وزير التعليم العالي يتابع انتظام تنفيذ البرنامج التدريبي المتخصص للطلاب ذوي الإعاقة بجامعة الأقصر    انطلاق فعاليات اليوم الثاني من المؤتمر الدولي "استثمار الخطاب الديني والإعلامي لدعم حقوق المرأة"    وزير التعليم العالي يتابع انتظام تنفيذ البرنامج التدريبي المتخصص للطلاب ذوي الهمم    «القاهرة الإخبارية»: قوائم طويلة من الفلسطينيين تنتظر العبور عبر معبر رفح إلى مصر لتلقي العلاج    رئيس مجلس الشيوخ يهنئ الرئيس والشعب بمناسبة ليلة النصف من شعبان    الإحصاء: 8.9% ارتفاع قيمة الصادرات خلال شهر نوفمبر 2025    انخفاض حاد في أسعار الفضة يضرب الأسواق العالمية    لليوم الثاني.. التموين تواصل صرف مقررات فبراير حتى 8 مساءً    التنمية المحلية: تمويل 1052 مشروعًا صغيرًا ومتناهي الصغر خلال 7 أشهر بأكثر من 17 مليون جنيه    "الزراعة" تعلن فتح باب الحجز للمشاركة بمعرض زهور الربيع 2026    مصر تقود الجهود الدولية لإعادة صياغة النظام الضريبي العالمي في الأمم المتحدة    إكسترا نيوز: تشغيل معبر رفح بشكل رسمي في الاتجاهين    إيران تتحدث عن «إطار» للمفاوضات مع واشنطن في الأيام المقبلة    بيراميدز يضيف لسجله أرقامًا قياسية بعد الفوز على نهضة بركان المغربي    كلاسيكو الدوري السعودي.. تشكيل أهلي جدة المتوقع أمام الهلال    تقرير: تأثير الدومينو قد ينقل بنزيمة والنصيري وكانتي بين الهلال واتحاد جدة وفنربخشة    اعتماد نتيجة الشهادة الإعدادية في محافظة شمال سيناء للعام الدراسي 2025/2026    حالة الطقس.. أتربة عالقة وأجواء مغبرة تغطى سماء القاهرة الكبرى والمحافظات    إصابة 5 مواطنين في انقلاب سيارة سوزوكي بالطريق الصحراوي الغربي في الفيوم    لإعادة المظهر الحضاري.رفع 43 سيارة ودراجة نارية متهالكة    مصطفى الفقي كان أول من عرف الخبر.. إبراهيم المعلم يكشف كواليس إخطار نجيب محفوظ بفوزه بجائزة نوبل    وزير الثقافة ينعى الفنان التشكيلي حسام صقر    ريهام حجاج تحتفل بعيد ميلاد جالا عادل فى لوكيشن مسلسل توابع    رفع درجة الاستعداد بالمستشفيات القريبة من معبر رفح لتقديم الرعاية الطبية والإنسانية لمصابي غزة    تامر عبد الحميد: معتمد جمال نجم الزمالك الأول.. وعدم ذهاب إمام عاشور إلي المطار مع الأهلي "مصيبة"    غارة إسرائيلية تستهدف سيارة على طريق بلدة الزهراني بجنوب لبنان    وسط منظومة خدمات متكاملة.. شاهد صحن المطاف يكتظ بالمعتمرين فى شعبان    بالورود ومساعدة كبار السن.. لقطات إنسانية من الهلال الأحمر مع الفلسطينيين.. صور    استشهاد طفل برصاص القوات الإسرائيلية جنوب مواصي خان يونس    ظهرت الآن.. نتيجة الشهادة الإعدادية بكفر الشيخ بالاسم ورقم الجلوس    محافظ المنيا يعتمد نتيجة الشهادة الإعدادية للفصل الدراسي الأول بنسبة نجاح 76.11%    الحزن يخيم على الحامول عقب استشهاد معاون مباحث مركز الشرطة أثناء تأدية واجبه    الرئيس السيسى يصدّق على قانون للبحث عن البترول وتنميته واستغلاله فى منطقة بالصحراء الغربية    صوم يونان.. دعوة للقلب    محافظ المنوفية: مستمرون في دعم خطط التنمية المستدامة بربوع المحافظة    بأكثر من 5.5 ملايين زائر.. الثقافة تكشف أسباب نجاح الدورة الحالية من معرض القاهرة الدولي للكتاب    اليوم.. ختام مسابقة بورسعيد لحفظ القرآن والابتهال الديني    فضل شهر شعبان.. دار الافتاء توضح فضل الصيام فى شهر شعبان    مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 2فبراير 2026 فى المنيا.... اعرف مواعيد صلاتك بدقه    مران أخير للأهلي قبل مواجهة البنك الأهلي واستمرار غياب إمام عاشور للإيقاف    تسليم نظارات طبية لأكثر من 5000 تلميذ بالمرحلة الابتدائية ضمن مبادرة «عيون أطفالنا مستقبلنا» في بني سويف    محافظ الأقصر يحضر احتفال العائلة الحجاجية بالليلة الختامية لمولد أبو الحجاج    جرامي ال68.. مايهيم يفوز بجائزة أفضل ألبوم بوب غنائي    مجلس الشيوخ يناقش اليوم تعديل قانون تنظيم العمل بالمستشفيات الجامعية    عمر كمال: رفضت 30 مليون جنيه من بيراميدز وهذا سبب رحيلي عن الأهلي    ماذا قال ترامب عن أحدث حزمة من وثائق إبستين؟    