محافظ الوادى الجديد تعقد لقاءً جماهيريًا مع أهالى بلاط    رانيا الجندي: التصعيد الإيراني–الخليجي يفرض ضغوطًا متزايدة على الاقتصاد العالمي ومصر أمام ثلاث دوائر خطر    عاجل.. استهداف مقر الإذاعة والتلفزيون في طهران والجيش الإسرائيلي يعلن مسؤوليته    الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل قائد حركة الجهاد الفلسطينية في غارة على بيروت    الدفاع البحرينية: إسقاط 70 صاروخا و76 مسيّرة منذ بدء الاعتداءات الإيرانية    الأزهر يطالب بالوقف الفوري للحرب ونزيف دماء الأبرياء في المنطقة    ميسي لاعب الأسبوع في الدوري الأمريكي بأداء مذهل مع إنتر ميامي.. فيديو    أمريكا تطالب رعاياها في 14 دولة بالمغادرة فورا    أربيلوا: قادرون على تعويض فارق ال 4 نقاط.. ولدينا لاعبين رائعين    الجوهري أنصفني | نجم منتخب مصر السابق يكذب شوبير بشأن سحب الشارة منه    هشام يكن يهاجم الإعلام الرياضي: كلهم منحازون لأنديتهم    بعد تناول مسلسل حد أقصى للابتزاز الإلكترونى.. اعرف مخاطر الابتزاز    الأمن العام الأردنى ينفى مقتل مصرى ب«شظايا إيرانية»: عيار نارى وراء الحادث    وفاه طالب بكلية العلاج الطبيعي بجامعة بدر إثر سقوطه من الدور الرابع فى أسيوط    إصابة 5 أطفال بالتسمم إثر تناول مشروب معلب بمركز الفرافرة في الوادي الجديد    النيابة العامة تكثف حملات التفتيش على مراكز الإصلاح وأقسام الشرطة    علي كلاي الحلقة ال13.. ميادة تعرض على كلاي العودة له واللجوء للرحم البديل    برومو مسلسل عرض وطلب يوميا فى السابعة مساء بالنصف الثانى من رمضان    مواجهة نارية تكشف خيوط الخيانة في الحلقة 13 من "أولاد الراعي"    نجوم دولة التلاوة يواصلون إحياء الليلة ال13 من رمضان بتلاوات ندية    رمضان.. مرآةُ النفسِ والوجدان    محافظ المنوفية يتفقد محيط اللجنة الطبية العامة للتأمين الصحي ومستشفى الحميات    كهرباء الإسماعيلية يقطع صيام ال39 يومًا بثنائية في شباك فاركو    الزمالك يمنح ممدوح عباس الرئاسة الشرفية    منتخب مصر للسيدات يخسر أمام الجزائر 3-2 في مباراة ودية    بروفايل| إيهاب الطماوي.. خبرة تشريعية بارزة تدعم ضمانات العدالة وحقوق الإنسان    رئيس حزب الوفد يعين ثروت الخرباوي مستشارًا قانونيًا للحزب ومؤسسته الإعلامية    اللجنة العليا لانتخابات "المهندسين": رفض كافة الطعون المقدمة على النتائج بعد فحصها    أحمد موسى يناشد مدبولي بتوضيح تأثيرات الحرب الإيرانية على المصريين: الرأي العام يتحمل أي إجراء عندما نصارحه    وزير البترول يبحث مع شيفرون تسريع اتفاقيات ربط حقل أفروديت القبرصي بالبنية التحتية المصرية    بعد مشهد الابتزاز الإلكترونى بمسلسل حد أقصى.. اعرف كيفية التصرف الصحيح    باحث بجامعة بني سويف يشارك في تطوير أصعب اختبارات الذكاء الاصطناعي عالميًا    ضبط 130 مخالفة تموينية بالمخابز في كفر الشيخ    الأخبار العربية والعالمية حتى منتصف الليل.. الحرس الثوري يعلن إغلاق مضيق هرمز ويهدد بإحراق أي سفينة تحاول العبور منه.. واشنطن: لا نستعد لنشر قوات أمريكية بإيران.. والعراق يحظر استخدام أراضيه باستهداف دول الجوار    وزير العمل يختتم جولته بالجيزة بتفقد مصنع دهانات ويسلم عقودا لذوي الهمم    محافظ المنوفية يتفقد محيط اللجنة الطبية العامة للتأمين الصحي    مسلسل حد أقصى ينوه عن خطورة جرائم الابتزاز