وزير التعليم العالي يتابع انتظام تنفيذ البرنامج التدريبي المتخصص للطلاب ذوي الإعاقة بجامعة الأقصر    انطلاق فعاليات اليوم الثاني من المؤتمر الدولي "استثمار الخطاب الديني والإعلامي لدعم حقوق المرأة"    وزير التعليم العالي يتابع انتظام تنفيذ البرنامج التدريبي المتخصص للطلاب ذوي الهمم    «القاهرة الإخبارية»: قوائم طويلة من الفلسطينيين تنتظر العبور عبر معبر رفح إلى مصر لتلقي العلاج    رئيس مجلس الشيوخ يهنئ الرئيس والشعب بمناسبة ليلة النصف من شعبان    الإحصاء: 8.9% ارتفاع قيمة الصادرات خلال شهر نوفمبر 2025    انخفاض حاد في أسعار الفضة يضرب الأسواق العالمية    لليوم الثاني.. التموين تواصل صرف مقررات فبراير حتى 8 مساءً    التنمية المحلية: تمويل 1052 مشروعًا صغيرًا ومتناهي الصغر خلال 7 أشهر بأكثر من 17 مليون جنيه    "الزراعة" تعلن فتح باب الحجز للمشاركة بمعرض زهور الربيع 2026    مصر تقود الجهود الدولية لإعادة صياغة النظام الضريبي العالمي في الأمم المتحدة    إكسترا نيوز: تشغيل معبر رفح بشكل رسمي في الاتجاهين    إيران تتحدث عن «إطار» للمفاوضات مع واشنطن في الأيام المقبلة    بيراميدز يضيف لسجله أرقامًا قياسية بعد الفوز على نهضة بركان المغربي    كلاسيكو الدوري السعودي.. تشكيل أهلي جدة المتوقع أمام الهلال    تقرير: تأثير الدومينو قد ينقل بنزيمة والنصيري وكانتي بين الهلال واتحاد جدة وفنربخشة    اعتماد نتيجة الشهادة الإعدادية في محافظة شمال سيناء للعام الدراسي 2025/2026    حالة الطقس.. أتربة عالقة وأجواء مغبرة تغطى سماء القاهرة الكبرى والمحافظات    إصابة 5 مواطنين في انقلاب سيارة سوزوكي بالطريق الصحراوي الغربي في الفيوم    لإعادة المظهر الحضاري.رفع 43 سيارة ودراجة نارية متهالكة    مصطفى الفقي كان أول من عرف الخبر.. إبراهيم المعلم يكشف كواليس إخطار نجيب محفوظ بفوزه بجائزة نوبل    وزير الثقافة ينعى الفنان التشكيلي حسام صقر    ريهام حجاج تحتفل بعيد ميلاد جالا عادل فى لوكيشن مسلسل توابع    رفع درجة الاستعداد بالمستشفيات القريبة من معبر رفح لتقديم الرعاية الطبية والإنسانية لمصابي غزة    تامر عبد الحميد: معتمد جمال نجم الزمالك الأول.. وعدم ذهاب إمام عاشور إلي المطار مع الأهلي "مصيبة"    غارة إسرائيلية تستهدف سيارة على طريق بلدة الزهراني بجنوب لبنان    وسط منظومة خدمات متكاملة.. شاهد صحن المطاف يكتظ بالمعتمرين فى شعبان    بالورود ومساعدة كبار السن.. لقطات إنسانية من الهلال الأحمر مع الفلسطينيين.. صور    استشهاد طفل برصاص القوات الإسرائيلية جنوب مواصي خان يونس    ظهرت الآن.. نتيجة الشهادة الإعدادية بكفر الشيخ بالاسم ورقم الجلوس    محافظ المنيا يعتمد نتيجة الشهادة الإعدادية للفصل الدراسي الأول بنسبة نجاح 76.11%    الحزن يخيم على الحامول عقب استشهاد معاون مباحث مركز الشرطة أثناء تأدية واجبه    الرئيس السيسى يصدّق على قانون للبحث عن البترول وتنميته واستغلاله فى منطقة بالصحراء الغربية    