رئيس الوزراء يهنئ البابا تواضروس الثاني بعيد الميلاد المجيد    وزير العمل يستقبل وفد الكنيسة الكاثوليكية تزامنًا مع أعياد الميلاد المجيد    «الغرف التجارية»: مخزون السلع آمن.. وتراجع أسعار معظم السلع بنسبة 20%    الريال القطري يسجل 13 جنيها في البنك المركزي صباح اليوم الثلاثاء    شركة بي إم دبليو تسجل مبيعات قياسية في أمريكا و«أودي» تتراجع    أسعار الذهب في مصر اليوم الثلاثاء 6 يناير 2026    أسعار النفط تهبط مع ترقب عودة الخام الفنزويلي للأسواق العالمية    سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم الثلاثاء 6 يناير 2026    تعطيل العمل في البريد المصري غدا الأربعاء 7 يناير| تفاصيل    ماذا ينتظر أمريكا وفنزويلا بعد اعتقال نيكولاس مادورو وتعيين نائبته رئيسة مؤقتة للبلاد؟    زعيم الأقلية في النواب الأمريكي: مستقبل فنزويلا يقرره شعبها    عاجل| "نتنياهو": سنمنح حركة حماس مهلة زمنية لنزع سلاحها    بعد التأهل لربع نهائي كأس الأمم الأفريقية.. منتخب مصر في ورطة.. انتهاء مشوار محمد حمدي في الكان.. شكوك حول مشاركة تريزيجيه.. تصريحات صلاح تثير الجدل.. وهذه رسالة الرئيس السيسي للاعبين    كانسيلو «هدية الملوك»: اتفاق ثلاثي بين برشلونة والهلال واللاعب    وزير الرياضة وأبو ريدة يجتمعان بمنتخب مصر    حيثيات السجن 3 سنوات للسائح الكويتي المتهم في حادث كوبري أكتوبر    عاجل- الطقس اليوم شديد البرودة مع صقيع وشبورة كثيفة.. والصغرى بالقاهرة 11 درجة    الموت يفجع المخرج خالد دياب، وهذا موعد ومكان تشييع الجنازة    الهندسة المدنية تشعل سباق نقيب المهندسين بالإسماعيلية    اغتيال أحمد الشرع يتصدر السوشيال ميديا.. ايه القصة؟    شاب يُنهي حياة والده ويصيب والدته بطعنات في نجع حمادي    تجديد حبس عصابة الدجل والشعوذة الأجنبية في القاهرة    بعد قليل، أولى جلسات محاكمة البلوجر نورهان حفظي    الرئيس اللبناني: مواصلة الاعتداءات الإسرائيلية هدفه إفشال مساعي وقف التصعيد    مشكلة في الجودة، "نستله" تسحب كميات من حليب الأطفال من 5 دول    نتائج أولية: فوز رئيس جمهورية إفريقيا الوسطى تواديرا بولاية ثالثة    80 عاما من الحكمة، شيخ الأزهر يحتفل بعيد ميلاده وحملة من المشيخة لتوثيق أبرز اللحظات    برلماني فنزويلي سابق: النظام الدولي دخل مرحلة شديدة الخطورة بعد اختطاف مادورو    دار الأمان ببنها.. رحلة العلاج تتحول إلى مأساة للشباب    وفاة شاب وإصابة اثنين آخرين بسبب سائق نقل يسير عكس الاتجاه في بهتيم    نائب وزير المالية: إعفاء السكن الخاص بالكامل من الضريبة لا يتوافق مع الدستور    لماذا يحتفل الأرمن بعيد الميلاد المجيد في 6 يناير؟    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الثلاثاء 6 يناير    عبدالملك: تاريخ الزمالك يجعله قادرا على تخطي الأزمات    أمم إفريقيا – حسام حسن: هدف صلاح في بنين تتويجا لمجهوده    أمم إفريقيا، لوكمان أفضل لاعب في مباراة نيجيريا وموزمبيق    ترامب: فنزويلا لن تجري انتخابات جديدة في الثلاثين يوما المقبلة    تفاصيل جلسة الصلح بين طرفي واقعة خطف طفل كفر الشيخ.. صور    زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب الأمريكي: ندعم إجراء انتخابات