طريق الحرير البحرى .. و بداية الصراعات !! 4 يقلم / سميحة المناسترلى هل اقتصر( طريق الحرير) على الطريق البري فقط ؟ !! لم يقتصر طريق الحرير علي الطرق البرية فقط، لقد كان هناك طريق الحرير البحري، وقد بدأ عندما فكر التجار في طرق أكثر إنسيابية وأماناً عن الطرق البرية المعتادة، ذلك بسبب بداية اشتعال الحروب المغولية بداخل آسيا، فكان لابد من خلق طرق بديلة، فكانت البضائع تنتقل من الصين وشرق آسيا خلال مياه المحيط الهندى، للتقابل بموانىء الهندالغربية كنقطة لتبادل البضائع، واختلاط للثقافات الإنسانية مع القوافل البحرية العربية، وكان من اهم البضائع المتبادلة: البخور- النحاس – اللبان – اللؤلؤ ، ومن هذه النقطة كان العرب يقومون بنقل البضائع برياً وبحرياً من خلال ميناء (الأبله) بالبصرة، وجزيرة العرب إلى بلاد الفرس/ الشام/ مصر/ ساحل الحبشة إلى خليج السويس ثم ثغر دمياط . هنا كانت بداية الطمع في الموقع العربي وشمال أفريقيا مروراً بالبحر الأحمر.. إلى أن أُكتشف طريق رأس الرجاء الصالح، حينها خبُت عصر التجارة الذهبى بالنسبة لمصر (أواخر العصر المملوكى)، ثم انتعش مرة أخرى مع افتتاح قناة السويس، فأصبحت كالشريان الموصل بين قارة آسيا وأوروبا. من هنا بدأت الصراعات على المنطقة العربية، مصر وشمال إفريقيا، كموقع أساسي وهام ، محرك لتجارة الشرق الأقصى من الخليج العربي للبحر الأحمر، والمتوسط منذ نهايات الألف الثالث قبل الميلاد، والتي لم تنتهى إلى الآن نظراً ( لتعدد الإكتشافات البترولية والغاز، والثروات الطبيعية). تعرضت المنطقة لمحاولات عديدة للسيطرة على منافذها البحرية المتميزة، من قِبل الآشوريين 2300 ق.م / الفرس 485-521 ق.م / اليونان / الرومان 25-24 ق م/ مروراً بالتحالف البيزنطى – الحبشي، في محاولة للسيطرة على اليمن، وجزيرة العرب بالقرن السادس الهجري “حملة أبرها الأشرم” للسيطرة على قريش والعرب، ومحاولة فاشلة لهدم الكعبة . كان بداية الحروب داخل آسيا، وتقدم الملاحة البحرية، من أسباب أفول طريق الحرير بعد القرن التاسع عشر، حيث انتفي عنصر الأمان لحركة القوافل البرية. أما الصراعات والأطماع المتزايدة للسيطرة على الموقع المتميز للمنطقة العربية ومصر، والدول الممتدة على المنافذ البحرية، فهى لا تزال مستمرة ومشتعلة، فهى حروب أزلية. في خلال السنوات الأخيرة ظهرت يقظة مبشرة من الصين لإسترجاع “طريق الحرير” في صورة مبادرة”حزام الطريق”، بفكرٍ عصري تجتمع فيه العناصر، والإتفاقيات التي تكفل قيام نهضة دولية – اقتصادية – ثقافية- علمية- مجتمعية، لإعادة بناء علاقات، ومنافع لخير البشرية .. هي خطوة صريحة لنشر الإستقرار والسلام أينما حلت، بجميع الدول المشاركة بها على مستوى القوى الثلاث :الصينية – الأسيوية – الأفريقية وغيرها، وهذا موضوع المقال التالى (الخامس)، حيث سنتعرض فيه لدور مصرالبارز، كشريك فعال في منظومة ومبادرة “حزام الحرير”، فهى ليست مجرد مبادرة لإحياء التبادل التجاري، بل رسالة تقدم وخير للشعوب المشاركة، يجب تفعيلها لتصل للعالم .