استقرار أسعار الحديد ومواد البناء بأسواق أسوان اليوم السبت 10 يناير 2026    فنزويلا تعلن عودة ناقلة النفط "مينيرفا" إلى مياهها الإقليمية    مصر للطيران تعلن تعليق رحلاتها من وإلى أسوان وأبو سمبل| إيه الحكاية!    أخطر مما تتصور وغير قابلة للعلاج، تحذير هام من الاستخدام اليومي لسماعات الأذن    من الشمال إلى جنوب الصعيد، الأرصاد تحذر من 4 ظواهر جوية تضرب البلاد اليوم    المركزي للإحصاء يعلن اليوم معدل التضخم في مصر لشهر ديسمبر 2025    انتهاء أعمال الصيانة وعودة ضخ المياه تدريجيًا لمناطق الجيزة وقرية البراجيل    مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يدعو لإجراء تحقيق في أحداث الاحتجاجات بإيران    الشوط الأول:؛ دون تشويش بث مباشر.. مباراة الجزائر × نيجيريا | Algeria vs Nigeria في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    17 مكرمًا و15 عرضًا مسرحيً| اليوم.. انطلاق الدورة السادسة لمهرجان المسرح العربي بالقاهرة    بداية ساخنة ل2026.. دخول الذكاء الاصطناعي كل أركان صناعة الترفيه    مجمع البحوث: 90% من المتسولين لا يستحقون الصدقة    هل يجوز قتل القطط والكلاب الضالة؟ دار الإفتاء تحسم الجدل    تحذير أزهري: التنجيم والأبراج كهانة معاصرة تهدم الإيمان وتضلل العقول    تعرف علي القنوات الناقلة والمفتوحة لمباراة مصر وكوت ديفوار    رحلة شاقة تبدأ قبل العام الجديد ب10 شهور.. البحث عن مدرسة    الصين ترد على افتراءات وزير بإقليم "صومالي لاند": مهما فعلتم لن تستطيعوا تغيير الحقيقة    تحالف ثلاثي، رئيسة فنزويلا المؤقتة تكشف نهجها لمواجهة "العدوان الأمريكي"    منتخب مصر يختتم استعداداته لمواجهة كوت ديفوار.. وتريزيجيه يشارك في التدريبات الجماعية    «سيادة جرينلاند».. تدفع أوروبا إلى التكاتف ضد ترامب    تسلل الرعب لصفوف الجماعة.. حملة اعتقالات في تركيا لعناصر إخوانية مصرية    العريس فر بعروسته.. بعد قتله طفلة أثناء الاحتفال بفرحه    القتل باسم الحب.. رفضها لابن عمها ينتهي بمقتل حبيبها بطل الكارتيه    الصحة توفر الأمصال العلاجية مجانًا عبر مستشفياتها ووحداتها الصحية    وزير الخارجية الفرنسي: من حقنا أن نقول لا لواشنطن    «الأعلى للإعلام» يحذف حلقة برنامج شهير لمخالفته لمعايير حماية الطفل    مصرع شخص أصيب بحجر طائش أثناء مشاجرة بين طرفين بقليوب    السكوت عن الدجالين جريمة| محمد موسى يفتح النار على «دكاترة السوشيال ميديا» المزيفين    شرخ فى الجمجمة.. تفاصيل واقعة سقوط قالب طوب على طفل 14 عاما في شبين القناطر    الخطيب: نبنى بيئة أعمال تنافسية تحفز القطاع الخاص.. وتجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة    مصلحة الجمارك تطلق منظومة شكاوي الجمارك المصرية عبر الإنترنت    زياد ظاظا: «يزن» يشبه جيلى.. والتمثيل حلم لم يسرقه «الراب»    بعضًا من الخوف    كأس عاصمة مصر – الثانية للأبيض.. مصطفى شهدي حكما لمباراة الزمالك ضد زد    صلاح يطارد دياز، ترتيب هدافي كأس أمم إفريقيا 2025    أمم إفريقيا - أزمات نيجيريا في البطولات الكبرى لأنهم "على دراية بالتاريخ"    وزير الزراعة: سعر الكتكوت ارتفع من 8 ل35 جنيهًا وكلا السعرين غير عادل    «المالية»: تحقيق فائض أولى 383 مليار جنيه خلال 6 أشهر    المهلبية بالبسكويت.. حلى سهل بطعم مميز    "أنا مش عارف أشتغل".. محمد موسى يهدد بإنهاء الحلقة بعد خناقة على الهواء    المطرب شهاب الأمير يشعل استوديو "خط أحمر" بأغنية "حد ينسى قلبه"    المطرب شهاب الأمير يفتح النار على أغاني المهرجانات: ليست فنًا حقيقيًا    مسؤول سابق بالبنتاجون: ترامب يعتبر نفسه رئيسًا فوق القانون    سيدتان تقتلان سيدة مسنة لسرقة مشغولاتها الذهبية بالفيوم    أوضاع مأساوية في جنوب كردفان... 