احتفال كنسي مميز بدير الأنبا أنطونيوس بالبحر الأحمر    58 مليون جنيه حصيلة مزاد سيارات وبضائع الجمارك بالإسكندرية ومطروح اليوم    جريمة حرب بحق الشعب الفلسطيني، الرئاسة الفلسطينية وحماس تدينان قانون إعدام الأسرى    ملف اللاجئين يتصدر محادثات برلين، اتفاق سوري ألماني على مسارات العودة وإعادة الإعمار    ثقة المونديال.. تصريحات تريزيجيه قبل لقاء منتخب مصر وإسبانيا    معتمد جمال يكافئ لاعبي الزمالك بعد الفوز بخماسية على الشرقية للدخان    تحذير عاجل لسكان هذه المناطق، رياح مثيرة للرمال غدا الثلاثاء    إخلاء سبيل 12 متهما في قضايا نشر أخبار كاذبة    مصرع 2 وإصابة 3 في انقلاب سيارة ملاكي على طريق الجيش شرق المنيا    فرص عمل للأطباء ووظائف قيادية في الأزهر والتعليم عبر بوابة الوظائف الحكومية    روبيو: مستعدون لفشل المفاوضات مع إيران.. ولن نسمح بالتحكم في مضيق هرمز    البطاقة الثانية.. الاتحاد السكندري يفوز على الزمالك ويلحق بالأهلي في نهائي دوري كرة السلة    سماح أنور ضيفة "كلمة أخيرة" مع أحمد سالم غدًا    بحضور وزيرة الثقافة.. تفاصيل اجتماع "إعلام النواب" لمناقشة خطة عمل الوزارة    45 عاماً على رحيله صلاح عبد الصبور.. مأساة الكلمة    فض 4 سرادقات بالشرقية .. و33 محضراً لمحال مخالفة بالجيزة    جامعة المنصورة تستقبل لجنة طبية من منطقة تجنيد المنصورة    كفانا مهاترات    بروتوكول تعاون بين جامعة بنها والمركز القومي للبحوث    إصابة 7 أشخاص في حادث تصادم سيارة وميني باص بالعبور    الساحرة الشريرة تثير الجدل بالفيوم.. الداخلية تكشف ملابسات الواقعة    مصرع تلميذ صدمه جرار زراعي في قنا    بعد حريق أمس.. إعادة فتح دار مناسبات محافظة الغربية    رئيس جامعة أسيوط يستقبل وفد محكمة الاستئناف لتعزيز التعاون المشترك    بعد اهتزاز النتائج.. 4 أسماء بارزة لخلافة رينارد في تدريب السعودية    بيراميدز يهزم ليفلز 9 - 0 وديًا استعداد لمرحلة حسم بطولتى الدورى وكأس مصر    نضال الشافعي: زوجتي تنبأت بوفاتها وطلبت شراء مدفن وهي شهيدة عند الله    محافظ قنا يبحث 263 شكوى وطلب للأهالي    الصحة: لا تفشيات للالتهاب السحائي.. ومصر تستعد للحصول على شهادة الصحة العالمية بإنجازاتها في هذا المجال    وزير الصحة يناقش مع هيئة الشراء الموحد خطط دعم سلاسل الإمداد والتوريد    ريهام عبد الغفور: أتمنى تقديم عمل كوميدي يجمعني ب حمزة العيلي    الرئيس السيسى: الحروب لها تأثيرات سلبية ونحتاج لمزيد من العمل لمواجهة الأزمة    نقيب الأطباء عن تدريب الأطقم الطبية: الطب بدون تدريب خطر على المواطن    شظايا صاروخ تصيب خزان وقود بمصفاة حيفا وتثير حالة طوارئ    استهداف حاجز للجيش اللبنانى بمدينة صور جنوب البلاد    الحرب على إيران ترفع معدل التضخم في