محافظ البحر الأحمر يعلن صرف الإعانة للعمالة غير المنتظمة بداية الأحد المقبل    "الأعلى للإعلام" يحجب الموقع الإلكتروني لصحيفة الشورى 6 شهور    بسبب كورونا.. غلق دير السيدة العذراء بجبل إخميم الشرقي    متحدث الحكومة يحذر: «كورونا» سينتشر بكثرة.. وعلينا البقاء في المنازل    من هم المستفيدون من قرار «المركزي» بإلغاء القوائم السلبية لعملاء البنوك؟    غدًا.. تسيير رحلة استثنائية إلى لندن لنقل 70 راكبا بريطانيا    محافظ الدقهلية :بتكلفة 16 مليون جنيه البدء غدا في إنشاء 2 مرسى للأتوبيس النهري بطلخا    “كورونا” يواصل الانتشار عربيًا.. ويصيب 150 أميرًا سعوديًا    انطلاق الاختبارات السريرية لدواء ياباني مضاد لفيروس COVID-19    بومبيو يدعو ألمانيا إلى التعاون المشترك لإنعاش الاقتصاد في مواجهة كورونا    رابطة العالم الإسلامي تتبرع لإيطاليا بمليون دولار لمكافحة كورونا    تقارير: الدوري الفرنسي المحطة المقبلة ل كوتينيو    وصلة إشادة من "قدامى إنجلترا" بمحمد صلاح بعد لمساته مع ليفربول    أحمد شوبير يثير الجدل بشأن حسام حسن    حبس 4 أشخاص لحيازتهم مواد مخدرة للإتجار بالقاهرة    "التعلم": طلاب أولى ثانوي يلتزمون ويتحدون الدعوات المغرضة ويؤدون امتحان الجغرافيا إلكترونيا    ضبط كمية من الكمامات مجهولة المصدر بصيدليتين في الخانكة    ضبط 25 ألف قطعة مستلزمات طبية مجهولة المصدر داخل مخزن في البحيرة    شاهد| بسمة وهبة توجه رسالة قوية للمواطنين حول فيروس «كورونا»    أحمد موسى عن المبانى المخالفة: «عاوزين ترجعوا فوضى يناير ليه».. فيديو    شاهد .. هنادي مهنى تكشف شخصيتها في الفتوة    50 عام على بحر البقر.. دماء على كراريس التلامذة    الأوقاف: فتح المساجد وصلاة التراويح مرهونة بقرارات وزارة الصحة    السوشيال ميديا تدعو لصلاة التسابيح والدعاء لرفع البلاء    «تحويل القبلة.. دروس وعبر».. 6 رسائل من الأزهر للفتوى    الصحة: نتوسع فى دائرة الاشتباه.. وسحب حوالي ألفى عينة يوميا    فيديو| محافظ دمياط تكشف تفاصيل واقعة خروج مشتبه في إصابته ب«كورونا» من المستشفى    حملات أبو العينين للتعقيم مستمرة بكل شوارع ومنازل ومنشآت الجيزة .. صور    برلماني يطالب بتأجيل سداد فواتير المنازل من المياه والكهرباء والغاز    الشرط الجزائي يعيق انتقال لاوتارو مارتينيز لبرشلونة    على جابر يشيد بدور الصحة اللبنانية في إجلاء ممثلين من تركيا إلي بيروت    كنزي عمرو دياب وشقيقتها تشعلان السوشيال ميديا بوصلة رقص.. شاهد    برشلونة يضم نجم ريال سوسيداد الصاعد    وزير التعليم العالي يكشف عن تفاصيل مبادرة "خليك مستعد" لأطباء الامتياز في مواجهة كورونا    إرشادات منظمة الصحة العالمية للتعامل مع جثث المتوفين بفيروس كورونا    باريس سان جيرمان ينشأ منصة تبرعات لمواجهة كورونا    وزير الرياضة: موقف الدوري مسؤولية اللجنة الخماسية    جمعية المدارس الخاصة بالجيزة تطلق مبادرة "صف واحد" لدعم تطبيق المشروعات البحثية    نعمة الفراغ.. الأزهر للفتوى: من أعظم النعم التي يغغل عنها كثيرون    "الدولي الصحفي" ينظم ملتقى تدريبيا