300 ألف شخص يعانون نقص الغذاء بسبب الحصار    موعد مباراة الجزائر ونيجيريا في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 والقنوات الناقلة    كونسيساو يشيد بأداء الاتحاد في رباعية الخلود ويرفض الحديث عن الصفقات    شعبة مخابز الدقهلية تؤكد التزامها بمواعيد العمل الرسمية    أول امرأة تتقلد المنصب، المستشارة يمني بدير مساعدًا لرئيس هيئة قضايا الدولة    وزارة «التخطيط» تبحث استراتيجية دمج ذوي الإعاقة ضمن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية    الصحة: إجراء الفحص الطبي الشامل ل 4 ملايين طالب على مستوى الجمهورية    «الرعاية الصحية» تُطلق مشروع السياحة العلاجية «نرعاك في مصر _In Egypt We Care»    السد العالي في رسائل «حراجي القط وفاطنة».. كيف وصف الأبنودي أعظم معجزة هندسية فى العالم؟    التركيبة الكاملة لمجلس النواب| إنفوجراف    فضل عظيم ووقاية من الفتن.... قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    دار الإفتاء تحسم الجدل: الخمار أم النقاب.. أيهما الأفضل للمرأة؟    حافظوا على وحدتكم    إعلاميون: أمامنا تحدٍ كبير فى مواجهة الذكاء الاصطناعى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حكام مرضى في القرن العشرين
نشر في الشروق الجديد يوم 19 - 10 - 2009

خلال زيارته التى قام بها للقاهرة نهاية الأسبوع الماضى، بدعوة من مؤسسة هيكل للصحافة العربية، شارك وزير الخارجية البريطانى الأسبق اللورد ديفيد أوين فى سلسلة من النشاطات السياسية شملت دورة صحفية تواصل فيه لمدة السياسى البريطانى البارز لمدة يومين مع مجموعة مختارة من الصحفيين المصريين الشباب، فى نقاش طال العديد من القضايا السياسية الحالة أبرزها الديمقراطية والصراع فى الشرق الأوسط، والذى يتمتع فيه أوين بباع واسع حيث عاصر محادثات السلام المصرية الإسرائيلية ومحادثات كامب ديفيد، فى السبعينيات من القرن الماضى. وكانت هذه اللقاءات قد أثارت جدلا تعلق بما أبداه أوين من رأى حول أن حرب أكتوبر 1973 لم تكن بالقطع نصرا عسكريا كاملا لمصر لصعوبة اعتبار الحرب نصرا بعد واقعة «الثغرة» وهو ما أثار حفيظة بعض من المشاركين وعددا من المعلقين.
كما شملت لقاءات مصغرة استضافها الكاتب السياسى الأبرز فى العالم العربى محمد حسنين هيكل وشارك فيها هانى شكرالله عضو مجلس تحرير «الشروق» والمدير التنفيذى لمؤسسة هيكل للصحافة العربية ونخبة من الساسة والمفكرين المصريين.
وكان الحدث الأوسع فى زيارة أوين للقاهرة محاضرة مفتوحة ألقاها بقاعة إيوارت بالجامعة الأمريكية.
و«الشروق» التى تابعت زيارة أوين تعرض فيما يلى ما جاء فى محاضرته يوم الأربعاء والتى أدار جلستها هانى شكرالله. وتركزت المحاضرة حول أحدث كتب أوين، وهو الكتاب الذى يعرض فيه السياسى البريطانى المخضرم الجديد للساسة الذين بقوا على عروشهم بالرغم مما حل بهم من أمراض بعضها عضوى وبعضها نفسى. كتاب أوين عن المرض فى السلطة، وهو تأريخ لمجموعة من أبرز الزعماء الذين عانوا خلال حكمهم للشعوب من المرض النفسى والعصبى والعضوى، كما أنه تدوين لمدى تأثير مرض هؤلاء الزعماء على قراراتهم السياسية.
وفيما يلى نص محاضرة لورد ديفيد أوين:
شكرا جزيلا، وشكرا على دعوتى. لقد استمتعت بوجودى فى القاهرة، لكننى لن أتكلم ثانية عن هزيمة الجيش المصرى فى حرب أكتوبر 1973، لكنى سأتحدث عن النصر النفسى، حيث غضب شباب الصحفيين من مجادلاتى فى الجانب العسكرى.
سأتحدث أيضا عن موضوعات أخرى مثل الديمقراطية، وقضايا الشرق الأوسط.
وأنا هنا اليوم (بالأساس) لأتحدث عن كتابى، وهو شىء شيق، حيث يستمتع المؤلفون بالحديث عن كتبهم، كما أنهم يحبون فعل كل ما فى وسعهم للترويج لكتبهم، والأكثر متعة هو الحديث إلى جمهور يحب القراءة.
