كانت ايام تحمل من الذكريات اجملها ومن المعان اروعها وهى تمضى تستشرف المستقبل بأنغام الحياة تتدفق فى خطاها الاحلام ناضرة إلى حيث حصاد بذورها، جروح (كان) من فعل الماضى يتسائل عن فعل بنى آدم بين الأخوات وعن معنى الأخوه بضمير الانسان عندما سولت لهم انفسهم قتل اخيهم بلا رحمة - فبكاء ليت واصبح واضحى وأمسى وبات وصار وليس ما برح بالامس مكفرة عن سابق عهدهم بأبيهم وهم له حافظون، وهاهو الماضى زمن يعود لمن لم يستوعب الدرس ويتجدد عبر الازمان. فإذا كان افضل علاقة بين الاخوات يسودها الهَجر والجفاء والبُعد المكانى والروحى فما هو اسوءها على الاطلاق وإذا كانت الحاجة لسند الاخ شيئ فطرى منحنا الله إياه فمن أين للاخ التخلى عن عثرة اخية اوقات ويستبيح ارث أخاه، بل والاشد ضراوة من ذلك بأن يجعل من حاجة اخية نميمة وغيبة على مائدة الاقارب بتقديم أطباق مفتراه على أخاه يتناول منها الاحقاد ويشرب منها الافتراء بظن الوصاية والنُصح وضمير الاستغراب بالتعجب يرضاه. إن المكر الذى شاع بين الاخوات لهو اشد وطأه من مكر الذئاب وليس بغريب على خائن الوعد وعلى الخاوية قلوبهم من الحب والسلام، فإن النفس التى قذفت الكذب بإدعاء الذئاب بهدر دم بنى يعقوب لهى التى لا يزال يوسوس لها الشيطان (أنا خير منه). هى ايضاً التى اعتلى الحرص دوماً في حياتها مخافتاً من الحَسد بإنكار فضل الله عليها - ألم يتدبروا قول الحق بأن الله حافظ بين البشر من كل شر. !! فلا عجب على القاسية قلوبهم من نفس اعتادت على الشح بإدعاء الفقر مَظلمة من أين لها أن تعى معنى العطاء حتى وأن امتلكت كنوز الارض. (أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ ۚ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ ۖ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) {التوبة - الآية 70}. تحلم (كان) بطلوع شمس يوم جديد يتكأ ويأزر فيه الاخ أخاه كهارون لموسى، تحلم بأن يكون أحسن القصص عِبرة لأولى الالباب فإن الحزن الذى ترعرع وأذاب البصر عن يعقوب خير دليل على ذنب وظلم الاخوت الذى اغترفوه بحق اخيهم وما كان حديثاً يُفترى ولكن تصديق الذى بين يديه وتفصيل كل شيئ وهدى ورحمة لقوم يؤمنون. لم تنتهى دروس (كان) بعد فالزمان يقول قوله الحق لمن اراد أن يستنير فالله خير حافظ وهو ارحم الراحمين ومهما يكن مكر الماكرين (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ){النحل - الآية 127} فأن وعد الله حق (وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ){هود-الآية 115}