الإلكترونى    نوستالجيا ميدو عادل: " طفولتي في المسرح شكلت وعيي و ثقافتي "|فيديو    أحمد رمزي ل الشروق: فخر الدلتا يجسد رحلة كل شاب يحلم بالنجاح    سداسي شرارة وأبو الغيط في ليالي التنمية الثقافية الرمضانية    ألفت إمام: لو رجع بيا الزمن هختار مهنة المحاماة ومش هدخل الوسط الفني    أدب الطفل بين بناء الوعي وصناعة الصورة في الأدب المصري والصهيوني    منتخب مصر للكرة النسائية يخسر أمام الجزائر 3-2 وديا    نجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة الثالثة عشرة من رمضان    في إطار برنامج "منبر الوعي".. "البحوث الإسلاميَّة" ينظم لقاءً حول انتصار العاشر من رمضان    شاهد منافسات الدورة الرمضانية بكوم أمبو    انفجاران يهزان مبنى هيئة الإذاعة والتليفزيون الإيرانية    بدون حرمان من الحلويات في رمضان، نظام منخفض السكر لتقليل ارتفاع الأنسولين    طريقة عمل صوابع زينب، تحلية رمضانية مميزة من صنع يديك    هل هناك كفارة على تأخير الزكاة؟.. الحكم الشرعي    قسم وجباتك.. نصائح هامة لمرضى السكري خلال شهر رمضان    المخزون آمن :وزير التموين: اطمئنوا.. أرصدة السلع كافية    لدعم العاملين، مدير التعليم يستمع لمديري مدارس بلاط ويبحث المشكلات ويناقش المقترحات    القومي للبحوث يكشف 5 فوائد صحية للصيام    شراكة استراتيجية بين "الصحة" و"جامعة عين شمس" لدعم الاستثمار الطبي والبحث العلمي    برلمانية: اتفاقيات مشروع السكة الحديد العاشر من رمضان تدعم الصناعة وتعزز منظومة النقل الذكي    تأجيل محاكمة عاطل متهم بقتل صديقه وتقطيعه في عين شمس ل 4 مايو    الرئيس السيسى يحذر من تداعيات تفاقم التوتر الإقليمى الراهن على أمن واستقرار المنطقة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لحظة (أحادية القطبية)
نشر في الشروق الجديد يوم 15 - 10 - 2009

تعتمد أى دولة قوية على متخصصين، تتمثل مهمتهم فى إظهار أن أفعال الطرف القوى أيا كانت تتسم بالنبالة والعدالة، وأنه إذا قاسى الضعيف، يكون ذلك بسبب خطأ ارتكبه هو.
وفى الغرب، يُطلق على هؤلاء المتخصصين «المثقفون». وفيما عدا حالات استثنائية محدودة، يؤدى هؤلاء عملهم بمهارة وشعور بأن الحق معهم أيا كانت غرابة مزاعمهم أثناء هذه الممارسة التى تعود أصولها إلى بداية التاريخ المدون.
بعد هذه الخلفية، دعونا ننتقل إلى ما يسمى لحظة الأحادية القطبية. لقد افتُرض أن انهيار الاتحاد السوفييتى الذى رمز له بسقوط سور برلين قبل عشرين عاما قد خَلَّف عالما أحادى القطبية، تمثل الولايات المتحدة فيه القوة العظمى الوحيدة، لا القوة الرئيسية فحسب، كما كان عليه الحال من قبل.
وفى غضون أشهر، وضع جورج بوش الأب الخطوط العريضة للمسار الأمريكى الجديد. الذى أكد أن تظل جميع الخطط على حالها، ولكن سيتم ذلك باستخدام أسباب وذرائع جديدة. فمازلنا نحتاج إلى نظام تسلح ضخم، ولكن لأسباب جديدة، تعود إلى «التطور التكنولوجى» الذى تسعى إليه قوى العالم الثالث؛ وعلينا الحفاظ على «القاعدة الصناعية الدفاعية» وهذه كناية عن صناعة التسلح عالية التقنية التى تساندها الدولة. ويجب الإبقاء على قوات التدخل الموجهة إلى الشرق الأوسط الغنى بالطاقة حيث إن التهديدات الكبرى لمصالحنا «لا يمكن أن يُلقى بها على أعتاب الكريملين»، وذلك ليس فيه ادعاء على عكس الوضع فى عقود الخداع، الذى كان يسمى ب«الحرب الباردة».
