عاجل ..إطلاق نار وإحتجاجات في أثيوبيا تطلب بإسقاط رئيس الوزراء أبي أحمد    أسعار الأسهم بالبورصة المصرية اليوم الأربعاء 23- 10-2019    عمر خيرت يحيي حفلا في العاصمة الإدارية الجديدة    تحفة معمارية.. رئيس الهيئة يتفقد مشروع متحف قناة السويس    إعفاء وزراء ومسئولين سعوديين وتعيين آخرين.. الملك سلمان يجري تغييرات مهمة بالحكومة    مصدر مطلع: كوشنر يزور إسرائيل فى عطلة نهاية الأسبوع    الخطيب يطالب بالنظر في الشكاوى المقدمة ضد رئيس الزمالك    لايبزج يقلب الطاولة على زينيت ويتصدر المجموعة السابعة لدوري الأبطال مؤقتا    الأهلي ليلا كورة: شكوك حول إصابة محمد محمود في الرباط الصليبي.. وننتظر الأشعة    أربعاء دوري الأبطال.. انتر 0-0 بروسيا دورتموند.. بنفيكا 0-0 ليون    مران خططي للمصري في آخر تدريباته قبل السفر لسيشل    مجلس الوزراء: استئناف الدراسة في الجامعات والمدارس غداً    شيرين رضا تنشر صورًا مع الكلاب: "أعطهم بعض الحب لأنهم يستحقون"    وزيرة الثقافة تكرم الفائزين في مسابقة «المواهب الذهبية»    كيف ما كنت بحبك | نيشان ينشر صورة جديدة مع ابنته فى مظاهرات لبنان    ترشيد استهلاك المياه ندوة لتوعية طلاب الزرقا بدمياط    جعجع: الخزي والعار لمن حاول إقحام الجيش في قمع المتظاهرين اللبنانيين    الشرطة البريطانية تضبط شاحنة جديدة على متنها 9 مهاجرين أحياء    أمطار وثلوج.. أحمد موسي يعرض مدينة جديدة تحولت إلى جزء من نهر النيل.. فيديو    في عيد ميلاده.. 10 معلومات لا تعرفها عن عمدة الدراما صلاح السعدني    جميلة عوض تُشعل إنستجرام..ومنى زكي: بحبك    فيديو| نجيب ساويرس ونجوم الفن يحتفلون بنجاح "حبيبى يا ليل" مع "أبو"    بنها: عميد طب بنها يتفقد المستشفى الجامعى تزامنا مع سقوط الأمطار    غرق الأراضي في المناطق الساحلية في جلسة «الري» للتغيرات المناخية    تعرف على أخر تطورات حادث إصابة 10 أشخاص إثر تصادم سيارتين ميكروباص بالصف    ولى عهد أبو ظبى يعلن مضاعفة الجهود لمكافحة شلل الأطفال    بعد 5 سنوات من الحادث.. محاكمة 14 متهمًا في الهجوم على شارلي إبدو في هذا الموعد    رئيس جامعة حلوان عن تعيين المعيدين بعقود مؤقتة: نلتزم بما يصدره المجلس والوزارة    فيديو| إيمي ودنيا سمير غانم تغنيان "عايم في بحر الغدر"    ميجان ماركل وعناق حار غير رسمي    وكيل الأزهر: مضاعفة المنح الدراسية للأفارقة    39 ألف زائر لمعرضي ويتيكس و"دبي للطاقة الشمسية"    معاقبة طالبين بالسجن 3 سنوات بتهمة خطف وهتك عرض زميلهما بالمنيا    لتجنب تداعيات السيول.. اتحاد الغرف التجارية يشكل غرفة عمليات    مغترب متزوج وقع في جريمة الزنا فماذا يفعل.. أمين الفتوى يجيب    وزيرا “التعليم العالى” و “الاتصالات” يبحثان سبل تحويل الجامعات المصرية إلى جامعات ذكية    قافلة طبية مجانية بوادي جعدة في رأس سدر الجمعة والسبت المقبلين    البرق والرعد.. كيف نتعامل مع آيات الله الكونية؟    