خالد أبو بكر: خالد هاشم وزير الصناعة يمتلك خبرة قيادية قوية    رئيس جامعة كفر الشيخ يهنئ الدكتور عبد العزيز قنصوة بتوليه حقيبة التعليم العالي    أحمد يعقوب: الحكومة الجديدة تدعم زيادة الإنتاجية وتؤسس لمرحلة تنموية مهمة    بلومبرج: فنزويلا ترسل أول شحنة نفط خام إلى إسرائيل منذ سنوات    ترامب يعارض خطوات إسرائيلية لضم الضفة الغربية    جمال العاصى يُشيد ب«وطنية» الإعلام الرياضى فى دعم المنتخبات    تقرير: نجم ريال مدريد قد يبتعد شهرين عن الملاعب    النيابة تتسلم تحريات واقعة "فتاة الأتوبيس" استعدادًا لاستكمال التحقيقات    الحلقة 28 من لعبة وقلبت بجد.. تيا ولينا يتعرضان للابتزاز الجنسى من الGod father    جذب الاستثمار الأجنبي.. ملفات كبرى تنتظر وزير الاستثمار الجديد    محمد هاشم يكتب: ثقةٌ صنعت الاستقرار.. كيف أعاد «توفيق» ضبط بوصلة الأمن؟    اتحاد اليد يهنئ جوهر نبيل بعد تولي وزارة الشباب والرياضة    عبير صبري تروج ل "البخت" استعداداً ل رمضان 2026    من كلمات كوثر حجازي.. تفاصيل أغاني تتر البداية والنهاية لمسلسل "علي كلاي"    أحمد موسى: كلمة الرئيس السيسي حسمت التغيير الوزاري باختيار كفاءات عالية    هيئة دعم فلسطين ل الحياة اليوم: إسرائيل تستغل غياب المعايير وتفرض شريعة الغاب    الأرصاد: تقلبات في الأحوال الجوية.. وارتفاع درجات الحرارة مستمر حتى منتصف الأسبوع المقبل    حبس منظم حفلة "يوم في جزيرة إبستين"4 أيام على ذمة التحقيقات    "صاحب السعادة نجيب الريحاني".. في العدد الجديد لجريدة "مسرحنا"    مُصلى منزلي وخلوة مع الله.. خالد الجندي يُقدم روشتة دينية للاستعداد لرمضان 2026    مدرب ريال مدريد السابق الإيطالي فابيو كابيلو يتحدق عن علاقة محمد صلاح بمدربه    فريق "أب ولكن" في العاشر من رمضان لتصوير مشاهد العمل    بلعمرى على رأس قائمة الأهلي لمواجهة الإسماعيلى بالدورى    بعد تجديد الثقة في خالد عبد الغفار، من هم أطول وزراء الصحة بقاء في تاريخ مصر؟    المدير الفني لمنتخبات القوة: مصر تستحوذ على المراكز الأولى بكأس العالم للقوة البدنية    تشاينا ديلى: الذكرى ال70 للعلاقات بين مصر والصين تفتح أبواب التعاون الرقمي    موسكو: اعتراض وتدمير 44 طائرة مسيرة أوكرانية فوق الأراضي الروسية    "الوزراء السعودى" يطالب بضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في غزة    وفاة شخصين في حادث انقلاب سيارة "تريلا" محملة بكمية من الزلط على أخرى ملاكي بطريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي    أكاديمية الفنون تتألق في أيام الشارقة التراثية    أول تصريح لوزير العمل الجديد: دعم حقوق العمال وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية لهم من أولويات الوزارة    اتحاد الطائرة يتمنى الشفاء العاجل لمصابي فريق الاتحاد السكندري    تدريب الهلال الأحمر والتأمين الصحى لرفع كفاءة مقدمى الخدمة بالأقصر.. صور    الرئيس السيسى يستقبل رئيس الاستخبارات الخارجية بروسيا بحضور اللواء حسن رشاد    خبرة 40 عاما تضع ضياء رشوان على رأس الإعلام    التعديل الوزاري 2026| البرلمان يوافق على 14 وزيرا جديدًا    الاحتلال يهدم منازل ومحال تجارية في جنين والقدس    تقارير تكشف اقتراب مورينيو من تدريب البرتغال    بمشاركة خبراء دوليين.. قمة القاهرة للأورام ترسم خريطة طريق لتوحيد الممارسات العلاجية في المنطقة    نقلة نوعية.. هيئة الرقابة المالية تقر تطويرا شاملا لقواعد قيد وشطب الأوراق المالية    فيديو "تقطيع المسافات" ينهى جشع سائق ميكروباص بالشرقية    جامعة أسيوط تنظم دورات تدريبية لطلاب برنامجي PPIS وETSP    النيابة تقرر حجز المتهم بالدعوة إلى حفل يوم فى جزيرة ابستين    صحة الإسكندرية: 8 مكاتب للتطعيمات الدولية بعد إضافة منفذين جديدين    اغتيال الأمل الوحيد في بقاء ليبيا موحدة!    