نزيهة بفنزويلا    سهير المرشدي: أحمد العوضي لازم ياخد باله من كلامه لأن الفنان قدوة    ماجدة زكي وأحمد عيد وهنادي مهنا وركين سعد ضمن نجوم "المتحدة" في رمضان    رسالة الميلاد 2026.. هدايا السماء للبشرية بين الفرح والستر والمحبة    مصطفى شوبير: كلنا واحد في المنتخب.. وهذا سر حديثي لمروان    طريقة عمل طاجن اللحمة بالقراصيا، لذيذ ومشرف في العزومات    وزير الرياضة وأبو ريدة يجتمعان بمنتخب مصر    خبير اقتصادي يضع خارطة طريق لخفض المديونية الحكومية وتعزيز الاقتصاد الإنتاجي    دار ليان تشارك بكتاب «نُقص أحسن القصص» ليُمنى عاطف في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026    محافظ الجيزة يزور مقر الكنيسة الإنجيلية بالجيزة للتهنئة بعيد الميلاد المجيد    محمد علي خير يتساءل: ماذا ينتظر المصريون في 2026؟ ومصير خطة الحكومة لخفض الديون    هل يوجد وقت مثالي لتناول فيتامين «ب 12»؟.. خبراء يُجيبون    تعرف على مخاطر ارتفاع الكوليسترول على القلب والدماغ    الصحة توضح الموقف الوبائي للأمراض التنفسية وتؤكد المتابعة المستمرة والاكتشاف المبكر    ذكرى وفاة مها أبو عوف.. أزمات ومحن خبأتها خلف ابتسامتها الشهيرة ترويها شقيقتها    ننشر مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 5يناير 2026 فى المنيا    كيف يقضي المسافر الصلاة الفائتة بعد عودته؟.. الأزهر يجيب    الأزهر للفتوى: الغبن والتدليس في البيع والشراء مكسب زائف وبركة تُنزَع    جبل حراء.. شاهدُ البدايات ومَعلمٌ خالد في ذاكرة مكة المكرمة    كيفية أتوب من ذنب كبير؟ أمين الفتوى يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الكنز الضائع
من يحمي حقوقنا الفكرية من الآثار المصرية المقلدة؟!
نشر في أخبار السيارات يوم 13 - 01 - 2019

د. عمرو الطيبي يضع اللمسات الأخيرة لنموذج لتابوت توت عنخ آمون
ملايين الدولارات خسائر سنوية بسبب المستنسخات الأثرية.. والصين »نمبر وان»‬ في النماذج المقلدة
د. الدماطي : القوانين الحالية لا تحمي حقوقنا.. ولابد من توكيلات عالمية لإنتاج نماذج ب »‬لوجو مصري»
»‬الآثار» : معرض في كندا العام الحالي للنماذج الأثرية المصرية
لايختلف اثنان علي أنه ليس من المعقول، أن نقف مكتوفي الأيدي أمام قيام دول أجنبية بإنتاج نماذج، أو مُستنسخات آثرية مصرية خالصة- هي في الغالب رديئة الصُنع- أومُنتجات لتراثنا الثقافي، وأن تُصدرها لدول أخري مما يُسيء إلينا، وتتربح من بيعها بمبالغ طائلة تقدر بملايين الدولارات، لتدخل في جيوب جهات أجنبية أو أفراد لا علاقة لهم بالآثار والحضارة المصرية، أوالتراث الثقافي المملوك لنا.. يحدث ذلك دون أن تُحقق مصر أدني إستفادة منها، أومكاسب مادية، أوسياحية.. بالرغم من أن هذه النماذج الآثرية حق أصيل لمصر.. علي الجانب الآخر، تقف الجهات المعنية، وعلي رأسها وزارتا الآثار، والسياحة مكتوفة الأيدي تجاه التحرك للحفاظ علي هذه الحقوق الضائعة.. ولأجل ذلك، لابد من وقفة للتحرك السريع لإقرار اللوائح والقوانين الدولية المُنظمة، التي تدعم إرساء إطار قانوني عالمي لحماية المُنتجات ذات الصلة بالتراث الآثري، والثقافي خاصة المصري، ولتضمن حق مصر في هذا الشأن بإعتباره حقا من حقوق الملكية الفكرية العالمية.
