السيسي: تهجير الفلسطنيين خط أحمر ولن نسمح بتجاوزه أبداً    تراجع جماعي لمؤشرات البورصة ورأس المال يخسر 32 مليار جنيه بالمنتصف    الرقابة المالية تُقر ضوابط اقتراض الأوراق المالية بغرض البيع لتعزيز سيولة البورصة    بوتين يهنئ مجتبى خامنئى بانتخابه مرشدا ويؤكد دعم روسيا الثابت لإيران    تعرف على موعد قرعة ربع نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي    خبير تربوي: نظام أعمال السنة رفع نسبة حضور الطلاب في رمضان    80 عملا فنيا في معرض "ليالي رمضان" بقصر ثقافة الأنفوشي    متحدث الأوقاف يوضح أبرز ضوابط الاعتكاف والتهجد في العشر الأواخر من شهر رمضان    وكالة الأنباء الفرنسية: برلمان لبنان يقرر تأجيل الانتخابات التشريعية لمدة عامين    رئيس كوريا الجنوبية يدعو لوضع سقف لأسعار الوقود بعد اقتراب النفط من 120 دولاراً    غارات إسرائيلية مكثفة تستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت    صحيفة: الجيش الإسرائيلي يعلن اعتراض صاروخ باليستي إيراني شمالى البلاد    ارتفاع سعر الدولار بمنتصف تعاملات اليوم الإثنين 9/3/2026    حكام مبارايات الجولة ال21 لدوري الكرة النسائية    كهربا: لازلت عند وعدي بتواجد إنبي في مجموعة المنافسة على اللقب.. وهذا مصير مستقبلي    رفع 56 طن مخلفات خلال حملات نظافة بقريتي البعيرات وحاجر الضبعية بمدينة القرنة    فخ تأشيرات السوشيال ميديا.. أمن القاهرة يضبط محترف النصب بالسلام    ارتفاع 3 درجات.. الأرصاد تكشف تغيرات حالة الطقس بداية من الأربعاء    تأجيل محاكمة متهم بقتل صديقه وتقطيع جثته في عين شمس    وزير النقل يتفقد محطة الملك الصالح بمشروع المرحلة الاولى للخط الرابع للمترو    رأس الأفعى يكشف سقوط محمد كمال.. نهاية مهندس الجناح المسلح للإخوان    لجنة الدراما بالأعلى للإعلام تشيد بمسلسل "صحاب الأرض" في توثيق أحداث غزة    انطلاق بروفات «كورال وأوركسترا مصر الوطني» بقصر ثقافة الأنفوشي    عادل إمام يسجل مذكراته المصورة.. وعمرو الليثي يكشف التفاصيل    الرئيس السيسي يشهد احتفال القوات المسلحة بيوم الشهيد .. بث مباشر    مدير مستشفى أبو الريش الياباني: نسعى لتطوير الخدمات الطبية والتشخيصية والعلاجية    7 نصائح لتقوية عضلة القلب فى رمضان    طريقة عمل المبكبكة باللحم، أكلة لذيذة وسريعة التحضير على الإفطار    أسعار اللحوم اليوم الاثنين 9 مارس 2026    طعنه بسبب هاتف محمول.. استمرار حبس متهم بقتل عامل فى مشاجرة بالبدرشين    حريق في منزل بالمنوفية بسبب شاحن موبايل    سقوط طالب من نافذة الفصل ينهي حياته داخل مدرسة بالبدرشين    حازم إمام يكشف كواليس جلسة مجلس الزمالك مع ممدوح عباس    حمزة عبد الكريم يعلّق على ظهوره الأول مع برشلونة: فخور بتسجيل هدفي الأول    يوم الشهيد .. مواقف من حرص السيسي على تكريم الشهداء وأسرهم |صور    فريق "هندسة عين شمس" يحصد المركز الثاني بمسابقة اتحاد مصنعي الكابلات العرب    الجودة.. المعركة الحقيقية للإصلاح الصحى    بابكو إنرجيز البحرينية تعلن حالة القوة القاهرة على عملياتها المتأثرة بالاعتداءات الإيرانية    وفاة اثنين وإصابة آخر إثر اصطدام دراجتين غرب الأقصر    إحالة سيدة ونجلها لاتهامهما بقتل ابنتها وتقطيعها إلى أشلاء بالسلام للمحاكمة    موقف الونش من مواجهة إنبي يتحدد بعد اختبار طبي في الزمالك    نقيب الإعلاميين: معايير فيسبوك وتيك توك أحيانا تمنع حذف الشتائم لعدم مخالفة ضوابطها    البحرين: إصابة 32 مدنيا جراء هجوم بمسيرات إيرانية    محمد معيط: خبطة الحرب الإيرانية ستكون شديدة على اقتصادات الدول.. وصدمة ارتفاع أسعار الطاقة ستطول    عمرو عبدالجليل يعلن تقديم جزء ثانٍ من بودكاست «توأم رمضان»    السعودية: إيران لم تطبق تصريحات