منتخب مصر يتجه لملعب المباراة قبل ودية السعودية    سعر الدولار أمام الجنيه في ختام تعاملات الجمعة 27 مارس    منتصف التعاملات.. قفزة جديدة في أسعار الذهب محليًا    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تناقش ملامح الرؤية الاستراتيجية للوزارة 2026–2030    مجموعة السبع تؤكد ضرورة ضمان حرية الملاحة بمضيق هرمز    رئيس وزراء بولندا: احتمال حدوث تصعيد بالشرق الأوسط الأيام المقبلة    مقتل 10 بهجوم استهدف مبنى سكنيا جنوب العاصمة طهران    دي فانس ينتقد تقديرات نتنياهو بشأن الحرب: توقعات إسقاط النظام الإيراني مفرطة في التفاؤل    محافظ سوهاج يعلن تطبيق قرار غلق المحلات 9 مساءً اعتبارًا من غدًا السبت    نتائج قوية في ختام مباريات اليوم من الجولة 25 بدوري الكرة النسائية    أهلي جدة يعترض على التوقيت.. تحرك رسمي لتعديل موعد مواجهة الدحيل    فيديو| الداخلية تكشف خدعة مُسلح ب «لوجو مجلس النواب»    القومي للمسرح يفتتح احتفالية "اليوم العالمي" برسالة "وليم دافو" (صور)    الأزهر يوضح علامات قبول الصيام وطريق الطاعة المستمرة    وزارة الزراعة: تحصين وتعقيم أكثر من 20 ألف كلب ضال منذ مطلع 2026    المخرج سعد هنداوي ل"البوابة نيوز": شاركت في تطوير معالجة "اللون الأزرق" منذ اللحظة الأولى وجومانا مراد الشريك الأول في رحلة تنفيذ هذا المشروع وأصريت على وجود مختصين لضمان دقة تناول قضية التوحد    زاهي حواس يكشف حقيقة وجود «أبو الهول الثاني»    مصرع شاب وإصابة آخر بطلقات نارية إثر تجدد خصومة ثأرية بقنا    غدا.. عرض ومناقشة فيلم Hidden Figures بمكتبة مصر الجديدة    التضامن: دعم 37 ألف طالب في سداد المصروفات الدراسية بقيمة 55 مليون جنيه    قصر العيني ينجح في إنقاذ قلب طفل من ورم نادر شديد الخطورة    طريقة عمل طاجن الجمبري فى الفرن، أكلة يوم الجمعة المميزة    قافلة طبية مجانية بالعبور ضمن «حياة كريمة» لخدمة أهالي القليوبية    مزارعو العالم يشعرون بصدمة الحرب الإيرانية.. إمدادات الأسمدة والمحاصيل تشعل أزمة غذاء عالمية    أنشيلوتي يتجاهل التعليق على هتافات الجمهور بشأن نيمار    ضبط 160 كجم أسماك غير صالحة للاستهلاك الآدمي بالمنوفية    ثروة مشبوهة.. تفاصيل جريمة غسل أموال ب 10 ملايين جنيه    حملات مكثفة بأحياء وسط والمنتزه أول للقضاء على بؤر الفريزة والنباشين    من حق الرئيس ومن حق الشعب المصري    "عراقجي": الشعب الإيراني مسالم.. والعدوان الأمريكي الإسرائيلي طال مستشفيات ومدارس ومصافي مياه    نفوذ بلا صدام وتأثير بلا ضجيج.. لماذا اختارت بكين الحياد الصامت بين طهران وواشنطن؟    جامعة القاهرة تستقبل وفد جامعة بكين لتعزيز الشراكة الاستراتيجية    وصلت ل 65 جنيها، مزارعو المنيا يكشفون أسباب أزمة الطماطم وموعد تراجع الأسعار    استئناف حركة الصيد بعد تحسن الأحوال الجوية في البحيرة    9 أشخاص.. أسماء المصابين في انقلاب ميكروباص بقنا    كفر الشيخ: عودة الملاحة بميناء البرلس بعد استقرار الأحوال الجوية    مساعد وزير الصحة يتفقد 4 مستشفيات جديدة في القاهرة والجيزة والقليوبية لتسريع دخولها