حزب الله يشن 34 هجوما على مستوطنات وثكنات إسرائيلية الجمعة    «فيتش»: أسعار النفط قد تبلغ 120 دولار للبرميل إذا أُغلق مضيق هرمز    السفير عاطف سالم ل "الجلسة سرية": نتنياهو يعتبر مصر عدوًا والعلاقات وصلت لأدنى مستوياتها    الشناوي: بيراميدز يبحث عن الخماسية.. ومركزي لا يحتمل التدوير    "الزراعة" تضبط 38 طنًا من اللحوم والأسماك غير المطابقة وتحرر 299 محضرًا    خبراء: يدعم الثقة الدولية.. ويعزز جاذبية الاقتصاد المصرى للاستثمار    الرئيس السيسى يؤدى صلاة عيد الفطر بمسجد الفتاح العليم فى عدد اليوم السابع غدا    مؤسسة نبيل الكاتب عضو التحالف الوطني تنظم فعالية مبهجة لأطفال دار الأيتام بالبحيرة    تحرير 4 آلاف قضية سرقة كهرباء خلال حملات على المحال والعقارات بالمحافظات    شرطة بدرجة سوبرمان    ال سياحة: تكثيف أعمال المرور والتفتيش على المنشآت الفندقية والسياحية بالمحافظات    البيت الأبيض: أمريكا قد تسيطر على جزيرة خرج الإيرانية في أي وقت    هبوط أسعار الذهب عالميًا .. والأوقية تتجه لتكبد خسائر أسبوعية بنحو 450 دولار    الزمالك يخفف تدريباته قبل مواجهة أوتوهو لتجنب الإرهاق البدني    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تعلن بدء المرحلة الثانية لتطوير منطقة العتبة    وزارة التضامن تنقل شاباً بلا مأوي لدار رعاية الهدايا لكبار السن بالإسكندرية    السفير عاطف سالم ل الجلسة سرية: إسرائيل باتت أكثر تشددًا    رئيس المستشفيات التعليمية يتفقد معهد القلب القومي بأول أيام عيد الفطر    رئيس قطاع صحة القاهرة يُجري جولة مرورية على عددٍ من المنشآت الصحية    عن "الشقاوة" والبحث عن الفرح.. ماذا قال أجدادنا الفلاسفة عن "روقان البال"    وزارة الثقافة تواصل تقديم عروض المرحلة السادسة من "مسرح المواجهة والتجوال"    وفاة أسطورة الفنون القتالية تشاك نوريس عن 86 عاما بشكل مفاجئ    مجدي حجازي يكتب: «للصائم فرحتان»    النائبة ميرال الهريدي: كلمة الرئيس السيسي بالعاصمة الإدارية تعكس رؤية واضحة لمواصلة التنمية وتعزيز الاستقرار    طلاب جامعة العاصمة يشاركون في احتفالية "عيد_سعيد" بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي    «الصحة»: فرق الرعاية الحرجة تتابع 37 مستشفى في 11 محافظة لتأمين احتفالات العيد    غرفة عمليات بالمجلس الأعلى للآثار خلال أيام عيد الفطر المبارك    تخفيض سرعة القطارات بسبب الأتربة وانخفاض مستوى الرؤية    الأب منذر إسحق: إساءة نتنياهو للمسيح محاولة لتبرير عدوان إسرائيل    جوارديولا عن جدل اللقب الأفريقي: ما حدث مفاجأة.. وهناك من يعمل في الخفاء    القابضه للكهرباء تكشف حقيقة استدعاء 10 آلاف مهندس وفني من الخارج    الخبراء يحذرون من حالة الطقس غدًا السبت.. منخفض قطبي يضرب البلاد    الموت يفجع خالد مرتجي    كيف نتجنب لخبطة الأكل في العيد ونتعامل مع التسمم الغذائي عند حدوثه؟    