وكيل حقوق عين شمس: تعيين مراقب لكل 30 طالبا داخل لجان الامتحانات    البرلمان يوافق على تعديل موعد انعقاد الجلسات العامة    أبو شقة: لا ديمقراطية بدون "الوفد".. ولن يستطيع أحد اختراق شبابه    رئيس حماية الشواطئ يتفقد منطقة بلطيم ويوجه بتكثيف الساتر الترابي    برلمانية: مصر تتخذ قرارات مهمة ليكون 2019 عام الخير للقارة السمراء    "مستقبل وطن" يهنئ شباب الحزب على الفوز بعضوية اتحاد طلاب جامعة دمياط    بشرى سارة للمصريين بخصوص تسعير البنزين طبقا للسعر العالمي    وزير خارجية الإمارات يصل القاهرة في زيارة لمدة 24 ساعة    خالد أبو بكر: الوضع ملتهب والشارع الفرنسي صار ملعبا مفتوحا للقوى السياسية    وزير إماراتي: الملك سلمان سبب نجاح القمة الخليجية    نهائى ليبرتادوريس.. بوكا جونيورز يخطف هدفا قبل نهاية الشوط الأول ضد ريفر بليت    سامح شكري: نعمل على تلبية طموحات الشباب في رئاسة الاتحاد الإفريقي    "التحالف": ميليشيا الحوثي تتعمد تأخير دخول 3 سفن للموانئ اليمنية    أوغندا تحصل على شرف تنظيم أمم إفريقيا للكرة الشاطئية 2020    بوكا جونيورز يتقدم على ريفر بليت من مرتدة في الشوط الأول .. فيديو    باوك يواصل احتكار صدارة الدوري اليوناني بمشاركة وردة    ضبط تاجر عملة بحوزته مليون و656 ألف جنيه بكفر الشيخ    تأجيل إعادة محاكمة 21 إخوانيا في قضية اشتباكات الاستفتاء على الدستور بسوهاج ل12 فبراير    النيابة تفرغ كاميرات مترو دار السلام ..وتأمر بتشريح جثة المنتحرة    تفاصيل مشاجرة طبيبين في غرفة عمليات مستشفى الباجور ..فيديو    زاهي حواس:«قُبعتي تُباع لصالح الأعمال الخيرية»    أحمد صيام يبدأ تصوير الجزء الثاني من أبو العروسة    حفلة شاي فوق سطح الهرم    «الإفتاء» في فيديو «موشن جرافيك»: جماعات الإرهاب لا تدرك أن الشريعة مُطبقة في بلادنا    تعرف على سبب تسمية صلاة الوتر بهذا الاسم    فحص 168 ألفا و397 مواطنا للكشف عن «فيروس سي» في أسوان    اعتراف صادم.. السيسي يُهدر 140 مليار جنيه على خدمات العاصمة الجديدة    محافظ كفر الشيخ يبحث مشاكل وطلبات مواطني "قلين" مع "عضو النواب"    بالفيديو.. ميسي يظهر في البرنابيو لمتابعة نهائي ليبرتادوريس    المفتي يصدق على إعدام سائق اغتصب "سورية"    لائحة أسعار الخدمات المصرفية بالبنك الأهلي المصري    رئيس نادي بني عبيد: سنكرم كل الجيل الذي شارك في الفوز على الزمالك بالذكرى ال10    الديهي عن فيلم الهرم الإباحي: واقعة تحدث في جميع دول العالم    مظاهرة بقيادة اليميني المتطرف روبنسون تأييدا للبريكست في لندن    مصطفي خاطر لحلا شيحا: بحبك وكان نفسي أشوفك من زمان    زراعة النواب توافق على قانون لتطوير أساليب الري    رسامة 90 شماسا لثلاث قرى بسمالوط    حكم قراءة المأموم سورا قصيرة أثناء صلاة الجماعة    الأرصاد: طقس الاثنين معتدل والعظمى بالقاهرة 20 درجة    بالأسماء.. تشكيل «دينية الأعلى للإعلام»    لاعبو المؤسسة العسكرية للملاكمة يحصدون 17 ميدالية فى بطولة الجمهورية للشباب    وزير الثقافة تنعي المخرج أحمد السيد    تشييع جنازة الفنان أحمد السيد من مسجد المشير طنطاوي.. غدا    حملة للكشف عن فيروس «سي» في وزارة الأوقاف .. صور    "المحامين" تتهم الإعلام بإثارة البلبلة    ملك بلجيكا يقبل استقالة 3 وزراء من الحزب الوطني الفلمنكي    مازيتش حكما لمباراة برشلونة