»‬الأخبار» في هذا التحقيق تفتح ملف تلك القضية المُهمة، وتناقش الأسباب مع الخبراء والمسئولين.. وتحاول أن تجد إجابة وحلولاً عملية، للخروج من تلك الدائرة.. بهدف حماية السمعة لتراثنا الحضاري، ووقف نزيف الخسائر التي تتكبدها مصر سنوياً، وتُقدر بملايين الدولارات الضائعة والمُهدرة.!
في البداية، يري عالم الآثار د. ممدوح الدماطي وزير الآثار السابق، أنه من الصعب في الوقت الحالي أن يتم منع بيع النماذج الآثرية المُصنعة خارجياً، والسيطرة عليها لأنه لايوجد قانون أولائحة تمنع ذلك، ولكن هناك إجراءات يمُكن أن تُساعد في الحد منها، ذلك من خلال التوسع ومُضاعفة إنتاج النماذج والمُستنسخات الآثرية المصرية ذات الجودة العالية، لمواكبة مُتطلبات السوق حتي لا يتم إخلاء الساحة للنماذج الرديئة المُستوردة من الخارج التي تُنفذ بشكل مشوه وغير مطابق للأثر.
ويستطرد د. ممدوح الدماطي قائلاً: أنه لاسبيل للتوسع، وغزو الأسواق الداخلية والخارجية للنماذج الأثرية المصرية، سوي بابتكار شعار» لوجو» خاص بالوزارة، يتم إستغلاله من خلال إعطاء توكيلات لجهات خاصة في مصر وخارجها، للتوسع في إنتاج الورش، خاصة أن إنتاج الوزارة من النماذج، والمستنسخات الأثرية ضعيف.. وليس لديها إمكانيات من الآلات الحديثة للإنتاج بكميات كبيرة، ويشير إلي أهمية دور» الشركة القابضة للإستثمار في مجالات الآثار ونشر الثقافة الأثرية»، التي تمت الموافقة علي تأسيسها، وستضم مجموعة من الشركات منها شركة تختص بإنتاج وبيع المُستنسخات الأثرية، ومن أهدافها أيضاً تطوير صناعة النماذج الأثرية بوحدة إنتاج المُستنسخات الأثرية بالوزارة، لإنتاج كميات أكبر وتسويقها بشكل أفضل.. والشركة القابضة يكون لها دور أساسي حيث لايتم السماح لتلك التوكيلات بإنتاج النماذج الآثرية إلا من خلال تصريح تحصل عليه وفقاً للوائح خاصة بالوزارة والشركة.
ويكشف لنا د. الدماطي، أنه خلال الفترة التي تولي فيها حقيبة وزارة الآثار، وأثناء زيارته لمتحف» اللوفر» بباريس، قام بالإتفاق مع» مركز إنتاج النماذج الأثرية باللوفر» علي عقد شراكة، مع الشركة القابضة للإستثمار في مجالات الآثار المصرية، ذلك من خلال وزارة الآثار والإدارة الفرنسية لتجهيز ورش بتكنولوجيا عالية وإنتاج كبير.