شهيد لقمة العيش بمدينة نصر.. حاول إيقاف سيارة سيدة سرقت مشتريات ب 10 آلاف جنيه    سعر الحديد اليوم الثلاثاء 10 -2- 2026.. لماذا ثبتت الأسعار؟    انطلاق جامعة المنوفية التكنولوجية الأهلية ب5 كليات    وزير الخارجية: اتصالات يومية مع واشنطن وإيران لمنع التصعيد وانزلاق المنطقة إلى الحرب    من بيت الأمة.. حزب العدل يعلن عن تحالف ليبرالي مع الوفد لتوحيد المواقف السياسية    مباحثات مصرية - فرنسية لتعزيز العلاقات الاقتصادية المشتركة بين البلدين    بتوقيت المنيا.... اعرف مواعيد صلاتك بدقه اليوم الثلاثاء 10فبراير 2026    الإفتاء: يجوز شرعًا تقاضي عمولة على نقل الأموال باتفاق الطرفين    وزارة الصحة تستعرض "المرصد الوطني للإدمان" أمام وفد دولي رفيع    اليوم.. محاكمة 56 متهما بخلية الهيكل الإداري    أدعية الفجر المأثورة.. كنوز من القرآن والسنة لبداية يوم مبارك    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. اليوم الثلاثاء 10 فبراير    برلماني يحذر: الألعاب الإلكترونية والمراهنات الرقمية تهدد سلوك النشء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أحمد زويل يكشف ل(الشروق) تفاصيل مهمته الجديدة : أطياف العلم تلوح في الأفق
نشر في الشروق الجديد يوم 09 - 11 - 2009

عندما غادر أحمد زويل مصر فى نهاية الستينيات من القرن الماضى متوجها إلى الولايات المتحدة، كان لديه حلم بتحقيق إنجاز علمى ولو شخصى وعندما أتى زويل إلى مصر والقرن يشرف على نهايته، كان قد حصل على جائزة نوبل فى عام 1999 فى علم الكيمياء الفيزيائية. وفى شهر ديسمبر المقبل سيأتى زويل إلى القاهرة التى لم تنقطع يوما صلته بها بحلم جديد للعلم.
زويل تم تعيينه من قبل الولايات المتحدة الأمريكية منذ أيام قليلة ليكون أول مبعوث علمى لمنطقة الشرق الأوسط. وجاء الإعلان عن لسان وزيرة الخارجية هيلارى كلينتون فى مراكش. مهمة زويل ليست مجرد التبشير بالعلم، بل فى الأساس: الإرساء له وضمان اختياره طريقا ومنهجا.
فى حديثه مع «الشروق» عبر الهاتف من بودابست، حيث كان العالم الأمريكى المصرى يشارك فى واحد من أكبر المحافل العلمية الدولية بمشاركة واسعة من علماء وساسة، لم يخف زويل سعادة بالغة بما كلف به ليس بحثا عن لقب جديد يضاف إلى العديد من الألقاب التى يحظى بها ولكن أملا فى تحقيق حلم قديم وجديد بأن يكون للعلم مكانة الصدارة فى مصر، البلد الذى ولد وعاش فيه حتى 1969 لدى حصوله على درجة الماجستير فى علم الأطياف، كما فى منطقة الشرق الأوسط الذى يقول زويل إن العمل قادر على أن يغير وجه الحياة فيه ويسهم فى تحقيق الاستقرار.
زويل إذن هو مبعوث الولايات المتحدة للتعاون العلمى والتكنولوجى مع دول الشرق الأوسط، فى مهمة سيسعى من خلالها كما قال ل«الشروق» إلى «إرساء شراكة حقيقية وعميقة ومستدامة بين الولايات المتحدة ودول المنطقة فى مجالات التعليم والثقافة والعلوم».