الخدمة    رئيس مجلس القضاء العراقي: انفراد فصائل مسلحة بإعلان الحرب خرق للدستور    تعرف على مواجهات الجولة الرابعة من الدور النهائي لدوري السوبر الممتاز لآنسات الطائرة    سفاح التجمع يطيح ب إيجي بيست من وصافة شباك التذاكر.. وبرشامة يواصل الصدارة    تعزيز الشراكة الاستراتيجية وتحديد البرامج المشتركة بين جامعتي القاهرة وبكين    "وداعا للأرق والإرهاق".. نصائح لإعادة ضبط نومك بعد انتهاء شهر رمضان    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : حبنا لآل البيت من الإيمان 00!؟    صاحب الفضيلة الشيخ سعد الفقى يكتب عن : الدكتور / السيد عبد الباري الذي اعرفه؟    عملية نوعية لحزب الله على آليات وجنود جيش الاحتلال تحقق إصابات مباشرة    روسيا تطلب جلسة طارئة لمجلس الأمن حول ضربات أمريكا في إيران    رابطة الجامعات الإسلامية و"مشوار" تنظمان ندوة حول ثقافة العمل التطوعي والإنساني    إياد نصار: ترجمة «صحاب الأرض» أولى خطوات العالمية.. والمسلسل انتصر للإنسان الفلسطيني    برلماني: قضية الماجستير والدكتوراه أمن قومي وليست مجرد أزمة توظيف    ناقد رياضي يكشف أسباب تراجع تأثير الخطيب على لاعبي الأهلي    التشكيل المتوقع للفراعنة أمام السعودية وظهور أول لهيثم حسن    حبس 4 أشخاص لاتهامهم بالاتجار في المواد المخدرة بأكتوبر    الرئيس الأمريكي يستقبل الجالية اليونانية في البيت الأبيض احتفالًا بذكرى استقلال اليونان    خبر في الجول - اتفاق بين مصر والسعودية على إجراء 11 تبديلاً خلال المباراة الودية    نائبة العدل نيفين فارس تتقدم باقتراحين برغبة لتعزيز القوة الناعمة وتفعيل دور «القومي للبحوث»    أحمد زكي الأسطورة.. 21 عاما على رحيل أحد أعظم نجوم السينما بمصر والوطن العربي    بعد موجة الأمطار الغزيرة.. أوقاف كفر الشيخ تواصل تطهير أسطح المساجد ونزح مياه الأمطار    جرائم التحرش الإلكتروني.. الأوقاف تنشر خطبة الجمعة المقبلة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الشعر العربي في بلاد الأندلس ( مراثي الأندلس)
نشر في شموس يوم 26 - 01 - 2015


بقلم - فالح الحجية
الأندلس هذه الروضة الفينانة عربها العرب بعد دخولهم لها فاتحين ونشروا العلم والمعرفة والعرفان فيها فاصبحت جنة الدنيا ونجمة الارض تسطع رافلة في نور العلم والادب مئات من السنين الا انه تجمع الصليبيون من جديد لأ عادتها حاضرتهم وطرد المسلمين العرب منها وكان هؤلاء قد دب الشقاق بينهم فاصبحوا دويلات وطوائف بدلا من دولة واحدة مستقرة قوية وتفرقوا ليقع الجميع في قبضة اعدائهم اذ قضوا عليهم بزرع الفتنة و النزاع فيما بينهم ويث الفرقة و التطاحن بين هذه الدويلات والممالك فاقتتل الاخوة فيما بينهم شديدا وطويلا حتى اذا ضعف الجميع احاطوا بهم من كل صوب فقضوا عليهم .
وأفضل ما انتشر في هذه البلاد وظل تراثا خالدا هو الشعر العربي إذ تطور فيها كثيرا بحيث كان فيها المئات من الشعراء فيهم فحول الشعرالعربي كابن زيدون والمعتمد بن عباد وابن عبدون وابن عربي وغيرهم كثير فكل شيء ذهب وتلاشى الا الشعر الاندلسي فلا زال وسيبقى نبراسا للشعر العربي .