ويتفق عالم الآثار د. محمد إبراهيم وزير الآثار الأسبق، مع الرأي السابق بضرورة التوسع في إنتاج النماذج الأثرية بوزارة الآثار من خلال وحدة إنتاج المُستنسخات الأثرية، أوالشركة الجديدة المُزمع إنشاؤها، من خلال إيجاد مساحة كبيرة وعدد كبير من الكوادر المؤهلة والمدربة، خاصة وأن الوحدة يوجد بها حالياً عمالة فنية ماهرة.. نقطة ثانية هامة يُشير إليها د. محمد إبراهيم.. فيقول: لابد من إلزام المُنظمين والمُشرفين علي المعارض الخارجية سواء التي تنظمها وزارة السياحة أوالجهات الأخري بعدم عرض أي منتج للنماذج الأثرية من خارج وزارة الآثار، وتكون المستنسخات فقط من إنتاج وحدة النماذج الأثرية بالوزارة.
الملكية الفكرية
كما يتفق د. محمد إبراهيم في الرأي أيضاً، مع د. ممدوح الدماطي، في صعوبة منع المُنتجات المستوردة من النماذج الأثرية، وعدم تداولها بالخارج من إنتاج جهات أجنبية، خاصة وأننا حتي الآن لا نملك القدرة علي منع إستيراد» الُمستنسخات الرديئة» من بعض الجهات الخارجية والتي تم إغراق السوق المصري بها.. ويكمل مضيفاً: لابد من تطوير فكرة الحفاظ علي»الملكية الفكرية» حتي تصير عالمية بالنسبة للآثارالمصرية، عن طريق التعامل مع منظمة »‬وايبو» WIPO ومقرها جنيف، وهي المنظمة العالمية الخاصة المسئولة عن الملكية الفكرية للتراث الثقافي المادي والمعنوي، ولايوجد في لوائحها شيء خاص بالآثار، أو تداول وبيع النماذج الآثرية، وأن القضية الرئيسية هي أنه لاتوجد جزئية تهتم بشأن الملكية الفكرية للآثار في القانون الدولي، وغير موجود به بند مُحدد للآثار، مثلما يهتم في بنوده بكل ماهو معنوي من قضايا مثل المسرح والموسيقي والغناء، لذلك طالبنا بالتنسيق مع وزارة الخارجية المصرية، التعامل مع»وايبو» في قضايا الملكية الفكرية للآثار.. وهناك فارق بين هذه منظمة» وايبو»، ومنظمة »‬اليونسكو» التي تعمل منظمة »‬اليونسكو» في التراث» الثقافي فقط» ولا تهتم بالملكية الفكرية.
ويلفت د. محمد إبراهيم، إلي أنه خلال فترة توليه عمله وزيراً للآثار، قد قام بالإتصال ومخاطبة وزيرالتجارة والصناعة وكان وقتها الوزير منير فخري عبد النور، لتقوم الحكومة بدورها الرقابي، ولتفعيل قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 ولائحته التنفيذية، فيما يخُص حق وزارة الآثار في الملكية الفكرية، ذلك بضرورة الحصول علي تصريح من وزارة الآثار، بالتصنيع المحلي، والتداول والبيع بالأسواق لقطع المُستنسخات الأثرية، وهي النماذج لنسخ مُقلدة» طبق الأصل» من المُقتنيات الأثرية أوموافقة الوزارة علي إستيراد النماذج الأثرية المُقلدة من الخارج.. ويضيف قائلاً: لقد وجدت إستجابة كبيرة من منير فخري عبد النور، وتم تشكيل لجنة من الجهات المعنية لتفعيل هذه المادة ولكن الظروف الصعبة التي كانت تمر بها البلاد عقب ثورة 25 يناير، حالت دون تحقيق ذلك الإجراء الذي يهدف إلي تشديد الرقابة، بغرض منع إستيراد» المستنسخات» الرديئة» من بعض الجهات الخارجية، وإغراق السوق المصري بها أوالمُصنعة محلياً، وللحفاظ علي»الملكية الفكرية».. لذلك فان الحل في تفعيل قانون حماية الملكية الفكرية.