هذا الكتاب يرجع إلى أيام عملى بالطب، وأنا فخور بكونى طبيبا، وما زال لغزا بالنسبة لى كيف انتهيت إلى السياسة، لكنه كان من دوافع فرحى أنى عدت مرة أخرى للعمل كطبيب خلال السبع سنوات الماضية.
وكنت (خلال ممارستى للطب) أجريت بحوثا عن أجزاء دقيقة فى المخ (مجال تخصصى الدقيق).. ودائما ما كنت أردد أننى «طبيب ما فوق الرقبة».
وقد بدأت الكتابة عن الموضوع مبكرا، عندما كنت طبيبا للأمراض العصبية، فى مستشفى سان توماس، وكان يأتى عدد من القادة السياسيين للعلاج، ولكن فى إطار من السرية، حيث لم تكن من الممكن أن تعثر (فى سجلات المستشفيات) على أسمائهم ولا هويتهم.. وبعد ذلك عايشت هذه الحالات أثناء عملى بالسياسة.
عنوان الكتاب «الاعتلال فى السلطة»، وهو يرصد ما يصيب الرؤساء والملوك ورؤساء الحكومات (خلال ممارستهم لمهامهم الرسمية) فقط، المائة عام الأخيرة تحديدا.
والسبب بتوافر المعلومات عن القادة.. فلدينا مذكراتهم إضافة إلى عشرات البحوث التى أجريت عنهم، وهو ما لا ينطبق (بطبيعة الحال) على الأناس العاديون.
بدأت برئيس مشهور لإنجازات كبيرة فى بلاده، وهو الرئيس الأمريكى الأسبق تيودور روزفلت. وعلى الرغم من كون روزفلت لا يتمتع بالشهرة خارج الولايات المتحدة، فإن العديد من الأمريكيين يعتبرونه واحدا من قادتهم العظام، وبالطبع فهناك العديد من كتب السيرة الذاتية عن هذا الرئيس.. لكنى أفضل كتاب واحد هو «روزفلت ركس».
كان روزفلت مصابا بأحد أنواع الاكتئاب، بالضبط كما كان رئيس الوزراء البريطانى الأشهر ونستون تشرتشل، كلاهما كان يعانى من اكتئاب حاد، وهذا مؤكد، لكن ليس من المؤكد أنهما عانيا من الاكتئاب أثناء فترة حكمهما خاصة أثناء الحرب العالمية، التى كانت المدة الثانية بالنسبة لتشرشل، بينما كانت فترة الحكم الأولى بالنسبة لروزفلت.
وكان روزفلت تجاوز محنة الاغتيال، وفاز (فى الانتخابات الرئاسية) للمرة الأولى. و(عندئذ) قال للناس إنه لن يدخل السباق الرئاسى مرة ثانية ولم يصدقه أحد، لكنه لم يدخل بالفعل (عن الحزب الديمقراطى) الانتخابات الرئاسية، وإن كانت تقدم كمرشح لحزب ثالث (بعيدا عن الحزبين الرئيسيين الديمقراطى والجمهورى)، ولم يحقق النجاح.
وفى الطب البريطانى كما فى نظيره الأمريكى، توجد معايير قاسية يمكن على أساسها اعتبار المريض مصابا بالاكتئاب (الحاد).. فلا يكفى أن يكون الشخص نشطا للغاية، أو مصابا بغير ذلك من الأعراض العادية للاكتئاب، بل يجب أن يخضع المريض لكشف نفسى وعصبى وعضوى، حتى نتأكد من كونه مصابا باكتئاب حاد.
وهناك حالة ثالثة من رئيس مصاب بالاكتئاب هو الرئيس لندون جونسون، الذى تعرض لنوبة قلبية حادة بعد إصابته بالاكتئاب خلاله عمله سيناتورا فى مجلس الشيوخ، ولم يكن هذا بالأمر غير العادى.
لكن لا يستطيع أحد أن يقدم دليلا على أن المرض محل الدراسة فى هذه الحالات الثلاث كان بالفعل الاكتئاب الحاد، أو أن المرض كان له أثر عكسى على الأداء السياسى لهؤلاء الساسة وهم فى قمة السلطة.. فالبعض يرى أنهم أبلوا بلاء حسنا فيما كان موكل إليهم.
ولهذا فإن القاعدة الأولى التى أخرج بها من بحثى هو عدم استبعاد مرضى (الاكتئاب) من تولى المسئوليات العليا فى الدولة، فالتاريخ يعرض حالات مرضية أصابت قادة وقائدات، ولم تمنعهم من أن يكونوا عظماء.
فى الوقت نفسه لا بد من القول إن الناس تتحسب بشدة من (ما هو متعلق) بالأمراض النفسية.. فهم يتعاملون مع المرض النفسى بصورة تختلف عن تعاملهم مع المرض العضوى الذى يرونه حدثا عاديا. كما أن الساسة من جانبهم يخشون الإعلان عن مرضهم النفسى بينما فى كثير من الحالات يعلن الساسة عن إصابتهم بمرض عضوى.