رئيسها على أرض الواقع    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الاثنين 9 مارس    أمين الفتوى بالإفتاء: يجوز إخراج زكاتي الفطر والمال خلال شهر رمضان    احتيال إلكترونى للنصب على سيدة مُسنة فى الحلقة الرابعة لمسلسل بيبو.. صور    محافظ الدقهلية يشهد حفل توزيع جوائز مسابقة لحفظة القرآن الكريم    بتكلفة 90 مليون جنيه.. محافظ البحر الأحمر يضع حجر الأساس للمدرسة اليابانية بالقصير    في الليلة التاسعة عشرة من رمضان.. إقبال واسع على الجامع الأزهر ومشاركة لافتة للقراء الشباب في إحياء التراويح    نقابتا "الصحفيين" و"المهندسين" بالإسكندرية يبحثان آليات جديدة للتعاون    مواقيت الصلاة وعدد ساعات الصيام اليوم الإثنين 19 رمضان 2026    المحمودى: عقد رسمى لمعتمد جمال فى الزمالك لنهاية الموسم    مدرب سموحة: التأهل لمجموعة التتويج إنجاز كبير وهدفنا التواجد بالمربع الذهبي    أخبار × 24 ساعة.. وزارة الأوقاف تعلن ضوابط الاعتكاف والتهجد.. ممنوع التصوير    سوسن بدر: كنت أما لوالدتي في رحلة مرضها مع الزهايمر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إسلاميا لا يجوز عقاب من يفطر علنا فى رمضان
نشر في شباب مصر يوم 20 - 06 - 2015

أولا : عقوبة المفطر فى رمضان بين الاسلام والأديان والمذاهب الأرضية المنتسبة للإسلام زورا:
1 فى مقالات الصيام المنشورة هنا قلنا إن تشريع الصيام فى القرآن ركّز أكثر على رٌخص الافطار للمسافر والمريض ، والذى يرهقه الصيام وتخفيف الصيام ليكون من الفجر الى الليل بعد أن كان الصيام من قبل يمتد من العشاء الى غروب اليوم التالى . وأن الصيام كشأن العبادات هو وسيلة التقوى . ولكن تحول الصيام الى طقس إجتماعى لمجرد التجويع والانفلات الخلقى وقضاء النهار فى كسل وغضب ، وقضاء الليل فى مجون و سهر ، فأضحى رمضان شهر الامتلاء والمسلسلات والفوازير والوعظ السلفى بالتكفير والنكير والجهاد السلفى بالتفجير والتدمير ، وإنقطعت صلته بالتقوى . كما أصبح شهر مناسبة يتسلط فيه المتطرفون على الناس ، يعاقبون من يُفطر ، بغض النظر إذا كان يمارس رُخصة تشريعية مذكورة فى القرآن ، أم يمارس حريته الدينية التى منحها الله جل وعلا للبشر ، وهو وحده جل وعلا الذى سيحاسبهم على إيمانهم وعلى عبادتهم وعلى عملهم يوم الدين .
2 إن حق الله جل وعلا فى الايمان به وحده لا شريك له وفى عبادته وحده هذا الحق مرجعه الى الله جل وعلا وحده يوم الدين ليحكم فيه بين الناس فيما هم فيه مختلفون . أما حقوق البشر
( حق العباد ) فقد نزلت فيه تشريعات الاسلام لتحفظ حقوقهم وتمنع من الظلم والبغى والعدوان . ولذا ، فليس فى الاسلام على الاطلاق إكراه فى الدين ، فى الايمان أو الكفر ، فى إقامة العبادة أو تركها ، فى الدخول فى الاسلام أو فى الخروج منه . وليس فى فضيلة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر الاسلامية تسلط على الناس . إن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر هو التواصى بين أفراد المجتمع كلهم بالحق والخير والصبر، وليس لفئة أن تتخصص فى هذا تأمر الناس بالبر وينسون أنفسهم ، كما أن حدود الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر لا تتعدى النصيحة القولية ، وإذا أصرّ الفرد على ما هو عليه فرب العزة يقول ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (105) المائدة ) . وإصراره على المنكر لا يعنى التبرؤ منه بل من عمله السىء فقط ، يقول جل وعلا لخاتم المرسلين : ( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ (215) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (216) ) الشعراء ) لم يقل له أن يتبرا منهم بل من عملهم ، ولم يقل إضربهم بل مجرد البراءة من عملهم ليتحملوا هم وزره يوم الدين .
