-تراجع تترات البداية والنهاية أثر على مستوى الدراما ولم تعد مرآة تعكس واقع الحكايات -محمد على سليمان: درجة حلاوة التتر وحداثته هى التى تستقطب المشاهد وتوحى بأنه بصدد عمل كبير -حلمى بكر: التترات تقليدية والمسلسلات جميعها متشابهة دراميا وموسيقيا وأصبحنا أمام كليبات مصورة تعيش الدرما المصرية ازمة حقيقية منذ سنوات، متمثلة فى تراجع مستوى الموسيقى التصويرية وتتر البداية والنهاية، فلم تعد الموسيقى التصويرية تعبر عن المحتوى الدرامى، كما لم يعد التتر يمثل الإشارة الواضحة للعمل، بل أصبح بمثابة أغنية يمكنك أن تفصلها عن العمل نفسه دون أن تشعر بأى تغيير، فهى بمثابة أغنية مثل أى أغنية تطرح فى الاسواق، ولمزيد من إضفاء عملية التسويق على العمل تم الاستعانة بعدد كبير من نجوم الكاسيت مثل إليسا ونانسى عجرم ونوال الزغبى ووائل جسار وصابر الرباعى وحسين الجسمى. وزاد من حجم الأزمة أن شركات الإنتاج استعانت بعدد من ملحنى الاغنية وبعضهم لا يجيد فن تناول الدراما موسيقيا، كنوع من «الاسترخاص» او ضغط النفقات؛ لأن كبار الموسيقيين ومؤلفى الموسيقى بالتأكيد هناك حد أدنى من المستوى الفنى لديهم لن يتنازلوا عنه خاصة على مستوى التنفيذ الموسيقى. وبالتالى فالأفضل لهم هو الاستعانة بملحنين اقل موهبة وأهمية حتى يستطيع المنتج أن يوفر ماليا. ويأتى هذا الامر فى الوقت الذى اصبحت الموسيقى التصويرية وتترات البداية والنهاية يمثلان فى صناعة الدراما والسينما على مستوى العالم اهمية كبيرة. والغريب ان مصر فى أزمنة سابقة حققت طفرة كبيرة فى هذا الامر حتى رحل عمار الشريعى وابتعد محمد على سليمان وياسر عبدالرحمن وعمر خيرت عن المشهد فى اوقات كثيرة كاعتراض على ما يحدث او لأنهم لم يجدوا العمل المناسب الذى يدفعهم للعودة. أزمة الموسيقى التصويرية والتترات ساهمت إلى حد بعيد فى تراجع مستوى الدراما المصرية، الآن اصبحت اغانى المهرجانات ونجومها ضلعا اساسيا فى اغلب الاعمال الدرامية بدرجة لا تسىء للدراما فقط لكن تسىء للمجتمع المصرى ككل لأنها صورت هذا المجتمع على انه مجتمع اوكا واورتيجا وشحتة. لم يعد تتر المسلسل كما كان فى الماضى يعبر عن الاحداث، لم يعد المرآة المصغرة التى تعكس الواقع الاجتماعى والثقافى الذى تدور حوله الحكايات. فى الماضى كنا بمجرد أن نستمع إلى التتر تنتابنا حالة من الحميمية مع العمل، الآن أصبحت التترات غريبة ليس لها علاقة بالمحتوى الدرامى.. اصبحت اغنية منفصلة ربما تكون عكس الاحداث ولا تعبر عنها، واصبح المنتج والمخرج لا يبحثان عن الصوت المعبر بقدر بحثه عن النجم من وجهة نظره حتى يحقق له الترويج المناسب للعمل، لذلك هناك اسماء كبيرة لها باع طويل فى عالم التترات لم تعد تظهر، وإن ظهرت تظهر على استحياء، فى المقابل وجدنا نجوم الكاسيت احتلوا المشهد. عن تلك الازمة وتحليلها