والأمر الأكيد أن الإصابة بالأمراض النفسية منتشرة بوضوح، وكل منا يتعرض لأحد الأمراض النفسية فى مرحلة ما من حياته.
بل إننا وجدنا (خلال البحث) أن (الأمراض النفسية) كانت حاضرة بشدة على مسرح الأزمة المالية العالمية التى اجتاحت العالم فى العامين الماضيين، حيث إن عددا من قادة البنوك المنهارة (فى الولايات المتحدة)، مثل ليمان براذرز، كانوا يتلقون علاجا نفسيا وعصبيا.
وفى أيامنا هذه أعلن رئيس وزراء على شاشة التليفزيون، بأنه مصاب بالاكتئاب، وأن الأطباء المعالجين نصحوه بأخذ إجازة مؤقتة، وقال إنه تناقش فى أمر استقالته مع نائبه، الذى أصر بأنه ليس عليه أن يستقيل، وبالفعل ذهب رئيس الوزراء فى إجازته لمدة أربعة أو خمسة أسابيع، وعاد بعدها فى صحة جيدة، وفاز فى الانتخابات التالية.
ومما يدعو إلى التفاؤل أن النظر إلى المرض النفسى تغير بصورة واضحة فى السنوات الأخيرة لكن ما زالت هناك تصورات ترفضه.
لكن فى المقابل لدينا قصة السيناتور الأمريكى إيجلتون الذى الذى ترشح لمنصب نائب الرئيس فى الانتخابات الرئاسية فى الولايات المتحدة عام 1972، مع المرشح الديمقراطى ماجفرن.
فى هذه الحالة كان إيجلتون يتلقى العلام من مرض نفسى بالصدمة الكهربائية. ولم يطلع إيجلتون ماجفرون بذلك الأمر بصورة مباشرة، وهو ما صعب المرشح الرئاسى فى الدفاع عن إيجلتون (عندما كشف عن الأمر) ودفعه فى النهاية لمطالبة إيجلتون بالتنحى.. وينبغى القول إن الرأى العام ما زال ينظر بتوجس (لمسألة) العلاج بالصدمات الكهربائية.
والآن نذهب لرصد حالة واحد من أكثر الرؤساء تمتعا بالكاريزما، وهو الرئيس الأمريكى الأسبق جون كينيدى، الذى كان مصابا بمرض أديسون (وهو مرض نادر يصيب نحو شخص واحد من كل 8 ملايين شخصا ويسبب تشوشا فى التفكير). وأحب أن أوضح هنا أن هذا المرض لم ينقص من كفاءته شيئا، ولابد أن اعترف أننى شخصيا أجد كينيدى، شخصا ورئيسا جذابا.
وأعتقد أن كينيدى كان يعانى منذ مولده من بعض المشكلات فى اكتمال النمو، وقد عمل والده، وقد كان شخصية ثرية فى ذلك الوقت، على عرضه على أكبر الأطباء، لكن علاجهم أحدث لجون كينيدى آثارا جانبية، تمثلت فى معاناته من «مرض أديسون» باقى أيام حياته.
ونحن نعلم أن كينيدى أعفى من الخدمة العسكرية، بعد أن تعرض كقائد طراد بحرى شارك فى الحرب ضد اليابان فى المحيط الهادئ، إلى الإصابة بجراح. غير أن أطباء الجيش الذين اتخذوا قرار الأعفاء كانوا يعلمون أنهم يعفون شخصا قدم معلومات كاذبة فيما يخص تاريخه المرضى، الذى أخفاه عند تقدمه للالتحاق بالخدمة العسكرية أثناء الحرب العالمية الثانية.
لقد علم كينيدى بإصابته بمرض أديسون من طبيبه البريطانى فى لندن فى العام 1947، وكان كينيدى، الذى صار سيناتورا فى النصف الأول من الخمسينيات، يعتقد أن الشعب الأمريكى لن ينتخبه إذا عرف بمرض.
لكنى أعتقد أنه لو أن كينيدى صارح الأمريكيين مباشرة بمرضه كانوا سينتخبونه فى كل الأحول.. لكن زوجتى وهى أمريكى تعتقد أنى ساذج (فى هذا التقدير)، لأنه لو أن كينيدى أخبر الشعب بمرضه، لفاز ريتشارد نيكسون فى انتخابات 1960، التى كانت أهم نتائجها فوز رئيس شاب ليبرالى ذو بشرة برونزية على نائب الرئيس فى ذلك الوقت نيكسون.
لكننا الآن نعرف أن بشرة كينيدى البرونزية كانت (بالأساس) من أعراض مرض أديسون.
وكانت إدارة كينيدى، وعلى رأسها شقيقه روبرت، تنكر مرض الرئيس وتظهر صورته بأنه شاب سليم تماما، يمارس جميع أنشطته الاجتماعية السائدة فى مجتمعه آنذاك.