ألمانيا إلى أعلى مستوى له منذ يناير 2024    موعد التوقيت الصيفي في مصر 2026.. تقديم الساعة رسميًا    تحت قبة البرلمان.. الإغماء يقطع كلمة نائبة للمرة الثانية خلال شهر    «الرعاية الصحية» تعلن إجراء 865 ألف عملية جراحية بمنظومة «التأمين الشامل»    كيف أحبطت شرطة التموين تهريب 11 طن سكر وأرز قبل بيعها بأسعار تفوق السعر الرسمي    إيران: مطالب أمريكا بشأن المحادثات "مبالغ فيها"    ميناء دمياط يدشن خدمة ترانزيت جديدة للشحنات عبر خط "الرورو" إلى دول الخليج    محافظ المنوفية: الانتهاء من أعمال إحلال وتجديد ملعب مركز شباب شنوان    بالصور.. انهيار أبناء فاطمة كشري خلال تشييع جثمانها    السجن 3 سنوات لعامل لاتهامه بالإتجار فى المواد المخدرة بسوهاج    وزير الدفاع والإنتاج الحربي يلتقي عدداً من مقاتلي الجيشين الثانى والثالث الميدانيين.. صور    الزمالك يصرف دفعة من مستحقات اللاعبين المتأخرة    بنك نكست يختتم 2025 بنمو قياسي و أداء مالي قوي    الإفتاء تعلن طرق التواصل بعد تطبيق نظام العمل عن بُعد    الأوقاف عبر صحح فاهميك: التنمر مش هزار.. كلمة صغيرة أو نظرة استهزاء ممكن توجع أكتر من الضرب    فخ "الضربة الواحدة".. سوسيولوجيا المراهنات الإلكترونية ووهم الثراء السريع    الأزهر يواصل حملة «وعي».. الرد على شبهة الاكتفاء بالقرآن وإنكار حجية السنة    شعبة الخضروات: طرح كيلو الطماطم ب 21.5 جنيه في المجمعات الاستهلاكية    جامعة عين شمس تناقش مناقشة آليات تشغيل مركز النانو تكنولوجي    لحسم اللقب.. الأهلي يلتقي الزمالك في ختام الدور النهائي للدوري السوبر الممتاز لآنسات الطائرة    الأوقاف عن الإرهابى عبد الونيس: مفيش إرهاب نهايته نصر.. نهايته دايما ندم    الإفتاء: لا تقتلوا الحيوانات الضالة.. الحل في الرحمة لا القسوة    حزب الله يعلن قصف مستوطنة دوفيف وموقع الغجر وثكنة شوميرا شمالى إسرائيل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المهندس أمين أباظة: الاكتفاء الذاتى من القمح.. مستحيل

على قدر المسئوليات المنوطة بوزارة الزراعة، بقدر الانتقادات التى تواجهها، والتى وصلت إلى حد السخط على أدائها بشكل لافت، وإن كانت قد تهاونت فى قضية أراضى الدولة، التى أهدرت المساحات المخصصة للزراعة لصالح مستثمرين حولوها لمنتجعات سكنية بما يخالف شروط تخصيصها وغضت الوزارة فى عهود سابقة وحالية الطرف عنها حتى جاءت تعليمات رئاسية بالتعامل مع الملف الشائك وتحصيل حق الدولة.. ليس ذلك فقط سبب الحوار وإن كان الأمن الغذائى هو الآخر أصبح على المحك سواء مع أزمة القمح أو ارتفاع أسعار الغذاء المبالغ فيه واللحوم.
واجهنا الوزير «أمين أباظة» فى كل الملفات ورغم إجابته عنها فإن المواطن لايزال يشعر بفجوة كبيرة بين السياسات وتطبيق ذلك على أرض الواقع!