وزير الدفاع الإسرائيلي للنظام السوري: لن نقف مكتوفي الأيدي ولن نسمح بالإضرار بالدروز    "النقل العام": أتوبيسات حديثة وتكثيف التشغيل لخدمة المواطنين خلال عيد الفطر    السيسي: مصر واجهت فترة عصيبة شهدت أحداثا وعمليات إرهابية استمرت نحو 10 سنوات    صندوق النقد: ارتفاع تكلفة واردات الطاقة لمصر بأكثر من الضعف منذ اندلاع الحرب الأمريكية على إيران    وزيرا الخارجية المصرى والتركي يبحثان التطورات الإقليمية ويؤكدان على أهمية خفض التصعيد    منتخب مصر للناشئين يواصل استعداداته للتصفيات الأفريقية    محافظ الدقهلية يشارك أطفال مستشفى الأطفال الجامعي احتفالهم بعيد الفطر    محافظ المنوفية يزور الحضانة الإيوائية ويوزع العيدية والهدايا على الأطفال    إيتاليانو: تعرضت لالتهاب رئوي قبل مباراة روما.. وبولونيا الطرف الأضعف    حرس الحدود يستضيف الإسماعيلي في صراع الهروب من الهبوط بالدوري    بعد صلاة العيد .. مصرع شاب في مشاجرة مسلحة بقنا    فيفا يحسم موقفه من نقل مباريات إيران للمكسيك    وسط آلاف المصلين.. محافظ الأقصر يؤدي صلاة عيد الفطر بساحة سيدي «أبو الحجاج»    أفضل طريقة لتحضير الرنجة أول يوم العيد    العيد فرحة.. الآباء يصطحبون صغارهم لأداء صلاة العيد بكفر الشيخ    محافظ بورسعيد يؤدي صلاة عيد الفطر المبارك بالمسجد العباسي    الرئيس السيسى يؤدى صلاة عيد الفطر المبارك فى مسجد الفتاح العليم بالعاصمة الجديدة.. رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة وعدد من المسئولين فى استقباله.. وخطيب المسجد: العفو والتسامح طريق بناء الأوطان    الرئيس السيسي يشهد خطبة عيد الفطر.. والإمام: يا شعب مصر سيروا ولا تلفتوا أبدا لصناع الشر    بالصور.. الآلاف يتوافدون على استاد ملوي بالمنيا لأداء صلاة عيد الفطر    السيسي يؤدي صلاة عيد الفطر في مسجد الفتاح العليم بالعاصمة الجديدة    فجر العيد في كفر الشيخ.. روحانية وتكبيرات تعانق السماء (فيديو)    حكم صلاة الجمعة إذا وافقت يوم العيد؟.. دار الإفتاء تجيب    19 سيارة إسعاف لتغطية المساجد والساحات بشمال سيناء    البحرين تعلن اعتراض 139 صاروخا و238 مسيّرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أدونيس بين الثابت والمتحول بخصوص الثورة السورية والدين
نشر في شباب مصر يوم 22 - 02 - 2012

الدارس والمتتبع الموضوعي لمواقف الشاعر السوري المعروف علي أحمد اسبر المشهور بأدونيس، يلحظ بوضوح ومهنية مواقفه المتذبذبة بين الثابت والمتحول خاصة فيما يتعلق بالثورات العربية والسورية منها خاصة والدين. فلا تعرف الثابت منها لأنّه يتحول في لحظة ما، أو يأتي موقفا ملتبسا بمعنى عدم الوضوح والمراوغة عبر استعمال عبارات مبهمة أقرب منها لغموض الشعر السوريالي من وضوح كلمات المواقف السياسية،خاصة عندما يتعلق الأمر بثورة الشعب السوري المندلعة منذ الخامس عشر من مارس 2011 ضد النظام العائلي الأسدي التوريثي. فبعد سكوت ملتبس اشتهرت رسالته لمن أطلق عليه ( السيد الرئيس بشار الأسد ) التي نشرها في جريدة السفير اللبنانية في منتصف يونيو 2011 أي بعد حوالي ثلاثة شهور من اندلاع الثورة، وكان عدد القتلى السوريين ذلك الوقت يزيد عن 1500 شخص.