تحدث الموسيقار الكبير محمد على سليمان قائلا: هناك عدم دراية فى المفهوم الدرامى لدى مؤلفى موسيقى هذا الجيل اذا كانوا هم مؤلفو موسيقى فعلا، وأنا متأسف لأننى اقول هذا لكنه الواقع. وانا هنا ألوم وأعتب على السادة المخرجين لأنهم يختارون من هم ليسوا افضل للعمل ولم تكن لديهم دراية موسيقية بلغة الدراما. وأتصور انهم ليسوا مقتنعين بالأجيال السابقة، وربما يكون هناك ضغط من المنتج حيث إن جيلى وكل من هم يعملون فى هذا المجال بكفاءة عالية سيطلبون بالتأكيد أجورا عالية وهذا حقهم، وبالتالى فإن المنتج يفضل الذهاب لمن يحصل على أقل الأجور وهناك من لا يتقاضى اجر اصلا لأنه يبحث فقط عن الوجود. اصحاب الأجر العالى يحصلون عليه لأنهم يرون ان الاجر يجب ان يكون مناسبا لاهميتهم وقيمتهم وايضا لأنهم سيقدمون العمل فى أبهى صورة له، لأن الاسماء الكبيرة فى عالم الموسيقى التصويرية لهم حد ادنى فى إمكانيات أى عمل لن يرضوا باعمال تسىء لبلدهم لأن مصر التى علمت الجميع يعنى ايه فن. لذلك حرص البعض على التوفير وللاسف هم يوفرون فى احد اهم عناصر الصناعة الا وهى الموسيقى. وهم يفعلون ذلك لأنهم يرون ان التتر او الموسيقى التصويرية ليس لها اهمية ونظرتهم ضيقة وقصيرة. واضاف محمد على سليمان هناك مئات المسلسلات نجحت بسبب الموسيقى لأننا شعب بطبعه يحب الموسيقى. وعن وجود نجوم الكاسيت فى سوق الدراما رغم انهم فى الماضى القريب كانوا يرون ان من يعمل فى الدراما هى الاصوات التى استهلكت فنيا؟ قال للأسف من كان يطلق عليهم نجوم الكاسيت فى الماضى كانوا يروجون لهذا لكن مرت الايام وتعاقبت الاجيال وهم جاءوا إلى هذه الساحة وللأسف لم يستطيعوا أن يثبتوا انفسهم رغم ان بعضهم يغنى مجانا من اجل الوجود. وكما قلت من قبل للأسف المنتج يسعى للتوفير لذلك فهو لا يهمه الصوت فهو مثلا لو استعان بالحجار او الحلو سيرفضان الغناء مجانا لأن كلا منهما له باع كبير فى عالم الدراما كما انهما لن يضحيا بما حققاه فى هذا الاطار. وعن سنوات ابتعاده عن الدراما قال سنوات طويلة أعجز عن عدها.. وخلالها عرضت على اعمال كثيرة لكننى رفضتها جميعا لأنها دون المستوى او لأن المنتج يرفض منحى الميزانية الكافية لكى اقدم عملا أحترم به الجمهور لذلك رفضت اعمالا كثيرة. وعن مواصفات التتر قال: هو بمثابة النداهة التى تنبه الناس إلى أن هناك عملا سوف يكون امامكم بعد قليل.. التتر هو الشىء الذى يستدعى انتباه الناس، ودرجة حلاوة التتر وحداثته هى التى تستقطب المستمع وتوحى بأنه بصدد عمل كبير. أنا شخصيا أظل لفترة طويلة ابحث عن اول جملة موسيقية للتتر، فالجملة الأولى هى الشقاء والعذاب كله لأنها بمثابة الاطلاله الأولى التى تربط المشاهد بالعمل، فالحكاية ليست كما يصورها البعض او يستشعرها بأنها موسيقى وانتهينا، لا العمل الموسيقى هو العنصر الاهم