المرحلة الثانية من الدوري المصري اليوم    قطر تعتذر عن استضافة معسكر منتخب مصر استعدادًا لكأس العالم 2026    المصري يستضيف شباب بلوزداد في ذهاب ربع نهائي الكونفدرالية.. وندالا حكما للمباراة    سعر الجنيه الاسترلينى أمام الجنيه المصرى اليوم الخميس 12 مارس    وزير الاستثمار يلتقي سفيرة فنلندا بالقاهرة لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك    وزير الدفاع يزور عددا من المصابين بمجمع الجلاء الطبي للقوات المسلحة    صحة غزة تعلن ارتفاع حصيلة ضحايا الخروقات الإسرائيلية إلى 651 شهيدا و1741 إصابة    وزير التعليم العالي يعلن صدور قرارات جمهورية بتعيين قيادات جامعية جديدة    جمعية رجال أعمال إسكندرية: 13 مليار جنيه للمشروعات الصغيرة خلال 2025    رصف الطرق بالإنترلوك ورفع كفاءة طرق قرية وتركيب كابلات الفايبر بشوارع كفر الشيخ    الزمالك يحدد موعد تدريبه الأساسي في الكونغو قبل مواجهة أوتوهو    تقرير: اجتماع وكيل ديمبيلي مع مانشستر سيتي يثير التكهنات حول مستقبله    المرور يستعد لموجة الرياح المثيرة للأتربة.. تخصيص خط ساخن للإبلاغ عن الحوادث.. ومتابعة لحظية لغرف العمليات لرصد الأعطال.. التنسيق مع الأرصاد الجوية لمعرفة حالة الطرق.. والمرور يحذر من القيادة تحت تأثير المخدرات    الإدارة العامة للمرور تشن حملات مكثفة على الطرق لرصد المخالفات المتنوعة    31 بحثًا يتنافسون في مسابقة "زكريا الحجاوي لدراسات الفنون الشعبية"    ظهور مميز ل عمرو صحصاح فى علي كلاى والجمهور يتفاعل مع التُربى الشرير.. صور    أوقاف جنوب سيناء تعقد اجتماعا لمتابعة العشر الأواخر من رمضان وصلاة العيد    تعيين الدكتور مجدى مليجي عميدا لكلية التجارة بجامعة بنها    وزير الصحة يشيد بدور مؤسسة مجدي يعقوب الرائد في إنقاذ القلوب    إحالة عاطلين للمحاكمة بتهمة التشاجر وحيازة أسلحة في عين شمس    مصرع طالبة وإصابة 5 آخرين فى حادث تصادم بزراعى البحيرة    حنان موسى: ليالي رمضان الثقافية تثري المحافظات بالفنون والتراث المصري    محافظ الإسماعيلية يتفقد مركز طب الأسرة بقرية نفيشة    النهاردة كام رمضان؟: خلي بالك جوجل حاسبها غلط    تجديد حبس 3 عاطلين لاتهامهم بإنهاء حياة عامل بالمرج    ضبط 126 بطاقة تموينية داخل أحد المخابز بالإسكندرية للضرب الوهمي    الحرس الثورى الإيرانى يستهدف ناقلة نفط أمريكية وتحذيرات من أزمة وقود    محافظ القليوبية يعقد لقاءً مع أعضاء نقابة المهندسين الجدد    ارتفاع سعر الدولار في بداية تعاملات اليوم 12 مارس 2026    وزارة الصحة توضح أفضل توقيت لتناول أدوية الغدة الدرقية خلال الصيام فى رمضان    الكويت: الهجوم بالطائرات المسيرة على المطار تسبّب بأضرار مادية    غلق شارع 26 يوليو اتجاه ميدان لبنان على مراحل لرفع كمرات خرسانية بمشروع المونوريل    غير مرخص.. تفاصيل حريق هائل بمحل " بويات " أسفل عقار سكني بالبساتين    تمويل 300 مليون جنيه لدعم المشروعات الصغيرة عبر شراكة بين جهاز تنمية المشروعات وأمان    رسميًا: إجازة عيد الفطر من الخميس 19 حتى الاثنين 23 مارس الجاري    بعد أنباء زواجه سرا من بلوجر.. محامي محمد الشناوي يعلن اتخاذ إجراءات قانونية ضد مروجي الشائعات    العثور على جثة طفل متغيب مذبوحا داخل جوال في صحراء