أيا كانت الظروف فقد دخل كينيدى الشاب إلى البيت الأبيض، وبدأ يتعامل مع كل المشكلات المطروحة على المكتب البيضاوى، وعلى رأسها الغزو الذى دعمته المخابرات الأمريكية لكوبا المعروف باسم «خليج الخنازير»، الذى صدته القوات الكوبية.
بعد فشل «خليج الخنازير» كان كينيدى فى حالة مزرية، حيث انتابته حالة من البكاء، والحزن، حتى إنه كان يضرب نفسه.
وكثيرا ما تساءلت كيف طرأ ذلك التغيير فى القدرات السياسية لكينيدى، خلال تعامله الضعيف مع أزمة خليج الخنازير، وبين التعامل البارع والحازم (الذى مارسه نفس الرئيس خلال تعاطيه) مع أزمة الصواريخ الكوبية فى العام 1962.
تذكر الوثائق الأمريكية، أن الرئيس (كينيدى) تلقى العلاج على يد «دكتور جاكوب» المعروف فى أروقة الساسة فى الولايات المتحدة الأمريكية باسم «فيلينج ول» أى «الشعور بالتحسن»، وكان جاكوب قد طرد من نقابة الأطباء فى نيويورك، لممارساته الطبية الفاسدة والمنحرفة.
وعلى أى حال ذهب كينيدى للقاء سكرتير الحزب الشيوعى السوفييتى نكيتا خرتشوف، وكان كينيدى فى حالة مزرية، مما أعطى خرتشوف صورة غير حقيقية عن كينيدى بأنه مجرد ولد غنى ضعيف.
لكن بعد هذا اللقاء الكارثى بين الرجلين علم أطباء الرئيس كينيدى أنه يتلقى علاجه لدى جاكوب (فقرروا) أن يبدأوا رحلة علاج جديدة ابتعدوا فيها عن تعريضه لنفس الجرعة من الحقن التى كان جاكوب يخضع الرئيس لها.
بل إن أحد أطباء كينيدى (فى رحلة العلاج الثانية) قال له إذا علمت أنك ما زلت تتلقى تلك الحقن التى كان جاكوب يصفها لك، سأعلن ذلك للشعب، فأنت رئيس الولايات المتحدة، وأصبعك على الزر النووى، وعليك أن تبقى آمنا وسليما.
وبين لقاء كينيدى خرتشوف، وحتى أزمة الصواريخ الكوبية حدثت أزمة سور برلين التى عالجها كينيدى وإدارته بشكل جيد.. وإن كان تعامل كينيدى مع هذه الأزمة لا يقاس إطلاقا بتعامله مع أزمة الصواريخ الكوبية.
وفى خريف 1962 أرسلت موسكو صواريخها، بل ورءوسا نووية كما علمنا فيما بعد، عندما قامت فرق من الضفادع البشرية الروسية بإرساء رأس نووى قريبا من خليج جوانتانامو، بأقل من 50 ميلا عن الخليج، فى نفس اليوم، الجمعة، الذى كان كينيدى يعلن فيه عن كشف (الولايات المتحدة لوجود) صواريخ نووية فى كوبا.
وفى يوم السبت سأل وزير الدفاع ماكنمارا قائد القوات الجوية ما الذى يعنيه (عندما يقترح أن ترد الولايات المتحدة) بتحرك سريع ضد كوبا، فأجابه القائد العسكرى (بأنه يقصد) القصف الفورى والسريع لمواقع الصواريخ السوفييتية فى كوبا.
وعلى الرغم من أوامر خرتشوف الواضحة للقائد الروسى فى كوبا بعدم إطلاق الصواريخ فى اتجاه أمريكا إلا بأوامر مباشرة ومحددة من الكرملين، إلا أن العالم كان قد وصل عندئذ إلى حافة الحرب النووية.
وأيا ما كان الأمر فإنى أعتقد أنه لو تمكن المرض من كينيدى خلال أزمة الصواريخ (وفى ضوء المعطيات المتاحة عما كان يدور فى ذلك الوقت) فكان يمكن أن يعطى الرئيس الأمريكى أوامره بقصف كوبا، أوغيرها من القرارات المتهورة.. لكن مسار (التعامل مع) الأزمة أخذ المنحى السليم.
من هذه القصة نخلص إلى القاعدة الثانية (فيما يتعلق بالمرض النفسى للساسة) هى أن من حقنا أن نعرف عن مرض قادتنا، كما يجب أن نضع إجراءات منضبطة لممارسة أى شخص مريض للسلطة فضلا عن وصول هذا الشخص إلى السلطة (فى المقام الأول).
يمكننا أن نقول إن مرض وودور ولسون (الرئيس الأمريكى فى مطلع القرن العشرين) أعطى زوجته الفرصة لممارسة مهام رئاسية فى وقت كان يجب فيه على الرئيس الاستقالة وعلى نائبه أن يتولى المسئولية.. (وهذه ليست بالحالة الوحيدة ) حيث كثيرا (ما نجد) أن من زوجات الرؤساء المرضى يتولين (ضمنا) المهام (الرئاسية) الدستورية خلال مرض أزواجهم.