إن السمة والحالة الأفضل لدى الشعراء العرب قديما وحديثا أنهم يحنون إلى ماضي مجد أمتهم فقد ذهبت الأندلس وعادت لتنام في ظلم وغياهب الجهل الأوروبي آنذاك وشرد العرب وقتلوا شر قتل لا مثيل له في التاريخ إلا أنهم احتفظت ذاكرتهم بمجد هم الذي شيدوه في هذه البلاد وكيف عمروها أكثر من أهلها الأصلاء وذكرالشعراء كل صغيرة وكبيرة في قصائدهم وموشحاتهم التي أضحت من روائع الأدب العربي بل والعالمي أيضا.
وبعد ضياع الأندلس وجد في الشعر غرض جديد أو قل فن جديد من فنون الشعر ألا وهو (رثاء الأندلس) أو هو بالأحرى هو فن ( رثاء الممالك والمدن) حيث كان هناك رثاء القيروان التونسية ورثاء بغداد ورثاء القاهرة وسنأتي عليها تباعا بإذن الله وكا ن هذا الفن من أهم الأغراض الشعرية حيث كان مواكبًا لحركة الإيقاع السياسي راصدًا لأحداثه مستبطنًا دواخله ومقومًا لاتجاهاته.
وكان قد أثبت سلبيات المجتمع الأندلسي بسبب ما انغمس فيه الناس في حياة اللهو والترف. فالصوت الشعري لرثاء الأندلس يخالف الأصوات الشعرية الأندلسية الأخرى التي ألفها أهل الأندلس في الموشحات ووصف الطبيعة و في الغزل وبقية الأغراض الأخرى. فقد كان سقوط مدينة( طليطلة) في أواخر القرن الخامس الهجري بداية المأساة؛ فهي أول بلد إسلامي يدخله الفرنسيون فينتزعونها من العرب المسلمين وكان هذا يمثل مصابا عظيما هزّ النفوس هزًا عميقًا. يقول شاعر مجهول يرثي طليطلة في قصيدة مطلعها:
لثُكلكِ كيف تبتسم الثغور
سرورًا بعدما سبيت ثغور
طليطلة أباح الكفر منها
حماها إنّ ذا نبأ كبير
استوقفتني ثلاث قصائد تعد من روائع الشعرالعربي وهزتني هزا عنيفا فأثرت نشرها في موضوع ( رثاء الأندلس).
فالقصيدة الأولى هي للشاعر عبد المجيد بن عبدون أبو محمد الفهري فقد روي عن أبي عاصم بن أيوب وأبي مروان بن سراج والأعلم الشنتمري أن ابن عبدون توفي سنة عشرين وخمسمائة هجرية وكان أديبا شاعرا كاتبا مترسلا عالما بالخبر والأثر ومعاني الحديث وقد أخذ الناس عنه وله مصنف في الانتصار لأبي عبيد على ابن قتيبة ومن شعره قصيدته الرائية التي رثى بها ملوك بني الأفطس إذ يحشد ابن عبدون الكثير من أحداث التاريخ وتقلباته ويحكي ما أصاب الدول والممالك من مآسٍ ومحن متخذا من ذلك سبيلا للعظة والتأسي. وتمتاز القصيدة على طولها بحدسية تاريخية شعرية قوية وعاطفة جياشة يقول فيها:
الدهر يفجع بعد العين بالأثر
فما البكاء على الأشباح والصور
أنهاك أنهاك لا آلوك موعظة
عن نومة بين ناب الليث والظفر
فالدهر حرب وإن أبدى مسالمة
والبيض والسود مثل البيض والسمر
ولا هوادة بين الرأس تأخذه
يد الضراب وبين الصارم الذكر
فلا تغرنك من دنياك نومتها
فما صناعة عينيها سوى السهر
ما لليالي أقال الله عثرتنا
من الليالي وخانتها يد الغير
في كل حين لها في كل جارحة
منا جراح وإن زاغت عن النظر
تسر بالشيء لكن كي تغر به
كالأيم ثار إلى الجاني من الزهر
كم دولة وليت بالنصر خدمتها
لم تبق منها وسل ذكراك من خبر
هوت بدارا وفلت غرب قاتله
وكان عضباً على الأملاك ذا أثر
واسترجعت من بني ساسان ما وهبت
ولم تدع لبني يونان من أثر