وحدة إنتاج
ولأن وزارة الآثار هي الجهة المُختصة بانتاج النماذج والمُستنسخات الأثرية، وفقاً للقانون، لذلك كان لابد من الحديث مع د. عمرو الطيبي، المدير التنفيذي لوحدة إنتاج النماذج والمُستنسخات الأثرية بالوزارة، الذي تولي الإعداد لإنشاء هذه الوحدة في عام 2010.
يقول د. عمرو الطيبي مدير وحدة إنتاج النماذج الأثرية: في البداية أود أن أشير هنا إلي أن وحدة إنتاج النماذج والمُستنسخات الأثرية، تم انشاؤها كوحدة إنتاجية ذات طبيعة خاصة، في ضوء التعديلات التي تمت عام 2010 علي قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983، ليشمل نصوصا خاصة بحماية حقوق الملكية الفكرية، والعلامة التجارية الخاصة بمُنتجات المجلس الأعلي للآثار.. ويوضح أنه قد أنشأت هذه الوحدة بهدف إحياء روح الفن المصري القديم، والعمل علي زيادة الوعي الأثري والثقافي لدي مختلف فئات المجتمع المصري، وحماية ميراثنا الثقافي والحضاري، من خلال تفعيل بنود القانون الخاصة بحماية حقوق الملكية الفكرية، وتنمية الموارد المالية للمجلس الأعلي للآثار عن طريق إنتاج، وتسويق المنتجات الأثرية ذات الجودة العالية، بما يُحقق ملايين الدولارات لصالح وزارة الآثار، التي تُمول نفسها ذاتياً دون الإعتماد علي الموازنة العامة للدولة.. وفتح مجالات وأسواق جديدة لإنتاج النماذج الأثرية المُقلدة مطابقة للأثر الاصلي، علي المستوي المحلي والإقليمي والدولي، وكذلك مواجهة المُنتجات الأثرية من المُستنسخات رديئة الصنع التي تغزو الأسواق المحلية والعالمية.
* ويتوقف الدكتور عمرو الطيبي، لحظة مُتسائلاً: هل تعلم أن مصر كانت تستورد من الصين وحدها نماذج من الآثار المصرية بملايين الدولارات، مما أثر بالسلب علي ورش الحرف التقليدية، والموروثة في مناطق الحسين، والأزهر، والجمالية، وكذلك في الأقصر، وأسوان، والواحات وغيرها، من المناطق التي كانت تقوم علي ممارسة الحرف اليدوية وتوريثها، مما أدي إلي فقدان كثير من تلك الحرف الموروثة نتيجة هروب صُناعها وحرفييها إلي مهن أخري، وهدد بإندثارها، وقد سعينا بالتنسيق مع منير فخري عبدالنور وزير التجارة والصناعة الأسبق، لإستصدار قرار بوقف إستيراد النماذج والمُستنسخات الأثرية من الخارج، الذي جاء بمثابة خطوة صحيحة علي الطريق، تمهيداً لفتح السوق المصري أمام المنتجات المصرية الأصيلة التي تحمل بصمات الفنانين المصريين.. ويؤكد أن مصر في ضوء ما تملكه من مقومات حضارية وتاريخية علي مر العصور، تعتبر مركزاً عريقاً للإشعاع الحضاري والفكري، وتزخر بأهم آثار العالم المُسجلة علي قائمة التراث العالمي، كما يُعد سوقً بيع الهدايا السياحية في مصر واحداً من أهم الأسواق التجارية العالمية، نظراً لتميز مصر بمكانة أثرية وسياحية متقدمة.
