السيسي: مصر قدمت أصواتًا ندية أضاءت قلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربه    السيسي: دولة التلاوة تجربة مصرية ملهمة وبرهان على أن مصر بلد الإبداع والعبقرية    طلاب جامعة كفر الشيخ الوافدون يشاركون في حفل الإفطار السنوي للوافدين    جامعة قناة السويس تحتفي بطلاب ذوي الهمم في حفل الإفطار السنوي وتكرّم الفائزين بالمسابقة الدينية    أسعار الحديد تسجل ارتفاعا كبيرا فى السوق المصرى    محافظة الفيوم يتفقد محطات الوقود ومواقف سيارات الأجرة بأبشواي ويوسف الصديق لمتابعة الالتزام بالتعريفة الجديدة    البورصة المصرية تختتم اليوم الإثنين بتراجع جماعي للمؤشرات    محافظ جنوب سيناء: لدينا استراتيجية للنهوض بالقطاع السياحي    الاتحاد الأوروبي يقدم مساعدات إنسانية بقيمة 458 مليون يورو للشرق الأوسط    برناردو سيلفا: سنقاتل أمام ريال مدريد.. ومشاركة هالاند قرار خاص بجوارديولا    ضبط شركة غير مرخصة بحوزتها 1.7 مليون قرص مكملات ومنشطات في الدقهلية    فرقة الغد تقدم «الأداجيو.. اللحن الأخير» ضمن مشروع مسرحة الرواية في عيد الفطر    خافيير بارديم يلفت الأنظار في الأوسكار 2026 برسالة تضامن مع فلسطين ومواقف إنسانية جريئة    الثقافة تختتم ليالي رمضان بأنشطة متنوعة في الأسمرات    باحتفالية ليلة القدر.. السيسي يكرر دعوته لوقف التصعيد بالمنطقة والسعى إلى الانخراط فى المفاوضات الجادة    السيسي: نواصل العمل ليل نهار في كل بقعة من أرض مصر لتوفير حياة كريمة تليق بهذا الشعب الأصيل    الصحة: 79 حملة تفتيشية على المنشآت التابعة لضمان أعلى معايير الجودة والرعاية    طريقة عمل البقلاوة بالمكسرات، تحلية لذيذة بعد الإفطار    النواب يطالبون بالتدرج فى محاسبة الموظف متعاطى المخدرات.. ومقترح بالإيقاف 3 أشهر    رفع 243 طن مخلفات في قنا ونجع حمادي وقفط    الرئيس السيسي يطلق تطبيق وموقع إذاعة القرآن الكريم خلال احتفالية ليلة القدر    د. شيرين جابر تكتب: السياسة الخارجية المصرية في بيئة إقليمية مضطربة    الشرقية استعدت لعيد الفطر المبارك    "الترجي يصفع الأهلي".. كيف تناولت الصحافة التونسية نتيجة ذهاب ربع نهائي دوري أبطال إفريقيا؟    وداع رمضان    لابورتا: ميسي سيظل مرتبطاً ببرشلونة ونجوم الجيل الذهبي قد يعودون لخدمة النادي    سعر الريال القطرى اليوم الإثنين 16مارس 2026 فى البنوك الرئيسية    دكتور رمضان احذر.. توقيت الدواء بين الإفطار والسحور قد يسبب تفاعلات خطيرة    جاهزية صحية شاملة في دمياط خلال عيد الفطر    التاريخ.. أول امرأة تفوز بأفضل تصوير سينمائي بالأوسكار    رانيا محمود ياسين تشيد بأداء ريهام عبد الغفور في «حكاية نرجس»    غرفة عمليات إيران العسكرية.. ماذا نعرف عن مقر خاتم الأنبياء؟    