في حوار تاريخي.. قاهر خط بارليف: تدميره أنقذ 200 ألف جندي من الموت    اجتماعات مجموعة العمل البحثية في الخرطوم.. هل تضع حدا لخلافات سد النهضة؟    السودان يدين التفجير الذي وقع وسط العاصمة الإثيوبية أديس أبابا    بعد إخفاق كروي بالمونديال.. الأبطال يصنعون النصر في "البحر المتوسط"    شاهد.. حسام البدري يكشف تفاصيل جديدة عن نادي بيراميدز    كأس العالم.. "مولر": حققنا فوزًا مستحقًا على السويد و"كروس" أحرز هدفًا مجنونًا    اتحاد الكرة: ملف التجديد ل"كوبر" مؤجل إلى بعد المونديال    إصابة شخصين في حادث انقلاب تروسيكل أمام ميناء مطروح    اليوم.. "تراثنا بين أيدينا" ورشة عمل تنطلق بمتحف الطفل    بث مباشر لقناة " قناة الغد "    فيديو.. ماجدة خير الله تواصل هجومها على وفد الفنانين.. وأشرف زكي يرد    السويدي يكشف حقيقة استقالته من رئاسة دعم مصر (فيديو)    الأرصاد لطلاب الثانوية: طقس اليوم حار والعظمى بالقاهرة 35 درجة    اليوم.. طلاب الثانوية العامة يؤدون امتحان الأحياء والديناميكا وعلم النفس    7 محطات في الحياة الفنية للرسامة الراحلة سلمى روضة شقير    فيديو.. أحمد السبكي: إيرادات «قلب أمه» تجاوزت 8 ملايين جنيه    فيفا يفتح تحقيقا مع شاكيري وتشاكا بسبب احتفال "النسر"    إصابة مهاجم بيرو بارتجاج في المخ    التيار الصدري بالعراق: قريبا سنعلن عن الكتلة الأكبر لتشكيل الحكومة    مستشار ترامب: مستعد للعمل مع الرئيس عباس    غارات روسية على جنوبي سوريا للمرة الأولى منذ 2017    نوال الكويتية أول فنانة تقود سيارة في السعودية.. فيديو    كدبة بيضا في دور العرض المصرية 30 يوليو    وصول 12 طبيبًا من الجامعات إلى مستشفي العريش العام    حملة لإزالة الإشغالات في حي وسط الإسكندرية    محافظ الجيزة يوجه بتقديم أفضل سبل الرعاية الصحية لمصابي قطاع غزة    براءة رائد شرطة من تهمة تعذيب مواطنين بمركز ملوى    محافظ الدقهلية: مستمر في عملي وخدمة المواطن أهم أولوياتي    محلية النواب: المواقف العشوائية غير خاضعة لتعريفة الركوب    محافظ الغربية: انشاء سلم متحرك فوق مزلقان الشون بالمحلة    وزير الإعلام السعودي: نرفض تدخل إيران فى شئون الدول العربية    مؤتمر مدرب السنغال: لا نعتمد على القوة البدنية فقط    قرار السماح للمرأة السعودية بالقيادة يدخل حيز التنفيذ    ننشر تفاصيل زيارة وفد من جامعة بريطانية لمصر    "مدبولى": الانتهاء من اللمسات الأخيرة بمشروع تطوير هضبة الأهرام خلال أسبوعين    البابا تواضروس يعود من لبنان بعد حضوره اجتماعات رؤساء الكنائس الأرثوذكسية    مشروع لإنهاء قوائم انتظار العمليات بالمستشفيات    أول فيديو لحفيدة المرسي أبو العباس ضحية مذبحة بولاق الدكرور    ماجد فهمى: الشمول المالى بوابتنا لتحقيق الأهداف التنموية للدولة    المكسيك تضع قدما فى دور ال16 بفوز مثير على كوريا    10 أحزاب معارضة موريتانية تدخل الانتخابات بقوائم مشتركة    طرح 131 قطعة أرض للأنشطة الخدمية فى 13 مدينة جديدة    اليوم.. "النواب" ينظر مشروع قانون بفتح اعتماد إضافي بالموازنة    د. ماجد القمرى رئيس جامعة كفر الشيخ ل«الأهرام»:    توابع زلزال اجتماع أوبك.. ماذا يخبئ قرار زيادة الانتاج للاقتصاد العالمي؟    