وبالتالى فإن من يتدخل فى إرغام الناس على الصلاة وتأدية العبادات ، ويعاقب بالقتل تارك الصلاة ويعاقب بالضرب و( التعزير ) من يفطر علنا فى نهار رمضان إنما يعتدى على حقّ رب العزة جل وعلا فى التشريع ، وهو جل وعلا الذى خلق البشر أحرار فى الطاعة أو العصيان وجعل للدين يوما هو يوم الدين . أما هذا المتسلط على الناس فقد نصب نفسه إلاها على الناس ، يقيم لهم يوما للحساب والعقاب قبل مجىء اليوم الآخر ، ويمارس سلطة دينية ودنيوية عليهم باسم الخالق جل وعلا إفتراءا على الخالق جل وعلا . هم أعداء لله جل وعلا الذين يرفعون أنفسهم فوق منزلة خاتم المرسلين عليهم السلام . تدبر ما قاله رب العزة جل وعلا للنبى محمد عليه السلام : (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ (22) إِلاَّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (23) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الأَكْبَرَ (24) إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (25) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (26) الغاشية ) وقال له جل وعلا : (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99) وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (100) يونس ) وقال له جل وعلا : (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56) القصص )
3 والعادة السيئة فى أى دين أرضى أنه يملكه أربابه ورجال كهنوته، وهم يتخذون من هذا الدين الأرضى وسيلة للاستعلاء على الناس وأكل أموالهم بالباطل والتحكم فيهم . ويحتاج المستبد الى رجال الدين الأرضى يركبهم ويركب بهم الناس . وإذا كان هذا الدين الأرضى مؤسسا على العنف فالويل للناس من عسفه ، وهذا ما نراه فى شعوب يسيطر عليها الكهنوت الوهابى ، ويقوم بإكراه الناس فى الدين ، وتتخصص طوائف من كهنوتهم تطارد الناس فى الشوارع والأسواق بالإثم والبغى والعدوان المنهى عنه فى دين الله جل وعلا . ومن الطبيعى أن ينال المفطر فى هذه البلاد عقابا من أولئك الظالمين المفترين .
ثانيا : لمحة عن موقف الدين السنى الأرضى ممّن يفطر فى رمضان
1 الله جل وعلا أنزل دينه على أساس التخفيف والتيسير ورفع الحرج وتشريع الرخص وقبول الأعذار كما يتجلى فى آيات التسريع فى الصيام . ولكن من يملكون الدين السنى أسسوا دينهم على التزمت والتعنت والغلو والتطرف والتعصب والتسلط .
2 بدأ الأمر فى العصر العباسى بتغليظ العقوبة على من يفطر فى رمضان ، فى مزايدة ممجوجة على شرع الرحمن جل وعلا . إن الله جل وعلا يوجب على من أفطر يوما أن يقضى يوما مثله . ولكن تبارى فقهاء الدين السُّنّى الذين يملكون دينهم السُّنّى فى المزايدة على رب العزة بطريقتين :
2 / 1 فرض كفارة مغلظة على من أفطر بالجماع الجنسى ، فأوجبوا عليه القضاء مع الكفارة، وهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا عن كل يوم أفسد صيامه بالجماع الجنسى .
2 / 2 المغالاة فى عقوبة من أفطر يوما واحدا فى رمضان . منهم من قال: ( لا يجزيه القضاء ولو صام الدهر كله، لأنه أفسد صيامه متعمدا من غير عذر فلا يكفيه أن يأتي بيوم مكان )، وبعضهم قام بتحويل هذا الإفك الى حديث زعم أن أبا هريرة رواه ، يقول : ( من أفطر يوم من رمضان عمداً لم يقضه صيام الدهر وإن صامه ) ، وروى آخرون نفس المعنى بطريقة أخرى فجعلوا الحديث يقول :( من أفطر يوما من رمضان متعمدا لم يجزه صيام الدهر،حتى يلقى الله إن شاء غفر له وإن شاء عذبه .) . وكان هناك من توسّط فقال أن من أفطر يوما من رمضان وجب عليه أن يصوم في قضائه اثني عشر يوما ، وقال آخر : يجب عليه أن يصوم شهرا، وقال آخر : يجب عليه أن يصوم ثلاثة آلاف يوم. ولا عجب.! . فهو دينهم السّنى الذى يملكونه ويملكون حق التشريع فيه . ووقتها كان الحنبلة يسيطرون على العصر العباسى الثانى ، وعلى العراق فدمروه. ولنا مقالات تؤرخ للحنبلية ( ام الوهابية ) وتدمير العراق فى العصر العباسى الثانى .