طقس المنيا اليوم الإثنين 16 مارس 2026 ودرجات الحرارة المتوقعة خلال ساعات النهار والليل    إدراج عبد المنعم أبو الفتوح ومحمود عزت على قوائم الإرهابيين    تأجيل محاكمة طليق رحمة محسن بتهمة نشر فيديوهات مخلة لها ل 30 مارس    العراق يعلن إجلاء عالقين من القاهرة والهند وعودة الدفعات الأولى عبر منفذ عرعر    ميداليتان لمنتخب مصر لألعاب القوى البارالمبية في بطولة الهند الدولية    أعادت 17 ألف جنيه لصاحبها.. وكيل "تعليمية قنا" يكرم تلميذة لأمانتها    الداخلية تلاحق أباطرة النقد الأجنبي وتسقط قضايا ب 6 ملايين جنيه في 24 ساعة    أوقاف الشرقية: تجهيز 5818 مسجدا وساحة لصلاة عيد الفطر    لجنة الدراما بالأعلى للإعلام تشيد بمسلسلات المتحدة فى شهر رمضان.. إنفوجراف    "كتابٌ لا يغسله الماء"    مواعيد مباريات الإثنين 16 مارس 2026.. الجولة الخامسة من دوري الطائرة    وزير التعليم يوجه بسرعة صرف كافة مستحقات معلمي الحصة قبل حلول عيد الفطر المبارك    "الزراعة" ترفع درجة الاستعداد القصوى بكافة قطاعاتها لاستقبال عيد الفطر    محافظ الأقصر يشهد الحفل الختامى لمسابقة قرية التلاوة فى المهيدات بالطود.. صور    نصائح لمرضى الحساسية للتعامل مع التقلبات الجوية.. فيديو    دوي انفجارات قوية في طهران    إخماد حريق داخل شقة سكنية فى العمرانية دون إصابات    منتخب مصر يحقق 4 ميداليات متنوعة في الدوري العالمي للكاراتيه    بورسعيد الأعلى، تأخيرات خطوط السكك الحديدية اليوم    ماكرون يكشف تفاصيل مكالمته مع الرئيس الإيراني بزشكيان    حكومة دبي: إصابة خزان وقود بسبب حادث مسيرة بمحيط مطار دبي دون إصابات بشرية    Sinners وOne Battle After Another يحصدان جوائز السيناريو في حفل الأوسكار    الجيش الإسرائيلي يعلن رصد صواريخ إيرانية وانطلاق صفارات الإنذار في النقب وغلاف غزة    عبير الشيخ: والدي كان قوي الشخصية وحفظت القرآن على يديه منذ الصغر    مصدر من اتحاد الكرة ل في الجول: حسام حسن وافق على لقاء إسبانيا.. وفي انتظار الاتفاق    ختام الأنشطة والدورة الرمضانية بمركز دراو بأسوان.. صور    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحلم والنهر
نشر في شباب مصر يوم 17 - 06 - 2011

الحلم والنهر مهداه إلى الشاب المصري الراحل منتحراً في نهر النيل عبد الحميد شتاخطواته تقطع الشارع في سرعة غير عادية .. لا يشغله غير الوصول إلى وزارة الداخلية .. حلمه الذي كان يراوده منذ كان طالباً في الثانوية العامة, تشعلق على باب الأتوبيس محاذراً بهدلة هندامه .. المحطات والإشارات كثيرة تعوق سرعة الوصول كأنها الجبال والنار .. تمنى أن يقفذ فوق مقعد السائق .. تذكر أنهلا يستطيع القيادة .. إبتسم لنفسه ..(( ولا يهمك يا عُبَدْ بكرة يبقى عندك عربية وتتعلم السواقة .. اسوق ليه ؟ هايبقى فيه سواق طبعاً )). أفاق .. - سوق بسرعة شويه يا أسطى .. لديه عمل كثير في المؤسسة الصحفية الكبرى التي يعمل فيها بعقد مؤقت حتى ينفق على نفسه ويساهم في إعالة أسرته ومصروفات شقيقه طالب الطب المتفوق .. الوظيفة في الخارجية حلمه الكبير منذ وعي معنى كلمة وظيفة ومنصب وأنهى الدراسة متفوقاً .. أسرت تسعى إلى النجاح والهروب من شبح الفقر والفاقة بقيادة الأب العامل البسيط والفلاح الفصيح الذي لا يملك من متاع الدنيا شيئاً .. لكنه يملك إيماناً بالله وبقدرات أولاده الذين يتفوقون دائماً على أقرائهم .. كل أدواته ورأس ماله في الحياة فأسه .. يشعر وهو يهوي به يقلب الأرض أجيراً أنه يستخرج أسباب الإستمرار لحياة الناس .. الكبار منهم والصغار ..