وتوتنهام    الجامعة البريطانية تفتتح مركزاً لبحوث النانو تكنولوچي    رانيا يوسف توجه رسالة قوية إلى نقابة الممثلين بعد أزمة الفستان    ضبط 84 كيلو لحوم غير صالحة للاستهلاك الآدمي في المنيا    إجراء 62 عملية لوز بالمستشفى العام في الأقصر خلال أسبوع    دراسة تحذر: النوم أكثر من اللازم يمكن أن يؤدي إلى الوفاة    محافظ البحر الأحمر يناقش نتائج الأسبوع الأول ل«100 مليون صحة»    حارس الأهلي عن أزمات الحضري: من خان يخون ولو بعد حين.. فيديو    حقيقة تحريف مفتي سوريا القرآن الكريم في إحدى خطبه (فيديو)    العناني: كشف أثري جديد بمنطقة سقارة السبت المقبل    الحماية المدنية تسيطر على حريق بمخزن قطع غيار سيارات في الإسكندرية    خير الكلام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





برامج المسابقات (تنصب) على المشاهدين وتستولى على نصف الجوائز
نشر في الشروق الجديد يوم 05 - 09 - 2009

ذهب أحد المشاركين فى برامج المسابقات التى تجريها الفضائيات والتى تنتعش خلال شهر رمضان لتخايل بها عيون البسطاء وتداعب أحلامهم، فيفرغون جيوبهم على الاتصال التليفونى طمعا فى الثراء السريع، كانت الجائزة الكبرى بأحد هذه البرامج سيارة من الحجم المتوسط والتى ظلت طوال أيام المسابقة مغطاة بغطاء فضى لامع زيادة فى الإثارة والتشويق لكن الفائز عند لحظة الاستلام فوجئ أن السيارة الحمراء الجميلة هى سيارة بالفعل ولكنها لعبة إلكترونية ثمنها تسعمائة جنيه.
كانت هذه واحدة من حالات الاحتيال التى يتعرض لها المستهلكون خاصة المدمنين منهم على متابعة هذه البرامج ومحاولة الاشتراك فيها تحت ضغط الملاحقة الإعلانية والدعائية التى تغازل أحلام الثراء لدى الكثيرين بالحصول على مبالغ مالية بطريقة سهلة وبطريق مثالية لتحقيق الثراء للقنوات التليفزيونية نفسها التى ترفع شعار «اتصل واكسب».
لقد تزايدت شكاوى البعض من استغلال الفضائيات لحاجة المواطنين وظروفهم المعيشية خاصة من البرامج التى تعتمد على ضربة حظ ولا تعتمد على المهارة أو الثقافة وفتحت هذه الشكاوى الباب للسؤال عن الضوابط التى توفرها الدولة لحماية هؤلاء المشاركين من الاحتيال والاستغلال؟ خاصة أن هذه المسابقات لا تخضع لأى رقابة من أجهزة الدولة، أو حتى جهاز حماية المستهلك، حيث بدأت هذه النوعية من المسابقات فى الظهور على الشاشة عام 2002 كوسيلة للفوز بجوائز عينية ومادية وتنافست القنوات الرسمية فى دفع مشاهديها للاتصال على أرقام 9000 وكشفت دراسة عن أن قناة المحور على سبيل المثال وصلت أرباحها من الاتصالات إلى 10 آلاف جنيه يوميا بينما حققت قنوات مزيكا وميلودى وروتانا نحو 11 مليون دولار أرباحا سنوية، كذلك أكدت دراسة بقسم الفنون السمعية والبصرية بالجامعة الأمريكية أن القنوات الفضائية العربية جنت أرباحا قدرت ب200 مليون جنيه العام الماضى من اتصالات هذه المسابقات.
عقود إذعان
علاء السيد «موظف» يحكى تجربته خلال شهر رمضان الحالى مع أحد برامج هذه المسابقات الذى يذاع حاليا على إحدى الفضائيات المصرية والذى لا يتطلب من المتسابقين أن يكونوا ذا ثقافة ولا موهبة ولكنه يعتمد بشكل كامل على الحظ فهو كلعبة القمار لا يطلب من المتسابق سوى أن يشير إلى صناديق مغلقة قد تحمل له الثراء فالجائزة مفتوحة وسخية وتتدرج من خمسين قرشا إلى 250 ألف جنيه يشارك فيه 22 متسابقا من يأتى عليه الدور يدخل الحلبة ليقامر بحظه.
