افتتح في مدينة طنجة شمالي المغرب، أمس الاول، القسم الثاني من ميناء طنجة المتوسط، مما يرفع حجم طاقته الاستيعابية إلى ثلاثة أضعاف، ليصبح بذلك أكبر ميناء في البحر الأبيض المتوسط وأفريقيا. وستسمح التوسعات الجديدة في الميناء بالتفوق على أكبر مينائين على البحر المتوسط ألخثيراس (الجزيرة الخضراء) وفالنسيا، من حيث طاقة استيعاب الحاويات، واجتذاب المزيد من الاستثمار والصناعات التحويلية إلى البلاد. وسيضيف طنجة، وهو بالفعل أكبر ميناء في أفريقيا بحجم مناولة سنوية 3.5 مليون حاوية نمطية (20 قدما) في 2018، ستة ملايين حاوية أخرى إلى طاقته بعد توسعة تكلفت 1.3 مليار يورو، بحسب ما قاله رشيد الهواري مدير ميناء طنجة لرويترز. ويأمل المغرب أن يصل حجم مناولة الحاويات بالميناء، الذي يتيح منصة للصادرات من مصانع الإنتاج المحلية لشركات فرنسية لصناعة السيارات مثل رينو وبيجو، إلى 4.5 مليون حاوية بنهاية العام، مثل ميناء ألخيثراس في جنوب إسبانيا. وتأمل السلطات في الميناء الواقع على الطرف الغربي لساحل البحر المتوسط، على الجهة المقابلة للساحل الإسباني مباشرة، بالاستفادة من دوره كنقطة اتصال لشركات شحن الحاويات، على الأخص بين آسيا وأفريقيا وأوروبا. وقال الهواري إنه يأمل بإضافة مليون حاوية سنويا، لكنه امتنع عن تقديم توقعات أكثر دقة للأحجام في المستقبل، قائلا إن المرفأ الأصلي وصل إلى 3.5 مليون حاوية في ست سنوات فقط. أضاف أن نحو 90 في المئة من أحجام الحاويات التي تمر عبر الميناء هي حاويات ترانزيت تتجه إلى وجهات أخرى، حيث تشكل غرب أفريقيا أكبر سوق بحصة قدرها 40 في المئة، وهي منطقة توسعت فيها الشركات المغربية بكثافة في السنوات الماضية. وسيتجه نحو 20 في المئة من إجمالي حجم الحاويات إلى أوروبا وعشرة في المئة إلى الأميركتين. وتابع أن المغرب استثمر مليار يورو في المرفأ الأول، وهو ما خلق نحو ستة آلاف فرصة عمل في الميناء و70 ألفا أخرى في منطقة تجارية في المنطقة. ويقع الميناء على بعد نحو 50 كيلومترا إلى الغرب من طنجة، المدينة الرئيسية في شمال المغرب، وهو ما يتيح مجالا للتوسع. ويرتبط الميناء بنحو 186 ميناء في 77 بلداً حول العالم مع 52,2 مليون طن من البضائع سنة 2018. ويمكن أن يرتفع حجم البضائع التي تمر عبره إلى 120 مليون طن سنوياً، ما "يؤهله قريباً لولوج نادي الموانئ العشرين الأهم من أصل 500 ميناء في العالم"، بحسب مسؤولين في إدارته. وتضم المنطقة الحرة المحاذية له فضاء صناعياً تعمل فيه 900 شركة مقاولة متخصصة في صناعات السيارات والنسيج والإلكترونيات والطيران والمواد الغذائية والمعدات اللوجستية. ويوفر هذا النسيج الصناعي 70 ألف فرصة عمل بحجم تعاملات بلغ 5,5 مليارات يورو سنة 2017، بحسب أرقام إدارة الميناء. وتشكل ما تنتجه مصانع السيارات والمواد الغذائية والنسيج والطيران أهم الموارد المصدرة انطلاقاً من ميناء طنجة المتوسط. وتستحوذ إفريقيا على النسبة الأهم (38 بالمئة) من تعاملات الميناء، تليها أوروبا ب27 بالمئة ثم آسيا 26 بالمئة فأميركا ب9 بالمئة. وكانت المحطتان الأوليان للميناء بلغتا الحد الأقصى لطاقتهما الاستيعابية في 2014 بفائض "فاق 15,7 بالمئة مقارنة مع طاقته"، بحسب إدارته. ويسعى المغرب من هذا الميناء الضخم إلى تعزيز اجتذاب الاستثمارات، بحكم قربه من أوروبا وكلفة اليد العاملة والامتيازات الضريبية والجمركية التي توفرها المناطق الحرة. ويضم ميناء طنجة المتوسط كذلك محطة للمسافرين سجلت عبور نحو 3 ملايين مسافر في 2018، معظمهم مغاربة مهاجرون في أوروبا.