رئيس الوزراء يزور مقر مجلس الشيوخ لتهنئة المستشار عبدالوهاب عبدالرازق    رئيس الوزراء: 13 مجمعًا لصغار المصنعين والشباب.. جاهزة بالتراخيص    إصابة وزير الصحة الألماني بكورونا    شاهد.. لحظة انسحاب القوات التركية من محافظة حماة بعد حصار الجيش السوري    بيراميدز يكتفي بخوض الأساسيين لمران في الجيم    تأجيل محاكمة "سيدة المحكمة" لجلسة 28 أكتوبر    وزير خارجبة أمريكا: ندعم جهود الحكومة السودانية لتحقيق التنمية    إجراء عاجل من السعودية بشأن العمالة لديها    فيديو.. مقاتلات روسية تعترض قاذفتي قنابل أمريكيتين فوق بحر بيرينغ    انطلاق فعاليات الأسبوع البيئي ب"علوم المنوفية"    رئيس نادي أسوان يكشف كواليس أزمة إقالة «كشري» من تدريب فريق الكرة    "بسبب فساد أردوغان وصهره".. داود أوغلو يدعو لانتخابات مبكرة فى تركيا    محافظ أسيوط وقائد المنطقة الجنوبية يكرمان نجل الشهيد أحمد محمد علي    الجريمة والعقاب.. الحبس 3 سنوات ينتظر مالك مجزر دواجن فاسدة    هل تؤيد تغيير اللغة في إذاعة القرآن الكريم من الفصحي ل العامية؟    فرقة الموسيقى التراثية للبحرية الفرنسية تحيي أولى حفلاتها في الأهرامات    الملك "رمسيس الثاني".. حكايات وأسرار لا تنتهي    وزير التعليم العالي بجنوب السودان يزور مكتبة الإسكندرية| صور    فيديو.. خالد الجندي: الاتحاد العالمي للمسلمين يدافع عن تركيا وكأنهم بغزوة أحد    وول ستريت جورنال تزيح الستار عن تقرير رسمي يفضح رشاوي قطر للمجتمع الأكاديمي الأمريكي    "البيئة" تشن حملات تفتيشية على مصانع الأسمنت    نقيب المهندسين: مصر تحتاج 1.5 مليون شقة لملاحقة الزيادة السكانية    عاجل.. سبب خطير وراء تنازل تركيا عن ميناء أنطاليا ل «قطر»    محافظ بورسعيد يتابع سير العملية التعليمية ويوجه بتنظيم عمل مجموعات التقوية    رئيس جامعة الملك سلمان يلتقي بأعضاء هيئة التدريس والطلاب    ضبط مواد مخدرة واسلحة غير مرخصة فى حملة أمنية بالجيزة    غلق طريق الواحات القادم من 6 أكتوبر 6 أشهر .. اعرف البديل    النيابة العامة تأمر بإيداع طفل متهم بقتل والده في الشرقية بدائر رعاية    43 من العاملين بصحة الفيوم يؤدون امتحان"برى تيست"    الإعلام المصري.. لعب دورا في توعية المواطنين وحائط صد قوى ضد هجمات الإعلام المعادى    مايغلاش عليك .. الحكومة تقرر استمرار المبادرة الرئاسية لتحفيز الاستهلاك لمدة شهر إضافي    تيسيرات جديدة لتراخيص المنشآت الطبية في المنيا    ننشر أسعار الحديد المحلية بالمعاملات المسائية    أنيس منصور.. رائد الفضاء الذي أضاع تحقيق حلمه بسبب قلة النوم    سر غضب محمود ياسين من مسلسل فاتن حمامة    د.