كما أن مرض الرئيس روزفلت خلال الثلاثينيات منع من تدخل الولايات المتحدة فى الغزو الإيطالى بزعامة الرئيس الفاشى موسولينى لإثيوبيا، والغزو الألمانى بقيادة هتلر لإقليم السوديت التشيكى، وهو التدخل الذى كان يمكن أن يسهم فى منع نشوب الحرب العالمية الثانية، وتغيير التاريخ الأوروبى بالكامل.
بل إننى أرى أن مؤتمر سان فرانسيسكو فى 1944 الذى أنشأ الأمم المتحدة، وأعطى الولايات المتحدة حق النقض (فيتو) هو الذى أنقذ العالم من حرب (عالمية) ثالثة بسبب تدخل الولايات المتحدة فى الشئون الدولية. فهذا هو ثمن تدخل الولايات المتحدة لمنع كثير من النزاعات حول العالم.
لكن دعونى أطرح تجربتى الشخصية التى عايشتها يوما بيوم، وهى قصة شاه إيران محمد رضا بهلوى، الذى كان يعانى فى 1973 من مرض اللوكيميا (سرطان الدم).
قرر الشاه أن مرضه سر من أسرار الدولة، لا يجب أن يطلع عليه أحد، حتى إن زوجته فرح ديبا لم تكن تعلم عنه شيئا، وفى نفس الوقت لم يكن يثق بالأطباء الأمريكيين والبريطانيين، لأنه ظن أنهم يمكن أن يفشوا هذا السر إلى زعمائهم السياسيين، لذا اختار طبيبين فرنسيين.
أعتقد أن الرئيس الفرنسى جيسكار ديستان (آنذاك) كان على علم بمرض الشاه، وكذلك رئيس وزرائه لوى ديجينجو، الذى قال لى يوما على العشاء فى لندن بعد خروجه من الحكم فى أواخر السبعينيات: «ديفيد ألم أخبرك عن أن الشاه يعانى من اللوكيميا؟، فأجبته «لوى إنك لم تخبرنى، لا يمكنك أن تخبر طبيبا بأن شخصا يعانى من اللوكيميا وينسى، لذا أنت لم تخبرنى بشىء»، لهذا أعتقد أن جيسكار كان يعلم بمرض الشاه.
أعتقد أن جميع أجهزة المخابرات لم تكن تعلم، وأعتقد أننى ووزير الخارجية الأمريكى (فى ذلك الوقت) سايروس فانز، وقد كنا صديقين، أعتقد لو أننا علمنا لكنا عملنا على عدم سقوطه قبل وقت من حدوث ذلك عندما تولى خومينى السلطة.
لا أعتقد أننا كنا سنعلن عن مرضه، لكننا كنا سنذهب به إلى سويسرا لتلقى العلاج، بينما نضع وصيا على العرش، لأن الإيرانيين كانوا قد وصلوا بحلول أواخر 1978 وأوائل 1979، أن الشاه هو المشكلة (بالنسبة للأوضاع فى إيران.. وقد تعددت الأسباب (وراء هذا التقدير) فالطلبة كان لديهم أسبابهم، ورجال الدين كان لديهم أسبابهم، وتجار البازار كان لديهم أيضا أسبابهم.
وفى زيارتى للشاه خلال العام 1977، كانت فى ذهنى آنذاك التجربة الإسبانية التى عايشتها فى السبعينيات، عندما تحولت إسبانيا من ديكتاتورية فاشية بقيادة الجنرال فرانكو، إلى ملكية دستورية تحت حكم الملك خوان كارلوس.
كان يمكن تحويل إيران إلى ملكية دستورية أيضا، حيث يمكن أن يتولى ابنه العرش، بعد فترة وصاية، كما كان الحال فى إسبانيا.
ويمكننا تخيل كيف يكون الوضع إذا لم يأت خومينى؟، كم من الأرواح كان يمكن إنقاذها وكم من الحروب كان يمكن منعها.. كان يمكن أن تكون إيران اليوم أكثر عدلا مما هى عليه.
(لو أن ذلك قد حدث) لم تكن الحرب العراقية الإيرانية لتنشب، ولم تكن الولايات المتحدة لتضطر إلى الذهاب لحماية السعودية من تهديدات صدام حسين.
يمكننا أيضا أن نحكى قصة أخرى من نوعية «لو كنا نعرف».. وهى قصة باكستان، لو أن اللورد منباتن الحاكم البريطانى الأخير للهند، كان يعلم أن محمد على جناح القائد الهندى المسلم الذى أسس باكستان وفصلها عن الهند، كان يحتضر من مرضه (فى تلك الأثناء)، لما كان وافق على خطة استقلال باكستان عن الهند.