يسيتش يُعلن تشكيل الإسماعيلي لمواجهة الجزيرة الإماراتي    مطلقة ولديها 3 أطفال ومعها ذهب للزينة.. هل عليه زكاة    الأوقاف : شطحات اللسان من أخطر الأمور على العبد    ضبط مخزن أدوية وتشميع 9 صيدليات وتحرير 41 محضر في حملة بأسيوط    أوراوا يضرب موعدًا مع الهلال في نهائي أبطال آسيا    غياب بوجبا ودي خيا عن مانشستر يونايتد في الدوري الأوروبي    مثل الكليات العسكرية.. "التعليم" تكشف عن اختبار نفسي للمعلمين الجدد    المستشار حمادة الصاوي يخلى سبيل عدد من النساء والشيوخ والأطفال من المتهمين في تظاهرات 20 سبتمبر    حقوق امرأة توفي زوجها قبل الدخول بها.. تعرف عليها    رئيس البرلمان الأوروبي يدعم تأجيل «بريكست»    الطيران المدني: إلغاء غرامات تأخير الرحلات الجوية مستمر حتى انتظام الحركة    الصين: سرعة قياسية جديدة لأول قطار سكة حديد ذاتي القيادة في العالم    أبرز قرارات "الوقائع المصرية" اليوم    شاهد.. أحمد السعدني لوالده في عيد ميلاده: كل سنة وانت طيب يا عمدة    فيديو.. مفاجأة رامي إمام لداليا البحيري في عيد ميلادها    الداخلية: حقيقة مقطع فيديو علي قناة الجزيرة القطرية ومواقع التواصل الاجتماعي    السيجارة الإلكترونية وراء إقلاع 50 ألف بريطاني عن التدخين في عام واحد    مصر والأردن ينفذان التدريب العسكري المشترك "العقبة 5"    دراسة: «الخلايا الدبقية الصغيرة» تعيد تنظيم الروابط العصبية أثناء النوم    باحثون يطورون آلية جديدة للتنبؤ ب«تسمم الحمل» مبكرًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الشاعر هاتف بشبوش فوق سلالم الأبجديةِ يعزفُ صوتَ الراحلين
نشر في شموس يوم 18 - 02 - 2018

في سنين انتشار الثقافة والفكر اليساري في عموم العراق، في ذلك الزمن الجميل من سبعينيات القرن الماضي، ومن ذلك الزقاق في مدينة السماوة (زقاق موسكو). رسم هاتف بشبوش خطواته الأولى نحو عوالم المعرفة الرحبة، فبدأ يكتب الشعر وهو في السابعة عشرة من عمره في مرحلة الدراسة الثانوية. وأول من شجعه وأخذ بيده كان الفنان (كمال السيد)، حيث ضمه إلى فرقة الإنشاد في السماوة. ووجد هاتف نفسه في كلية الهندسة وسط مجموعة من الأدباء منهم الكاتب (شاكر الأنباري)، فراح ينشر قصائده في جريدة (طريق الشعب) وفي بعض الصحف الكويتية. وعندما اشتعلت حرب الخليج الأولى عام (1980)، ودخلت البلاد في نفق مظلم، التحق هاتف بالخدمة العسكرية الإلزامية وتوقف عن الكتابة، لأنه لا مجال للخيال والتأمل في الثكنات العسكرية، التي أمضى فيها ما يزيد على العشر سنوات. وبعد حرب الخليج الثانية عاود بشبوش الكتابة والنشر في الصحف الكويتية، لكنه توقف مرة أخرى لمدة خمس
سنوات لأسباب أمنية، حتى غادر العراق عام (1998) إلى الأردن، ليحط رحاله بعد بضعة أشهر في الدنمارك، فيستلهم من خزين السنين ويكتب الشعر من جديد.
قصائد وقيود وعيون
إن القصيدة الأولى التي أشّرت إلى هاتف بشبوش شاعراً كانت بعنوان: (يكتنزك اللهيب وأنت عابر)، التي كتبها عام (1977): "وأنت تطلق النار على جسد أثقله الخمر / يرمي بأوزاره كلما ابتعد الوطن / في آخر قلعة تقتات منها الذاكرة / وأنت تفتك بقصيدة صارت حطباً وسلاحاً / لحرب على وشك الابتداء / وأنت تطأ القلب المتفائل بما يحزن الأقدام / قلق الأنامل المرتجة باللمس / وأنت تحيك تحت رائحة البرق / أخيلة لمقابر الثلج والندى / ما أوسع أزاهيرك في الجحيم / ولم تدرك أن عمرك مصلوب خلف زجاج الفردوس". أما القصيدة الثانية التي يعتز بها، وهي الأولى بعد فترات الانقطاع، فكانت في خارج العراق وبعنوان (شيوعي): "من رقة زحام قلوب مكلومة / وشك واضطراب في عاصفة اليقين / بأن هناك فوق ذرى التل / حدائق في الآتي / فيزهو الكون بسوسنة الحلم / التي تملآ النقاء أريجاً / بين حراس الأرض.