معارض تطوف العالم
ويشير د. عمرو الطيبي، إلي أنه يمكن إقامة معارض للنماذج الأثرية تطوف العالم، وتحقق أرباحاً، خاصة وأن عدداً من المتاحف الكبري حول العالم أقامت معارض بنماذج للقطع الأثرية، التي تملكها وحققت بها إيرادات ضخمة.. وهذا ينطبق علي الأفلام التسجيلية، والوثائقية التي تؤرخ للحضارة المصرية القديمة دون الإعتماد علي ما تُنتجه القنوات المُتخصصة مثل» ناشيونال جيوجرافيك» أو» ديسكفري».. ويوضح أن وزارة الآثار قد باعت نحو 50 نموذجاً أثرياً من مُقتنيات الملك» توت عنخ آمون»، لأكاديمية الفنون المصرية بروما، لإقامة معرض دائم بداخلها، وهو الأمر الذي تقوم به بعض المتاحف العالمية، منها متحف» الفاتيكان» بروما، الذي يضم بين معروضاته العديد من النماذج والمُستنسخات الأثرية الخاصة بالحضارة اليونانية.
ويوضح د. عمرو الطيبي، أن الفترة القادمة ستشهد التوسع في بيع منتجات الوحدة بالأسواق المحلية والعالمية وذلك بعد انشاء المصنع الجديد لإنتاج النماذج والمُستنسخات الأثرية، ومن المتوقع أن يتم الإنتهاء من بنائه العام القادم، بطاقة انتاجية كبيرة تفوق مئات المرات الطاقة الانتاجية الحالية للوحدة.
كيان كبير
ويؤكد أن كل يوم نتأخر فيه عن إنشاء كيان كبير قادر علي تلبية إحتياجات السوق سواء المحلي، أوالعالمي من النماذج الأثرية والحرف التراثية، يجعلنا نخسر كثيراً.. ويجب أن نتعلم من أخطاء الماضي.. ففكرة إنشاء شركة أو مصنع للنماذج الأثرية، ليست وليدة اليوم.. بل كانت مطروحة للتنفيذ منذ عام 2004، ولكن لسبب أولآخر، لم يتم ذلك مما أضاع علينا فرصة كبيرة، ومبالغ مالية ضخمة، كانت ممكن أن تُسهم أو تُساعد بقدر ما، المجلس الأعلي للآثار في تعويض الخسائر، التي تعرض لها طوال الفترة السابقة نتيجة إحجام السياحة والإعتماد فقط في منظومة الدخل الخاصة بالمجلس علي تذاكر دخول المناطق والمتاحف الأثرية.. وهذا الأمر غير كاف، ووضحت خطورته كما سبق أن ذكرت، لذا يجب البحث دائماً عن حلول عملية، وغير نمطية تُساعدنا علي النهوض بمنظومة العمل بالمجلس، وتوفير التمويل اللازم وبالقدر الملائم، حتي نتمكن من حماية تراثنا الثقافي والحضاري، وتحسين أوضاع العاملين بالمجلس بعيداً عن موازنة الدولة.