جرى غض الطرف عن كل هذا بهدوء، ونادرا ما تم الإعلان عنه. ثم ذهبت إدارة جورج بوش الابن بعيدا فى طريق العسكرة والازدراء والغطرسة المفرطة. وأدينت هذه الإدارة بقوة حتى من داخل التيار السائد بفعل ارتكابها تلك الممارسات. وكانت فترة بوش الثانية أكثر اعتدالا، حيث طُردت بعض الشخصيات المفرطة فى تطرفها، مثل دونالد رامسفيلد وبول وولفويتز ودوجلاس فيث وآخرون. لكن لم يكن فى المستطاع إزاحة نائب الرئيس ريتشارد تشينى لأنه كان يمثل قلب الإدارة، وبدا أن السياسة الأمريكية قد بدأت تتجه إلى الاعتدال.
وحين تقلد باراك أوباما مهام منصبه، تنبأت وزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس بأنه سوف يتبع سياسات بوش فى فترة رئاسته الثانية، وهذا ما يحدث بالفعل، إذا نحينا جانبا أسلوبه الخطابى الذى بدا وأنه فتن الكثيرين فى العالم.
لكن يمكن التعبير عن أحد الاختلافات الأساسية بين بوش وأوباما بطريقة واضحة بالرجوع إلى حقبة أخرى، عبر استعادة ما ردده أحد كبار المستشارين فى إدارة كنيدى أثناء ذروة أزمة الصواريخ الكوبية. فقد كان المخططون فى إدارة كنيدى يتخذون قرارات قد يترتب عليها محو بريطانيا من على وجه الأرض، لكن دون أن يخطروا البريطانيين بذلك. وعند هذه النقطة، عرَّف هذا المستشار «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا قائلا إنها «قائم المقام التابع لنا أو بالتعبير المألوف هى (شريكنا)».
وقد تعامل بوش وزمرته مع العالم باعتباره «قائم مقام التابع لنا». ومن ثم، فإنه عند الإعلان عن غزو العراق، أخطروا الأمم المتحدة بأنها إما أن تتبع الأوامر الأمريكية بلا تفكير أو أن تصبح «غير ذات صلة بالموضوع». وكان طبيعيا أن تثير هذه الغطرسة الصفيقة حالة من العداء فى شتى أرجاء العالم.
إلا أن أوباما يتبنى مسارا مختلفا. فهو فى العلن يحيى بأدب قادة وشعوب العالم باعتبارهم «شركاء»، لكنه فى السر فقط يواصل التعامل معهم باعتبارهم «قائمى مقامات». ويفضل الزعماء الأجانب كثيرا هذا الموقف، كما أن الشعوب أحيانا تفتتن به. غير أن الحكمة تقتضى الاهتمام بالأفعال، بدلا من الخطاب والسلوك الدمث.
ومازال النظام العالمى الراهن أحادى القطبية يعيش فى بعد واحد فقط، وهو ميدان القوة العسكرية. ذلك أن الولايات المتحدة تنفق على التسلح ما يساوى ما ينفقه العالم مجتمعا عليه، بالإضافة إلى أنها أكثر تقدما بدرجة كبيرة فى تكنولوجيا التدمير.
إضافة إلى ذلك، تعد الولايات المتحدة الدولة الوحيدة التى تمتلك مئات القواعد العسكرية فى العالم، وتحتل دولتين تقعان فى مناطق حيوية فيما يتعلق بإنتاج الطاقة.. ويمثل حلف الناتو جزءا أساسيا من أدوات الحرب الباردة التى يستطيع أوباما أن يستخدمها فى أى وقت.
وفى الوقت الذى بزغ فيه فجر لحظة أحادية القطبية، قفز مصير الناتو إلى الواجهة. فقد كان المبرر التقليدى للناتو هو الدفاع فى مواجهة عدوان سوفييتى محتمل. لكن مع زوال الاتحاد السوفييتى، تبخرت ذريعة وجود الناتو. لكنه تمت إعادة تشكيله ليصبح قوة تدخل عالمية تقودها الولايات المتحدة، مع اهتمام خاص بالسيطرة على مصادر الطاقة.
فقد تم الدفع بعناد بقوات ناتو ما بعد الحرب الباردة فى اتجاه الشرق والجنوب. ويبدو أن أوباما ينوى المضى قدما فى هذا التوسع.