صوم يونان.. دعوة للقلب    محافظ المنوفية: مستمرون في دعم خطط التنمية المستدامة بربوع المحافظة    بأكثر من 5.5 ملايين زائر.. الثقافة تكشف أسباب نجاح الدورة الحالية من معرض القاهرة الدولي للكتاب    اليوم.. ختام مسابقة بورسعيد لحفظ القرآن والابتهال الديني    فضل شهر شعبان.. دار الافتاء توضح فضل الصيام فى شهر شعبان    مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 2فبراير 2026 فى المنيا.... اعرف مواعيد صلاتك بدقه    مران أخير للأهلي قبل مواجهة البنك الأهلي واستمرار غياب إمام عاشور للإيقاف    تسليم نظارات طبية لأكثر من 5000 تلميذ بالمرحلة الابتدائية ضمن مبادرة «عيون أطفالنا مستقبلنا» في بني سويف    محافظ الأقصر يحضر احتفال العائلة الحجاجية بالليلة الختامية لمولد أبو الحجاج    جرامي ال68.. مايهيم يفوز بجائزة أفضل ألبوم بوب غنائي    مجلس الشيوخ يناقش اليوم تعديل قانون تنظيم العمل بالمستشفيات الجامعية    عمر كمال: رفضت 30 مليون جنيه من بيراميدز وهذا سبب رحيلي عن الأهلي    ماذا قال ترامب عن أحدث حزمة من وثائق إبستين؟    عاملة تتهم فرد أمن خاص بالتحرش بها في مدينة الشيخ زايد    استعدادات فى مستشفيات خان يونس لنقل المصابين إلى معبر رفح قبل دخولهم مصر    حياة كريمة.. صحة دمياط تستهل فبراير بقافلة شاملة تخدم 1217 مواطنا بفارسكور    فى حفل توزيع جوائز الجرامى ال 68.. Debí Tirar Más Fotos ل باد بانى يفوز بجائزة أفضل ألبوم.. وwild flower ل بيلى إليش تحصد جائزة أغنية العام.. وليدى جاجا أفضل ألبوم بوب    مقتل شرطي وإصابة آخر في إطلاق نار داخل فندق بولاية جورجيا الأميركية    دار الإفتاء: صيام يوم النصف من شعبان من جملة الأيام البِيض من كل شهر    حازم إمام: إمام عاشور سبب الجدل اللى حصل.. وبن رمضان وبن شرقى الأنسب لتعويضه    "القومي لذوي الإعاقة" يعلن تفاصيل الدورة الثالثة لمسابقة «الأسرة المثالية»    ما حكم الاحتفال بليلة النصف من شهر شعبان؟.. الإفتاء توضح    هل الشخير علامة مرض؟ نصائح طبية لنوم آمن وهادئ    متحدث الصحة: دليل إرشادي جديد ينظم خدمات العلاج على نفقة الدولة    متابعة حية.. الاتحاد يواجه النجمة في الجولة 20 من الدوري السعودي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الفنان السينمائي الكبير عبد الوارث عسر
نشر في شباب مصر يوم 08 - 06 - 2015

الوحيد الذي تشعر فور رؤيته على الشاشة أنه والدك أو جَدك، دون حتى أن تُفكّر في أن تبحث في جذور عائلتك أو شجرة أقاربك.. عرفنا عنه طيبة القلب المفرطة التي تقطر من نبرات صوته الحنون، وتطل من عينيه.. وتعلّمنا منه الحِكمة التي تنطقها ملامحه وقَدْ حفر الزمن عليها بصماته، وختم عليها بعلامة الخبرة والجودة، قبل أن يؤكدها لسانه الذي يقول: “ما قلّ ودل”.. عهدناه دوماً رجلاً عجوزاً، وكأنه جاء من السماء كهلاً بلا طفولة أو شباب ليولد “كبيراً” ويموت كهلاً “معمّراً”.. إنه عجوز السينما المصرية وشيخ الفنانين.. عبد الوارث عسر.. رحمه الله.