حول تغطية آمنة لأزمة كورونا    جامعة طنطا تعلن خطة إخلاء المدن الجامعية    "اقتصادية النواب": عبور أزمة "كورونا" يتطلب تكاتف الجميع    شاهد جمال 40 مقبرة محفورة بالجبل في جولة افتراضية داخل جبانة بني حسن الأثرية    صور .. رئيس الغردقة يتابع إصلاح خط المياه وتوافر السلع و لق الشواطئ    إسرائيل تعقد صفقة كبرى مع شركة صينية لشراء معدات مكافحة كورونا    تأجيل بطولة العالم لألعاب القوى    ننشر حالة الطقس ودرجات الحرارة غدا الخميس 9/4/2020    حبس 3 متهمين بنشر أخبار وبيانات كاذبة    بنجلاديش تغلق مدينة تضم لاجئي الروهينجا وسط تفشي كورونا    محافظ القاهرة: تطهير 19 ألف مبنى حكومى بالعاصمة    فيديو.. ماجد المصري يتحدى زيدان في لعب الكرة    سفير مصر لدى برازيليا يقدم أوراق اعتماده إلى رئيس البرازيل | صور    وزير التموين: إقامة ركن في السلاسل التجارية والمجمعات الاستهلاكية ل"أهلا رمضان".. الجمعة    الرئيس الإيراني: تخطينا المرحلة الأولى لمكافحة كورونا    تجديد حبس تشكيل عصابى انتحل صفة رجال الشرطة لسرقة المواطنين    ضبط أدوية ومستلزمات طبية بمخزن غير مرخص في بني سويف    الأوقاف: تعليق فعاليات الأنشطة الدينية خلال رمضان حفاظا على الأرواح    "الأوقاف: انطلاق دورة الفكر المستنير الإلكترونية العامة للأئمة والواعظات الأحد المقبل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«عيد الجلاء» يعيد للذاكرة صور نضال الشعب المصري وتضحياته عبر الأجيال
نشر في الشروق الجديد يوم 17 - 06 - 2019

تحتفل مصر غدا الثلاثاء بعيد الجلاء، رمز صمود الشعب المصري، وتاريخ جلاء آخر جندي بريطاني عن الأراضي المصرية في عام 1956، تنفيذا لاتفاقية الجلاء الموقعة بين مصر وبريطانيا في 19 أكتوبر 1954، بعد أن دفع الآلاف من الشهداء دماءهم الذكية على مدى طريق طويل من النضال والتضحيات ثمنا لهذا الجلاء.
وحققت مصر انتصارا في هذا التاريخ بجلاء الإنجليز عن قاعدة قناة السويس، التي كانت أكبر قاعدة حربية لبريطانيا في الشرق الأوسط، لامتدادها بطول القناة من بورسعيد شمالا إلى ميناء "الأدبية" على خليج السويس جنوبا، وكان الإنجليز أقاموا على طول القناة سلسلة من الاستحكامات والمطارات والمنشآت العسكرية، واتخذوا مقرا رئيسيا لهذه القاعدة في "فايد" وجعلوا من "أبو سلطان" مستودعا للذخيرة والمفرقعات، وأقاموا بأبو صوير المطار العسكري المشهور، وأقاموا المعسكرات في التل الكبير.
وتسلمت مصر بموجب اتفاق الجلاء الموقع بين مصر وبريطانيا منشآت تقدر قيمتها في ذلك الحين بنحو 60 مليون جنيه، شملت 23 منشأة و10 مطارات كاملة، منها مطار أبو صوير ومطار الدفرسوار الواقع في الركن الشمالي الغربي للبحيرة المرة الكبرى بجوار القناة، بيت البحرية ببورسعيد، ميناء الأدبية بخليج السويس، معسكرات الإسماعيلية وما جاورها، معسكرات التل الكبير، معسكر الشلوفة، وثكنات ومبان ومصانع ومخازن وورش ومحطات توليد الكهرباء ووابورات للمياه وسكك حديدية وقاطرات وكبار، أرصفة الموانئ، وخط أنابيب البترول بين السويس والقاهرة وتقدر قيمته بمليونين ونصف مليون جنيه.