«إن المهمة كبيرة، والتحدى ليس بالصغير، ولكننى مؤمن بالمهمة التى كلفت بها والتى سأسعى من خلال كل السبل لتحقيقها على أفضل وجه»، هكذا قال زويل ل«الشروق»، بعد اختياره ليكون أول مبعوث للعلم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية للعالمين العربى والإسلامى.
مهمة زويل تأتى بالتوازى مع مهمة اثنين آخرين من علماء الولايات المتحدة هما بروس آلبرتس المكلف مبعوثا للتعاون العلمى والتكنولوجى مع دول جنوب شرق آسيا، وإلياس زرهونى لدول شمال أفريقيا.
الفكرة فى أصلها جاءت وليدة مناقشات أجراها الرئيس الأمريكى باراك أوباما مع عدد من المستشارين من مجالات شتى فى السياسة والعلوم والآداب، اختارهم أوباما لدى وصوله إلى البيت الأبيض فى يناير الماضى ليقدموا له النصح حول أجدى السبل لدعم الأمن القومى الأمريكى من خلال أفكار وسبل تعتمد بالأساس على التخاطب الإيجابى وحسن العلاقات الدولية.
واختار أوباما زويل، الأستاذ فى كلية العلوم التكنولوجيا بكاليفورنيا، عضوا فى مجلس المستشارين العلميين والتكنولوجيين التابع للبيت الأبيض مباشرة والذى يتكون من ثمانية عشر من علماء ومفكرين ورجال أعمال، طالبهم، كما قال عندئذ: «بتوجيه المشورة حول الاستراتيجيات الوطنية من أجل الحفاظ على ثقافة الإبداع العلمى ورؤية لمستقبل أمريكا فى القرن الواحد والعشرين».
وزويل، كما قال ل«الشروق» لم يخف حماسه منذ بداية الاجتماعات التى شارك فيها مع الرئيس الأمريكى، لنشر دعوة العلم والتعليم بديلا عن دعوة المواجهة التى تبنتها بعض الإدارات السابقة.
ويقول زويل: «إننى أشعر بثقة كبيرة إزاء السياسة الجديدة التى تنتهجها إدارة الرئيس الأمريكى باراك أوباما نحو الدول ذات الأغلبية المسلمة والتى تقوم على الحوار وتسعى للشراكة القائمة على الاحترام المتبادل. ويسارع بالإضافة، وبحرص واضح، إن هذه السياسة تهدف للتواصل مع كل مواطنى هذه الدول بغض النظر عن الدين والعرق والانتماء. ويقول: «عندما نتحدث عن حرص الولايات المتحدة الأمريكية على التواصل مع مصر فإن الأمر لا يتعلق فقط بالمسلمين فى مصر بل بكل مصرى، وهذا ليس فقط حرصا من قبل الولايات المتحدة ولكن من جانبى شخصيا فأنا أنظر إلى مصر كمصر البلد الكبير بكل مواطنيه والذى كان وما زال بلد كل الديانات والعقائديات.
ويضحك زويل للمقارنة بين المهمة الموكلة إليه كأول مبعوث للعلم للشرق الأوسط ومهمة السيناتور جورج ميتشيل الأخيرة فى سلسلة ممتدة من مبعوثى واشنطن لعملية السلام فى الشرق الأوسط. ويقول: «نعم إننى مبعوث للشرق الأوسط كما السيناتور ميتشيل». ولكن زويل يأمل وإن لم يقل بكلمات كثيرة فى حظ أقل تعثرا من ذلك الذى يواجه السياسى الأمريكى المخضرم والذى تعذر عليه حتى الآن أن يتمكن من مجرد جلب الأطراف إلى مائدة التفاوض. غير أن زويل كما ميتشيل محتاج لأن يعلم «ما الذى يمكن القيام به لتحقيق المهمة على الوجه الأفضل وبما يخدم مصالح الجميع».