* وزارتك مسئولة عن إهدار أراضى الدولة بعد تغيير نشاطها من الزراعة إلى منتجعات سكنية خاصة على طريق مصر - إسكندرية الصحراوى؟
- قبل أن أتحدث فى تفاصيل هذه الأزمة علينا أولا تحديد اختصاص كل وزارة، والتى من حقها أن تخصص بعض الأراضى لاستخدامها فى النشاط المخصص لها سواء صناعة أو تجارة أو سياحة.. ولكن بالنسبة لنا فى وزارة الزراعة الأمر مختلف حيث نقوم بإصدار قرارات من خلالها يتم تحديد الأماكن التى من حق الوزارات الأخرى استغلالها والباقى يصبح تحت ولاية وزارة الزراعة، وإن كان هذا الوضع فى أحيان كثيرة كان يعرضنا لمواقف محرجة لأنه من المفترض أن وزارة الزراعة وهيئة مشروعات التعمير والتنمية الزراعية تقوم ببيع هذه الأراضى لاستخدامها فقط فى الزراعة، وليس لأية استخدامات أخرى.. لكن الذى يرفع من قيمة الأرض هو شق طريق بها، نحن نعيش على أقل من 6% من مساحة مصر بينما 94% من الأراضى غير مستغلة وفى نفس الوقت غير مأهولة بالسكان، والأزمة بدأت عندما بدأنا بشق طرق جديدة فبدأت تظهر أغراض معينة لأصحاب هذه الأراضى لوضع اليد عليها، كما أنه لم تكن هناك ولاية واضحة لبعض الوزارات على هذه الأراضى وكانت المسئولية تقع كاملة على عاتق وزارة الزراعة، فطريق (مصر- إسكندرية الصحراوى) مختلف عن طريق (مصر- إسماعيلية الصحراوى) الذى لا توجد به مياه جوفية، وبالتالى استغلاله فى الزراعة كان صعبًا جدا على خلاف طريق (مصر- إسكندرية الصحراوى) فى بعض أجزائه، فالفكرة أننى لا أريد أى مستثمر أن يأتى إلىَّ لشراء أرض على أنه سيستغلها بشكل معين وتشجعه الدولة على ذلك، ثم بعد ذلك يستغلها فى استخدامات أخرى ويحقق منها أرباحًا طائلة، ولا يدفع حق الدولة وهذا ما فعلناه فى طريق (إسكندرية الصحراوى) فمن الصعب أن توجد زراعة فى بعض أجزائه لذلك قمنا بعمل تخطيط متكامل لهذا الطريق ووافق عليه مجلس الوزراء، وتم تقسيمه للأراضى الصالحة وغير الصالحة للزراعة وأصبحت الأمور واضحة حتى يتم تقدير الفدان حاليا بعد حصر المخالفات!
* لكن الوزارات المتعاقبة بما فيها ولايتك السبب فى فوضى طريق مصر- إسكندرية الصحراوى والآن بعد التوجيهات الرئاسية بدأتم تواجهون مخالفات البناء عليها فيما يعد إهدارًا لأراضى الدولة؟
- طريق مصر- إسكندرية الصحراوى ورغم الجدل المثار حوله يشغل ما يقرب من مليون ونصف مليون فدان.. والجزء القريب من القاهرة لا يتعدى من 30 إلى 40 ألف فدان مخالف بنسبة تقل عن 3% من إجمالى الأراضى.. وجزء منها يروى بمياه النيل وجزء آخر يروى بالمياه الجوفية، وحتى الكيلو (100) وزارة الرى ترويه بالمياه الجوفية، وهناك شركات جاءت إلى هذه المنطقة وقامت بشرائها بأسعار زهيدة للفدان تتراوح ما بين 50 إلى 200 جنيه بغرض استغلالها زراعيا وطبقا لقانون الأراضى كان يسمح لها البناء على الأرض بنسبة 2% لخدمة الزراعة التى لا تعنى تقسيم الفدان على (300 متر) فقط للزراعة، وإنما تشمل مكانًا للسكن وأماكن للآبار وأماكن للتربية الحيوانية، ويمكن زيادة مساحة البناء إلى 7% مقابل مبلغ مالى، وإذا زادت النسبة عن ذلك يقوم المخالف بدفع القيمة الحقيقية لثمن الأرض أو إزالة المبانى.
* هل انتهيتم من حصر جميع الشركات المخالفة على طريق (القاهرة - الإسكندرية) الصحراوى؟
- لا، فالحصر مستمر للشركات التى تجاوزت نسبة البناء المسموح بها على الأراضى الزراعية المستصلحة والتى تبلغ 7% خاصة أن المخالفات لم تتوقف هناك مخالفات تمت من 6 شهور فقط، فالشركات المحصورة سوف يبدأ التفاوض معها لتحديد حجم المخالفات والإجراءات التى قامت بها الفترة الماضية، ولكن حتى الآن لم تعترض أى شركة على دفع قيمة الأرض المقدرة حاليا.
* هل تحتاجون إلى تعديل فورى فى القانون لتنظيم التصرف فى الأراضى الصحراوية؟
- بالطبع، فالقانون المنظم يرجع لعام 1981 وهو غير مخصص لذلك لابد من وجود قانون آخر ينظم أراضى الإسكان، وقانون ينظم التجارة والصناعة، وآخر ينظم الأراضى السياحية وكذلك قانون الأراضى الزراعية وبالتى فنحن نحتاج إلى إعادة صياغة قانون موحد لينظم استخدامات أراضى الدولة بحيث تصبح هذه الجهة رقابية ومنظمة لأراضى الدولة.