وألحقت أختها طسماً وعاد على
عاد وجرهم منها ناقض المرر
وما أقالت ذوي الهيئات من يمن
ولا أجارت ذوي الغايات من مضر
ومزقت سبأ في كل قاصية
فما التقى رائح منهم بمبتكر
وأنفذت في كليب حكمها ورمت
مهلهلاً بين سمع الأرض والبصر
ولم ترد على الضليل صحته
ولا ثنت أسداً عن ربها حجر
ودوخت آل ذبيان وإخوتهم
عبساً وغصت بني بدر على النهر
وألحقت بعدي بالعراق على
يد ابنه أحمر العينين والشعر
وأهلكت إبرويزاً بابنه ورمت
بيزدجرد إلى مرو فلم يحر
وبلغت يزدجرد الصين واختزلت
عنه سوى الفرس جمع الترك والخزر
ولم ترد مواضي رستم وقنا
ذي حاجب عنه سعدا في ابنه الغير
يوم القليب بنو بدرفنوا وسعى
قليب بدر بمن فيه إلى سقر
ومزقت جعفراً بالبيض واختلست
من غيله حمزة الظلام للجزر
وأشرفت بخبيت فوق فارعة
وألصقت طلحة الفياض بالعفر
وخضبت شيب عثمان دماً وخطت
إلى الزبير ولم تستح من عمر
ولا رعت لأبي اليقظان صحبته
ولم تزوده إلا الضيح في الغمر
وأجزرت سيف أشقاها أبا حسن
وأمكنت من حسين راحتي شمر
وليتها إذ فدت عمراً بخارجة
فدت علياً بمن شاءت من البشر
وفي ابن هند وفي ابن المصطفى حسن
أتت بمعضلة الألباب والفكر
فبعضنا قائل ما اغتاله أحد
وبعضنا ساكت لم يؤت من حصر
وأردت ابن زياد بالحسين فلم
يبؤ بشسع له قد طاح أو ظفر
وعممت بالظبي فودي أبي أنس
ولم ترد الردى عنه قنا زفر
أنزلت مصعباً من رأس شاهقة
كانت بها مهجة المختار في وزر
ولم تراقب مكان ابن الزبير ولا
راعت عياذته بالبيت والحجر
وأعملت في لطيم الجن حيلتها
واستوسقت لأبي الذبان ذي البخر
ولم تدع لأبي الذبان قاضبه
ليس اللطيم لها عمرو بمنتصر
وأحرقت شلو زيد بعدما احترقت
عليه وجداً قلوب الآي والسور
وأظفرت بالوليد بن اليزيد ولم
تبق الخلافة بين الكأس والوتر
حبابه حب رمان أتيح لها
واحمر قطرته نفحة القطر
ولم تعد قضب السفاح نائبة
عن رأس مروان أو أشياعه الفجر
وأسبلت دمعة الروح الأمين على
دم بفخ لآل المصطفى هدر
وأشرقت جعفراً والفضل ينظره
والشيخ يحيى بريق الصارم الذكر
وأخفرت في الأمين العهد وانتدبت
لجعفر بابنه والأ عبد الغدر
وما وفت بعهود المستعين ولا
بما تأكد للمعتز من مرر
وأوثقت في عراها كل معتمدٍ
وأشرقت بقذاها كل مقتدر
وروعت كل مأمون ومؤتمن
وأسلمت كل منصور ومنتصر
وأعرثت آل عبّاد لعاً لهم
بذيل زباء لم تنفر من الذعر
بني المظفر والأيام لا نزلت
مراحل والورى منها على سفر
سحقاً ليومكم يوماً ولا حملت
بمثله ليلة في غابر العمر
من للأسرة أو من للأعنة أو
من للأسنة يهديها إلى الثغر
من للظبي وعوالي الخط قد عقدت
أطراف ألسنها بالعي والحصر
وطوقت بالمنايا السود بيضهم
فأعجب لذاك وما منها سوى الذكر
من لليراعة أو من للبراعة
أو من للسماحة أو للنفع والضرر
أو دفع كارثة أو ردع آزفة
أو قمع حادثة تعيا على القُدر
ويب السماح وويب البأس لو سلما
وحسرة الدين والدنيا على عمر
سقت ثرى الفضل والعباس هامية
تعزى إليهم سماحاً لا إلى المطر
ثلاثة ما أرى السعدان مثلهم وأخبر
ولو غززوا في الحوت بالقمر
ثلاثة ما ارتقى النسران حيث رقوا
وكل ما طار من نسر ولم يطر
ثلاثة كذوات الدهر منذ نأوا عني