بداية جديدة
زويل الذى سيصل إلى المنطقة فى مطلع الشهر القادم، ليمضى عدة أسابيع متنقلا بين العواصم العربية فى الشرق الأوسط للقاء القادة العرب، سيطرح فى الأساس هذا السؤال: ماذا يجب أن تقوم به الولايات المتحدة مع الدول العربية المعنية لرفع شأن العلوم والتكنولوجيا بل وقبل كل ذلك التعليم فى هذه الدول بما يخدم مصالح الشعوب فى هذه الدول، ويسهم كذلك فى تطوير العلاقات بين هذه الدول وبين الولايات المتحدة الأمريكية، «دائما فى إطار من الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة»، كما يؤكد العالم المصرى الذى يقول عنه جان لو تشامو، رئيس الجامعة التى يدرس بها فى كاليفورنيا، أنه «ليس فقط عالما متميزا ولكنه أيضا قائد نخبوى، يملك رؤية عظيمة فى القضايا التى يواجهها المجتمع».
ويشدد زويل فى حديثه مع «الشروق » أن ما يبحث عنه بوصفه مبعوث العلم إلى منطقة الشرق الأوسط «هى بداية جديدة.. صفحة جديدة من التعاون سأعمل على أن تكون محل اهتمام ودعم مستمر من الجانبين العربى والأمريكى.. إنها شراكة جديدة» تضاف إلىّ، وقد تختلف عن غيرها من أنماط الشراكة الجامعة بين واشنطن وعواصم الشرق الأوسط فى مجالات الاقتصاد والتعاون السياسى والعسكرى.
طموح لا نهائى
هذه البداية الجديدة كما يقول زويل ل«الشروق» هى «نتاج لمبادرة القاهرة» عندما زار أوباما مصر وأعلن أمام حشد من المفكرين والمثقفين والساسة فى القاعة الكبرى لجامعة القاهرة عن الرغبة فى دعم وتأطير التعاون فى مجالات العلوم والثقافة والتعليم. ويضيف «لقد أمضيت الخمسة عشر عاما الماضية أبحث عن سبل لدعم التعاون العلمى مع المنطقة لأننى مؤمن وبشدة بأن نشر العلم هو أساس تحقيق الاستقرار الحقيقى ونشر النماء.. واليوم فأنا أقف على أعتاب تنفيذ هذه المهمة» التى يصفها بأنها ولا شك «تحدى كبير». ويصر بالرغم من ذلك: «إننى أشعر بسعادة غامرة» وقد آنت لحظة فتح آفاق جديدة للعلم «وفى هذه المهمة ستكون الآفاق لا محدودة وسيكون طموح الإنجاز لا نهائى».
ومن أول المشروعات التى سيعمل زويل على تنفيذها إذا ما تم التوافق على ذلك ستكون «إنشاء عدد من مراكز التمييز والتفوق العلمى» التى ستسهم فى تخريج نخبة من العلماء والمتخصصين فى مختلف المجالات. وحسب ما قاله زويل ل«الشروق» فإنه لن يتم إنشاء مركز فى كل عاصمة، «فالهدف هو التعاون والمشاركة فى الأساس». ولكن سيتم إنشاء «من ثلاثة إلى ثمانية» مراكز للتمييز والتفوق العلمى فى عدد من العواصم سيتم «التوافق حولها» وستكون جاذبة بالتأكيد لكل من يرغب فى اتباع دروب العلم والارتقاء المهنى. ويشدد «إن الأمر سيكون محل نقاش هادئ وموسع»، وإن أى خطوات تنفيذية «لن يتم الشروع فيها قبل تكوين صورة واضحة ومتكاملة عن دور هذه المراكز وكيفية عملها» بل وسبل تمويلها وطريقة إدارتها «وكل ذلك سيكون كما أحب أن أؤكد فى إطار من المشاركة».
ويبتعد زويل عن الدخول فى تفاصيل كثيرة حول ما يمكن أن يؤدى اختيار عاصمة دون أخرى فى المنطقة لإثارة حساسيات أو إعاقة موارد للجهد الذى يقول العالم الأمريكى المصرى أنه «سيعتمد على الموارد المشتركة من الجانب الأمريكى ومن المنطقة بالتأكيد». كما إن زويل لا يخوض فى تفاصيل تشغيل هذه المراكز أو الاشتراك فى أنشطتها إقليميا، ويصر أنه من المبكر الخوض فى تفاصيل، بينما «المشروع مازال قيد البلورة، والنقاشات الأولية لم تبدأ بعد».
بناء الجسور
ويقول زويل إنه مقتنع بأن المهمة التى هو بصددها «ستسهم ولا شك وبدرجة كبيرة فى تحقيق هدف الحوار بين الولايات المتحدة الأمريكية وبين الدول ذات الأغلبية المسلمة». ويضيف: إنها وعلى المدى الطويل «ستسهم أيضا فى نشر مفاهيم التعاون والاستقرار فى المنطقة».