وقد يقول قائل استقلال (باكستان) كان مفيدا، لكن الهند قصة نجاح فى التعايش بين الأديان، فهى أغلبية هندوسية، وبها ثالث تعداد للمسلمين فى العالم، كما أن بها أديانا أخرى، صحيح أن هناك توترا بين تلك المكونات لكن، فى النهاية، (تبقى) الهند نموذجا ناجحا.
بل إن جناح أخفى ما قاله له طبيبه، وهو أنه لم يقلع عن التدخين، بل إنه يأخذ العلاج على محمل الجد (رغم علمه أنه كان ) من المحتمل أن يموت (بسبب إصابته بالمرض).. وطلب (جناح) من طبيبه إخفاء هذه المعلومات، لأنه كان يظن أنه إذا علم البريطانيون وحزب المؤتمر الهندى (بمرضه) فلن يمنح المسلمون الاستقلال ولن يتم إعلان باكستان، وبالفعل هذا ما حدث، حيث استقلت باكستان أوائل 1947، وتوفى جناح فى ديسمبر 1948.
ويمكن أن نستخلص عددا من الدروس من هذه القصص، (أولها) أن السياسيين يكذبون فيما يتعلق بمرضهم. وثانيها أن الأطباء يكذبون أيضا وإن كانت (هناك صعوبات فى تحديد مدى كذب الطبيب بالنظر إلى ان) العلاقة بين الطبيب والمريض تقوم على الثقة اتساقا مع تحت أبوقراط، الذى يمنع الأطباء إفشاء أسرار مرضاهم. أما الدرس الثالث فإنه بين كذب الساسة وكذب الأطباء يقع الساسة فى الطريق الخطأ للعلاج مثلما حدث مع كينيدى.
ننتقل الآن إلى موت الرئيس جورج بومبيدو الذى مات بصورة مفاجئة، حيث إن الشعب الفرنسى لم يكن يعلم وحتى شهور قليلة قبل موته أن بومبيدو مريض، بعدها التزم المرشحون الفرنسيون للرئاسة بالكشف عن حالتهم الصحية، بمجرد تعرضهم للإصابة بأى أمراض جدية.
هذا ما فعله جيسكار، وكذلك فرانسوا ميتران، الذى كان يصدر نشرة نصف سنوية بحالته الصحية، وبشجاعة هائلة أعلن ميتران فى 1993، بعد مرور 12 عاما على توليه الحكم، عن إصابته بمرض السرطان (البروستاتا)، وسرطان العظام، الذين كان يتلقى العلاج منهما طوال تلك الفترة.
ويمكننا أن نعرض باختصار لعلاقة بوش وبلير وحربهما على العراق، حيث إننا نجد أنفسنا أمام قائدين يظنان أنهما فى مهمة سماوية، ويؤمنان أنهما يعرفان الخير والحق أكثر من الأخرين.
التقيت بلير خلال 1998 فى عشاء جمع أسرتينا.. ثم التقيته مرة أخرى، على العشاء أيضا فى 2002.
فى المرة الأولى، وكانت أثناء قصف العراق خلال حكم الرئيس الأمريكى بيل كلينتون، (وجدت) أثناء اللقاء أن بلير لم يكن يعرف شيئا عن العراق، فأعطيته كتاب للكاتب جوناثان راندل عن المشكلة الكردية. ومع ذلك، وفى المرة الثانية كان بلير يتحدث عن تبعات غزو العراق، من وجهة نظره بالطبع، أى إنه كان قد قرر (بالفعل) غزو العراق والإطاحة بصدام حسين.. كان هذا القرار صادرا عن إيمان قوى (لدى بلير) بأنه هو وبوش فى واجب مقدس.
لكل هذا علينا أن نجبر قادتنا السياسيين على قول الحقيقة فيما يتعلق بحالتهم الصحية، سواء النفسية أو العصبية أو العضوية.. هذا ليس معناه أن يتركوا مواقعهم (فى حال إصابتهم بأمراض)، فمن الممكن أن يتلقوا العلاج بأى صورة من الصور.. لكن هؤلاء القادة عليهم مسئولية اتخاذ قرارات صعبة، ومصيرية، والخطأ فى هذه القرارات يمكن أن يؤدى إلى كوارث، لذا يجب أن يكونوا فى أفضل حال عندما يتخذون تلك القرارات، التى غالبا ما تحدث فرقا كما رأينا فى حال كينيدى.
من الصعب أن يتقدم أى مرشح للرئاسة فى الولايات المتحدة دون تقديم سجله الطبى، فقد تقدم السيناتور ماكين تقريرا بكل الأمراض التى أصيب بها خلال فترة أسره فى حرب فيتنام، عندما كان يسعى للحصول على ترشيح الحزب الجمهورى ضد بوش الابن. وهذا الإجراء صار نافذا مع التعديل 25 للدستور الأمريكى.