3 إختلف الأمر فى العصر المملوكى حيث تسيد التصوف وما يعنيه من انفلات أخلاقى ودينى وتهاون فى العبادات ومنها الصوم ، وقد تعرضنا لهذا فى الجزء الأول والجزء الثانى من كتاب
( اثر التصوف فى الحياة الدينية فى مصر المملوكية ). لم يكن هناك وقتها التسلط الحنبلى السنى الذى دمّر العصر العباسى الثانى ، فقد جاء التصوف بعدم الاعتراض بديلا عن الأمر بالمعروف وتغيير المنكر على الطريقة الحنبلية . لذا قام الفقهاء الحنابلة بصبّ جام غضبهم على من يفطر فى رمضان بإعلان كراهية المفطر وتكفيره ، فقال ابن تيمية :( من أفطر عامداً بغير عذرٍ كان تفويته لها من الكبائر.). وقال الذهبي في الكبائر: ( أَنَّ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ أَنَّهُ شَرٌّ مِنْ الزَّانِي وَمُدْمِنِ الْخَمْرِ بَلْ يَشُكُّونَ فِي إسْلَامِهِ وَيَظُنُّونَ بِهِ الزَّنْدَقَةَ وَالْإِلْحَاد. )
4 وفى عصرنا البائس سيطرت الوهابية بالنفوذ الأمريكى البترودولارى ، وتخصصت الشرطة الدينية فى المملكة السعودية فى الإكراه فى الدين ومطاردة الناس الآمنين فى الشوارع والحارات والأسواق والميادين . وبالنفوذ الوهابى ظهر فقهاء يمتلكون الدين الأرضى الجديد ، ويزايدون على من سبقهم من أئمتهم فى العصرين العباسى والمملوكى فأفتوا بضرب من يفطر فى رمضان .
5 قال هذا الشيخ محمد متولى الشعراوى فى كتابه الفتاوى،( الجزء الثالث ص 45 ) إذ أفتى بتعزير من يفطر جهرا فى رمضان ، وفسّر التعزير طبقا للدين السنى هو التأديب بالضرب أو الشتم أو المقاطعة أو النفى . مع ملاحظة ان مصطلح التعزير فى الدين الاسلامى طبقا للقرآن الكريم هو : التكريم والإعزاز والمناصرة ، يقول جل وعلا : (وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمْ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمْ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ (12) المائدة )( فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (157) الاعراف) (لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (9) الفتح ) هذا ( التعزير ) فى دين الاسلام تحول معناه الى النقيض فى الدين السُّنّى دليلا على التناقض بينهما ليس فقط فى أُسُس التشريع بل أيضا فى ألفاظه ومصطلحاته ، ولمن يريد المزيد عليه بالرجوع لمقالنا عن ( التأويل )، وهو منشور هنا. .
6 وسار فقهاء آخرون فى عصرنا البائس على طريقة ابن تيمية فى تحقير وتكفير من يفطر علنا ، فقالوا : ( ومن جاهر بالفطر في نهار رمضان، قاصداً أو مستهزئاً فيخشى أن يكفر بذلك، لأنه يستهزئ بركن من أركان الإسلام، ويجب على ولي الأمر منع المجاهر بالفطر، ويستحق عقوبة تعزيرية من القاضي، والعقوبة التعزيرية أية عقوبة يقدرها القاضي، وينبغي أن يكون هناك نص على حكم من أفطر في نهار رمضان بغير عذر وجاهر بالأكل أو الشرب أمام الناس.) أى تحريض للحاكم المستبد بإصدار عقوبات جديدة يكون فى يد الفقهاء الحكم بها وتنفيذها ليتسلطوا بهذا على الناس، ويشاركوا سيدهم المستبد فى سلطانه وتسلطه .
