شهد مؤتمر الشباب للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر مشاركة متميزة من رواد الأعمال وأصحاب الأفكار المتميزة.. ومنهم الدكتورة أميرة أبو داود، فبعد تخرجها فى كلية الفنون الجميلة، وحصولها على درجة الدكتوراه، وامتلاكها لموهبة فنية كبيرة في مجال الرسم والتصميمات، تلقت عروضا كثيرة من عدد كبير من الشركات العاملة في مجال الأزياء وتصميم الملابس، لكنها رفضت هذه العروض، والسبب كما أوضحت هو حلمها بأن تكون صاحبة عمل ومشروع خاص بها يحقق أحلامها ويخرج إبداعها الفني، هذا الحلم تحقق من خلال أفكار ريادة الأعمال التي بدأت بفكرة. وأشارت أميرة إلى أن مفهوم ريادة الأعمال أو الصناعات الصغيرة قائم على العمل بأقل الإمكانيات المادية، فرأس مال رائد الأعمال في المقام الأول هو الفكرة بكل ما فيها من جنون وطاقة وحماس لإثبات الذات وتحقيق الحلم، مضيفة أن دخولها لعالم رائدات الأعمال بدأ يأخذ أولى خطواته منذ 3 سنوات من خلال العمل علي التطريز والمشغولات اليدوية. ولم يكن الهدف ماديا فقط فهناك جانب اجتماعي أيضا وهو إحياء الهوية المصرية في الملابس من جديد، والهوية المصرية في تصنيع الملابس كما تري أميرة متمثل في العمل اليدوي مثل المشغولات التي يتم وضعها علي الملابس والتطريز الذي يقوم به أهالينا في سيوة وسيناء والنوبة. واتجهت أميرة إلي هذا الخط في عملها لأنها لاحظت أن الهوية الهندية والصينية بدأت تغزو الثقافة المصرية، ففي الفترة الأخيرة بدأت العديد من الفتيات يتجهن إلي شراء الحقائب والشيلان والفساتين الغالب عليها الهوية الصينية والهندية.
وترى أميرة أن سبب تفضيل اللون المصري من الأجانب قبل المصريين يرجع إلي أمرين مهمين هما الخامات المستخدمة في التصنيع والتي غالبا ما تكون قطنا مصريا خالصا، والتصنيع اليدوي الذى بدأ ينقرض حتى في الهند والصين، رغم ترويجهما لهويتهما من خلال الملابس والحقائب إلا أن الخامات التي يستخدمونها ليست بجودة الخامات المصرية ويتم تصنيعها آليا، لذلك تكون خالية من اللمسة اليدوية التي مازالت موجودة في سيوة والنوبة وسيناء. وأكدت أميرة أبو داود أن أبرز المشكلات التى تواجهها تتمثل فى ضعف التسويق للمنتج المصري خارجيا، وارتفاع أسعار المواد الخام خاصة بعد قرار تعويم الجنيه، لكن هناك دائما بصيص نور وأمل في نهاية الطريق، هذا الأمل متمثل في قرار غلق باب الاستيراد لأن هذا القرار جعل المنتج المصري يقوي وينتعش. أما جاكلين بولس إحدى المشاركات في المؤتمر فتذكر أنها عندما قررت الدخول في عالم ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة كان كل رأس مالها هو موهبة وإتقان وإبرة كروشيه وبكر خيط من كل الألوان، لأن القصة كانت في البداية بالنسبة لجاكلين مجرد هواية وشيء شخصي. جميع ما كانت تصممه وتنتجه جاكلين من الشيلان والبلوفرات والملابس كان لها أو لأحد من أصدقائها، بعد شهرة جاكلين وسط عائلاتها وأصدقائها بتصنيع الملابس اليدوية المصنوعة بالكروشيه بدأ الجميع يشجعها علي تحويل الموضوع من مجرد هواية إلي عمل وصناعة وتجارة، بالفعل اقتنعت جاكلين بوجهة نظر أصدقائها لكنها لم تكن تعرف من أين تكون البداية. مواقع التواصل الاجتماعي خاصة "الفيسبوك" كان نقطة انطلاق جاكلين عندما بدأت في إنشاء صفحة خاصة بها لتكون معرضا وأداة تسويق لها ولمنتجاتها اليدوية، وبدأ زوار الصفحة يسألون عن إمكانية شراء ما تصممه وتصنعه، بدأت منتجات جاكلين تأخذ حركة البيع والشراء كأي تجارة رابحة تتم عن طريق التسويق الإليكتروني. المحطة الأخرى في مشوار جاكلين عندما بدأ يكون هناك عملاء جدد لكن ليسوا أفرادا بل محلات كبيرة من شتي أنحاء الجمهورية، وبدأت سياسة إنتاج القطعة والاثنين، والعمل بالطلب تنتهي ليحل محلها طلبيات المحلات الكبيرة. وبدأت جاكلين تتوقف عن إنتاج ملابس الكروشيه وتتابع السوق بترقب خاصة في ظل تغير السياسات الاقتصادية في الفترة الأخيرة، وتدرس الآن إقامة مصنع ملابس جاهزة صغير. الطرح والأحذية هى المنتجات التي شاركت بها أمينة جلال في المعرض، وأكدت أمينة أن الطرح التي تصنعها تتفوق علي الطرح الصيني والتركي بشكل كبير جدا، فهي من القطن الخالص، أما الطرح المستوردة جميعا فهي من البوليستر، لذلك تكون الطرح المصرية المصنوعة من القطن أفضل للسيدات لأنها تكون أنعم علي الشعر ولا تسبب الحر والعرق، لكن ما كان يميز الطرح الصيني والتركي هي التصميمات العصرية طبعا. لكن مشكلة أمينة الوحيدة الآن هي ارتفاع أسعار المواد الخام خاصة الجلود التي تصنع منها الأحذية، فلكى يبدأ الشاب الآن مشروع مثل مشروع أمينة فهو يحتاج إلي ضعف ما بدأت به منذ 5 سنوات، لذلك تناشد أمينة وزارة الصناعة والتجارة وصندوق دعم المشروعات الصغيرة وكل مسئول عن أفكار ريادة الأعمال في هذا الوطن أن ينظروا نظرة مختلفة إلي صغار الصناع والتجار وإلي المشروعات الوليدة. ريم عبد الفتاح سيدة مصرية احترفت وأتقنت صناعة الملابس البدوية النسائية لكن بروح عصرية تتماشي مع آخر الصيحات في عالم الموضة بما يناسب البنات الآن..
بدأت ريم تفكر كيف تستغل التراث البدوى في أفكار غير مستهلكة ومتداولة كثيرا، فكانت ملابس السيدات هي الحل. فقررت تحويل فكر ملابس السيدات المصممة بتصميمات بدوية من مجرد عباءات منزل ترتاديها السيدات في بيوتهن إلي ملابس خروج تتماشي مع أرقي وأحدث موديلات وتصميمات الموضة بالنسبة لملابس السيدات، وكانت النتيجة كما أكدت ريم فوق ما توقعت من نجاح، فأصبحت منتجاتها موجودة بالعديد من محلات الأحياء والمناطق الراقية بالقاهرة، وأصبح لها زبائن من نساء الطبقة الراقية. ومع مرور الوقت نجح المشروع وأصبحت فكرة ريم مصدر رزق للعديد من الأسر التى تعمل معها علي تطريز الملابس بالشغل البدوي الراقي مرتفع الجودة الذي لا يوجد مثله في أي دولة في العالم، والذي فشل الصينيون في تقليده في مصانعهم الكبيرة.