* وما مصير القانون الجديد الذى ينظم بيع الأراضى المملوكة للدولة بنظام حق الانتفاع؟
- نحن مازلنا ندرسه فنظام حق الانتفاع ليس هو الوحيد الذى سيتضمنه القانون وإنما سيكون من ضمن الأنظمة أو الأدوات المتاحة، والسبب أننا لم نعتمد عليه خلال الفترة الماضية وأنه تعرض للكثير من المشكلات القانونية من أهمها أن البنوك كانت لا تعترض عليه بالإضافة إلى أن حق الإرث لم يكن واضحًا فيه ومثال على ذلك لو شخص يمتلك قطعة أرض بحق الانتفاع لمدة (50) عاما وتوفى بعد 20 عاما. فهل ينتقل هذا الإرث للورثة أم لا، فكل هذه العوائق القانونية جعلتنا لا نطبقه برغم أن كثيرًا من دول العالم تطبقه ولكن فى النهاية حق الانتفاع له مميزات يمكن استغلالها وإن كنا نبحث عن تشريع كامل يشمل كل أراضى الدولة.
* متى نصل للاكتفاء الذاتى من إنتاج القمح لتأمين أمننا الغذائى؟
- لابد أن نضع فى الاعتبار الزيادة السكانية كل عام بالإضافة إلى تحديد الموارد المائية وكيفية استخدامها عند الحديث عن الاكتفاء الذاتى، وكم سيصبح عدد السكان مثلا بعد عشر سنوات، فهل سوف أقوم بإستزراع أراضى جديدة إلى مالا نهاية؟!
فنحن لا نستطيع زارعة نفس الأرض مثلا بمحصول القطن سنتين متتاليتين، فلابد أن تتم زراعة القمح مثلا مرة كل ثلاث سنوات بدلا من زراعته حاليا مرة كل سنتين لأن ذلك يؤدى إلى تخفيض الإنتاجية، ثانيا هناك قواعد علمية لرفع الإنتاجية وهى مثلا تحسين السلالات بالإضافة إلى أن إنتاجية الأرض فى مصر من القمح تحقق أعلى إنتاجية مثلا على مستوى العالم حوالى 18 أردبا يمكن أن تصل إلى 24 أردبا للفدان وهذا سببه أن الزراعة عندنا تتم عن طريق الرى أما فى باقى دول العالم بالأمطار.. لذلك فإننا نستطيع تحقيق إنتاجية كبيرة فى الأراضى القديمة فى الدلتا وليس فى الأراضى الجديدة المستصلحة وعلى ذلك فزيادة إنتاج القمح ليس فيه مشكلة ولكن العنصر الحاسم هو الزيادة السكانية فإن كانت مثلا الزيادة حوالى 2 مليون فى العام، فهذا يحتاج إلى 150 ألف فدان جديدة لزراعة القمح حتى أحافظ على مستوى الاكتفاء الذاتى وهذا يعنى استصلاح 450 ألف فدان جديدة حتى أستطيع أن أزرع منها ال 150 ألف فدان المطلوب وهو صعب للغاية، لذلك فإن أملنا هو استنباط سلالات جديدة تنتج إنتاجية أعلى بالإضافة إلى تقليل الفاقد من إنتاج القمح بحيث لا يذهب للاستهلاك غير الآدمى مع تحسين جودة إنتاج الرغيف.
* لكن الأوضاع الحالية كشفت عن قلق الحكومة والشعب خصوصا أن رغيف العيش هو الغذاء الأساسى للمصريين؟
- علينا ألا نقلق إطلاقا عند حدوث أى أزمة فى محصول القمح لأن الإنتاج العالمى أكثر من الاستهلاك بحوالى (60 مليون طن) وهو موجود ومتوفر فى العالم، وروسيا لم تقل إنها لن تصدر القمح ولكنها قالت إنها سوف تقف ثلاثة شهور لحين تقييم إنتاج القمح بعد الحرائق التى حدثت وسوف تعيد تصديره بالإضافة إلى أننا على الفور اتصلنا ببلاد أخرى لتغطية احتياجاتنا بسبب هذا الخلل فى تنفيذ تعاقدات توريد القمح من روسيا وإعادة جدولته من أكتوبر القادم.