مضى الدهر لم يربع ولم يحر
ومر من كل شيء فيه أطيبه
حتى التمتع بالآصال والبكر
أين الجلال الذي غضت مهابته
قلوبنا وعيون الأنجم الزهر
أين الإباء الذي أرسوا قواعده
على دعائم من عز ومن ظفر
أين الوفاء الذي أصفوا شرائعه
فلم يرد أحد منها على كدر
كانوا رواسي أرض الله منذ مضوا
عنها استطارت بمن فيها ولم تقر
كانوا مصابيحها فمذ خبوا عثرت
هذي الخليقة يا لله في سدر
كانوا شجى الدهر فاستهوتهم خدع
منه بأحلام عاد في خطى الحضر
ويل أمه من طلوب الثأر مدركه
منهم بأسد سراة في الوغى صبر
من لي ولا من بهم إن أظلمت
نوبٌ ولم يكن ليلها يفضي إلى سحر
من لي ولا من بهم إن عطلت
سنن وأخفيت ألسن الآثار والسير
من لي ولا من بهم إن أطبقت محنٌ
ولم يكن وردها يدعو إلى صدر
على الفضائل إلا الصبر بعدهم
سلام مرتقب للأجر منتظر
يرجو عسى وله في أختها أمل
والدهر ذو عقب شتى وذو غير
قرطت آذان من فيها بفاضحة
على الحسان حصى الياقوت والدرر
سيارة في أقاصى الأرض قاطعة
شقاشقاً هدرت في البدو والخضر
مطاعة الأمر في الألباب قاضية
من المسامع ما لم يقض من وطر
ثم الصلاة على المختار سيدنا
المصطفى المجتبى المبعوث من مضر
والآل والصحب ثم التابعين له
ما هب ريح وهل السحب بالمطر
_____________
اما القصيدة الثانية فهي نونية أبي البقاء صالح بن يزيد بن صالح بن موسى بن أبي القاسم بن علي بن شريف الرندي الأندلسي المتوفي سنة -684 ه - 1285 م) و هو من أبناء مدينة (رندة) قرب الجزيرة الخضراء بالأندلس وإليها نسبته. وقيل أنه من حفظة الحديث وأنه من الفقهاء أيضا وقد كان بارعا في نظم الكلام شعرا ونثرا .
وكذلك أجاد في المدح والغزل والوصف والزهد. إلا أن شهرته تعود إلى قصيدة نظمها بعد سقوط عدد من المدن الأندلسية. وفي قصيدته التي نظمها ليستنصر أهل العدوة الإفريقية من المرينيين عندما أخذ ابن الأحمر محمد بن يوسف أول سلاطين غرناطة في التنازل للإسبان عن عدد من القلاع والمدن إرضاء لهم وأملا في أن يبقونه في حكمه غير المستقر في غرناطة وتعرف قصيدته بمرثية الأندلس... فهي واسطة العقد في شعر رثاء المدن وأكثر نصوصه شهرة وأشدها تعبيرا عن الواقع. فهي ترثي الأندلس فتصور ما حلّ بالأندلس من خطوب جليلة لا عزاء فيها ولا تأسٍ دونها وكيف ضاعت قرطبة دار العلوم، وإشبيليا مهد الفن، وحمص مهبط الجمال،وكيف سقطت أركان الأندلس واحدة تلو الأخرى، وكيف أَقفرت الديار من الإسلام فصارت المساجد كنائس وغدا صوت الأذان صوت ناقوس!، ثم يهيب أبو البقاء الرندي بفرسان المسلمين عبر عدوة البحر إلى المسارعة لنجدة الأندلس والمسلمين. والقصيدة بعنوان رثاء الأندلس يقول فيها:
لكل شيءٍ إذا ما تم نقصانُ
فلا يُغرُّ بطيب العيش إنسانُ
هي الأمورُ كما شاهدتها دُولٌ
مَن سَرَّهُ زَمنٌ ساءَتهُ أزمانُ
وهذه الدار لا تُبقي على أحد
ولا يدوم على حالٍ لها شان
يُمزق الدهر حتمًا كل سابغةٍ
إذا نبت مشْرفيّاتٌ وخُرصانُ
وينتضي كلّ سيف للفناء ولوْ
كان ابنَ ذي يزَن والغمدَ غُمدان
أين الملوك ذَوو التيجان من يمنٍ
وأين منهم أكاليلٌ وتيجانُ ؟
وأين ما شاده شدَّادُ في إرمٍ