الطفل الفنان
وُلد عبد الوارث عسر عام 1884 بحي الجمالية بالقاهرة، لأب كان يعمل محامياً، وكان مجتهداً في دراسته حتى حصل على الثانوية العامة، وكان عاشقاً للأدب مما دفعه للتتلمذ على يد أستاذ الأدب الألماني المستشرق د.”شادة”، فعلم منه الأدب الغربي وروائع المسرح الأوروبي الذي عرّفه بالفن، فعشق الفن عشقاً جمًّا، ووجد فيه لذته وغايته التي كان يبحث عنها، وكان عبد الوارث عسر يُحبّ القراءة ويُجيد اللغة العربية حتى أصبح متفقهاً فيها، قبل أن يحصل على “الثانوية العامة” من مدرسة “التوفيقية” الثانوية بشبرا، وكان شغوفاً أثناء دراسته للبكالوريا بمشاهدة العروض المسرحية ثم التحق بكلية الحقوق، ولكنه لم يُكمل الدراسة بها، وذلك بعد وفاة والده، فقرر القيام برعاية الأرض الزراعية التي تركها له والده..
لكنْ ظلّ حبه وشغفه بالفن يراوده بين الحين والآخر ليقرر في النهاية أن يترك أرضه ويتجه للفن بعد أن حسم قراره، ليتلقّى أول دروس ومبادئ تعليم التمثيل على يد “منسي فهمي”، وبعد أن شعر أنه مؤهل بالقدر الكافي ليُصبح فناناً بحق، انضم إلى جمعية “أنصار التمثيل” ليظهر براعة منقطعة النظير بطريقة دفعت عملاق المسرح -في هذا الوقت- “جورج أبيض” ليخطفه من الجمعية ويضمه إلى فرقته المسرحية، لتكون أولى أدواره بمسرحية “الممثل الكبير”، وتألّق بعدها كعادته بطريقة دفعت باقي الفرق المسرحية للتنافس على ضمه إليها، حتى جاءه عرض أفضل بفرقة “عبد الرحمن رشدي”، ولاحظ “عمر وصفي” مدير الفرقة أن ملامح الشاب عبد الوارث عسر تبدو أكبر من سنه، وتطل منها الحكمة والطيبة بطريقة جديرة بإقناع الجمهور به كرجل كبير في السن، فأسند له دور رجل عجوز دون أن يدري أن هذا الدور سيلازمه طوال حياته.
وبدأ عبد الوارث عسر عمله الاحترافي بالمسرح منذ عام 1917، إلا أن ظروف الحياة ولزوم “أكل العيش” فرضت عليه أن يشغل وظيفة كاتب حسابات بوزارة المالية بجانب عمله المسرحي، في زمن كان الفن فيه وقتها مثل الصحافة في هذه الأيام.. “ما بيأكلش عيش”.
بدايته مع السينما -
---------------
بدأ عبد الوارث عسر يشق طريقه الفني بقوة بعد أن شعر بالثقة في نفسه وموهبته، وحاول مع صديقَيْه “سليمان نجيب” و”محمد كريم” النهوض بفن التمثيل والتأليف والإخراج، وكانت مهمة عبد الوارث عسر هي تدريب الوجوه الجديدة، كما لم يكتفِ عبد الوارث عسر بالتمثيل، بل كشف عن طاقات إبداعية أخرى؛ فقدّم مجموعة من المسرحيات من تأليفه حققت نجاحاً كبيراً؛ منها: “الموظف”، إذ اكتشف أنه يُجيد الكتابة والاقتباس من روائع الأدب الأوروبي والمسرح الغربي مع صديقه “سليمان نجيب”، وكتب بمفرده ‏4 مسرحيات والعديد من التمثيليات الإذاعية، وترجم موضوعات عديدة حتى جاءته فرصة العمل في السينما عام 1935، وكان أول أفلامه “دموع الحب” وقت أن كان عمره 51 عاماً، مما حصره -للمرة الثانية- في نوعية أدوار الأب والرجل العجوز، ليكون قدره أن يكون عجوز الفن الحكيم، في عز شبابه على المسرح، ومع بداية مشيبه في السينما.
