جنينة يؤكد ضرورة تشديد السياسة النقدية بصورة استباقية سعادة: معدلات التضخم سترتفع على أساس شهرى بأكثر من 3% خلال يناير شفيع يتوقع تثبيت الفائدة وعدم تحريك سعر الصرف الرسمى توقع 7 محللين اقتصاديين، من 9 استطلعت «الشروق» آراءهم، رفع أسعار الفائدة بما يتراوح بين 1 و3%، خلال اجتماع البنك المركزى بعد غد الخميس، أول اجتماعات العام الجديد، 3 منهم رهنوا الارتفاع بتخفيض قيمة الجنيه، وذلك فى خطوة استباقية لكبح معدلات التضخم بعد زيادة أسعار السلع والخدمات مؤخرا، مثل الكهرباء والنقل وخدمات الاتصالات والإنترنت، خاصة مع وجود بعثة صندوق النقد الدولى فى مصر حاليا. ومن المقرر أن تجتمع لجنة السياسات النقدية فى البنك المركزى، بعد غد الخميس، لتحديد أسعار الفائدة فى أول اجتماعات العام الجديد، بعدما أبقت على الفائدة فى اجتماعها الأخير خلال ديسمبر الماضى، ليسجل سعر عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية عند مستوى 19.25%، و20.25%، و19.75% على الترتيب، كما تم الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند مستوى 19.75%. ورفع المركزى سعر الفائدة 3% منذ بداية العام الماضى فى اجتماع مارس الماضى، بواقع 200 نقطة أساس، ثم اجتماع أغسطس بواقع 100 نقطة، وذلك بعد أن رفعها 800 نقطة أساس خلال 2022. وتوقع هانى جنينة، كبير الاقتصاديين ومحللى استراتيجيات الاستثمار بمجموعة كايرو كابيتال، رفع البنك المركزى أسعار الفائدة بما لا يقل عن 3% فى الاجتماع القادم، بالتزامن مع زيارة صندوق النقد لمصر والتى يجب أن تكون دافعا للبدء فى إنقاذ القوة الشرائية للجنيه وتحقيق مستهدف التضخم، مؤكدا ضرورة رفع الفائدة بما يتراوح بين 3 و5% خلال 2024، خاصة مع وجود أكثر من مؤشر على ضرورة تشديد السياسة النقدية بصورة استباقية. وأوضح أن ما تم توفيره من تكلفة التمويل مع تثبيت أسعار الفائدة لمدة 6 أشهر، تكبدنا أضعافه فى صورة ارتفاع تكاليف التشغيل والاستثمار، نظرا لتفاقم شح العملة الأجنبية وانهيار سعر الجنيه، فضلا عن تدهور النظرة المستقبلية لديون الحكومة الخارجية إلى Caa1 مع نظرة سلبية، وفقدان الثقة فى الجنيه المصرى. وخفضت وكالة موديز للتصنيف الائتمانى نظرتها المستقبلية لمصر من «مستقرة» إلى «سلبية»، الخميس الماضى، مشيرة إلى المخاطر المتزايدة وسط صعوبة إعادة التوازن للاقتصاد الكلى وسعر الصرف. كما توقعت سارة سعادة، محللة الاقتصاد الكلى فى «سى آى كابيتال»، رفع الفائدة بما يتراوح بين 2 و3%، بسبب توقعات التضخم، خاصة أن شهر يناير شهد زيادة أسعار الكهرباء والمترو وخدمات الاتصالات، ما سيكون له تأثير على معدلات التضخم على أساس شهرى لترتفع بأكثر من 3% فى الحضر، ولكن على أساس سنوى سيتم تعويض ذلك نظرا لتأثير سنة الأساس، ولكن «الزيادات ستقلل الاستفادة من تأثير سنة الأساس». ورفعت وزارة الكهرباء أسعار الشرائح، فى بداية يناير الحالى، بنسب تراوحت بين 16 و26%، ورفعت وزارة النقل أسعار تذاكر مترو الأنفاق بما يتراوح بين 12 و33%، كما رفعت شركات الاتصالات أسعار خدمات الهاتف المحمول والإنترنت بما يتراوح بين 10 و16%. كذلك توقعت منى بدير، الخبير الاقتصادى، أن يتجه المركزى لرفع الفائدة بما يتراوح بين 200 و300 نقطة أساس، مع تصاعد وتيرة المخاطر التى تؤثر على الاقتصاد والتى انعكست على اتساع الفجوة بين سعرى الدولار الرسمى وفى السوق الموازية، وزيادة المخاطر على مصادر النقد الأجنبى من قناة السويس والسياحة والصادرات مع مخاوف زيادة أمد الصراع فى البحر الأحمر وتأثيره على سلاسل التوريد العالمية، ومعدلات التجارة، وتكاليف الشحن، والتى ستنعكس أيضا على