الرسالة بداية الالتباس أوالتذبذب
وقد تضمنت رسالته تلك العديد من النقاط النقدية الموضوعية كي نعطيه حقه بدون افتراء ومغالطة. ولكن هذه النقاط النقدية أضاع قيمتها من خلال إيراده في الرسالة ملاحظتين، وأعتقد أنّها كانت موجهة للنظام القمعي الأسدي كي يقفز هذا النظام عن نقاطه النقدية، وهاتان الملاحظتان هما:
الأولى: تشكيكه في ثورة الشعب السوري من خلال توصيفه الملتبس لمطالب المعارضة حين يقول عنها: "أن تعلِن نقدَها إذا كانت اعتراضاتها جزئية، أو تعلن مشروعاتها وخططَها البديلة إذا كانت اعتراضاتها شاملة. وما دامت المعارضة، أو بعضها، في سوريا، تطالب بإسقاط النظام، فإنّ عليها أن تقول خططها وأهدافها لما بعد إسقاط النظام، كما أنّ عليها أن تقول إلى أيّ مدى، ووصولاً إلى أية جذور، تريد أن تصل في مشروعها التغييري". أعتقد أنّ هذا القول مجرد تشكيك يصبّ لصالح النظام، لأنّ المعارضة بكافة أطيافها أعلنت منذ بدايتهاعن رغبتها في رحيل النظام وقيام نظام ديمقراطي عبر انتخابات نزيهة بديلا عن نظام عائلي توريثي منذ 42 عاما، وهذا ما يتجاهله أدونيس، لأنّ مجرد استمرار الأب والإبن في حكم سوريا بالقمع والقتل ما يزيد على أربعة عقود يفقده صفة أي نظام ، سوى أنه ديكتاتوري استبدادي قمعي توريثي. ويستمر أدونيس في التشكيك المبطن في ثورة الشعب السوري فيقول عن بعض فئات المعارضة: "هناك أصوات مفكرون، كتّاب، شعراء، فنانون، مثقفون، شبّان وشابّات، لهم وجهات نظر وتطلّعات نبيلة وعادلة، لكن لا تجمعهم وثيقة، ولو على مستوى الرمزية التاريخية، وثيقة تحمل أفكارهم، وتوضح أهدافهم لما بعد النظام القائم. فالصوت، إذا لم يتجسد، يظلّ صوتاً. لكنه لا يدخل بالضرورة، في شبكة الواقع العملي. يظلّ في ما دونها. أو في ما فوقها".
ما معنى هذا التوصيف سوى أنّه تشكيك واضح في هذه الأصوات المعارضة؟ وكيف يطلب من أطياف وجماعات المعارضة الاجتماع لوضع هذه الوثيقة والاتفاق عليها بعد مناقشتها، و نظام (السيد الرئيس) القمعي يلاحقها من شارع إلى شارع، ولا يسمح بأي اجتماع لها، وعدد سجناء الرأي وحرية التعبير يفوق الألاف ومنهم شخصيات سورية أكثر شهرة من أدونيس. ورغم ذلك فوثيقتها معلنة واضحة وهي: رحيل النظام التوريثي وقيام نظام ديمقراطي تعددي يختاره الشعب عبر انتخابات حرة نزيهة كما حدث في تونس مطلقة شرارة الثورات العربية. وإلا لما استمرت ثورة الشعب السوري متصاعدة رغم ارتفاع أعداد القتلى من خلال رصاص عصابات السيد الرئيس بالنسبة لأدونيس فقط، أما بالنسبة لغالبية الشعب السوري فهو ليس رئيسا اختاره الشعب السوري عبر انتخابات حرّة نزيهة بل تمّ توريثه لوالده الذي استبد بالبلاد والعباد ثلاثين عاما فقط.
الثانية: من حق أدونيس مخاطبة بشار ( السيد الرئيس ) فهذا رأيه الشخصي لا يتحمل مسؤوليته غيره، ولكنّه خطأ فادح مغاير للحقيقة قوله عن هذا السيد الرئيس"بوصفك خصوصاً رئيساً منتَخَباً ". إذا كان أدونيس الذي عاش في فرنسا ما يزيد على أربعين عاما يعتبر الطريقة التي تمّ بها توريث بشار الحكم طريقة انتخابية، فهذه كارثة حقيقية. متى وكيف تمّ انتخاب بشار رئيسا، ووالده قام بتغيير قانون البعث المسمى دستورا في دقائق معدودة ليكون على مقاس عمر بشار عام 2000 ويتم توريثه الحكم؟. أرجوك أيها الشاعر الكبير أن توضح لنا كقراء مبتدئين في علم السياسة ومفهوم الديمقراطية، كيف تفهم مواصفات وطريقة وصول الرئيس المنتخب للسلطة، خاصة أنّك تعيش منذ ما يزيد على أربعين عاما في واحة الديمقراطية باريس مؤسسة مبادىء ( حرية، عدالة، مساواة).