دخول عبد الوارث عسر مجال السينما، كان بمثابة اللبنة الأولى في حجر أساسها، ومن أشهر الأفلام التي قدّمها: “ممنوع الحب” و”يوم سعيد” مع محمد عبد الوهاب، و”غزل البنات” مع ليلى مراد ونجيب الريحاني، و”صراع في الوادي” مع عمر الشريف والمخرج يوسف شاهين، و”موعد مع السعادة” و”دايماً معاك” مع فاتن حمامة، ولا ننسى دوره الرائع في فيلم “شباب امرأة” مع تحية كاريوكا وشكري سرحان والمخرج صلاح أبو سيف، و”لحن الوفاء” و”الوسادة الخالية” مع عبد الحليم حافظ، و”غصن الزيتون” مع سعاد حسني، و”إسماعيل يس في الأسطول” مع إسماعيل يس، و”عنتر ولبلب” مع شكوكو وسراج منير، في حين لم ينسَ دوره في اكتشاف المواهب الشابة ورعايتها، فهو الذي اكتشف الفنان “عماد حمدي” حيث كان طالباً بالمدرسة “التوفيقية” وانضم لجماعة التمثيل، وكانت وقتذاك تحت إشراف الفنان الكبير عبد الوارث عسر، الذي درّب “عماد حمدي” على فنَي الإلقاء والتمثيل، ثم أخذه معه إلى عالم الفن، وقيل أيضاً إنه الذي اختار للفنانة فاطمة أو “فتوش” لقب “شادية الكلمات” لطريقتها المميزة في أداء الجمل الحوارية، فلازمها اللقب وأصبحت “شادية”.
وانطلق كذلك مبدعاً في مجال التأليف السينمائي فشارك في كتابة عدد كبير من الأفلام؛ منها: “دموع الحب”، “الدكتور”، “يوم سعيد”، “أخيراً تزوّجت”، “دليلة”، “شباب امرأة”، وحصل على جائزة التأليف السينمائي عام 1954؛ تتويجاً لكتاباته عن سيناريو فيلم “جنون الحب”؛ حيث لم يعطل الفن المبدع عبد الوارث عسر عن ممارسة مهامه نفسها التي كان يمارسها وقت عمله المسرحي، في كتابة الأفلام والسيناريوهات وترجمة النصوص التي يصلح تمصيرها وتحويلها إلى أفلام، ليثري أذواق وثقافات الجمهور المصري والعربي.
علاقته بفن الإلقاء
----------------
تعلّم عبد الوارث عسر تجويد القرآن في الكُتّاب منذ الصغر، مما ساعده في إتقان فن الإلقاء الذي برع فيه، وكان يهواه ويُجِيده، وبعد “جورج أبيض” لم يجد أساتذة الفن سوى عبد الوارث عسر ليقوم بالتدريس الأكاديمي لفن الإلقاء، وليضع منهجاً دراسياً، فقام بتأليف كتاب “فن الإلقاء” الذي ما زال يُدرّس حتى اليوم، فهو الوحيد من نوعه في ذلك التخصص في المكتبة العربية بأكملها، وبرع في إلقاء محاضرات عن هذا الفن بالمعهد العالي للسينما منذ إنشائه عام ‏1959 حتى عام 1967، ويُذكر للفنان الراحل تدرّبه وتعليمه لعشرات الفنانين فن الإلقاء، وكان ملقناً بدرجة فائقة، كما أن دراسته للغة العربية دراسة حرة حتى أصبح من المتفقهين فيها، ساعده على كتابة ديوان شعر مشهور نشرته الهيئة المصرية العامة للكتاب.
علاقته بمدرسة التوفيقية
-----------------------
رغم نجاحه وتألّقه، لم ينسَ عبد الوارث عسر طوال مشواره مدرسته التي تخرّج فيها، فكان حريصاً على تلبية دعوة المدرسة له في الاحتفالات السنوية التي تقيمها المدرسة، حتى أنه عندما دُعي إلى احتفال المدرسة ب”اليوبيل الذهبي” لها عام 1981 صمم على الحضور رغم مرضه الشديد، وكان يبلغ من العمر وقتها 97 عاماً، فجاء على كرسي متحرّك ليشاهد مراتع شبابه.