استعاد عبد الحليم شريط حياته وهو في طريقه لمعرفة نتيجة امتحانه للوظيفة الحلم .. عندما رأى الأعداد التي تقدمت للوظيفو هاله الإقبال عليها .. البطالة جعلت الأعداد التي تقدمت مخيقة مزعجة لكنه واثق من نفسه .. استعداده للإمتحان من كل الجوانب والتوقعات جعله مطمئناً .. حتى اللغات الأجنبية التي تؤهل لشغل هذه الوظيفة أتقنها وأجادها أكثر من غيره بكثير, لم يكن يدخر جهداً أو مالاً في الإنفاق المكلوب لإتقان اللغات الأجنبية التي تميزه عن غيره .. حتى الذين امتحنوه لم يعرفوا أصله وفصله منحوه نتيجه الإمتحان وهنأوه قبل إلانها رسمياً على لوحة إلانات الوزارة .. الوقت يمر بطيئاً جداً والسائق (( يرغي )) كثيراً .. يشعر كأن السيارة لا تتحرك .. والناس ببطء يصعدون وينزلون والوقت يتبدد هباء .. بينه وبين تحقيق حلم حياته وحياة أسرته دقائق .. صدره يضيق بهذا السائق الذي لا يتوقف عن التهريج ومشاحنات الركاب التي تعطل السيارة .. قفز مفضلاً أن يقطع المحطة الباقية على قدميه .. بقدر ما يملأ عقله من الثقه في الوظيفة تنتقل أيضاً وبنفس السرعة أحاسيس ومشاعر القلق لتختلط بهذه الثقة فيتولد الخوف والهلع لينتشر في شرايين جسده وينتقل إلى ساقيه فيشعر بهما تكادان تتصلبان .. تنهد واستغفر الله وأسرع يحاول طرد الهواجس التي تموج في صدره .. يرى الحياة جميلة .. والكفاح لابد وأن يعطي ثمرة طيبة وإلا ... (( يااااه يا عبد الحميد لو أن الوظيفة .... ))
وجد نفسه أمام بوابة الوزارة, تمهل, توقف لعدة دقائق, راح يعدل ملابسه .. يطمئن على هيئته .. يجفف عرقه .. يلتقط أنفاسه ليبدو هادئاً رزيناً .. أليست هذه هي البوابة التي سيمر منها إلى عمله كل صباح بعد عدة أيام وقتما يأتي إلى عمله وينهض لتحيته كل من يقفون امام هذا الباب من أفراد الحراسة وموظفي الاستعلامات والعمال وغيرهم .