معدلات التضخم محليا. وأوضحت بدير، أن تأخر وصول مصر لاتفاق مع صندوق النقد الدولى انعكس على توقعات سعر الصرف والتضخم الذى من المتوقع أن يرتفع، موضحة أن التأثير الإيجابى لسنة الأساس سيمتص جزءا من زيادة معدلات التضخم خلال الربع الأول من 2024، ولكنها على أساس شهرى سترتفع، وسيظهر عليها تأثير الزيادات الأخيرة للكهرباء والمترو والاتصالات والزيادة المؤجلة فى مصاريف التعليم، فضلا عن اقتراب شهر رمضان، والذى يعد من العوامل الموسمية التى ترفع التضخم. وتراجع معدل التضخم السنوى لإجمالى الجمهورية، خلال ديسمبر الماضى؛ ليصل إلى 35.2%، مقابل 36.4% خلال نوفمبر السابق، فيما ارتفع معدل التضخم الشهرى بنسبة 1.2%، وفقا لبيانات سابقة الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء. واتفق معهم أحمد معطى، المدير التنفيذى لشركة فى أى للاستثمارات المالية، متوقعا ارتفاع الفائدة بما يتراوح بين 1 و3%، حتى يقلل من القوى الشرائية والإنفاق الاستهلاكى، وذلك مع استمرار الأزمات الاقتصادية وزيادة احتمالية ارتفاع معدلات التضخم بسبب توترات البحر الأحمر، واتجاه الكثير لشراء الذهب كملاذ أمن. فيما توقعت سهر الدماطى، الخبيرة المصرفية، نائب رئيس بنك مصر سابقا، تثبيت أسعار الفائدة فى الاجتماع القادم، إلا إذا اتخذ المركزى فى اعتباره التوقعات المستقبلية للتضخم والتى من المتوقع أن ترتفع، حينها سيرفع الفائدة بنسبة 1%، موضحة أن لجنة السياسة النقدية تأخذ فى اعتبارها الموقف العالمى والذى يشهد حالة من التضخم والركود، والتوقعات المستقبلية للتضخم فى مصر والتى رغم انخفاضها بنسبة 1.7%، إلا أنها سترتفع خاصة مع اقتراب شهر رمضان وارتفاع الأسعار خلاله. كما رجح مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادى، بنسبة 50% رفع الفائدة بما لا يقل عن 200 نقطة أساس تمهيدا لتحرير سعر الصرف الجنيه للبدء فى مسار الاصلاحات الاقتصادية، وذلك بالتزامن مع وجود بعثة صندوق النقد فى مصر، ولكن إذا تم إرجاء الاتفاق مع الصندوق سيتجه المركزى إلى التثبيت. من جانبه توقع هانى أبو الفتوح، الخبير الاقتصادى، تثبيت أسعار الفائدة فى الاجتماع القادم نتيجة لتراجع معدلات التضخم خلال شهرى نوفمبر وديسمبر الماضيين، بالإضافة للظروف الاقتصادية العالمية الصعبة، والضغوط التى يواجهها الاقتصاد المصرى ومنها ارتفاع البطالة وضعف الأداء الاقتصادى، مما يصعب معه رفع أسعار الفائدة، لأنها قد تؤدى إلى زيادة هذه الضغوط. وأضاف أنه رغم توقعات تثبيت الفائدة، إلا أن هناك بعض العوامل التى قد تدفع المركزى لرفع الفائدة، منها ارتفاع معدلات التضخم بشكل غير متوقع، وإذا تم تخفيض قيمة الجنيه، مما سيضطر المركزى لرفع الفائدة بمقدار 2% إلى 3% للسيطرة على التضخم، ولجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية ومنع الدولرة أو اللجوء للذهب كملاذ للتحوط من تأكل قيمة المدخرات بفعل التضخم وضعف العملة. كما اتفق معهم مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث بشركة عربية أون لاين لتداول الأوراق المالية، وتوقع تثبيت الفائدة، خاصة أنه لم يحدث تغيير فى سعر الصرف الرسمى حتى الآن، كما أن تأثير ارتفاع الخدمات على معدلات التضخم فى يناير لن يكون بدرجة كبيرة، متوقعا تأجيل المركزى الرفع إلى الاجتماع القادم بما يتراوح بين 150 و200 نقطة أساس، حيث سيكون تاثير الزيادات أقوى فى معدلات شهر فبراير. وتوقعت هبة منير، محلل الاقتصاد الكلى بشركة اتش سى، تثبت أسعار الفائدة فى ظل عدم حدوث تغيير فى سعر الصرف الرسمى؛ ومع ذلك، فإننا لا نستبعد رفع سعر الفائدة فى حال تغير سعر الصرف الرسمى.