المرحلة الأخيرة من «الدائرى الإقليمى» جاهزة للافتتاح خلال 30 يوما    عين على الأحداث    تطورات جديدة بواقعة وفاة متهم بقسم حدائق القبة    ترامب يحطم المقدسات الأمريكية    3500 عملية بالمجان ضمن مبادرة «عينيك فى عينينا»    الإبداع ب «التدخين»    «الصحة» تنعى الدكتور عادل محمود رائد علاج الأمراض المعدية العالمى    خالد الجندي: "الشناوي" هز عروش أعداء الدين    الجندي يشن هجوما على المشاركين في مولد "المسلمية": "فضيحة بجلاجل"    تعرف على حالة يقدم فيها صيام الست من شوال على قضاء رمضان    بنك تنمية الصادرات يوقع 10 بروتوكولات لتنمية الإنتاج الصناعى    خالد الجندى: "لازم يكون لكل مسلم بصمة فى الدين" (فيديو)    برلمانى يطالب وزيرة الصحة بحل أزمة قوائم انتظار عمليات القلب بمعهد ناصر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





برامج المسابقات (تنصب) على المشاهدين وتستولى على نصف الجوائز
نشر في الشروق الجديد يوم 05 - 09 - 2009

ذهب أحد المشاركين فى برامج المسابقات التى تجريها الفضائيات والتى تنتعش خلال شهر رمضان لتخايل بها عيون البسطاء وتداعب أحلامهم، فيفرغون جيوبهم على الاتصال التليفونى طمعا فى الثراء السريع، كانت الجائزة الكبرى بأحد هذه البرامج سيارة من الحجم المتوسط والتى ظلت طوال أيام المسابقة مغطاة بغطاء فضى لامع زيادة فى الإثارة والتشويق لكن الفائز عند لحظة الاستلام فوجئ أن السيارة الحمراء الجميلة هى سيارة بالفعل ولكنها لعبة إلكترونية ثمنها تسعمائة جنيه.
كانت هذه واحدة من حالات الاحتيال التى يتعرض لها المستهلكون خاصة المدمنين منهم على متابعة هذه البرامج ومحاولة الاشتراك فيها تحت ضغط الملاحقة الإعلانية والدعائية التى تغازل أحلام الثراء لدى الكثيرين بالحصول على مبالغ مالية بطريقة سهلة وبطريق مثالية لتحقيق الثراء للقنوات التليفزيونية نفسها التى ترفع شعار «اتصل واكسب».
لقد تزايدت شكاوى البعض من استغلال الفضائيات لحاجة المواطنين وظروفهم المعيشية خاصة من البرامج التى تعتمد على ضربة حظ ولا تعتمد على المهارة أو الثقافة وفتحت هذه الشكاوى الباب للسؤال عن الضوابط التى توفرها الدولة لحماية هؤلاء المشاركين من الاحتيال والاستغلال؟ خاصة أن هذه المسابقات لا تخضع لأى رقابة من أجهزة الدولة، أو حتى جهاز حماية المستهلك، حيث بدأت هذه النوعية من المسابقات فى الظهور على الشاشة عام 2002 كوسيلة للفوز بجوائز عينية ومادية وتنافست القنوات الرسمية فى دفع مشاهديها للاتصال على أرقام 9000 وكشفت دراسة عن أن قناة المحور على سبيل المثال وصلت أرباحها من الاتصالات إلى 10 آلاف جنيه يوميا بينما حققت قنوات مزيكا وميلودى وروتانا نحو 11 مليون دولار أرباحا سنوية، كذلك أكدت دراسة بقسم الفنون السمعية والبصرية بالجامعة الأمريكية أن القنوات الفضائية العربية جنت أرباحا قدرت ب200 مليون جنيه العام الماضى من اتصالات هذه المسابقات.
عقود إذعان
علاء السيد «موظف» يحكى تجربته خلال شهر رمضان الحالى مع أحد برامج هذه المسابقات الذى يذاع حاليا على إحدى الفضائيات المصرية والذى لا يتطلب من المتسابقين أن يكونوا ذا ثقافة ولا موهبة ولكنه يعتمد بشكل كامل على الحظ فهو كلعبة القمار لا يطلب من المتسابق سوى أن يشير إلى صناديق مغلقة قد تحمل له الثراء فالجائزة مفتوحة وسخية وتتدرج من خمسين قرشا إلى 250 ألف جنيه يشارك فيه 22 متسابقا من يأتى عليه الدور يدخل الحلبة ليقامر بحظه.
