إن في ارتفاع أسعار بعض السلع الاستهلاكية .. وانخفاض بعض الرواتب ، والاستغناء عن بعض العمالة، او غير هذا من إجراءات تقشفية هو أمر طبيعي و متوقع، بعد مواجهة دول العالم لأزمة "كورونا" ، وما تكبدته ميزانيات الدول من خسائر كارثية، ما بين استنفاذ للاحتياطي النقدي ، وبين وقف إيرادات و مدخولات لخزينتها ، وغير ذلك من مفردات، سببت انهيار باقتصاديات بعض الدول منها النامية ، ومنها المتقدمة و الكبرى . اذا تحدثنا عن مصر بصفة خاصة، فسنجدها دولة فقدت من مواردها ما يقدر ب 123 مليار جنيه خلال 3 اشهر، ونسبة كبيرة من الاحتياطي الأجنبي لمواجهة كورونا " ، هذا الإحتياطي الذي تم مضاعفته لأكثر من ثلاثة أضعاف خلال 6 سنوات . كل هذا لم يكن ليحدث لولا ما سبق من عمليات إصلاح اقتصادى خلال تلك الفترة . كنتيجة حتمية لتداعيات أزمة كورونا، فالعالم كله يواجه إرتفاع في أسعار بعض السلع الاستهلاكية .. ايضا سيواجه موجة كبيرة من التقشف ، و سواء تهكمنا وسخرنا من هذه الموجة او تقبلناها.. فجميع شعوب العالم أمامها سنوات ليتزن اقتصادها مرة أخرى .. هذا مصير حتمي من تداعيات جائحة كورونا ، علينا التعامل معه شئنا أم أبينا .. نحمد الله أننا لم نعاني مثلما نرى من معاناة شعوب دول كبرى "امام أعيننا يوميا" .. لقد كتب علينا مواجهة الحروب والأزمات ، وتاريخنا ملىء بالمواجهات الصعبة ، هذا اكسبنا صفة ليست في اي شعب آخر، وهي القدرة على التعايش والصمود ، و كيفية التعامل مع الأزمات الحقيقية والخروج منها بأقل الخسائر ، بعيدا عن من يعيش لحظة المفاجئة والاندهاش من تغير سعر سلعة .. اقول له كن واقعي. دعونا نرجع للمثل القديم " خذ من التل يختل" .. وتحيا مصر دائما وأبدا