جوزيف رامز أمين يكتب: ورحل فارس العلوم السياسية والدراسات الأفريقية    7 فرق موسيقية تشارك في الدورة ال29 ل"الموسيقي العربية".. تعرف عليهم    ترامب يكثف الهجوم على بايدن عشية المناظرة الأخيرة    حكم التيمم بغبار الرخام    انطلاق فعاليات الأسبوع البيئى ب «علوم المنوفية»    التعليم تتيح لطلبة الدبلومة الأمريكية التسجيل فى امتحانات EST المقبل    استضافة بطولات كبرى والترويج للمشروعات الأثرية.. أجندة السياحة الرياضية    علي جمعة: جامعة القاهرة أعطت كل ما تستطيع بدون تأخير أو رفض لأفكار الخير| صور    ضبط 1487 سائق نقل جماعى لم يرتدوا الكمامات    سموحة يواصل تدريباته ويواجه سماد أبوقير وديا الجمعة    محمد مرشدى: مصر واليونان أهم قوتين بشرق المتوسط.. وقمة الرئيس فى قبرص دفعة لملف الطاقة    مدبولي:قانون تحسين الأوضاع المالية يستهدف 2.1 مليون من المعلمين ومعاونيهم بالتعليم والأزهر    ضمن فعاليات الدورة التدريبية بمنظمة خريجي الأزهر:"مدخل لعلم الحديث" محاضرة لأئمة نيجيريا عبر الفيديو كونفرانس    اتحاد الكرة يحتفل بوصول محمد صلاح إلى 100 هدف بالدوري الإنجليزي    بالأسماء.. إصابة 11 شخصا في 3 حوادث متفرقة بقنا    الكشف علي 378 ألف مواطن للحد من مخاطر الأمراض المزمنة في البحيرة    لماذا طلب النبي من أمته أن يسألوا الله "الفردوس الأعلى".. وما هو؟    وزيرة الصحة تؤكد فحص 951 ألف طفل ضمن مبادرة الرئيس للكشف عن ضعف السمع    عالم فيروسات: بايرن يمكنه اللعب رغم إصابة جنابري بفيروس كورونا    مجدي عبد الغني: أتمنى إلغاء مباراة الرجاء وإعلان تأهل الزمالك    فضل النفقة في سبيل الله    خاص| الصورة الأولى لصناديق تصويت «النواب» بسفارة مصر بنيوزيلندا    «الجبلاية» يهنئ «بيراميدز» بالتأهل إلى نهائي «الكونفيدرالية»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





السيسى وماكرون.. وأردوغان
نشر في الشروق الجديد يوم 20 - 09 - 2020

ربما يكون الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون والرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى من أكثر قادة المنطقة وربما العالم، الذين فهموا جيدا كيفية التعامل مع الرئيس التركى رجب طيب أردوغان.
نعلم جميعا أن أردوعان كان دائم التهديد والوعيد للجميع، ويتصرف كأنه ملك ملوك العالم، ويتدخل فى معظم دول المنطقة، من سوريا والعراق إلى اليمن وليبيا وصولا إلى الصومال. هو تجاوز كل الحدود والأعراف.
صبرت مصر كثيرا وتحملت الكثير من الأذى، وعندما «طفح الكيل، وبلغ السيل الزبى، ولم يبق فى قوس الصبر منزع»، كانت مصر هى أول من وضع الخطوط الحمراء للرئيس التركى، حينما أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسى فى 20 يونية الماضى قرب الحدود الليبية، أن الخط الأحمر لمصر فى ليبيا هو «سرت الجفرة»، وأى تجاوز لهذا الخط يعتبر مساسا بالأمن القومى المصرى، وإذا حدث ذلك، ستتدخل مصر عسكريا فى ليبيا، ومن يومها بدأ الجميع، خصوصا تركيا يتعاملون باحترام مع المصالح المصرية.
بعد مصر جاء الخط الأحمر الثانى من فرنسا، حيث، قال ماكرون فى يوم 24 أغسطس الماضى: «إن أنقرة تحترم الأفعال وليس الأقوال. وحينما يتعلق الأمر بالسيادة فى شرق المتوسط، يجب أن تكون أقوالى متسقة مع أفعالى، ويمكننى أن أبلغكم أن الأتراك لا يدركون ولا يحترمون إلا ذلك، ما فعلته فرنسا هذا الصيف كان مهما، إنها سياسة وضع خطر أحمر، وهو الأمر الذى تفهمه تركيا جيدا.