وأخيرا يعلن أدونيس موقفه الثابت المعادي للثورة السورية؟
حيث أعلن صراحة في مقابلة مع صحيفة " ملة بروفايل" النمساوية، نقلت ترجمتها ومضمونها العديد من وكالات الأنباء والمواقع العربية، وأخطر ما في هذه المقابلة فعلا هو الدليل على تنقل أدونيس من موقف إلى موقف متناقض مع الفكر والممارسة أيضا. فهو يقول في هذه المقابلة صراحة "أنا لا أدعم المعارضة السورية ضد الرئيس بشار الأسد، وأي تدخل عسكري غربي في سوريا ستكون له نفس عواقب غزو العراق عام 2003 وسيدمر البلد". ما معنى هذا الكلام عندما تمرّ عشرة شهور ونظام رئيسك بشار يستمر في القتل والقمع؟. وما زال النظام الذي تدافع عنه، يرفض ويعرقل أية مبادرات عربية تحول دون اللجوء للتدخل العسكري الغربي؟. ومن المضحك فعلا أن يقول أدونيس عن فرنسا التي يعيش فيها منذ ما يزيد على أربعين عاما " كيف يمكن بناء أسس دولة بمساعدة نفس الأشخاص الذين استعمروا هذا البلد؟". أليس من حق أي عربي أن يسأل أدونيس ضمن نفس القياس: كيف تسمح لك كرامتك وانتماؤك لوطنك سوريا أن تعيش منذ أربعين عاما وحتى اليوم في فرنسا التي استعمرت بلدك سوريامن عام 1920 حتى 1946 ؟. أي أنك تعيش في فرنسا حتى اليوم أكثر بعشرين عاما من مدة استعمارها لوطنك سوريا؟. وكيف يسمح لك (سيدك الرئيس ) حتى اليوم البقاء متنعما بحرية وعيش باريس التي أعلنت حكومتها أنّ سيدك الرئيس فقد شرعيته وعليه أن يرحل. هل هذه ازدواجية في المواقف أم انتقال بين الثابت والمتحول حسب المصلحة الشخصية أم مجرد قصيدة سوريالية لا يفهمها غيرك؟.
ونفس التذبذب في موقف أدونيس من الدين
ما هو معنى الديمقراطية عند أدونيس وأي مواطن في العالم؟. أليست هي رغبة واختيار الغالبية من الشعب في انتخابات نزيهة وشفافة؟. فلماذا نعيب الديمقراطية العربية إذا انتخبت غالبية الشعب في تونس ومصر وغيرها الإسلامييين؟. أم نريد الديمقراطية على مقاس ومواصفات كل واحد منّا؟. وما العيب يا أدونيس أن تنطلق بعض الثورات من المساجد؟. أليست هذه مساجد عبادة الله التي تنصّ تعاليم دينه الإسلامي على العدالة والمساواة والشورى ؟. وما ذنب الدين إذا شوهّهه بعض الحكام و الفقهاء خاصة وعاظ السلاطين في كافة العصور من الأموي إلى العباسي إلى عصر وعاظ سلاطيننا اليوم في غالبية الأقطار العربية والإسلامية؟.
وإذا كان العيب في الدين فلماذا كان من ضمن مؤلفاتك ما يلي:
مختارات من الكواكبي مع مقدمة، دار العلم للملايين، بيروت 1982 .
مختارات من محمد عبده مع مقدمة، دار العلم للملايين، بيروت 1883 .
مختارات من محمد رشيد رضا مع مقدمة، دار العلم للملايين، بيروت 1883 .
مختارات من الإمام محمد بن عبد الوهاب مع مقدمة، دار العلم للملايين، بيروت 1983 .