وأين ما ساسه في الفرس ساسانُ؟
وأين ما حازه قارون من ذهب
وأين عادٌ وشدادٌ وقحطانُ ؟
أتى على الكُل أمر لا مَرد له
حتى قَضَوا فكأن القوم ما كانوا
وصار ما كان من مُلك ومن مَلِك
كما حكى عن خيال الطّيفِ وسْنانُ
دارَ الزّمانُ على (دارا) وقاتِلِه
وأمَّ كسرى فما آواه إيوانُ
كأنما الصَّعب لم يسْهُل له سببُ
يومًا ولا مَلكَ الدُنيا سُليمانُ
فجائعُ الدهر أنواعٌ مُنوَّعة
وللزمان مسرّاتٌ وأحزانُ
وللحوادث سُلوان يسهلها
وما لما حلّ بالإسلام سُلوانُ
دهى الجزيرة أمرٌ لا عزاءَ له
هوى له أُحدٌ وانهدْ ثهلانُ
أصابها العينُ في الإسلام فارتزأتْ
حتى خَلت منه أقطارٌ وبُلدانُ
فاسأل(بلنسيةً) ما شأنُ(مُرسيةً)
وأينَ(شاطبةٌ) أمْ أينَ (جَيَّانُ)
وأين (قُرطبة)ٌ دارُ العلوم فكم
من عالمٍ قد سما فيها له شانُ
وأين (حْمص)ُ وما تحويه من نزهٍ
ونهرهُا العَذبُ فياضٌ وملآنُ
قواعدٌ كنَّ أركانَ البلاد فما
عسى البقاءُ إذا لم تبقَ أركانُ
تبكي الحنيفيةَ البيضاءُ من أسفٍ
كما بكى لفراق الإلفِ هيمانُ
على ديار من الإسلام خالية
قد أقفرت ولها بالكفر عُمرانُ
حيث المساجد قد صارت كنائسَ
مافيهنَّ إلا نواقيسٌ وصُلبانُ
حتى المحاريبُ تبكي وهي جامدةٌ
حتى المنابرُ ترثي وهي عيدانُ
يا غافلاً وله في الدهرِ موعظةٌ
إن كنت في سِنَةٍ فالدهرُ يقظانُ
وماشيًا مرحًا يلهيه موطنهُ
أبعد حمصٍ تَغرُّ المرءَ أوطانُ ؟
تلك المصيبةُ أنستْ ما تقدمها
وما لها مع طولَ الدهرِ نسيانُ
يا راكبين عتاق الخيلِ ضامرةً
كأنها في مجال السبقِ عقبانُ
وحاملين سيُوفَ الهندِ مرهفةُ
كأنها في ظلام النقع نيرانُ
وراتعين وراء البحر في دعةٍ
لهم بأوطانهم عزٌّ وسلطانُ
أعندكم نبأ من أهل أندلسٍ
فقد سرى بحديثِ القومِ رُكبانُ ؟
كم يستغيث بنا المستضعفون وهم
قتلى وأسرى فما يهتز إنسان؟
لماذا التقاُطع في الإسلام بينكمُ
وأنتمْ يا عبادَ الله إخوانُ ؟
ألا نفوسٌ أبَّياتٌ لها هممٌ
أما على الخيرِ أنصارٌ وأعوانُ
يا من لذلةِ قومٍ بعدَ عزِّهمُ
أحال حالهمْ جورُ وطُغيانُ
بالأمس كانوا ملوكًا في منازلهم
واليومَ هم في بلاد الكفرِّ عُبدانُ
فلو تراهم حيارى لا دليل لهمْ
عليهمُ من ثيابِ الذلِ ألوانُ
ولو رأيتَ بكاهُم عندَ بيعهمُ
لهالكَ الأمرُ واستهوتكَ أحزانُ
يا ربَّ أمّ وطفلٍ حيلَ بينهما
كما تفرقَ أرواحٌ وأبدانُ
وطفلةً مثل حسنِ الشمسِ إذ طلعت
كأنما هي ياقوتٌ ومرجانُ
يقودُها العلجُ للمكروه مكرهةً
والعينُ باكيةُ والقلبُ حيرانُ
لمثل هذا يذوبُ القلبُ من كمدٍ
إن كان في القلبِ إسلامٌ وإيمانُ
أما القصيدة الثالثة فهي للشاعرعبد الله محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي المعروف بابن الأبار والمتوفي سنة 658 هجرية - 1260ميلادية وهو مؤرخ وشاعر أندلسي وكان عالماً في الفقه والحديث, بصيراً بالرجال والتاريخ, مُِجيداً في البلاغة والإنشاء, عمل في دوواوين الكتابة لبعض ولاة الموحدين, ولد بمدينة (بلنسية ) بالأندلس دخل في خدمة بني عبد المؤمن، وفي 635 ه أوفده (زيان بن مردنيش) إلى أبي زكريا الحفصي سلطان تونس الذي دخل في خدمته فيما بعد .