نتيجة هذا الحزم المصرى والفرنسى، والإصرار اليونانى والقبرصى، وإقناعهم لعدد كبير من دول الاتحاد الأوروبى والعالم بذلك، رأينا بداية تراجع تركى ملحوظ، وتهدئة واضحة.
فى يوم الجمعة الماضى، تفاجأنا بأن الرئيس التركى يعلن استعداده للتباحث مع مصر بشأن الوضع فى شرق المتوسط، وأنه مستعد لاستئناف الجلوس مع رئيس الوزراء اليونانى للتوصل لحلول سلمية للنزاع بينهما.
قبلها بأيام قليلة سحبت حكومة أردوغان «السفينة عروج رئيس» التى كان أرسلها للتنقيب عن الغاز بالمنطقة المتنازع عليها مع اليونان فى البداية بحجة إجراء الصيانة، لكن أردوغان أعلن يوم الجمعة أن السحب جاء لإتاحة الفرصة للجهود الدبلوماسية.
وفى نفس اليوم قال أردوغان إن بلاده مهتمة بإجراء مباحثات مع مصر بشأن شرق المتوسط وليبيا. وقبلها بأسبوع كان نائبه ومستشاره ياسين أقطاى، يمتدح الجيش المصرى الذى وصفه
ب«العظيم»، وأن بلاده تريد تنحية الخلافات مع مصر جانبا.
لا نعلم حقيقة النوايا التركية وراء كل هذا التراجع. لكن تفسير ماكرون يبدو هو الدقيق حتى الآن. أردوغان يدمن سياسة حافة الهاوية، لأنه ربح منها أكبر قدر من المكاسب فى سوريا والعراق وليبيا والاتحاد الأوروبى، عبر ابتزازه بورقة المهاجرين وقبلها ابتزاز حلف الأطلنطى بورقة قاعدة إنجرليك العسكرية.
لكن يبدو أن أردوغان أخطأ فى المرة الأخيرة. هو راهن على الانقسام الأوروبى بشأن الوقوف مع اليونان وقبرص، وهما دولتان عضوان فى الاتحاد الأوروبى، الذى يعانى فعلا من انقسام واضح بشأن كيفية التعامل مع أردوغان، هل يظهر العين الحمرا، أم يمارس سياسة الاحتواء، أم يختار موقفا وسطا كما تفضل ألمانيا وإيطاليا؟!
انشغال أمريكا بالانتخابات وكورونا، والموقف الفرنسى الحازم جعل بعض دول الاتحاد تغير موقفها المهادن، وتتحدث بلغة حازمة، وتلمح إلى اتخاذ إجراءات عقابية بحق أردوغان وحكومته، إذا استمرت سياسته المتحرشة باليونان وقبرص، والعربدة العسكرية أمام السواحل الليبية.
فرنسا اتبعت سياسة الأفعال، وأرسلت سفنا حربية وطائرات إلى اليونان وقبرص. ومصر أجرت العديد من المناورات العسكرية برا وبحرا، والأهم أنها وقعت اتفاق ترسيم الحدود مع اليونان، مما وجه ضربة مؤلمة إلى أردوغان، الذى هاجم الاتفاق كثيرا، ثم عاد وزير خارجيته مولود شاووش أوغلو، ليعترف بأن مصر عبر الاتفاق، لم تقترب من الجرف القارى التركى.
ماكرون فهم أردوغان جيدا، ونفذ خطوطه الحمراء، والسيسى فهم أردوغان منذ اللحظة الأولى، وتعامل بصورة راقية معه ومع بلاده، ولم يرد على كل الانتقادات والشتائم والتدخل الفج فى الشئون الداخلية المصرية، لكن فى النهاية أعلن الخطوط الحمراء المصرية سواء فى ليبيا أو شرق المتوسط، والنتيجة أن أردوغان بدأ يتحدث عن ضرورة الجلوس مع مصر ومع اليونان والحلول السلمية للخلافات بعد أن كان لا يكف عن التهديد والوعيد واللغة العنترية.
هذا الدرس يقول لنا إن أى سلام أو تنمية من دون قوة، كلام فى الهواء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.