وقد جاء الإعلان عن تعيين زويل مبعوثا للولايات المتحدة للتعاون العلمى والتكنولوجى مع الشرق الأوسط، وهو فى طريقه إلى رحلة جوية تنقله من كاليفورنيا على الشاطئ الغربى للولايات المتحدة إلى قلب أوروبا فى رحلة ألقى فيها محاضرات علمية وشارك فيها فى محافل، حيث التقى علماء ومفكرين. ويقول زويل: إنه منذ تلقيه نبأ الإعلان عن المهمة الجديدة الموكلة إليه، وهو يفكر فى تأسيس لجنة من علماء ومفكرين وقادة تتولى معه وضع الخطط وتنفيذ المشروعات التى سيتم الاتفاق عليها بين الجانبين العربى والأمريكى فى خلال الرحلة الاستشرافية التى سيقوم بها فى ديسمبر قبل عطلة أعياد الميلاد وفى بدايات العام المقبل، وربما حتى مطلع الربيع.
ويقول: «إننى سأتنقل من عاصمة إلى أخرى، وسألتقى إلى جانب القادة مسئولين وعلماء، ومن هنا ومن هناك، ومن الشرق الأوسط ومن الولايات المتحدة، وسأسعى للتآلف والتعاون مع مجموعة تستطيع أن تحدد أولويات التعاون فى مجالات التعليم والعلوم والتكنولوجيا». ويضيف: إن هناك «العديد من المنظمات والجمعيات العلمية والمعنية بنشر التعاون العلمى سيتم التواصل معها بتوجيه مباشر من الرئيس أوباما» الذى يقول زويل عنه إنه مؤمن بحق بما يمكن أن تؤدى إليه هذه المهمة من توطيد علاقات الولايات المتحدة الأمريكية مع الدول ذات الأغلبية السكانية المسلمة، ومن «تغيير إيجابى ومستحق فى صورة الولايات المتحدة بين شعوب هذه الدول»، وهى الصورة التى لا ينفى زويل أنها تعرضت لتشويه كبير خلال حكم إدارة الرئيس الأمريكى السابق جورج دبليو بوش والتى خاضت الكثير من الحروب ضد هذه الشعوب.
وبحماس يرفض زويل أى تلميح إلى أن هذه المبادرة قد لا تكون جدية أو تكون مجرد جزء من جهد علاقات عامة يهدف لتلميع صورة الولايات المتحدة الأمريكية. ولكنه، وبنفس القدر من الحماس يؤكد أنه «لا بد أن يكون الالتزام من الجميع، ولذا يجب أن يكون واضحا من البداية الأسس التى سيتم عليها هذا الالتزام والدوافع التى تقف وراء هذا الالتزام وأيضا الكيفية التى سيدار بها هذا الالتزام بالتعاون فى إطار المصلحة المشتركة». ويقول زويل: إن «المهمة هى مهمة نشر العلم بالفعل وليس مجرد تقديم معونات أو إقامة مشروعات ترمز للتعاون، ولا تتمكن من تحقيقه بالصورة الواجبة».
ولا ينفى زويل، كما وإن الإدارة الأمريكية بكبار مسئوليها بمن فى ذلك الرئيس أوباما نفسه ووزيرة خارجيته هيلارى كلينتون، أن هذه المهمة تهدف ضمن أمور أخرى لمواجهة تراجع قيمة العلم فى المجتمعات، وما ينجم عن ذلك من فتح البوابات أمام المغالاة والتعصب. ويقول: إنه فى مرحلة «البحث عن أفكار» تؤدى إلى تحقيق هذا الهدف بما يتواءم مع متطلبات وقيم المجتمعات فى المنطقة، وكذلك مع قيم تؤمن بها الولايات المتحدة الأمريكية وتسعى إلى نشرها.
ويقول زويل: إن دعوة أوباما التى أطلقها أمام جامعة القاهرة كانت تهدف لفتح صفحة جديدة تتجاوز التجارب السيئة التى تعرضت لها العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية ودول المنطقة، وتبنى على الرغبة المشتركة فى تحقيق التقدم والنماء و«الدفع بطاقة جديدة فى هذه الشراكة».