رحيل الشيخ
---------
على مدار مشواره الفني الممتد إلى ما يقرب من 60 عاماً، لم ينقطع العملاق عبد الوارث عسر عن التمثيل الذي كان يسري في دمائه، ويدخل ويخرج إلى رئتيه مع الشهيق والزفير طوال حياته، لذا ظلّ على حضوره ونبوغه الفني حتى بعد أن قارب على الخامسة والتسعين ليظل وهجه وتألقه في الاستديو كما هو، دون أن ينسى الكلمات، أو يفقد القدرة على العطاء، والدليل مشاركته في مسلسل” أحلام الفتي الطاير” عام 1978 مع عادل إمام وعمر الحريري ومحمود المليجي، و”أبنائي الأعزاء شكراً” عام 1979 مع عبد المنعم مدبولي ويحيى الفخراني وفاروق الفيشاوي، وفيلم “لا تبكي يا حبيب العمر” في نفس العام، وكان آخر أفلامه “لا عزاء للسيدات” عام 1979 قبل أن يشتد عليه المرض وهو في الخامسة والتسعين، ليتوارى عن الأضواء رغماً عنه على مدار ثلاث سنوات حتى تأذن له السماء بالرحيل في الثاني والعشرين من إبريل عام 1982 بعد أن أصبح أحد معمّري السينما، وشيخ فنانيها على مدار الأجيال.
شهادات تقديرعبد الوارث عسر
------------------------------
وقد حصل - رحمه الله- في التمثيل على شهادات تقدير من وزارة “الإرشاد” أعوام 1955 و1956، وحصل على جائزة الدولة التقديرية ووسام الفنون من الرئيس السادات، وعلى شهادة جدارة من الجمعية المصرية لكتّاب ونقاد السينما، وشهادة تقدير من الهيئة العامة للسينما وجمعية الفيلم.
——————————————————————
في حوار لحفيده محمد التاجى مع مجلة الإذاعة والتلفيزيون يقول
“سعد زغلول” عين جدى محاسباً فاستقال وهو في سن الأربعين
كلنا فى الهوى عباسية .. قالها فصارت مثلاً وهو يؤدى دوره الرائع في فيلم “شباب إمرأة” .. إنه الفنان القدير عبد الوارث عسر .. أستاذ الإلقاء وشيخ الممثلين الذي تحل ذكرى وفاته فى الثاني والعشرين من أبريل من كل عام.
ونلتقي هنا مع حفيده الممثل “محمد التاجى” الذي رافقه خلال العشرين عاماً الأخيرة من عمره، ليحكى لنا عن عبد الوارث عسر الذي لا نعرفه، وعن ذكريات جده مع الفن، والناس .. والحياة ..
ألف عبد الوارث عسر كتاباً بعنوان فن الإلقاء لا يزال يدرس حتى الآن.
آخر مسلسل شارك فيه “عبد الوارث عسر” أحلام الفتى الطائر بطولة عادل إمام.
*** حدثنا عن عبد الوارث عسر الإنسان…
* عبد الوارث عسر من مواليد “الدرب الأحمر” بحي الجمالية في 16 سبتمبر 1884، أصول والده ريفيه من “الدلنجات” محافظة البحيرة حفظ القرآن الكريم منذ الصغر وتعلم تجويده، وهو الأخ الأكبر لشقيقين هما الفنان “حسين عسر” و “سنية عسر”. تدرج فى التعليم حتى حصل على البكالوريا فى مدرسة التوفيقية الثانوية بنين، وكان وقتها شغوفاً بمشاهدة العروض المسرحية ويرغب فى دخزل مدرسة “الحقوق” كوالده الشيخ “على عسر” الذي كان محامياً وصديقاً مقرباً من الزعيم “سعد زغلول”، وعند دخول الإنجليز مصر رفض أن يستمر فى المهنة لرفضه التعامل مع سلطات الاحتلال.
بعد وفاة والده ساعده الزعيم “سعد زغلول” فى الالتحاق بوزارة المالية فى وظيفة “كاتب حسابات” واستقال فى سن 40 عاماً للتفرغ للفن، وانتقل للإقامة بحي الدقي.