العاشر من رمضان    سامح قاسم يكتب: السينما الإيرانية بين الإبداع والقيود (3)    رغم قرار السحب من المخزونات.. أسعار النفط تقفز إلى 100 دولار    إيران تطلق موجة صواريخ جديدة تجاه القدس المحتلة ووسط إسرائيل    علي جمعة: علامات ليلة القدر تُدرك غالبًا بعد وقوعها.. ومحاولات العلماء لتحديدها لم تصل إلى يقين    فيدرا: والدتي كانت حب حياتي.. وأخفت إصابتها بالسرطان 3 سنوات    الصحة: استراتيجية وطنية جديدة للتعامل مع الأمراض النادرة    مصطفى كامل يكشف تفاصيل الحالة الصحية لهاني شاكر وسفره إلى فرنسا    وزير الصحة: المنظومة الصحية عنصر أساسي في حماية الاستقرار الوطني    استشهاد 8 أشخاص وإصابة 17 في غارة إسرائيلية على قضاء بعلبك شرق لبنان    «ملتقى الفكر الإسلامي» يستعرض «تاريخ الوقف والقضاء والإفتاء»    كارولين عزمي تكشف حقيقة ارتباطها بأحمد العوضي    حقيقة الحكم ضد شيرين عبد الوهاب.. محامى الفنانة: الدعوى غير مقبولة لوجود شرط التحكيم    أحمد فتحي: الشريعي رفع الضغوط عن لاعبي إنبي وحفزهم بمكافآت للفوز على الزمالك    أمسية رمضانية لتكريم حفظة القرآن الكريم من طلاب مدارس هابي هوم ببني سويف    الدوري المصري - تعرف على الترتيب بالكامل بعد خطف إنبي بطاقة مجموعة اللقب    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة الثانية والعشرين في المساجد الكبرى    تكريم 43 من حفظة القرآن الكريم المعلمين ببني سويف.. صور    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بصيص من الأمل
نشر في الشروق الجديد يوم 24 - 05 - 2010

إذا تم انتخابك رئيسا للجمهورية أو رئيسا للوزراء فى أى بلد من بلدان العالم المتقدم اليوم، سوف تواجهك المجموعة نفسها من التحديات: تخفيض مستوى العجز القومى دون خنق الانتعاش الاقتصادى الهش، وتقليص دولة الرفاه الاجتماعى وزيادة الضرائب مع مواصلة تمويل الأمور التى تؤدى إلى نمو طويل الأجل، ومحاولة فرض تدابير مؤلمة على نحو قاس فى وقت لا يثق فيه الناخبون بقادتهم؛ وأداء ذلك بينما تشهد السياسة استقطابا ويمتلك عدد كبير من جماعات المصالح المختلفة القدرة على تعطيل التغيير.
وتتراوح احتمالات قدرة قادة العالم على أداء هذه الأمور بنجاح بين الضئيلة والمعدومة. فمن الصعب إلى حد كبير معرفة درجة المزج الصحيحة بين تخفيض الإنفاق وزيادة الضرائب. ويكاد يكون من المستحيل تشكيل أغلبية سياسية مستعدة للقيام بهذا المزج. وفى وقت ما من العقد المقبل، ربما يعانى العالم سلسلة جديدة من الأزمات المالية الساحقة المصحوبة بألم اقتصادى كبير واضطراب اقتصادى بالغ.
ولكن أحيانا يكون هناك شعاع من أمل. إذ يصادف بلد ترتيبا سياسيا قد يساعد فى تفادى أزمة. وهذا ما حدث فى بريطانيا. فلدى بريطانيا المشكلات المالية جميع التى تزعج معظم الدول المتقدمة. حيث تعانى الأسر البريطانية ديونا أكثر مما تتحمله الأسر فى أى بلد غنى آخر بنسبة 170 فى المائة من الدخل السنوى. والدين العام البريطانى آخذ فى الارتفاع ليس بمستويات ارتفاع الدين اليونانى بعد، لكنه يقترب منها. وتتسم الثقافة السياسية بعدائية قاسية. كما أن مظاهر التطرف السياسى قوية. ولم يفز حزب المحافظين فى انتخابات هذا الشهر فوزا واضحا، لأن خمسة فى المائة من الناخبين فضلوا الأحزاب المعادية للمهاجرين.