ويعيد إحياء "عيد الجلاء" في يوم 18 يونيو من كل عام إلى الذاكرة صور خروج قوات الاحتلال البريطاني من مصر بعد احتلال استمر أكثر من 73 عاما، وكذلك صور نضال الشعب المصري وتضحياته التي تعيش في وجدان المصريين جيلا بعد جيل، من ثورة عرابي ضد غزو الأساطيل والجيوش البريطانية، وثورة 1919 الوطنية التي قادها سعد زغلول، وانتفاضة الشعب بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وإضراب جميع الطوائف بمن فيهم ضباط الشرطة الذين اعتصموا بنواديهم في أكتوبر عام 1947 وأبريل عام 1948، والكفاح المسلح ضد القوات البريطانية في قناة السويس فور رفع الأحكام العرفية بعد انتهاء حرب فلسطين، وانتهاء باستمرار هذا الكفاح بعد قيام ثورة 23 يوليو عام 1952، إلى أن تحقق الجلاء في يوم 18 يونيو 1956.
وكان من أبرز ثمار ثورة 23 يوليو، انضمام الجيش إلى الشعب في معركة التحرير والجلاء، فاشتد ساعد مصر بانضمام قواتها المسلحة إلى قوى الشعب المكافح، ورأى الإنجليز أن في انضمام هاتين القوتين العظمتين، واتحادهما في ظل الثورة، ما يجعل بقاء الاحتلال في أية بقعة من أرض الوطن أمرا مستحيلا ولا مناص من الجلاء عن منطقة القناة.
وفي عام 1953 رسمت حكومة الثورة خطوط الكفاح، وأمدته بالعون والتنظيم، وفي 27 أبريل عام 1953 عقد في مقر مجلس الوزراء المصري أول اجتماع لمباحثات الجلاء، مع الجانب البريطاني، الذي أبدى في أول الأمر مراوغة وإصرارا على البقاء، فتوقفت المباحثات في مايو 1953، ولجأ الجانب البريطاني إلى التهديد والوعيد، ونصحت بريطانيا رعاياها بالرحيل عن البلاد، وفي شهر يوليو عام 1953 تأزم الوضع وتوتر، إذ أنذر قائد القوات البريطانية الجنرال فستنج الحكومة المصرية بأنه إذا لم يعد أحد رجال الطيران المختفي، ويسمى رجدن، في موعد أقصاه الساعة التاسعة، من صباح الاثنين 13 يوليو، فسيتم اتخاذ إجراءات شديدة من شأنها إحداث حالة ذعر بين المدنيين المصريين في الإسماعيلية.
وفي أغسطس عام 1953، زار الرئيس الراحل جمال عبد الناصر مدينة بورسعيد، ودعا الشعب من جديد إلى التضحية والكفاح، وقال مخاطبا المواطنين "إن مصر متكاتفة معكم لإجلاء قوات الغاصب، حتى يغادر بلادنا، آخر جندي أجنبي من قوات الاحتلال".
ونظمت الثورة المقاومة المسلحة في القناة، فازدادت حوادثها ضد الإنجليز، وفي نوفمبر عام 1953، قدمت السفارة البريطانية إلى مصر احتجاجا على زيادة عدد الحوادث في المنطقة، واطمأنت بريطانيا في ذلك الحين إلى مؤازرة أمريكا لها في سياستها نحو مصر، فأمعنت في الإصرار على العدوان، واجتمع مؤتمر لأقطاب الغرب، في "برمودة" في ديسمبر عام 1953، بحضور رئيس وزراء بريطانيا، ونستون تشرشل، ووزير خارجيته، أنتوني إيدين، ورئيس وزراء فرنسا، جوزيف لانييل، والرئيس الأمريكي إيزنهاور، وجون فوستر دلاس وزير خارجيته.