ويشير زويل إلى أن أحد أهدافه كأول مبعوث للعلم من قبل الولايات المتحدة إلى المنطقة هو «تجاوز مرحلة عدم الثقة وبناء جسور جديدة من التعاون»، ولكنه يضيف أن ذلك لا يعنى خلط العلم بالسياسة، ولكن «استخدام العلم فى حسن إدارة السياسة الخارجية.. وهو الأمر الذى يمكن أن يسهم فى حل كثير من الاختلافات ويدفع نحو تفادى حدوث مشكلات جديدة».
ويقول العالم المصرى الأمريكى: «إننى أريد أن أنظر للمستقبل، وأن أسير فى هذا الاتجاه، وأنا أعتقد أن هناك الكثيرين ممن يريدون أن يتحركوا نحو آفاق أرحب للمستقبل». ويضيف: «إننى أريد أن أتحرك فى هذا الاتجاه، وتنفيذ مهمتى فى أقرب وقت ممكن، ولذا سأسعى إلى إجراء مشاورات لتشكيل طاقم المستشارين والمعاونين والاجتماع بهم فى خلال أسابيع أو شهور قليلة».
هدف عالمى
ويصر زويل على أن الهدف الذى يسعى إلى تحقيقه بوصفه مبعوثا للعلم كما بوصفه مستشارا للرئيس الأمريكى أو حتى بوصفه عالما مبتكرا يتجاوز مناطق بعينها، سواء كانت الولايات المتحدة أو الشرق الأوسط، «فالهدف من نشر العلم وتجذير الانتماء إليه هو هدف يتعلق بنشر الاستقرار فى كل العالم، والعالم بالتأكيد يحتاج للاستقرار». والاستقرار، كما يقول زويل فى حديثه مع «الشروق» ، «هو هدف يحتاج إلى أكثر من المنعة العسكرية والتنامى الاقتصادى.. إنه هدف يحتاج إلى دعوة العلم والمعرفة».
ويشير زويل إلى النجاحات التى حققتها دولة مثل اليابان، والتى خرجت من الحرب العالمية الثانية فى حالة بائسة، ونجاحات أخرى حققتها كوريا الجنوبية التى واجهت صعوبات اقتصادية وسياسية لا يستخف بها بحال. «واليوم فإن دولا مثل اليابان وكوريا الجنوبية لها إسهامات كبيرة فى تحقيق الاستقرار العالمى، وذلك بالأساس من خلال رفع راية العلم والتمسك بها».
وببساطة يقول زويل: إن مواجهة مشاكل مثل الاحترار المناخى، وانتشار الفيروسات المتحورة، وندرة الموارد المائية وشحها، وتناقص مخزونات الطاقة التقليدية، كلها تحديات لا قبل للعالم بمواجهتها دون درع العلم. ويضيف: «ولأننا نعيش جميعا فى عالم واحد، ولأن ما يربطنا جميعا هو أكثر بكثير مما يفرقنا، فإننا جميعا نحتاج للعلم وللتعاون فى الحصول على العلم والتعاون أيضا فى استخدامه لمواجهة هذه المشكلات، وما قد يأتى به المستقبل من تحديات أكبر».
عصر العلم
«إن ما يجرى يتطلب منا وقفة تاريخية، كيف وصلنا إلى هذه الدرجة من التطور؟ وما هى طريقة الوصول إليها؟ وما الذى يحمله المستقبل من جديد..للناجحين والخاملين؟» بهذه الكلمات كان زويل قد افتتح كتابه «عصر العلم» الصادر عن دار الشرق فى عام 2005.
وفى مقدمة الكتاب نفسها، قال زويل: «إننى واحد ممن ينشغلون كثيرا بهذه التساؤلات، وبالبحث فى طرق الإجابة عليها، وحين حصلت على جائزة نوبل فى عام 1999.. والتى جاءت فى عام له دلالته الرمزية، حيث يختتم القرن العشرون فتوحاته العلمية، ليستكمل «عصر العلم» فتوحات أخرى فى قرن جديد..».
ولهذا كله، فإن زويل، كما قال ل«الشروق» مقدم على تنفيذ ما أوكل إليه من مهمة تضيف إلى رصيده الشخصى من الإنجازات والذى لا يمنعه تواضع الحديث من الاعتزاز به وتسهم أيضا فى تقوية أسس العلم والثقافة والتكنولوجيا فى بلد ولد به، وفيه كان حلمه الأول بأطياف العلم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.