عاملة تتهم فرد أمن خاص بالتحرش بها في مدينة الشيخ زايد    استعدادات فى مستشفيات خان يونس لنقل المصابين إلى معبر رفح قبل دخولهم مصر    حياة كريمة.. صحة دمياط تستهل فبراير بقافلة شاملة تخدم 1217 مواطنا بفارسكور    فى حفل توزيع جوائز الجرامى ال 68.. Debí Tirar Más Fotos ل باد بانى يفوز بجائزة أفضل ألبوم.. وwild flower ل بيلى إليش تحصد جائزة أغنية العام.. وليدى جاجا أفضل ألبوم بوب    مقتل شرطي وإصابة آخر في إطلاق نار داخل فندق بولاية جورجيا الأميركية    دار الإفتاء: صيام يوم النصف من شعبان من جملة الأيام البِيض من كل شهر    حازم إمام: إمام عاشور سبب الجدل اللى حصل.. وبن رمضان وبن شرقى الأنسب لتعويضه    "القومي لذوي الإعاقة" يعلن تفاصيل الدورة الثالثة لمسابقة «الأسرة المثالية»    ما حكم الاحتفال بليلة النصف من شهر شعبان؟.. الإفتاء توضح    هل الشخير علامة مرض؟ نصائح طبية لنوم آمن وهادئ    متحدث الصحة: دليل إرشادي جديد ينظم خدمات العلاج على نفقة الدولة    متابعة حية.. الاتحاد يواجه النجمة في الجولة 20 من الدوري السعودي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإعجاب بتركيا.. لماذا؟
نشر في الشروق الجديد يوم 18 - 01 - 2010

لا شىء يثير الشفقة على العالم العربى قدر ما يظهره من إحساس شديد بالحاجة إلى من يتخذ فى قضاياه وقفة جادة، تعيد إليه كرامته ومكانته، التى تراجعت بشدة، فى مواجهة الصلف الإسرائيلى. وقفة تلم شتاته وتعيد زمام المبادرة إليه.. ونحن نرى مظاهر الإعجاب والتصفيق التى اجتاحت الرأى العام العربى، وهو يرقب الأسلوب الذى تعاملت به تركيا مع إسرائيل. حين أساء نائب وزير الخارجية الإسرائيلى استقبال السفير التركى فى تل أبيب، وتعمد إهانته أمام عدسات التليفزيون، «فلطعه» أمام مكتبه ثم أجلسه على مقعد «أوطى» من المقعد الذى جلس عليه، ورفض أن يمد يده إليه بالتحية.. لم تقبل تركيا هذا السلوك المهين من نائب الوزير الإسرائيلى، وهددت بسحب سفيرها فورا إذا لم تقدم الحكومة الإسرائيلية اعتذارا كافيا.
كان سبب استدعاء السفير التركى إلى مقر الخارجية الإسرائيلية، الاحتجاج على مسلسل تليفزيونى تركى يصور عناصر المخابرات الإسرائيلية وهم يخطفون الأطفال. مما أثار ثائرة ليبرمان وزير الخارجية وزعيم الحزب الفاشى «إسرائيل بيتنا». ولكن أسلوب الصلف والخروج على اللياقة فى معاملة السفير التركى لم يمر ببساطة وتناقلته الفضائيات الأوروبية والعالمية دليلا على ما وصلت إليه الدبلوماسية الإسرائيلية من انحطاط. وجاء الإنذار التركى ليعيد الصواب إلى رأس تل أبيب، التى سارعت بالاعتذار للسفير التركى وللحكومة فى أنقرة.
مثل هذا التصرف الذى جعل إسرائيل تنبطح على وجهها اعتذارا وأسفا أمام تركيا، هو نتيجة للسياسات الصارمة التى انتهجتها تركيا فى ظل حكومة أردوغان، التى تقوم على توطيد مكانتها فى محيطها الاقليمى. تحقيقا للاستقرار والأمن سواء فى منطقة البلقان أو فى جوارها القريب فى الشرق الأوسط. ومن ثم فقد شهدت العلاقات التركية مع إسرائيل تطورا ملموسا لصالح تأييد ودعم القضية الفلسطينية، سواء عندما شنت إسرائيل عدوانها وفرضت حصارها على غزة، أو فى رفضها لسياسات إسرائيل المتعنتة إزاء جهود السلام. وفى خط موازٍ طرأ على السياسة التركية تحسن غير مسبوق فى العلاقات السياسية والاقتصادية مع سوريا ولبنان والأردن، وطرحت تركيا نفسها وسيطا لتحقيق تسوية سلمية بين إسرائيل وسوريا. كما اتخذت موقفا عادلا ومعارضا للتهديدات الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران وحقها فى تطوير إمكاناتها النووية لأغراض سلمية.. لم تعد تركيا هى شرطى حلف الأطلنطى التابع لأمريكا الذى كانته فى أيام الحرب الباردة، ولكنها فى ظل حكومة أردوغان رسمت لنفسها طريقا ثالثا. وأغلب الظن أن تركيا سلكت هذا السبيل بعد أن ظهر حجم ما تكنه الدول الأوروبية من أحقاد وتحفظات إزاء انضمام تركيا للاتحاد الأوروبى. وأصبح على تركيا أن تحافظ على حضورها ووزنها فى محيطها الاقليمى الذى تشغله الشعوب العربية والإسلامية.