قرأ آيات مما يحفظ من القرآن الكريم .. ودعا ببعض الأدعية التي حفظها عن أبيه وهو صغير .. اجتاز البوابة .. مشى حتى وقف أمام لوحة الإعلانات .. أبصر عدداً كبيراً يقرأون النتيجة .. وقف يتأمل الوجوه قبل أن يتقدم للقراءة باحثاً عن اسمه .. كثيرون يتركون اللوحة والجهامة تغطي وجوههم .. وآخرون يبتعدون وقد افترشت البهجة والفرحة ملامحهم .. تبدو عليهم علامات الثراء والوجاهة الإجتماعية والكبرياء .. (( ياااه يا عبد الحميد .. قلبك ليه مقبوض كده وخايف ؟ )) .. لم شعر في حياته بالخوف والهلع – رغم ثقته في نفسه – مثلما يشعر الآن .. لم يرهبه أي إمتحان في أي مرحلة من مراحل حياته التعليمية البطيئة والشاقة رغم شظف الحياة التي كان يحياها .. المشوار كان طويلاً ومرهقاً .. لكن التحدي كان عظيماً وجميلاً يا عبد الحميد .. دنا من الكشف الذي ينتظره على أنه طوق نجاه من عذاب الحياة .. زاحم الواقفين أمامه .. قرأ من أول اسم في الكشف .. عند منصفه تقريباً تسمرت عيناه على اسمه .. (( عبد الحميد شتا .. آآآآآآآه )) كاد قلبه ينخلع من الفرحه .. حملق في الكشف حتى كاد ينتزعه ويمزقه وينثره في الهواء .. لم تدم الفرحة طويلاً .. كأن الحياة استكثرتها عليه .. على امتداد السطر المدون عليه اسمه وفي خانة الملاحظات قرأ مصدوماً ومهزوماً ومخذولاً (( ناجح وغير مقبول اجتماعياً )) .. كاد قلبه يتوقف من هول الصدمة .. استدار وهو يشعر أنه يهوي في جب سحيق, تمنى أن تبتلعه الأرض قبل أن يرى أثر ذلك الفشل على وجه أبيه الذي ينتظر هذه اللحظة لسنوات طريلة .. ويستشعرفيها قيمة ضربات الفأس التي تمنح الحياة امن أرادوا حرمان أسرته منها .. يشعر أنه يسقط ويسقط وقد اسودت أو احمرت الدنيا في وجهه .. ساقته ساقاه الى كوبري قصر النيل .. اختلطت كل الصور والأشياء والأحلام والآمال في دماغه الذي لم يعد يحتمل .. أى كل ما حوله مقلوباً وقبيحاً وكاذبأ ولا شئ له قيمة .. راح يتأمل صفحة النهر من خلف سور الكوبري .. النهر هادئ وعميق وحنون .. والعوامات واقفات على شاطئيه كأنها تخرج له ألسنه من يمرحون بداخلها عابثه وغير عابئه به أو بأمثاله .. يرى بعينيه الثاقبتين ما يدور فيها .. (( وأنت يا عبد الحميد ليس لتفوقك قيمة ولا لكفاح أسرتك مزية فماذا تنتظر ؟ لم يكن لديك وقت لتتعلم السباحه حتى في ترعة القرية التي جئت منها .. وهذه هي المكافأة .. أنت غير لائق لشئ .. ولا تصلح لشئ .. فما هي القيمة لحياتك ؟ .. هيا وتجرد من ملابسك .. تعرى أمام الناس .. ولتحتضن هذا النهر .. فربما يكون هذا النهر الذي نشرب منه جميعاً أكثر حناناً ورأفة من أولئك الذين رفضوك وظلموك وقهروك وأصدروا قرار خروجك من هذه الحياة )) .. اسودت الدنيا تماماً في وجهه واكفهرت .. ولم يعد يرى أمامه أي بارقة أمل في هذه الدنيا .. فك أزرار القميص وخلعه والبنطلون أيضاً .. والناس ينظرون إليه شذراً ودهشة .. وكل يمضي في حاله يسأل أو لا يسأل .. وضع كفيه على السور وتهيأ للقفز .. فوجئ بذراعين قويتين تلتفان حول خصره وتنتزعانه بالقوة .. تكأكأ الناس حوله ويمنعونه وظل يصرخ ويضحك, يصرخ ويضحك و.....
نشرت في مجلة اتحاد كتاب مصر ( ضاد ) عدد سبتمبر 2011


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.