يقول أحمد: اشترط علينا القائمون على المسابقة فى حالة الفوز بأى مبلغ أن نحصل على نصفه فقد اشترطت أيضا أن نسدد من هذا المبلغ الضريبة المقررة وقد وقع كل المتسابقين على عقود إذعان تنص على ذلك ويضيف لقد فزت بمبلغ 50 ألف جنيه وتم إعلان مقدمة البرنامج عن فوزى بهذا المبلغ أمام جميع المشاهدين لكنى لم أحصل فى الحقيقة إلا على 20 ألف جنيه فقط وهو ما يعد نوعا من الاحتيال على المتسابقين بالإضافة إلى تضليل المشاهد ويشير أحمد إلى أن هذه المسابقات للأسف تلقى قبولا من الكثيرين رغم شروطها المجحفة ولقد رأيت بنفسى زملائى الذين أصيبوا بالإحباط نتيجة ضياع أملهم فى الفوز، منهم من كان يحلم بالسفر إلى أمريكا ومنهم من كان يحلم بأن يساعده الفوز على تأسيس مشروع صغير يعيش عليه بعد أن أعياه البحث عن وظيفة ومنهم من يطمح لإتمام زواجه.
وتشكك أمينة محمد «مدرسة» فى مصداقية هذه البرامج، مؤكدة أنها حاولت مرارا الاتصال على الأرقام المختصرة التى توضع على الشاشة سواء من التليفون الأرضى أو المحمول دون جدوى وقررت عدم المحاولة مرة أخرى، مشيرة إلى أن هذه المسابقات تستخف بعقلية المشاهد وتضلله ولا هدف لها سوى خدمة أصحاب المحطة.
إدارة لليانصيب
حول توفير الحماية للمشاركين فى مثل هذه المسابقات يؤكد الدكتور صفوت العالم أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة على ضرورة توافر شروط وضوابط لهذه المسابقات حتى وإن لم يحرر بشأنها عقود، موضحا ضرورة أن تكون المسابقة محددة التاريخ وأن يتم فى نهاية كل فترة زمنية الإعلان عن أسماء الفائزين كما يؤكد ضرورة وجود إدارة للمسابقات واليانصيب تتبع وزارة الشئون الاجتماعية للإشراف على جدية هذه المسابقات كما يحدث فى دول العالم.
ويضيف: أى مسابقة يتم الإعلان عنها لابد من إخبار الجهات المختصة بتاريخها وأن يتضمن الإعلان للمشاركين عن أنها تابعة لجهة رسمية ويرى العالم أن مثل هذه البرامج تغرى الناس كما تغرى الأطفال ومحدودى الثقافة بتوجيه أسئلة حول معلومات متداولة باتباع سياسة الاستسهال لتحقيق هدف واحد وهو زيادة عدد المشاركين فيها وليس نشر معلومات حقيقية، ويشير العالم إلى ظاهرة مشاركة الأطفال فى هذه المسابقات دون علم وموافقة آبائهم كما يؤكد أن الأرقام الصفرية التى تضعها هذه البرامج وتطالب المشاهدين بالاتصال عليها هى أرقام مخصصة للخدمات فى كل الدول للتيسير على المستهلكين من طالبى الخدمة وليس لتعظيم ثقافة الحظ محذرا من نشر هذه الثقافة بين الأطفال والشباب.
وحمل صفوت العالم مسئولية خداع المشاهدين لأصحاب المحطات الفضائية وشركات الاتصالات معا لافتا إلى أن الشركة تحصل على 50% من حصيلة الاتصالات وتحصل المحطة على ال50% الأخرى بما يحقق أرباحا هائلة للطرفين على حساب المشاركين ويرى أن المشاهد أو المتسابق ليس الخاسر الوحيد ولكن المجتمع بكامله حيث لا تذهب هذه الأموال أو عوائد الاتصالات إلى شىء إيجابى يعود بالنفع على المجتمع ولكن تذهب إلى مقاولى البرامج وبدلا من الاستفادة من تكنولوجيا الاتصالات وتنمية ثقافة ومعلومات المواطنين تتكسب الفضائيات على حسابهم.
ويطالب العالم بدور واضح لجهاز حماية المستهلك فى كشف ألاعيب هذه المسابقات التى تغتال أحلام البسطاء ويرى أهمية توجيه خطابات للمسئولين فى قنوات ومحطات الإعلام الرسمية والمحلية، تؤكد أن ما يحدث فى هذه البرامج يتنافى مع حقوق المستمع والمشاهد مطالبا بتفعيل حق الرقابة القانونية على هذه المسابقات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.