والملاحظ أن هذه التوجهات الجديدة فى السياسة التركية، لم تقلل من علاقاتها مع إسرائيل، فبعد الأزمة الدبلوماسية بسبب إهانة السفير التركى، كان وزير الدفاع الإسرائيلى يجرى مباحثات عسكرية فى أنقرة لإنجاز صفقة طائرات. ولكن ذلك لم يضعف حتى الآن من التزام تركيا تجاه القضية الفلسطينية، ومن انتقاداتها للموقف الإسرائيلى من قضية السلام.
يحدث هذا فى الوقت الذى يثور فيه جدل عنيف فى مصر حول من له حق الفيتو فى اختيار الرئيس. وهل يكون ذلك رهنا بموافقة أمريكا ورضا إسرائيل؟ وهى القضية التى أثارها الحديث الذى أدلى به مصطفى الفقى، وفتح الأستاذ هيكل حولها نوافذ لتساؤلات عديدة، زادت من عواصف الحيرة والبلبلة التى تحيط بمستقبل الحكم فى مصر.
والمشكلة حتى الآن هى أننا لا نستطيع أن نكون مثل إسرائيل، ولم نحاول أن نكون مثل تركيا.. فعلى الرغم من أننا أعطينا لأمريكا 99 بالمائة من أوراق كل شىء، واعتمدنا اعتمادا شبه تام على المساعدات الأمريكية، اقتصاديا وعسكريا وسياسيا، وتركنا كثيرا من المفاتيح فى يد أمريكا بعد أن وضعنا مصالحنا فى السلة الأمريكية، إلا أن الانحياز الأمريكى لإسرائيل بقى كما هو، بل أخذ يتضاعف يوما بعد يوم حتى بدا وكأن أمريكا لم يعد لها أدنى تأثير على إسرائيل. بينما تزداد الضغوط على مصر والعالم العربى لتقديم مزيد من التنازلات، بحيث وجد العرب أنفسهم بين فكّى حصار أمريكى إسرائيلى محكم. وخرجت قضية الشرق الأوسط من أيدى العرب أو كادت .
وكذلك لم نستطع ولم نحاول أن نكون مثل تركيا التى نجحت فى الاحتفاظ بدرجة ملحوظة من استقلالية القرار، مع الاحتفاظ بعلاقات قوية مع كل من أمريكا وإسرائيل وأوروبا وإيران ودول الخليج دون أن تتنازل عن مصالحها أو تضحى بدورها ومكانتها بالدرجة التى تجعلها عرضة للابتزاز والتدخل.
والواقع أن مصر لا تستطيع أن تكون مثل تركيا فى قضية الصراع العربى الإسرائيلى بالذات، خصوصا بعد أن تضاعفت مسئوليتها التاريخية والسياسية والأخلاقية منذ وقّعت اتفاقية كامب ديفيد، وسعت جاهدة منذ ذلك الحين إلى إيجاد حل عادل للحفاظ على حقوق الشعب الفلسطينى.
ولكن منذ اللحظة التى حاولت أن تلعب مصر فيها دور «الوسيط» بين إسرائيل والفلسطينيين، غامرت بكثير من نفوذها وحياديتها، فلم ترض هؤلاء الذين يريدون مهادنة إسرائيل، ولا أولئك الذين يعارضونها. وعلى الرغم من إصرار مصر على أنها هى «الوسيط» الذى لا غنى عنه ولا بديل له، فإن دور «الوساطة» كلفها الكثير.. وضعها قريبا من أمريكا ولكنه لم يفض إلى نتائج ملموسة وأوقع السياسة المصرية فى تناقضات عنيفة، انعكست بقوة فى مشكلة غزة وما سببه الحصار لها من معاناة، جذبت تعاطف قوى المجتمع المدنى وبعض قطاعات واسعة من الأوروبيين، وأحدث موجة واسعة من الغضب العالمى، وقفت مصر جامدة وعاجزة عن استغلاله وتوجيهه لمصلحتها فى الضغط على إسرائيل، وفى إكمال المصالحة الفلسطينية. وحتى حين تأزمت العلاقة بين قوافل الإغاثة الأوروبية «شريان الحياة» وغيرها وجدت تركيا نفسها تتدخل لحل الأزمة.
ولذلك لم يكن غريبا أن يتطلع العرب بكثير من الإعجاب والتقدير للطريقة التى تعاملت بها تركيا مع العجرفة الإسرائيلية. وأن تصبح تركيا أردوغان هى المثل الأعلى لشعوب عربية ضائعة!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.