ويضيف التاجى: جدى كان شخصية منظمة ومرتبة جداً وحجرته كانت صومعته التى لا يستطيع أحد الاقتراب منها سوى جدتى فقط، وقد توفى وعمرى 20 عاماً، وكنت أعيش معه أكثر مما كنت أعيش مع أبى وأمى، وفى الفترة الأخيرة من حياته ضعف بصره فكنت أقرأ له الكتب والسيناريوهات.
*** ماذا عن رحلة عبد الوارث عسر الفنية؟
* جدى كان عاشقاً للغة العربية وكان متفقهاً فيها، وكذلك الشعر والأدب، لذلك للمسرح لأنه الأقرب لكل هذه الفنون، فإلتحق عام 1912، بفرقة “جورج أبيض” وكان أول دور له فى مسرحية “الممثل كين” والذى دربه على التمثيل “منسى فهمى”، وكان يؤدى مع فرقة “جورج أبيض” الأداء الكلاسيكى .. الأمر الذى لم يكن يروق له، لذلك اتجه إلى فرقة “عزيز عيد وفاطمة رشدى” حيث الطبيعية فى الأداء وهو من رواد هذه المدرسة، وهناك التقى بالمخرج ومدير الفرقة “عمرو وصفى” الذى وجهه إلى أداء شخصية الأب رغم أنه كان فى مقتبل العمر لم يتعد ال 20 عاماً، وقال له “عمرو وصفى” إن هذا الدور هو الذى سيبقى وفيه استمرارية .. فظل عجوزاً فى جميع أعماله .. وقد استمر فى المسرح وأسس مع “سليمان نجيب” فرقة “أنصار التمثيل” وكانوا يقومون بترجمة المسرحيات من الإنجليزية والفرنسية، كما كتب مع “سليمان نجيب” أربع مسرحيات والعديد من التمثيليات الإذاعية ومازالت عندى فى أرشيف خاص بجدى.
قدم أيضاً أكثر من 300 فيلم، وكتب العديد من السيناريوهات إلى أن جاءت “أم كلثوم” وقدم معها تمثيلاً وكتابة سيناريو فى فيلمى “سلامة” و “عايدة” وبعدها جاءت مرحلة الانتشار السينمائى فقدم “دموع الحب” و”يوم سعيد” و “حب فى الظلام” مع فاتن حمامة عام 1953، وفيلم “عيون سهرانة” مع شادية 1956، و”شباب امرأة” مع تحية كاريوكا، و”صراع فى الوادى” و “الأستاذة فاطمة”.
*** وماذا عن طقوس استعداده للعمل؟
* كان يجب أن يقرأ فى حجرته بهدوء وتركيز عال جداً، وأتذكر فى فيلم “ليلة من عمرى” كانت تحكى لى أمى أنه كان يؤدى مشهد الأب الذى أصيب بشلل فكان وهو جالس فى المنزل يدرب نفسه على الدور وكأنه أصيب فعلاً بالشلل.
*** وكتاباته الأخرى غير السيناريوهات؟
* كان يكتب فى الستينيات فى جريدة الشعب يوميات عبارة عن مقالات حوارية بطلها “الشيخ خميس” الذي كان يناقش مشاكل الشعب عن طريق مواقف تحدث له، وكذلك كان يكتب بعض القصائد الزجلية التى من خلالها أرخ لأحداث حرب أكتوبر كاملة واستمرت بعد الحرب أيضا .
*** ماذا عن علاقته بعبد الوهاب؟
* أول فيلم قام بتمثيله كان “يحيا الحب” مع “عبد الوهاب” وكان تصويره أول فيلم قام بتمثيله كان “يحيا الحب” مع “عبد الوهاب” وكان تصويره فىلا فرنسا ومن هنا بدأت علاقته به وبالمخرج “محمد كريم” وانطلق بعده إلى تقديم سلسلة أفلام “عبد الوهاب” وكان يكتب السيناريوهات الخاصة بها.