* ولماذا لا تستغل المساحات الشاسعة الصالحة للزراعة فى الساحل الشمالى والتى يمكن ريها بالأمطار وكذلك أرض الوادى الجديد التى يرويها الأهالى بالمياه الجوفية؟
- ليست هناك أراض شاسعة بالمعنى المتعارف عليه، فمساحة مصر كلها 238 مليون فدان نستغل منها 9 ملايين فدان فقط ويمكن استغلال ما بين 5,1 مليون و2 مليون فدان، أما الأمطار فهى قليلة جدًا ولا تكفى لزراعة محصول القمح، وبالكاد لزراعة الشعير، وكذلك فالقمح فى مصر لا يمكن زراعته على مياه الأمطار بل يحتاج إلى مرتين من الرى وبالتالى لا يمكن أن نقول إن عندى أراضى شاسعة يمكن زراعتها على الأمطار من إنتاج القمح، ولكن يمكن إدخال سلالات جديدة من القمح فى الأراضى الزراعية المستصلحة حديثًا.
أما زراعة القمح فى مناطق بعيدة مثل توشكى أو الوادى الجديد فهى تحتاج إلى نقل وبالتالى ترتفع التكلفة، وبالنسبة لتحقيق الاكتفاء الذاتى من القمح فنحاول أن يكون هناك حد أدنى من الاكتفاء الذاتى فمثلاً فى عام 1980 كنا ننتج 25% من احتياجاتنا ونستورد 75%، وكان عدد السكان تقريبًا 40 مليونا أما فى عام 2010 عندما أصبح عدد السكان 82 مليونًا أصبح إنتاجنا يغطى تقريبًا 60% من احتياجاتنا، وهذا بالطبع لا يعود لى ولكن منذ عام 1980 كان إنتاج الفدان 8 أردب ارتفع بفعل تحسين السلالات واستنباط الجديد منها إلى 18 أدربًا للفدان ومازلنا نحاول استنباط الجديد، وبالتالى فإن هذه النتائج مبشرة ولكن مازال هناك الكثير خاصة فى ترشيد استخدام القمح وعدم استخدامه فى غير الاستخدام الآدمى.
* الدولة اتجهت مؤخرًا لتقليل مساحات زراعة محصول الأرز مما أدى إلى ارتفاع أسعاره إلى الضعف تقريبًا.. كيف نحل هذه المعادلة الصعبة؟
- قبل بناء السد العالى كنا لا نزرع أكثر من 350 ألف فدان، وكانت غالباً فى شمال الدلتا وعندما بنينا السد العالى كنا نرى أن هذا سوف يؤدى إلى زيادة المساحة المزروعة من الأرز إلى 700 ألف فدان، فمشكلة الأرز تكمن إن إنتاجيته، قديمًا تتراوح ما بين طن ونصف و2 طن، وبالفعل استطعنا أن نستنبط سلالات جديدة تحقق إنتاجية أعلى حققت ما بين 4 و5.4 طن، فأصبح الفلاح يتجه لزراعة الأرز نظرًا لأنه يحقق عائدًا أوفر بتكلفة أقل خاصة أنه لا يحتاج سوى للمياه والعمالة فقط، ولا يحتاج أسمدة وأصبح يحقق الإنتاج فائضًا كبيرًا كان يتم تصديره وحقق أرباحًا عالية للمزارع، ولكن مع مرور الوقت ظهرت مشكلة المياه حيث إننا أصلاً نعانى من مشكلة نقص الموارد المائية، وبدأ المزارعون فى الفترة الأخيرة يشتكون من نقص المياه سواء من لا يزرع الأرز أو حتى من يزرعه، وعندما وصلنا إلى الإنتاجية العالية من الأرز كانت بسبب تجاوز المساحات المقررة لزراعة الأرز.