لأنه يترجم المشاعر ولأنه يبرز اداء النجم، فالاداء بدون موسيقى تشعر بان هناك شيئا ناقصا، وكذلك الامر عندما تضع جملة موسيقية هزيلة فهى تشعرك بأن اداء الممثل ينقصه شىء ما. وعن استعانة البعض بأوركسترات يقال إنها عالمية لتنفيذ الموسيقى، قال هذا الامر أتابعه لكن ما فائدة ان تستعين باوركسترا عالمى ومستوى الموسيقى هزيل، والاغرب ان بعضهم يضع موسيقى خواجاتى لا تناسب الدراما المصرية او المجتمع الذى تدور فيه الاحداث. وهنا أريد أن أقول لمن يرددون أن هذا المؤلف الموسيقى أجره عال: أليس من الافضل الاستعانة بالاعلى اجرا طالما انه الافضل بدلا من تسجيل الموسيقى فى أوروبا وتكون النتيجة مخيبة للآمال ولا ترضى قطاعا كبيرا من الجمهور. وعن استعانة إحدى الشركات بصوت فضل شاكر ثم حذفه بعد حدوث زوبعة نظرا لوجود احكام ضده فى لبنان.. قال أتصور أن مفهوم الشركة لم يكن استثمار صوت فضل شاكر بقدر ما هو استخدام شغف فضل للغناء فهو فنان جيد جدا واحساسه عال وكان يريد العودة من خلال نافذة قوية، واتصور أن فضل ايضا كان سيتنازل عن اجره مقابل تلك العودة وهنا ايضا يتحقق للمنتج منفعة أخرى. ننتقل بالتحليل للموسيقار الكبير حلمى بكر الذى قال: التترات تقليدية والمسلسلات جميعها متشابهة دراميا وموسيقيا ولو قمنا بعمل مونتاج لكل هذه الاعمال نستطيع ان نكون من نسيجها عمل واحد، هى مجرد تعبئة شرائط وللأسف كل هذا يسىء لبلدنا مصر قبلة الفن العربى. واضاف بكر: لكى تعى ما وصلنا اليه انظر إلى ما يحدث سوف تجد ان الاعلانات تفوقت على المنتج الدرامى. نحن فى زمن التيك اواى لذلك كل شىء من حولنا فى الفن ينهار.، وأشار بكر إلى أن كمَّ المسلسلات يذكرنى بالانفجار السكانى الرهيب الذى نعيشه والذى يأكل الاخضر واليابس، فهذا الانفجار السكانى التهم ثروات مصر، والدراما أيضا خربت الفن المصرى بسبب كثرتها دون ان تكون لها فائدة. وأضاف بكر للأسف اغلب من يصنعون الموسيقى فى هذا الزمن ليس لديهم احساس بالدراما وهى أزمة كبيرة؛ لأن المؤلف الموسيقى يجب أن يترجم ما يحدث موسيقيا. وأشار بكر إلى أغلب المسلسلات تعتمد على التقطيع السريع من هنا فقدنا المتعة وأصبحنا امام كليبات مصورة. وقال بكر: إن ابتعاد الكبار عن وضع الموسيقى فى الدراما امر طبيعى لسلسلة من الازمات التى مر بها الوسط الفنى ولم يتدخل احد للانقاذ فلا تندهشوا عندما تجدون الكبار فى منازلهم بلا عمل. الشىء الآخر هل مطلوب منا ان نعمل فى هذا المستوى الهزيل الذى يقدم على الشاشات، أتصور صعب ان تجدنا. الابتعاد لنا افضل، صناع الدراما الآن «يشبهون بعضهم». الآن المنتج يتعامل مع الرائج شاهد من هم نجوم المسلسلات وانت تعى ان ابتعادنا افضل لنا. أنا على يقين بان هناك اعمالا تعرض على كل الكبار لكنهم يرفضون لأنهم من الأخر لن يشاركوا فى تلك المهازل التى نراها.