وكنت أودّ لو ما زلت أحتفظ بكتابك عن مختارات الإمام محمد بن عبد الوهاب في مكتبتي بأوسلو حيث أقيم، لأنقل للقارىء فقرات مما كتبته عنه، حيث اعتبرت فكره أنّه من فكر النهضة والتقدم، واليوم تنتقد المساجد والجوامع ومناداة الثوارمنها ومن كافة أماكن الوطن برحيل الطغاة، لذلك قصفت مدفعية (سيدك الرئيس ) مآذن بعض جوامع سوريا كي لا يرتفع منها هتاف سقوطه ورحيله. مع العلم أنّ أدونيس في سيرته الذاتية الرسمية المكتوبة من طرفه، لا يورد بعض كتب هذه المختارات، انسجاما مع التنقل من الثابت إلى المتحول حسب المناسبة والظرف والمصلحة. ولمزيد من التعمق حول هذا الموضوع لبيان التذبذب والتحول في مواقف أدونيس من الثورة والدين والنهضة، أنصح القارىء بالاطلاع على هذا السجال القديم الجديد بين الكاتب السوري المعروف الأستاذ صبحي حديدي ورئيس تحرير مجلة الآداب المرحوم الدكتور سهيل أدريس والشاعر أدونيس نفسه، وكان ذلك في العام 2010 .
http://www.alsafahat.net/blog/?p=28294
وإذا كان رجال الدين يشكّلون معوقا للديمقراطية والنهضة، فهل تتذكرقصيدتك في مديح الخميني.
التي نشرتها في جريدة السفير اللبنانية بعد استلام الخميني السلطة عام 1979 متغنيا به وبمقر ولي الفقية مدينة قم، ومتهجما داعيا بمحو الغرب الذي تعيش في كنفه منذ ما يزيد على أربعين عاما؟ إن نسيت فهذه هي قصيدتك فلا تتنكر منها أو تعتبرها أنّها تدخل في باب الانتقال من الثابت إلى المتحول:
"تحية لثورة إيران"
( أفقّ ثورة والطغاة شتات
كيف أروي لإيران حبّي
والذي في زفيري
والذي في شهيقي تعجز عن قوله الكلمات؟
سأغنّي لقمّ لكي تتحول في صبواتي
نار عصف، تطوّف حول الخليج
وأقول: المدى، والنشيج
أرضي العربية –
ها رعدها يتعالى
صاعقاُ
خالقاُ
وحريقا
يرسم المشرق الجديد، ويستشرف الطريقا
شعب إيران يكتب للشرق فاتحة الممكنات
شعب إيران يكتب للغرب
وجهك يا غرب ينهار
وجهك يا غرب مات
شعب إيران شرق تأصّل في أرضنا، ونبيّ
إنه رفضنا المؤسس، ميثاقنا العربيّ )
وفعلا كما يريد أدونيس ويتمنى منذ ثلاثين عاما، فهاهو حكم ولي الفقيه منذ زمن الخميني إلى خمئني، ( نارعصف تطوف حول الخليج ) فقط، بينما هو مجرد ثرثرة كلامية فارغة ضد الغرب وإسرائيل.
وكنتيجة نهائية لهذا النقاش
فإنّ ادونيس يتنكر للثورات العربية في مجملها خاصة ثورة الشعب السوري، وهو يريد أن تكون هذه الثورات جاهزة في كافة الأمور والموضوعات والتطورات خلال ساعات رغم قمع ومصادرة الحريات طوال ما يزيد على سبعين عاما خاصة من قبل حكم البعث الفاشي، ومتناسيا أنّ الثورة الفرنسية نفسها ( حيث يعيش في عاصمتها باريس ) التي انطلقت عام 1848 وامتدت لأكثر من دولة أوربية، واجهت العديد من الانتكاسات والتراجعات والمذابح، واحتاجت إلى عشرا ت السنين كي تؤسس فرنسا ( الحرية، العدالة، المساواة). وهو يقفز ويتناسى القمع ومصادرة الحريات والإعدامات اليومية في حكم ولي الفقيه في مدينة قم التي سيغني لها( لكي تتحول في صبواتي، نار عصف تطوف حول الخليج ). وهاهو الغرب الذي تعيش في ديمقراطيته لم ينهار بعد ثلاثين عاما من حكم المتسلط ولي الفقيه الذي لا يعترف بولايته غالبية المراجع الشيعية العربية والإيرانية. وما دمت كنت متفائلا بأنّ الغرب سينهار ويموت فلماذا بقيت تعيش فيه منذ عام 1979 وحتى اليوم؟. لذلك فإنّ تشكيك أدونيس في الثورات العربية ومطالبته لها بفصل الدين عن الدولة في ساعات، هو أمر لا يخدم سوى احباط الثوار وخدمة الديكتاتوريين. فنعم للدين الوسطي المعتدل الديمقراطي، و كم كان شجاعا المنصف المرزوقي الرئيس التونسي المنتخب بعد نجاح الثورة وهروب زين العابدين في تصريحه الذي قال فيه ( لا للمتطرفين من الإسلاميين، ولا للمتطرفين من العلمانيين ). ومن طرفي لا للتشكيك في ثورة الشعب السوري والثورات العربية حتى لو كان التشكيك من علي أحمد اسبر المتطلع لجائزة نوبل منذ ما يزيد على أربعين عاما. فرغم كل ما يرافق هذه الثورات من تجاوزات وأخطاء فهدفها شعبي نبيل وهو رحيل الطغاة والمستبدين الفاسدين،و أيا كان نوع وهدف المتسلقين على ظهر هذه الثورات الشعبية.