7 ولقد سارت على الدين الوهابى السعودى دول أخرى ، فالكويت أصدرت القانون رقم 24 لعام 1986م بشأن المجاهرة بالإفطار في شهر رمضان الفضيل». وينص القانون في مادته الأولى على أن يعاقب بالغرامة التي لا تتجاوز مائة دينار «حوالي 350 دولارا» وبالحبس لمدة لا تتجاوز شهرا أو إحدى هاتين العقوبتين كل من جاهر بالإفطار في مكان عام في نهار رمضان، وكذلك كل من أجبر أو حرض أو ساعد على تلك المجاهرة، مع جواز إضافة عقوبة غلق المحل العام الذي استخدمه لهذا الغرض لمدة لا تتجاوز الشهرين. ولوزير الداخلية سلطة إصدار قرار بإغلاق ما يرى ضرورة إغلاقه من المحال في نهار رمضان؛ تحقيقا لأغراض هذا القانون ومعاقبة المسؤول عن إدارة المحل . ويتعرض المفطر فى رمضان للضرب المبرح فى افغانستان بدون الحاجة لقانون . وفي جزر القمر يتعرض المجاهر بالفطر لعقوبة السجن، وقررت الصومال، معاقبة المجاهرين بإفطارهم، حيث حذر اتحاد المحاكم الإسلامية في الصومال عام 2006م من المجاهرة بالإفطار في نهار رمضان، واتخذ إجراءات لمعاقبة المخالفين.
8 وفي مصر هناك مشروع قانون طرح على مجلس الشعب منذ عدة سنوات لمعاقبة المجاهرين بالإفطار،ينص على عقاب كل من يجاهر بالإفطار في نهار رمضان بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أيام، وغرامة لا تقل عن مائة جنيه، مع الحبس شهرا لمن يفتح مطعما، أو يسهل تناول الطعام جهارا في نهار هذا الشهر. ولكن مشروع القانون لم يشاهد النور حتى اليوم. مع تأييد الشيوخ له .
وقامت حملة أمنية باعتقال المجاهرين بالإفطار في رمضان لأول مرة بمصر محاكاة للسعودية ، حدث هذا يوم الإثنين 17 رمضان 1430ه - 07 سبتمبر 2009م. وفى محافظة أسوان ألقت الشرطة المصرية القبض على 150 مصرياً وأودعتهم السجن وحررت لهم محاضر جنحة الجهر بالافطار في نهار رمضان. وفي مدينة الغردقة على ساحل البحر الأحمر ألقت الشرطة المصرية القبض على العديد من المصريين خلال إفطارهم في نهار رمضان، وأغلق محافظ البحر الأحمر المقاهي والمطاعم في نهار رمضان علماً بأن هذه المحافظة من المحافظات السياحية. وألقت كذلك مباحث طلخا بمحافظة الدقهلية بدلتا مصر القبض على سبعة شباب يجاهرون بالافطار في نهار رمضان ويدخنون السجائر في الشارع العام، وحرّر لهم رئيس مباحث طلخا محضراً بالواقعة وتم عرضهم على النيابة التي أمرت بالافراج عنهم بكفالة 500 جنيه . كما لو أنه قد تم حلُّ كل مشاكل وأزمات مصر ، ولم يعد فى مصر سلب ولا نهب ولا فساد ولا قهر ولا تعذيب ولا فقراء جوعى يأكلون من القمامة والنفايات . أصبحت مصر فى نقاء سويسرا ، ولم يبق فى مصر سوى أزمة بعض المفطرين فى رمضان ، والذين يٌسبب إفطارهم خطرا داهما على النظام وتكديرا للأمن العام وتهديدا للسلم الاجتماعى والوحدة الوطنية ..والوحدة العربية ..!!. وعلى رأى المتنبى
وكم ذا بمصر من المضحكات ولكنه ضحك كالبكا
ولم تتخلف الإفتاء المصرية عن هذا التخلف. اصدرت بيانا تم نشره فى 19 رمضان 1433 ه 7 اغسطس 2012 يتهم المجاهر بالإفطار في نهار رمضان بأنه ( مستهتر وعابث بشعيرة عامة من شعائر المسلمين»، وبينما طالبت «الإفتاء» ولي الأمر في مصر باتخاذ ما يلزم لمنع المجاهرين من الإفطار في الأماكن العامة والشوارع، وتبارى شيوخ أزهريون فى تحريض العسكر على إصدار قوانين تعاقب من يفطر فى رمضان بغير عذر ، أى تتفرغ الحومة المصرية المثقلة بالمشاكل والعاجزة عن حلها أصلا للقبض على المفطرين والتحقيق معهم هل إفطارهم بعذر أم لا ، وإثبات هذا العذر بالطب أو بالقرائن ، وبالتفتيش على مكنون الصدور .. وثانيا وعلى رأى المتنبى
وكم ذا بمصر من المضحكات ولكنه ضحك كالبكا
أخيرا
الى متى يظل أعداء الله جل وعلا يشوهون دين الله جل وعلا ويزايدون على شرع الله جل وعلا ؟
-------------------------
د. أحمد صبحي منصور من علماء الأزهر


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.