وبحث المؤتمر تنسيق جهود الدول الثلاث، وتسوية مشاكلها الاستعمارية، وكان الظن أن تثار مسألة الجلاء عن مصر في هذا المؤتمر، ولكن أحدا من ممثلي الدول المجتمعة لم يتمسك بحل هذه المسألة، لصالح مصر، كوسيلة لحفظ السلام، في الشرق الأوسط.
وفي أواخر ديسمبر عام 1953، وأوائل عام 1954 حدثت حركة واسعة داخل معسكرات القناة، وتعددت الحوادث ضد الجنود الإنجليز، وأعلن الوزير البريطاني سلوين لويد، في مجلس العموم البريطاني، أنه من المستحيل الوصول إلى اتفاق مع مصر، ما دامت هذه الحوادث مستمرة، مشيرا إلى اختفاء جنود بريطانيين في القناة.
وفي مارس من نفس العام تجددت حوادث القناة، وقدم السفير البريطاني احتجاجا على مصرع ضابط بريطاني، وإصابة ضابط آخر في القناة، وأعلن وكيل وزارة الخارجية البريطانية، في مجلس العموم، في مايو عام 1954، أنه وقع 52 حادث اعتداء، على الرعايا البريطانيين، في منطقة القناة، في غضون الأسابيع الستة الماضية.
وفي يونيو عام 1954، أكد سلوين لويد، في مجلس العموم، أن مستقبل المفاوضات، بين مصر وبريطانيا، يتوقف على مدى تعاون مصر في الكشف عن المسئولين، في الحوادث التي وقعت في منطقة قناة السويس، وفي ذات الوقت أعلنت الدوائر الرسمية الأمريكية أنها تؤيد موقف بريطانيا، من مصر، وقال وزير الخارجية الأمريكي جون فوستر دالاس، إنه لا يستطيع انتهاج سياسة مستقلة، عن بريطانيا وفرنسا، في الشرق الأوسط.
وبقيت الجبهة الداخلية متماسكة، مما فوت على الإنجليز فرصة التدخل أو الإصرار على بقاء الاحتلال، وفي ذلك قال الرئيس جمال عبد الناصر "وقعت المعركة فعلا على أرض منطقة القناة، وبالأيدي المتحدة القوية، وبالدم الذكي الذي سال في منطقة القناة، وقعنا اتفاقية الجلاء وانتصرنا في حرب الاستقلال".
واستؤنفت المباحثات، في يوليو عام 1954، ومثل الجانب المصري فيها جمال عبد الناصر، وعبد الحكيم عامر، وعبد اللطيف البغدادي، وصلاح سالم، ومحمود فوزي، فيما مثل الجانب البريطاني رالف ستيفنسون السفير البريطاني في القاهرة، وميجر بنسون القائد العام للقوات البريطانية، في منطقة القناة، ورالف موري الوزير المفوض في السفارة البريطانية، وأنتوني هيد، وزير حربية بريطانيا المساعد لشئون الشرق الأوسط.
وانتهى الطرفان إلى إبرام الاتفاقية الأولى التي تضمنت المبادئ الرئيسية للاتفاق النهائي المقترح إعداده لتنظيم الجلاء، ووقعها الطرفان بالأحرف الأولى، في 27 يوليو عام 1954، بقاعة الاجتماعات بدار مجلس الوزراء، ووقعها عن الجانب المصري الرئيس جمال عبد الناصر، وعن الجانب البريطاني أنتوني هيد وزير الحربية البريطانية.
وفي 19 أكتوبر عام 1954، تم إبرام عقد الاتفاق النهائي التفصيلي المتضمن تنظيم عملية الجلاء وأحكامها، وكان رئيس الوزراء البريطاني، ونستون تشرشل، يعارض دائما مسألة الجلاء عن مصر، ولكنه اضطر تحت ضغط الظروف والتطور أن يذعن لإرادة الشعب المصري، وكان أنطوني إيدن وزيرا للخارجية، وقال في صدد الاتفاق "إن الجلاء عن قاعدة قناة السويس أفضل بكثير من الإبقاء على ثمانين ألف جندي محاصرين من شعب معاد لهم".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.