يقول أحمد: اشترط علينا القائمون على المسابقة فى حالة الفوز بأى مبلغ أن نحصل على نصفه فقد اشترطت أيضا أن نسدد من هذا المبلغ الضريبة المقررة وقد وقع كل المتسابقين على عقود إذعان تنص على ذلك ويضيف لقد فزت بمبلغ 50 ألف جنيه وتم إعلان مقدمة البرنامج عن فوزى بهذا المبلغ أمام جميع المشاهدين لكنى لم أحصل فى الحقيقة إلا على 20 ألف جنيه فقط وهو ما يعد نوعا من الاحتيال على المتسابقين بالإضافة إلى تضليل المشاهد ويشير أحمد إلى أن هذه المسابقات للأسف تلقى قبولا من الكثيرين رغم شروطها المجحفة ولقد رأيت بنفسى زملائى الذين أصيبوا بالإحباط نتيجة ضياع أملهم فى الفوز، منهم من كان يحلم بالسفر إلى أمريكا ومنهم من كان يحلم بأن يساعده الفوز على تأسيس مشروع صغير يعيش عليه بعد أن أعياه البحث عن وظيفة ومنهم من يطمح لإتمام زواجه.
وتشكك أمينة محمد «مدرسة» فى مصداقية هذه البرامج، مؤكدة أنها حاولت مرارا الاتصال على الأرقام المختصرة التى توضع على الشاشة سواء من التليفون الأرضى أو المحمول دون جدوى وقررت عدم المحاولة مرة أخرى، مشيرة إلى أن هذه المسابقات تستخف بعقلية المشاهد وتضلله ولا هدف لها سوى خدمة أصحاب المحطة.
إدارة لليانصيب
حول توفير الحماية للمشاركين فى مثل هذه المسابقات يؤكد الدكتور صفوت العالم أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة على ضرورة توافر شروط وضوابط لهذه المسابقات حتى وإن لم يحرر بشأنها عقود، موضحا ضرورة أن تكون المسابقة محددة التاريخ وأن يتم فى نهاية كل فترة زمنية الإعلان عن أسماء الفائزين كما يؤكد ضرورة وجود إدارة للمسابقات واليانصيب تتبع وزارة الشئون الاجتماعية للإشراف على جدية هذه المسابقات كما يحدث فى دول العالم.
ويضيف: أى مسابقة يتم الإعلان عنها لابد من إخبار الجهات المختصة بتاريخها وأن يتضمن الإعلان للمشاركين عن أنها تابعة لجهة رسمية ويرى العالم أن مثل هذه البرامج تغرى الناس كما تغرى الأطفال ومحدودى الثقافة بتوجيه أسئلة حول معلومات متداولة باتباع سياسة الاستسهال لتحقيق هدف واحد وهو زيادة عدد المشاركين فيها وليس نشر معلومات حقيقية، ويشير العالم إلى ظاهرة مشاركة الأطفال فى هذه المسابقات دون علم وموافقة آبائهم كما يؤكد أن الأرقام الصفرية التى تضعها هذه البرامج وتطالب المشاهدين بالاتصال عليها هى أرقام مخصصة للخدمات فى كل الدول للتيسير على المستهلكين من طالبى الخدمة وليس لتعظيم ثقافة الحظ محذرا من نشر هذه الثقافة بين الأطفال والشباب.
وحمل صفوت العالم مسئولية خداع المشاهدين لأصحاب المحطات الفضائية وشركات الاتصالات معا لافتا إلى أن الشركة تحصل على 50% من حصيلة الاتصالات وتحصل المحطة على ال50% الأخرى بما يحقق أرباحا هائلة للطرفين على حساب المشاركين ويرى أن المشاهد أو المتسابق ليس الخاسر الوحيد ولكن المجتمع بكامله حيث لا تذهب هذه الأموال أو عوائد الاتصالات إلى شىء إيجابى يعود بالنفع على المجتمع ولكن تذهب إلى مقاولى البرامج وبدلا من الاستفادة من تكنولوجيا الاتصالات وتنمية ثقافة ومعلومات المواطنين تتكسب الفضائيات على حسابهم.
ويطالب العالم بدور واضح لجهاز حماية المستهلك فى كشف ألاعيب هذه المسابقات التى تغتال أحلام البسطاء ويرى أهمية توجيه خطابات للمسئولين فى قنوات ومحطات الإعلام الرسمية والمحلية، تؤكد أن ما يحدث فى هذه البرامج يتنافى مع حقوق المستمع والمشاهد مطالبا بتفعيل حق الرقابة القانونية على هذه المسابقات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.