خلقت الموت والحياة على رؤس العباد راغبين مرهوبين. فمنهم من أحب الحياة عالقاً بها كارهاً للموت مباعدا. ومنهم من أخافه الموت فزهد فى الحياة إليك متقربا. ومنهم من ايقن جمال خلقك مقتبساً لنور حكمتك ذاكرا. فكيف؟ لنفس أن تخاف من موت وانت يا مولاى خالقه. وكيف؟ لنفس أن تعشق الجمال وأنت يا مولاى مبدعه. لذكرك .. الله أكبر .. خالقى ما أعظمك .. الموت فى سبيلك حياة ... والجمال فى خلقك حياة. فكيف؟ لنفس تجزع وهى فى النهاية خالدة ... وكيف؟ لنفس ترغب لغير بابك عاصيا. لذكرك الله أكبر .. رحيماً جابراً .. قاهراً قادرا ... فجميل عفوك أنار ظلمه العصيان عن قلوب لاهيا. وجلال قدرتك آذابت البأس من قلوب طاغية. لذكرك الله أكبر خالقى أضحى من استطاع فأضحى . افتديت اسماعيل بكش عظيم وانعمت على البشرية بذاك الفدا. فما لغيرك مولاى تضحية. افتديت اسماعيل بكبش الفدا .. فكيف لنفس أن تشرع التضحية فى غير موضعاً ذات إلى . ففداء نفسى لوطنى طواعية .. وفدائى لرسولى نافلة .. وفدائى لأمى وأبى براً واحساناً مناشداً. افتديت اسماعيل جزاءاً وإحساناً للنفس الراضية ... ودماء كبش الفدا تذكية. يوم عيداً يوم نحر الاضحية ... يبلغ الفرح فيها اعماق الضاحى والاضحية وما إلى .. يبلغ الفرح اعماق كبشاً طائعاً .. ليعلن ذبح التعلق بغير الله والانانية . ليعلن أن الموت حق والحق أكبر من الموت فلما يا نفس انت راهبة. يبلغ الفرح أعماق الضاحى زاكياً ... مدركاً لخير عظيم شرعه الحق له مباعداً شرور لا علم لنا بها. فيوم عرفة يوم وقفة مع النفس التائبة ... فيا بالغين بالنداء حبل الرجاء إليكم رب العباد ناظرا. يوم عرفة يوم وقفة مع الذات .. فيا بالغين بالتلبية حبل الوصل محبتاً إليكم رب العباد غافرا. يوم عرفة يوم لقاء .. فيا مشتاقين بصبر الفؤاد لكم عند الرحمن المنى والرضا. لذكرك .. الله أكبر .. خالقى ما أعظمك .. كم بلغ الحزن يوماً قلوباً غفلت عن ذكراك ... وبفضل ذكراك هرع الحزن من قلوب ساكنيها. لم يعد للظلام فى القلوب وجود ... سوى الذى اصر عليه فرعون الزمان ومرابيها. لم يعد للدماء هول سوى التى يجنيها اصدقاء الدمار فى شتى معانيها. فؤادى إلىك ناظرا إلى أن يلقاك مرابطا لصالح الاعمال داعياً. لذكرك .. الله أكبر .. خالقى ما أعظمك .. لبيك وسعديك .. لبيك يا الله .. لذكرك اللهم خالقى .. ما أعظمك .. ما أعظمك ..