سواء إن كنت مؤيد أو معارض للنظام الحالى عليك بإدراك مجموعة من الحقائق قبل أن تختار وفى النهاية لك مطلق الحرية فى الاختيار، فلا أحد يستطيع أن ينكر أو يشكك فى الانجازات التى تمت منذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكم، خاصتاً وأن الفترة التى تولى فيها سيادة الرئيس الحكم فترة صعبة للغاية بمعنى ادق مواجهه الفتنة المجتمعية والتخبط والاحتقان مروراً بالارهاب المحتمل وقضايا الاستحقاق إلى العمل على البناء والتوعية فضلاً عن ضرورة تحديث القاعدة العسكرية بما لا يدع مجال للشك وجعلها رادعة متأهبه على الدوام. فلا يخفا على الجميع حقيقة أن المجتمع بأسره كان على شفا حفرة من الوقوع فى بئر الفتن ما ظهر منها وما بطن - ولا أحد ينكر أن تحمل المسئولية أمر ليس بالهين أو أن ينظر إليها البعض بأنها فرصة ذهبية لإقتناص الحكم. الحقيقة قد آلمتنا جميعاً مابين مؤيد لنظام سابق ومعارض ما بين أطياف المجتمع واحزاب فى حلقة مفرغة شملت الجميع – الاسرة المصرية - العمل - حتى فى الطرقات لم يأمن متحدث من الاتهام وفى النهاية كاد النسيج المصرى يتآكل بعد ما تبين دور بعض وسائل الاعلام الخفى فى اشعال النيران وتأجيج المشاعر. لكن ما يثير الجدل حول الموضوع هو النظر دائماً إلى سلبيات النظام الحاكم ففى عهد الزعماء والرؤساء والملوك الكثير والكثير من القضايا، والجدوى من سردها أو الجدال حولها ليس موضع المقال فهى موضع دراسة للمختصين بشأنها واستخلاص الافكار- فلم يخلو نظام من المعارضين له والتشكيك فى قراراته سواء من هم من اصحاب المصلحة أو من الحاقدين والمُستغلين أما المتضررين فهم ما يعنينا فى الموضوع محل الحوار. الجدير بالذكر هو مدى تأثير ذلك على المجتمع ومدى ما يمكن أن يؤخذ فى عين الاعتبار فى الفترة القادمة فإن كنت من المؤيدين لا بأس تلك حريتك فى الاختيار وإن كنت من المعارضين فأيضاً لا بأس فالقضية الاساسية التى يجب أن نعمل عليها هى قضية ماذا بعد .... ما يمكننا أن نفعله فى الفترة القادمة لتقليل الفجوة ما بين قصور اداء بعض القطاعات وما بين متطلبات الواقع المتغير وما لدينا من معطيات. فإن كان بناء المجتمع يتطلب أن نعمل على شعار حرية كرامة عدالة – فمن أين يتأتى كل هذا فى وضع كان مليئ بالثغرات الامنية التى لها الاولوية فى التصدى لها ، ومن أين لنا أن نحيا كراماً والارهاب يحيط بكل ناظر للاعمار، ومن أين تاتى العدالة بدون عمل حيث أن اغلب ما نحتاج إلية يتم استيراده. الحديث هنا يأتى ليس لسرد انجازات الرئيس الحالى من عدمه بقدر النظر إلى الكيفية التى من خلالها نعالج فيها مجموعة من التحديات خلال تلك الفترة فمازال هناك الكثير من القضايا التى تحتاج إلى ان نعمل عليها. والسؤال المطروح هنا هو هل ثقافة المجتمع تحتاج إلى تنوير أم أن هناك من الفساد ما يجعل صعوبة الاتحاد بين صفوف المختلفين. دائماً ما نلقى اسهم اللوم على الحكومات أو على الحاكم فى اطار مركزية الادارة فى حين أن ارادة الشعوب هى الاساس - لكن هل منا من سأل نفسه ماذا عن الاتحاد والعمل وفق مجموعات؟ الموضوع لا يتعلق بالاحلام وكيفية تحقيقها بل يتعلق بمدى إيمانك وقدرتك وكيفية ادارتك لتحقيقها بعمق للامام. الفساد موجود لكن العبرة فى أن نجعله لا يسود والحديث عنه غير مُجدى فهو آفه لها مختصين يقتلعونه بينما العمل على تنمية الذات صار أمر لا يمكن تجاهله فلا يعقل فى مجتمع يطالب بالحريات والعدالة أن يكون معدل الامية فيه 29.7% بل الادهى من ذلك اعطاء (المثليين) فى مجتمع شرقى حق مشروع تحت شعار الحريات ؟؟ حتى الموضوعات والافكار المطروحة للنقاش والحوار لها من علامات التعجب ماشاء الله. فقبل أن نحدد نعم أو لا يجب أن نعى جيداً أن نظرتنا للموضوع تحتاج إلى أن نعيد تشكيل نظرتنا للحياة تجارب الدول وقراءة التاريخ وثقافتنا العربية بل أن تاريخنا حافل بالتحديات. الحقيقة هى أنه قبل أن يقدم الحاكم كشف حساب (لما له وما عليه) يجب علينا أن نحاسب انفسنا فى ما كان دورنا تجاه التحديات التى واجهتنا ونواجها، وما هو رؤيتك وعرضك للحلول وما مدى وصلك إلى متخذى القرار للأخذ بالاسباب كلها اسئلة تدور على نحو النهوض من قفص اتهام الناس. وفى النهاية من معنا عليه ببذل الكثير من الوقت والجهد والفكر العميق لنهضة المجتمع ومن علينا علية بتقديم كشف حساب يوضح فيه ماذا قدم ليستحق وما هى الاضرار حتى يعود إلينا لنعمل معاً من أجل مصر.