رحل عن (بلنسية) عندما احتلها الإفرنج واستقر بتونس ودخل في خدمة أبي زكريا و عندما مات أبو زكريا خلفه ابنه المستنصر فرفع مكانته إلا أن حساده كثروا وقيل أنهم نظموا أبياتا من الشعر باسم ابن الأبار يعيب فيها الخليفة المتنتصر ويهجوه فأمر بقتله فمات مقتولا . وهذه القصيدة يقول فيها:
أدركْ بخيلك خيل الله أندلسا
إن السبيل إلى منجاتها دَرَسَا
وهب لها من عزيز النصر ما التمست
فلم يزل منك عز النصر ملتمَسا
وحاشِ مما تعانيه حُشاشتها
فطالما ذاقت البلوى صباح مسا
يا للجزيرة أضحى أهلها جزرا
ًللحادثات وأمسى جدها تعسا
في كل شارقة إلمام بائقة
يعود مأتمها عند العدى عُرُسا
وكل غاربة إجحاف نائبة
تثني الأمان حِذاراً والسرور أسى
تقاسم الروم لا نالت مقاسِمُهمإ
لا عقائلها المحجوبة الأنسا
وفي بلنسيةٍ منها وقرطبةٍ
ما ينسف النفْس أو ما ينزف النَّفَسا
مدائنٌ حلها الإشراك مبتسماً
جذلان وارتحل الإيمان مبتئسا
وصيّرتها العوادي العابثات بها
يستوحش الطرف منها ضعف ما أنسا
فمن دساكر كانت دونها حرسا
ومن كنائس كانت قبلها كنسا
يا للمساجد عادت للعدى بيعا
ًوللنداء غدا أثناءها جَرَسا
لهفي عليها إلى استرجاع فائتها
مدارساً للمثاني أصبحت دُرُسا
وأربُعٍ نمنمت يمنى الربيع لها
ما شئت من خِلَعٍ مَوْشيّة وكُسَا
كانت حدائق للأحداق مونقة
فصَوَّحَ النضرُ من أدواحها وعسا
وحال ما حولها من منظر عجب
يستجلس الركب أو يستركب الجُلُسا
سرعان ما عاث جيش الكفر وا حربا
عيث الدَّبَى في مغانيها التي كبسا
وابتز بزتها مما تحيَّفها
تحيُّف الأسد الضاري لما افترسا
فأين عيشٌ جنيناه بها خضراً؟!
وأين غصن جنيناه بها سلسا؟!