علاوة على ذلك فإن الانتخابات لم تسفر عن نتيجة حاسمة. ويبدو أن ذلك سوف يزيد صعوبة إحداث نوع من التغييرات المؤلمة الضرورية. غير أنه على مدى الأيام القليلة الماضية، توصل العديد من المحللين البريطانيين إلى استنتاج أن أمرا جيدا ربما يكون قد وقع. فقد اضطر ديفيد كاميرون، زعيم المحافظين إلى مواجهة حقيقة أنه حتى فى أفضل الظروف الممكنة، لايمكن للمحافظين الحصول إلا على 36 فى المائة فقط من الأصوات.
وواجهه احتمال أن الحزبين الآخرين ربما يشكلان تحالفا دائما مناهضا لليمين. ولكن كما أشار دانييل فينكلستاين من صحيفة التايمز اللندنية، فقد وضع كاميرون يده على المشكلة وحولها إلى مكسب. فبنى تحالف اليمين الوسط عبر إبرامه صفقة مع الديمقراطيين الأحرار. وبذلك أحدث تغييرا فى طبيعة حزبه، وفى طبيعة الديمقراطيين الأحرار، الحزب الشريك له. ولو حقق فوزا بأغلبية صغيرة، كان سيصبح رهينة لأكثر أعضاء حزبه تشددا من الناحية الأيديولوجية. وبهذا الوضع، ربما يكون قد أضعف الأنصار الأقوياء لكل من الحزبين، ودعم البراجماتيين الأكثر ملاءمة لسياسة الائتلاف، وخلق مناخ سياسى أقل استقطابا.
وكتب ماثيو باريس من صحيفة التايمز أيضا، أن مشاهدة كاميرون ونيك كليج زعيم الليبراليين الأحرار «كانت أشبه بمشاهدة انقلاب. ولعل ملايين المشاهدين شاركونى انطباعى تقريبأ عن رؤية رجلين ينظمان انقلابا ضد حزبيهما، وضد النظام السياسى البريطانى بكامله، وضد الافتراضات المتأصلة منذ أكثر من قرن عن الحكومة البرلمانية». ويرى باريس احتمال تخفيف الثقافة العدائية المعتادة، وتعزيز نمط الزعيم الذى يحب الحلول الوسط وإضعاف النوع الذى يكرهها.
ويتبنى الحزبان الآن نهجا اقتصاديا محافظا واجتماعيا متحررا يأملان أن يستمر خمس سنوات. ويختلف الحزبان حول العديد من الأمور (الهجرة، وأوروبا، والإصلاح الانتخابى)، ولكنهما يميلان إلى الاتفاق على الحاجة لوضع قيود مالية. وسوف تتعزز جهود السيطرة على المديونية بوجود تحالف واسع خلفها. وسوف يتشارك الجميع فى الألم السياسى.
وأمام كاميرون الفرصة لأن يظهر باعتباره زعيما قوميأ أكثر من كونه زعبمأ حزبيا. وسوف يجبر ائتلاف اليوم المحافظين على صياغة السياسات بطرق جديدة، وتقريبها إلى جمهور الناخبين. ويساعد على ذلك أن حكومة المحافظين انتقلت بالفعل إلى فلسفة حكم أكثر مجتمعية «تتعلق بالمجتمع الكبير». فلم تعد السوق حرة تماما، كما يؤكد المحافظون على إعادة بناء الروابط الاجتماعية. وهو ما يعنى أنهم يتحدثون عن تحسين أداء الحكومة ولامركزية السلطة بأكثر مما يتحدثون عن اعتبار تخفيض حجم الحكومة مسألة مبدأ.ويشتمل هذا النهج على تفاوتات يمينية ويسارية، كما يحمل امكانية تحطيم الأيديولوجيات القديمة.
وبطبيعة الحال، من الممكن أن يفشل هذا كله. فمن الممكن أن يرفض الحزبان عملية زرع التغيير الجديد. وبتعبيرات أمريكية، فهذا يماثل التزاوج بين ماركو روبيو (قاعدة المحافظين) والحكمة المتراكمة لرابطة أيفى (قاعدة الديمقراطيين الأحرار). ولكن كاميرون وكليج شخصان مرنان بالدرجة الأولى. كما تتفهم الطبقة السياسية برمتها ما الذى ينبغى فعله. وسوف تصر الأسواق المالية على فرض بعض قيود الموازنة الجادة.
بدون أى تخطيط، وبمجرد حسن الحظ، ربما يكون البريطانيون قد صادفوا ترتيبا سوف يكون نموذجأ يحتذى لجميع البلدان الأخرى التى تمر بالمسارات العصيبة نفسها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.