ملاحظة على مسؤولية كاتبها وليس ناقلها
ما هي الظروف والملابسات التي كتب فيها أدونيس قصيدته السابقة في مديح الخميني وثورته؟.
يجيب على ذلك "زكريا شيخو مهنا، باحث تركي من أصل سوري من علويي لواء الاسكندرونة) قائلا:
( بعد ضمان التسوية وتجاهل التأليه العلوي لإمام المتقين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وإرغام مشائخ العلوية على عدم التصريح بتكفير الشيعة باعتبارهم "أهل ظاهر" كالسنة ولايختلفون عنهم في شيء. وبعد اضمحلال النموذج العربي وإعلاء الفارسي مكانه، صار على النظام ، وإرضاء للعقيدة الخمينية، أن ينتقل تضييقه مابين السنة والعلويين للاعتبار التالي: من جهة ضرورة أن لايظل العلويين "مارقين" إلى درجة عبادة علي، وذلك من خلال التدفق الشيعي الثقافي الذي حاصره الأسد الأب واستسلم له ودعمه الأسد الابن. وأيضاً وبسبب السليقة العربية التي تستحكم باللاشعور العلوي من خلال ميلهم الفطري إلى اللغة العربية وتأثرهم الكبير بها، ما عزا به البعض إلى أنه هو سبب كثرة ظاهرة الشعراء العلويين في سوريا من بدوي الجبل إلى نديم محمد إلى أدونيس وسواهم، هنا أرادت الماكينة الخمينية أن تترك بالغ الأثر في هذا السليقة الأقرب للعرب، فطلب الخميني من الأسد الأب، عبر وسطاء فرنسيين لاينتمون الى الطبقة السياسية الفرنسية بل هم من مثقفي جيل الستينات، طلب الخميني من الأسد أن يقنع الشاعر السوري العالمي أدونيس والذي هو علوي الطائفة، بأن يمدح الثورة الخمينية وبذلك يتم استغلال شهرة أدونيس العربية والعالمية والسورية والعلوية لزيادة التأثير والإقناع خصوصا بين أبناء الطائفة. وهو ماجرى حيث تعهد الأسد الأب لأدونيس عبر وسيط أمني علوي كبير بأن الدولة ستحمي أدونيس في كل تنقلاته ولن يكون عرضة للاعتقال أو المساءلة والتضييق، مقابل أن "يتفهم" قيمة الخمينية ويدعمها بصفتها صديقة العرب والمسلمين. واستجاب أدونيس لذلك وكتب شعرا ونثرا مدحاً بالثورة. لا بل إن الشاعر العراقي الراحل عبد الوهاب البياتي صرح أكثر من مرة بأنه رأى أدونيس في مدينة أوروبية مرافقا للسيدة الأولى ومساعدا لها في تنقلها، وهو مانفاه أدونيس وأرغم على نفيه الشاعر البياتي خصوصا بعد تقديمه طلب اللجوء السياسي في سوريا). وهذا هو رابط الدراسة الكاملة للباحث زكريا شيخو مهنا بعنوان (سوريا والتشيع ومبدأ ولاية الفقيه). http://www.hbiby.com/vb/t18391.html
[email protected]
www.drabumatar.com
www.dr-abumatar.net


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.