استيقظ كل المصريين ممن يملكون الهواتف المحمولة صباح يوم عيد الأم، على رسالة من أحد الأرقام الساخنة، تعرض على متلقى الرسالة رنات، وأغانى خاصة بهذه المناسبة. وهذه الرسائل للأسف تعودنا على استقبالها كلما حل علينا عيد أو مناسبة دينية أو غيرها، عيد الأضحى، والفطر، وشم النسيم، والمولد النبوى، وكأن المصريين كتب عليهم أن يشتروا الهواء والسمك فى الماء علي طريقة إحنا اللى ضربنا الهوا دوكو حياتنا اليومية فى مصر أصبحت قائمة على الفهلوة، واستنزاف ما فى الجيوب بأى وسيلة من الوسائل، وللأسف الذين يستخدمون هذه الأساليب رجال أعمال ممن يعملون فى إنتاج وصناعة الأغنية، وفى النهاية الضحية هو المواطن الغلبان. صحيح أصحاب هذه الشركات لا يضربوننا على أيدينا لكنهم يستغلون أشياء كثيرة فينا أبرزها ثقافة رفض الأشياء التى تستنزف أموالنا، وهى لغة لا نملكها، والشىء الثانى أن نسبة كبيرة من مالكى الهواتف المحمولة من هم فى العشرين أو دونها، 90٪ منهم مازالوا يحصلون على المصروف من الآباء، والأب يقع تحت ضغط العاطفة، وبالتالى تفقد الأسرة الكثير من دخلها على هذه الأمور غير الطبيعية، رنات، وأغان على كل شكل ولون. منتجو الأغنية يتعرضون للسطو، والقرصنة عبر الإنترنت، وبطبيعة الحال فهم يريدون تعويض خسائرهم بشكل آخر، لذلك جاء هذا الحل اليهودى، مليارات من الجنيهات تضخ فى جيوبهم منذ بداية هذه الخدمة، ومع كثرة الأرباح تزداد حدة الرغبة فى المزيد والمزيد. وبما أن الأمر وصل إلى هذه المرحلة من خراب لبيوت المصريين، فلابد أن يكون هناك حل لتلك المهزلة، والحل فى يد جهتين الأولى هى وزارة الاتصالات التى تشجع تلك المهزلة، خاصة أنها تحصل على نسبة من الإيراد، والحل هو إلغاء تلك الخدمة، وفرض قيود عليها مثلما فعلوا عندما أثيرت هذه القضية، عندما ارتفعت فواتير الأرقام الأرضية، وتم وضع حدود لاستخدام هذه الخدمة، وهذه ضرورة لأننا شعب مفلس، والمنفعة العامة تقتضى ذلك، خاصة أننا نستخدم هذا المصطلح كثيرا فى الأمور المتعلقة بالمصالح الخاصة، لذلك لن يكون هناك ضرر إذا استخدم هذه المرة لصالح البسطاء من الناس رحمة بهم. الجهة الثانية التى تمتلك حق وقف تصاريح البث هى جمعية المؤلفين، والملحنين، التى أعطت الشركات الضوء الأخضر لاستخدام كل تراث الأغنية المصرية، وحديثها، من أجل مبلغ تحصل عليه الجمعية تحت مسمى حق الأداء العلنى، صحيح هذا المبلغ يستفيد منه المؤلف، والملحن لكن أمام هدف أعم، وأشمل، وأكبر لابد أن تتخذ موقفا إيجابيا لصالح العامة، وأعتقد أن دخل الجمعية يمكن تنميته بشكل أكبر من خلال جمع حقوقهم من الفنادق، والأماكن العامة التى تستغل الأغانى والموسيقى تجاريا، فهذه هى الفئة التى يجب أن تدفع لأصحاب العمل الأصلى سواء الفنانين أو المنتجبين، وأعتقد أن هناك خطوات جادة فى هذا الإطار. وتفعيلها أهم، لذلك إذا كان المؤلفون والملحنون يمثلون عددا محدودا جدا لا يتعدى ال20 ألف شخص ما بين راحل، وباق على قيد الحياة فال75 مليون مواطن من حقهم أن يشعروا بالأمان الذى فقدناه كثيرا بعد أن تحول البلد إلى سوبر ماركت كبير أصحابه فئة تعد على أصابع اليد الواحدة يباع، ويشترى فيه كل شىء حتى الضمير.