وفى يوليو الماضى، عشية أول زيارة يقوم بها أوباما إلى روسيا، صرح مساعده الخاص لشئون الأمن القومى وأوروبا وأوراسيا مايكل ماكفول للصحافة بأنه: «لن نقدم أى تطمينات أو نعطى أى شىء أو نجرى أى مساومات مع الروس بشأن توسيع الناتو أو الدفاع الصاروخى».
وكان ماكفول يشير إلى برنامج الدفاع الصاروخى الأمريكى فى شرق أوروبا، وإلى انضمام أوكرانيا وجورجيا جارتى روسيا إلى عضوية الحلف. ويدرك المحللون الغربيون أن هاتين الخطوتين تشكلان تهديدات جدية للأمن الروسى، وهو ما سوف يثير توترات عالمية على الأرجح.
وقبل أسابيع قليلة، أعلنت إدارة أوباما تعديل نظم الدفاع الصاروخى فى شرق أوروبا. وأدى ذلك إلى الكثير من التعليق والجدل الذى تهرب من القضية المركزية ببراعة كما كان يحدث فى الماضى.
فالإعلان عن هذه النظم يجرى باعتبارها تهدف إلى الدفاع ضد هجوم إيرانى. لكن ذلك لا يمكن أن يكون الدافع الحقيقى، لأن احتمال قيام إيران بشن هجوم صاروخى، سواء كان نوويا أم لا، يساوى تقريبا احتمال أن يضرب كوكب صغير الأرض إلا بالطبع إذا كان رجال الدين الذين يحكمون إيران لديهم رغبة حقيقية فى الموت، وفى رؤية بلدهم يتحول إلى رماد فى لحظة.
وتهدف نظم الاعتراض الأمريكية إذا جرى استخدامها فى يوم من الأيام إلى الحيلولة دون وقوع أى رد انتقامى من جانب إيران حال حدوث هجوم أمريكى أو إسرائيلى عليها أى إزالة أى قدرة إيرانية للردع. وفى هذا الصدد، فإن نظم الصواريخ المضادة للصواريخ تمثل سلاحا استباقيا، وهو ما تدركه الأطراف كافة. لكن يبدو أنه يتم التغاضى عن هذه الحقيقة.
ربما تمثل خطة أوباما درجة أقل من الاستفزاز بالنسبة لروسيا، لكن إذا نحينا فن الخطابة جانبا لا تعد هذه الخطة ذات أهمية فيما يتعلق بالدفاع عن أوروبا باستثناء الدفاع فى مواجهة رد الفعل على حدوث ضربة استباقية أمريكية أو إسرائيلية ضد إيران.
وتستدعى المواجهة النووية الحالية مع إيران فظائع الحرب الباردة ورياءها. وتتجاهل صيحة الغضب ضد إيران تأكيدات إدارة أوباما بأن الاتفاق النووى بين الولايات المتحدة والهند مستثنى من قرار الأمم المتحدة الذى صدر لتوه بشأن معاهدة حظر الانتشار النووى وهو القرار الذى استقبلته الهند بإعلان أنها يمكنها الآن صنع أسلحة نووية لها قوة تدميرية تماثل تلك المتوافرة لدى ترسانات الدول النووية الكبرى، وهذه تصل إلى 200 كيلو طن.
وبالرغم من اعتراضات الولايات المتحدة وأوروبا، دعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إسرائيل إلى الانضمام إلى معاهدة حظر الانتشار النووى وفتح منشآتها النووية للتفتيش. وأعلنت إسرائيل أنها لن تتعاون فى هذا الشأن.
وبينما يعد العالم أحادى القطبية من الناحية العسكرية، فإنه قد أصبح منذ السبعينيات ثلاثى القطبية من الناحية الاقتصادية، فى ظل وجود مراكز اقتصادية متماثلة فى قوتها فى أمريكا الشمالية وأوروبا وجنوب شرق آسيا. لقد أصبح الاقتصاد العالمى أكثر تنوعا، خاصة فى ضوء نمو الاقتصادات الآسيوية.
إن اتجاه العالم إلى أن يصبح متعدد القطبية حقا يمثل من الناحتين السياسية والاقتصادية بالرغم من مقاومة القوة العظمى الوحيدة لذلك علامة على حدوث تغير تاريخى حقيقى سنرى آثاره فى المستقبل القريب.
New York Times Syndication


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.