شهادة مُعتمدة وباركود
وأشار أنه سوف يحمل كل نموذج يتم إنتاجه خاتم المجلس الأعلي للآثار، ويوضع أيضاً مع كل قطعة مُستنسخة» طبق الأصل»، شهادة مُعتمدة من المجلس الأعلي للآثار، تُفيد بأنها قطعة مُقلدة، بالإضافة إلي وضع»باركود»، لسهولة التعرف عليها، وتقديم خدمة متميزة للعملاء» خدمة مابعد البيع»، كضمان ضد عيوب التصنيع، حيث يمكن الرجوع للوحدة خلال فترة من الشراء سوف يتم تحديدها لاحقاً، وسوف يسهم ذلك بما لايدع مجالا للشك من حماية منتجات الوحدة من التقليد والتزييف.. وبدأنا بالفعل في الآونة الأخيرة الإهتمام بتنظيم معارض للنماذج الأثرية بالخارج، وقد حققت نجاحا واسعا ولاقت إقبالا من الزوار بأعداد كبيرة، علي سبيل المثال المعرض الذي تم تنظيمه مؤخراً في مدينة» ڤيتربو» بايطاليا، حقق نجاحا متميزا، وعدد زوار تجاوز 40000 زائر في ثلاثة أشهر فقط، الأمر الذي دفع الجهة القائمة علي تنظيم المعرض إلي التقدم بطلب لوزارة الآثار لتمديد فترة إقامة المعرض لمدة شهرين إضافيين، وقد وافق مجلس إدارة المجلس الأعلي للآثار، علي ذلك، استمر المعرض حتي نهاية العام الماضي.. ويجري حالياً الإنتهاء من إنتاج ووضع اللمسات الأخيرة علي مجموعة مُتميزة من النماذج الأثرية، التي تعبر عن عظمة ورقي الحضارة المصرية القديمة، لإقامة معرض في كندا، وسيتم إفتتاحه بإذن الله العام الحالي، وقد بلغ اجمالي مبلغ التعاقد حوالي ثلاثة ملايين وخمسمائة ألف جنيه، هذا بالإضافة إلي النماذج الأثرية التي من المُتوقع بيعها علي هامش المعرض.
الصين تستحوذ علي 70%
يُمكن أن نستدل علي ضخامة أرقام المبيعات التي تصل إلي ملايين الدولارات من حجم التجارة العالمية في هذه النماذج، وإستحواذ الصين علي النسبة الأكبر منها التي تتجاوز 70% من حجم الإنتاج، حيث أن كل المتاحف العالمية مثل متحف» اللوفر» بباريس، و» المتروبوليتان» بالولايات المتحدة الأمريكية، و» البريطاني» بانجلترا، و» برلين» بالمانيا، و» تورين» بإيطاليا، إلي جانب المئات من المتاحف الأخري لديها مجموعات من الآثار المصرية، وأماكن لبيع النماذج، والهدايا التذكارية كبيرة، ويزور تلك المتاحف ملايين الزوار سنوياً، فمتحف» اللوفر»، يتجاوز عدد زواره أعداد الزوار الوافدة إلي مصر 15 مليون سائح طبقاً لإحصائيات وزارة السياحة في عام 2010، وكما يمكننا معرفة ذلك أيضاً من حجم الواردات التي تصل إلينا من تلك النماذج، والتي تتجاوز بما لا يدع مجالا للشك ملايين الدولارات طبقاً لبيانات غرفة العاديات والهدايا التذكارية التابعة لوزارة السياحة الصادرة عام 2010 قبل ثورة 25 يناير.
نماذج للبرازيل
كما إن هناك العديد من المؤسسات الثقافية والتعليمية تعاقدت مع الوحدة في الفترة الأخيرة، لشراء مجموعات من النماذج الأثرية التي تُعبر عن الحضارة المصرية القديمة، منها إحدي المؤسسات التعليمية الموجودة في البرازيل، حيث تعاقدت لشراء مجموعة بمبلغ مليون و400 ألف جنيه، ليتم عرضها داخل أحد المعاهد التعليمية المُخصصة للأطفال، لتقديم معلومات تاريخية موثقة عن الحضارة المصرية من مختلف العصور.. وهو ما يحقق لمصر تواجداً قويا داخل أمريكا اللاتينية، ولدينا أيضاً تعاون وإتصالات علي مستوي واسع مع العديد من المتاحف العالمية، والمراكز الثقافية لتبادل الخبرات، ونبحث حالياً مع عدد من تلك المتاحف امدادها بنماذج الآثار التي تحتاجها عوضاً عن النماذج الأخري التي تأتي إليها من أماكن مجهولة المصدر، وبالفعل تم تصدير مجموعة من النماذج الأثرية مؤخراً إلي أماكن بيع النماذج والهدايا التذكارية بالمتحف البريطاني، ومن المستهدف أن يتحقق ذلك تلقياً فور الإنتهاء من إنشاء مصنع النماذج الأثرية الجديد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.