صدر له أول ديوان شعري: (الشمس تأتي من دفء مخدعك) عام (2006)، وتحمل احدى قصائده ذات العنوان: "من ريح هذه المتاهات التي بين الرؤى والمستحيل / تسمرت أقدامي بانتظارك يا مهرة الروح / لنغني هذا اللحن الخفيف / نمسد قنديلاً على خاصرة الليل / لكنكِ منذ الأزل تعزفين منهكة بحفنة الذكريات / فوق سلالم الأبجدية صوت الراحلين". وصدر ديوانه الثاني: (مفترق المجهول) عام (2009)، وهو ذات العنوان لإحدى قصائده أيضاً: "على حافة السلم العلياء / يلتمس المطوح دورة النبيذ / وراء حشرجة الأسياد / ما الذي يقيد الصدق لحظة ما نرجوه / وحينما يشنق الإلهام أمام عيون السراج المنطفئ / ما الذي يسرّع الخطى كي نحظر حفلة الميلاد". صدر له مؤخراً كتاب نقدي بعنوان: (قراءات نقدية انطباعية لنخبة من الأدباء)، ثم ديوان بعنوان: (نساء)، وديوان آخر بعنوان: (الطريق إلى سانت كروز). لديه تسعة مشاريع كتب تتوزع بين الشعر والنقد والسينما، (خمس مخطوطات شعرية، كتابان نقديان لنخبة من الرواد في الرواية والشعر، وكتاب بعنوان: السينما اليوم).
شعر ونقد وسينما
كتب بشبوش قصيدة النثر الغامضة والواضحة في آن وما زال يكتبهما، ويرى في (محمد الماغوط)، مثالاً ملهماً في القصيدة الواضحة، ويعزو نجاح (سعدي يوسف) لوضوح قصيدته النثرية، مقارنة بالغموض الذي كان يكتنف قصيدة (أودنيس)، أو قصيدة (أنس الحاج) الغارقة بالرمزية والتكثيف، التي تثقل كاهل القارئ عند فك رموزها. ويؤكد بشبوش على أن يكون الشاعر دائم الوضوح: "كما هو الشاعر الكبير (بابلو نيرودا)، الذي أتهم بالقصيدة المباشرة أي القصيدة الواضحة، وكان يعتبر حينها عيباً، ولكن أين نحن الآن من الشاعر الفذ (بابلو نيروها)؟ الذي ترجمت كافة قصائده إلى مختلف اللغات العالمية"، ويعتقد بشبوش أن نجاح (نيرودا) أعتمد على كتابة القصيدة التي يفهمها البسطاء من الناس. وكذلك نجاح الشاعر (ناظم حكمت)، والذي اعتمدت شهرته على الوضوح فيما يكتب: (أجمل الأطفال ذك الذي لم يكبر بعد / أجمل البحار ذاك الذي لم نصله بعد). ويرى بشبوش من أن الشاعر أو الأديب إذا شعر في أية لحظة، أنه لا يستطيع أن يسترسل في بوحه على وجه السليقة وبانسيابية سلسة تأتي من قريحته، فعليه أن يترك الشعر لأنه مهنة تتصل بالناس، ويتوجب عليه أن يرضي الشريحة البسيطة من عامة الناس أولاً وقبل كل شيء.
يعتقد بشبوش أن النقد يحتاج إلى ثقافة وإطلاع واسعين، فكلما قرأت أكثر كلما أصبح عندك خزين داخلي، تستطيع أن توظفه في الكتابة النقدية، خصوصاً في النقد الانطباعي الذي يتناوله بشبوش، وليس النقد التنظيري، "النقد التنظيري يأخذك إلى المدارس والنظريات ولا يعطي القصيدة حقها، ويتناول فقط الجانب الفني واللغوي وسبك الكلمات للقصيدة ويعقد التعقيد. أما النقد الانطباعي فيتناول البعد الاجتماعي والإنساني للقصيدة، ويحاول أن يعطي قصة لما يرويه الشاعر في قصيدته. وقد أدخلت السينما في المقالات النقدية، أي أنني حينما أكتب عن قصيدة أو بيت شعري يعجبني، فأني أوظف فلماً كاملاً لهذا الغرض، وبهذا أبتعد عن الأوزان والبحور والجوانب الفنية واللغوية، وأتناول القصة أو الحكاية وأحولها
إلى سينما، لأن مهمتي ليست التقنية في اللغة وإنما النقد فقط". وتناول بشبوش في نقده الشعري العديد من الشعراء، منهم: (يحيى السماوي، برهان شاوي، قاسم والي، خلدون جاويد، حامد فاضل، زيد الشهيد وغيرهم). وفي القصة القصيرة قدم نقداً لأعمال القاص (أنمار رحمة الله). أما في السينما فقد تناول العديد من الأفلام كان آخرها الفيلم الأمريكي: (القارئ)، وكانت بطلة الفيلم الشابة الجميلة (كيت وينسلت)، التي شاركت البطولة مع (دي كابريو) في فيلم (تايتنك). ويستشهد بشبوش بقول الشاعر محمود درويش: (الشعر هو الذي يبعدنا عن مسار اللغة العامية الدارجة التي نتكلمها من الصباح إلى الليل). ويبقى الشعرُ في الأساس موهبة وليس لغة، ولو كان لغة لأصبح كبار اللغوين أمثال سيبويه شعراءً ونقاداً


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.