فى بلدى بريطانيا أدعو بتحديد مدة بقاء رئيس الوزراء فى منصبه بثمانى سنوات فقط.. (وأود القول إننى) أقدر ما فعله الرئيس الروسى السابق فلاديمير بوتين عندما رفض تغيير الدستور للبقاء لمدة رئاسية ثالثة، صحيح أنه أصبح رئيسا للوزراء لكن النظام الجمهورى لم يتغير.
نحتاج مثل ذلك التعديل الواجب، فى كل دول العالم، فى كل حضارات العالم، وفى كل الأوقات، يجب أن نناقش مثل تلك الأمور، وعلى السياسيين ألا يخشوا من مثل هذا النقاش.
كان روزفلت مصابا بأحد أنواع الاكتئاب، بالضبط كما كان رئيس الوزراء البريطانى الأشهر ونستون تشرتشل، كلاهما كان يعانى من اكتئاب حاد
يمكننا أن نقول إن مرض وودور ولسون (الرئيس الأمريكى فى مطلع القرن العشرين) أعطى زوجته الفرصة لممارسة مهام رئاسية فى وقت كان يجب فيه على الرئيس الاستقالة وعلى نائبه أن يتولى المسئولية.. (وهذه ليست بالحالة الوحيدة ) حيث كثيرا (ما نجد) أن من زوجات الرؤساء المرضى يتولين (ضمنا) المهام (الرئاسية) الدستورية خلال مرض أزواجهم.
قرر الشاه أن مرضه سر من أسرار الدولة، لا يجب أن يطلع عليه أحد، حتى إن زوجته فرح ديبا لم تكن تعلم عنه شيئا، وفى نفس الوقت لم يكن يثق بالأطباء الأمريكيين والبريطانيين، لأنه ظن أنهم يمكن أن يفشوا هذا السر إلى زعمائهم السياسيين، لذا اختار طبيبين فرنسيين.
يمكننا أيضا أن نحكى قصة أخرى من نوعية «لو كنا نعرف».. وهى قصة باكستان، لو أن اللورد منباتن الحاكم البريطانى الأخير للهند، كان يعلم أن محمد على جناح القائد الهندى المسلم الذى أسس باكستان وفصلها عن الهند، كان يحتضر من مرضه (فى تلك الأثناء)، لما كان وافق على خطة استقلال باكستان عن الهند.
الورد أوين في سطور :
يعد لورد ديفيد أوين من بين أصغر الساسة البريطانيين الذين تولوا حقيبة الخارجية فى التاريخ البريطانى، حيث عين وزيرا للخارجية فى حكومة العمال برئاسة جيمس كالاهان بين عامى 1977 حتى 1979، ولم يكن تجاوز سن الأربعين بعد.
ولد لورد أوين فى عام 1938، ودرس الطب فى جامعة كامبريدج البريطانية العريقة، وتخصص فى الطب النفسى والعصبى، ليعمل بعدها طبيبا فى مستشفى سان توماس فى العاصمة البريطانية بين أعوام 1964 وحتى 1968.
انتخب فى مجلس العموم (البرلمان البريطانى) نائبا عن حزب العمال فى 1966، واحتفظ بمقعده فى ذلك المجلس لمدة 26 عاما متواصلة، وذلك حتى حصوله على البارونية (لقب لورد) فى 1992.
ولربع قرن تولى أوين حقائب وزارية فى عدد من الحكومات العمالية، بدءا من منصب وزير دولة مساعد للبحرية بين 1968 وحتى 1970، ثم وزير دولة للصحة فى 1974، ثم وزير للخارجية أواخر السبعينيات.
وفى عام 1981 شارك لورد أوين فى تأسيس الحزب الاشتراكى الديمقراطى، وصار زعيما للحزب طوال سبع سنوات من عام 1983.
وحصل أوين على لقب بارون مدينة بليموث عام 1992، ليصب بعدها عضوا مستقلا فى مجلس اللوردات.
اختير اللورد أوين مبعوثا للاتحاد الأوروبى فى مفاوضات السلام فى يوغسلافيا السابقة.
كما رأس أوين جامعة ليفربول طيلة 14 عاما، إضافة إلى رئاسته منظمة «هيومانيتاس» بين عامى 1990 وحتى 2000، وهى منظمة غير حكومية معنية بالقضايا الإنسانية.
ويتولى اللورد أوين حاليا إدارة مركز الصحة والتعاون الدولى، المهتم بتدريب كوادر منظمات الإغاثة الإنسانية حول العالم.
للورد أوين عدد من المؤلفات السياسية، من أبرزها:
«مرض الزهو: بوش وبلير وسكرة القوة»، يتناول فيه العلاقة بين رئيس الوزراء البريطانى السابق تونى بلير والرئيس الأمريكى السابق جورج بوش الابن، نشر فى 2007 عن بوليتكو.
«الاعتلال فى السلطة: قصة رؤساء الدول مع المرض خلال المائة العام الماضية»، الناشر: مثون، 2008، يرصد فيه آثار مرض الزعماء على قراراتهم السياسية. وهو موضوع المحاضرة المنشورة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.