محا محاسنَها طاغٍ أتيح لها
ما نام عن هضمها يوماً ولا نعسا
ورجّ أرجاءها لما أحاط بها
فغادر الشُّم من أعلامها خُنُسا
خلا له الجو فامتدت يداه إلى
إدراك ما لم تطأ رجلاه مختلسا
وأكثر الزعم بالتثليت منفرداً
ولو رأى راية التوحيد ما نبسا
صِلْ حبلها أيها المولى الرحيم فما
أبقى المراس لها حبلا ولا مرسا
وأحي ما طمست منه العداة كما
أحييت من دعوة المهدي ما طمسا
اامَ سِرْتَ لنصر الحق مقتبساً
وبتَّ من نور ذاك الهدي مقتبسا
وقمت فيها بأمر الله منتصرا
كالصارم اهتز أو كالعارض انبجسا
تمحو الذي كتب التجسيم من ظلمٍ
والصبح ماحية أنواره الغلسا
وتقتضي الملك الجبار مهجته
يوم الوغى جهرة لا ترقب الخلسا
هذي وسائلها تدعوك من كثب
وأنت أفضل مرجوّ لمن يئسا
وافَتْكَ جاريةً بالنجح راجيةً
منك الأميرَ الرضا والسيدَ النَّدِسا
خاضت خضارة يعليها ويخفضها
عبابه فتعاني اللين والشرَسا
وربما سبحت والريح عاتية
كما طلبتَ بأقصى شده الفرسا
تؤم يحيى بن عبد الواحد بن أبي
حفص مقبّلة من تربه القدسا
ملك تقلدت الأملاك طاعته
دينا ودنيا فغشاها الرضا لبسا
من كل غادٍ على يمناه مستلما
وكل صادٍ إلى نعماه ملتمسا
مؤيد لو رمى نجماً لأثبته
ولو دعا أفقا لبى وما احتسبا
تالله إن الذي تُرجَى السعودُ لهم
ما جال في خلد يوماً ولا هجسا
إمارة يحمل المقدار رايتها
ودولة عِزُّها يستصحب القعسا
يبدي النهار بها من ضوئه شنبا
ويطلع الليل من ظلمائه لَعَسا
ماضي العزيمة والأيام قد نكلت
طلق المحيا ووجه الدهر قد عبسا
كأنه البدر والعلياء هالته
تحف من حوله شهب القنا حرسا
تدبيره وسع الدنيا وما وسعت
وعرف معروفه واسى الورى وأسا
قامت على العدل والإحسان دعوته
وأنشرت من وجود الجود ما رمسا
مباركٌ هديه بادٍ سكينته
ما قام إلا إلى حسنى ولا جلسا
قد نوَّر الله بالتقوى بصيرته
فما يبالي طروق الخطب ملتبسا
َبَرى العصاةَ وراش الطائعين فقل
في الليث مفترسا والغيث مرتجسا
ولم يغادر على سهل ولا جبل
حيّاً لقاحاً إذا وفيتَه بَخَسا
فرُبَّ أصيدَ لا تلفي به صَيَداً
ورُبّ أشوسَ لا تلقى له شوسا
إلى الملائك ينمى والملوك معاً
في نبعة أثمرت للمجد ما غرسا
من ساطع النور صاغ الله جوهره
وصان صيغته أن تقرب الدنسا
له الثرى والثريا خطتان فلا
أعز من خطتيه ما سما ورسا
حسب الذي باع في الأخطار يركبها
إليه مَحْياه أن البيع ما وكسا
إن السعيد امرؤ ألقى بحضرته
عصاه محتزماً بالعدل محترسا
فظل يوطن من أرجائها حرما
وبات يوقد من أضوائها قبسا
بشرى لعبد إلى الباب الكريم حدا
آماله ومن العذب المعين حسا
كأنما يمتطي واليمن يصحبه
من البحار طريقا نحوه يبسا
فاستقبل السعد وضاحا أسرَّته
من صفحة غاض منها النور فانعكسا
وقبّل الجودَ طفاحاً غواربه
من راحة غاص فيها البحر فانغمسا
يا أيها الملك المنصور أنت لها
علياء توسع أعداء الهدى تعسا
وقد تواترت الأنباء أنك مَنْ
يُحيي بقتل ملوك الصفر أندلساً
طهّر بلادك منهم إنهم نجس
ولا طهارة ما لم تغسل النجسا
وأوطِئ الفيلق الجرار أرضهم
حتى يطاطِئ رأساً كل من رأسا
وانصر عبيداً بأقصى شرقها شرقت
عيونهم أدمعاً تهمي زكاً وخَسَا
فاملأ، هنيئاً لك التمكين، ساحتها
جُرْداً سلاهب أو خَطّيّة دُعُسا
واضرب لها موعداً بالفتح ترقبه
لعل يوم الأعادي قد أتى وعسى
عسى ان وفقت في مسعاي بعض الشيء
والله الموفق
اميرالبيان العربي
د .فالح الحجية الكيلاني
العراق -ديالى - بلدروز


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.