ومع ذلك رفض أن يشاركه في فيلم “رصاصة في القلب” عام 1944، ولكن عبد الوهاب كان يعتبره تميمة نجاحه فطلب منه أن يضيف للسيناريو دوراً له ولكن جدى رفض واختار دور الشحات الذى كان موجوداً فى السيناريو بالفعل، وكان مشهداً صغيراً جداً، فقال له عبد الوهاب: “هل تقبل دور الشحات؟” “فقال جدى “علشان عيون عبد الوهاب أقوم بدور الشحات”.
*** ومن كانوا أصدقاءه من الوسط الفنى؟
* “محمد كريم” و “سليمان نجيب” وكانت لقاءات أسبوعية كل يوم أربعاء فى جاردن سيتى فى منزل “محمد كريم” أو في منزل جدى بالدقي، وكان يوماً مقدساً بالنسبة لهم جميعاً.
*** ومن هم تلاميذه؟
* كان يطلبه “رمسيس نجيب” لتدريب الوجوه الجديدة على التمثيل أمثال سميرة أحمد ونادية لطفي وآمال فريد وماجدة الخطيب وذلك بدون مقابل مادى، وكان يعطيهن هذه الدروس فى منزله.
*** كثير من الناس يعتقدون أن الفنان “أحمد عبد الوارث” ابنه؟
* جدى له بنتان فقط هما “لوتس” و “هاتور”
*** ولماذا هذه الأسماء؟
* في هذه الفترة كانت الأسماء التركية منتشرة فأراد أن يكسر القاعدة ويسمى أسماء فرعونية فاختار “لوتس” و “هاتور”.
*** وما الجوائز التى حصل عليها؟
* حصل على جوائز كثيرة جداً وتكريمات من “الملك فاروق”، ووسام الاستحقاق من الدرجة الأولى من الرئيس جمال عبد الناصر، وجائزة الدولة التقديرية، ووسام الفنون من الرئيس السادات، وكانت هناك جوائز كثيرة تسلمتها بعد وفاته، ومن أهمها أن الدولة كرمته بصدور طابع بريد بصورته واسمه. وحصل على جائزه عن سيناريو فيلم “جنون الحب”.
*** ماذا عن آخر ما قدمه؟
* قدم فيلماً مع المخرج “عاطف سالم” ومعه هالة فؤاد وفريد شوقى لكنى للأسف لا أذكر اسمه الآن.
أن في التليفزيون فقدم “أحلام الفتى الطائر” مع “عادل إمام” ولكن اهم ما تركه قبل وفاته هو تسجيل القرآن الكريم كاملاً مجوداً بصوته لصالح إحدى شركات الإنتاج، وللأسف فإن هذا التسجيل النادر لم يرى النور حتى يومنا هذا برغم حلاوة صوته وهو يقرأ القرآن الكريم.
*** ما أقرب الأدوار إلى شخصيته الحقيقة؟
جدي له شخصية قوية وفى نفس الوقت هو رجل عطوف حنون، مثل الأدوار كان يؤديها في كل أعماله ، وهو شخصية متدينة جداً يتعامل مع كل شيء من الجانب الديني أولاً وبعد ذلك يأتي أي شيء آخر.
*** هل جمعكما عمل معاً
* جمعنا عمل واحد ولكن لم نلتق في مشاهد معاً وهو مسلسل “من أين”؟ إخراج “محمد فاضل” وكنت أخاف من أن يجمعنا مشهد معاً لأنه كان لدي شعور أنني إذا وقفت أمامه سوف ارتبك ولم أقدم شيئاً.
*** وماذا عن ظروف وفاته؟
* توفيت زوجته في 3 مايو 1979، وكانت بنت خالته يحبها جداً ومرتبطاً بها إلى أقصى درجة، وبعد وفاتها حزن حزناً شديداً عليها ودخل على آثرها المستشفى في شبه غيبوبة كاملة ، وظل فترات طويلة بمستشفى “المعادى للقوات المسلحة” وأمر الرئيس السادات بعلاجه على نفقة الدولة.. وقد وافته المنية في 22 ابريل 1982
--------------------------
بقلم / شريف عبد الهادي
كاتب وباحث مصري


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.