* وكيف واجهتم هذه الأزمة؟
- اضطررنا لاتخاذ عدة إجراءات بدأناها بمنع تصدير الأرز على أن يكون الإنتاج خاصًا بالاستهلاك المحلى فقط، وحظرنا تصديره باعتبار أننا إذا كنا نقوم بتصدير الأرز فهذا يعنى أننا نصدر مياهًا ولكن كيف يحدث ذلك ونحن أصلاً دولة محدودة الموارد المائية، وبالتالى عندما أوقفنا التصدير، أصبح هناك فائض فى محصول الأرز، وأريد أن أوضح أنه ليست مشكلة الأرز فقط فى استهلاك مياه وقلة مياه ترد من النيل، ولكن المشكلة الحقيقية عندما أننا نستهلك مياهًا للشرب بكميات رهيبة، حتى إن 9,99% من قرى ومدن مصر الآن تشرب مياهاً نقية ولمدة 20 ساعة على الأقل فى اليوم، وبالتالى زادت النسبة التى كانت مخصصة لمياه الشرب من 2 مليار متر مكعب إلى 9 مليارات متر مكعب، وكان هذا على حساب حصة مصر من المياه، لذلك كان لابد من الاتجاه إلى زراعة محاصيل لا تستهلك نسبة عالية من المياه، ومن هنا بدأت تنخفض المساحة المخصصة لزراعة الأرز من 2 مليون إلى 2,1 مليون فدان يتم تخصيصها فى منطقة شمال الدلتا وليس الجنوب وذلك لتقليل ملوحة التربة.
* وماذا عن الارتفاع غير المبرر فى أسعار السكر برغم توفر إنتاج ضخم من محصول البنجر ترفض مصانع السكر الحكومية استقباله؟
- هذا الكلام غير صحيح، فنحن ننتج 8,1 مليون طن من السكر سنويًا فى الوقت الذى نستهلك حوالى 7,2 مليون طن، وبالتالى فهناك فجوة بين الإنتاج والاستهلاك، أعتقد أنها سوف تقلل خلال السنتين أو الثلاثة القادمة، مع زيادة المصانع التى تنتج سكر البنجر خلال الفترة القادمة، أما ارتفاع أسعار السكر فهذا بسبب ارتفاعه عالميًا وليس لنا يد فيه، أما بالنسبة لوجود فائض من محصول البنجر ورفض المصانع تسلمه، فأعتقد أن المصانع العاملة فى إنتاج السكر من البنجر تعمل وفق تعاقدات بين المصنع والمزارعين، فقد يحدث ارتباك فى المصانع نتيجة لاتجاه بعض المزارعين لزراعة البنجر دون تعاقد مسبق مع المصانع ولكن البنجر هو مستقبل مصر فى صناعة السكر وقريبًا جدًا سوف يكون إنتاجنا من محصول البنجر أكثر من استهلاكنا من السكر.
* السنوات الأخيرة شهدت تدهورًا فى سمعة القطن المصرى ولم يعد الإقبال عليه كما كان وضعه عالميًا؟
- لم تتعرض سمعة مصر فى زراعة القطن لأى أزمات، فمعروف أن القطن المصرى طويل التيلة هو أجود الأنواع على مستوى العالم خاصة أن 95% من إنتاج القطن فى العالم أقطان قصيرة ومتوسطة و5% فقط طويلة ولكن ظروف العالم هى التى تغيرت وتكنولوجيا الصناعة نفسها، وكذلك فإن تكلفة الإنتاج ارتفعت بشكل كبير فأصبح 85% من إنتاجنا محليًا.. فزراعة القطن تعتمد على العمالة الكثيفة خاصة من الأطفال فى عمليات مكافحة الآفات وخلافه، وبالتالى تقلصت المساحات المزروعة من محصول القطن، وأصبح القطن ينافس زراعات ومحاصيل أخرى، نظرًا لأنها لا تحقق العائد المجزى للفلاح فهى عملية اقتصادية بحتة، ولكن أعتقد أنه خلال الأعوام القادمة سوف يعود القطن إلى قيمته ويرتفع سعره عالميًا خاصة أن الأزمة تفاقمت بعد اعتماد مصانع الملابس فى أوروبا وأمريكا على الأقطان قصيرة التيلة، ونحن ننتج أقطاناً طويلة التيلة فضلاً عن أن المحالج لم تتطور منذ إنشائها فى 1902 مما كلفنا الكثير لإعادة تأهيلها من جديد.
* خلال لقاءاتى الكثيرة مع بعض فلاحى قبلى وبحرى أجمعوا على ضرورة العودة إلى نظام الدورة الزراعية لإعادة خصوبة التربة الزراعية.. فلماذا لا نعيدها من جديد؟
- المسألة لها أبعاد كثيرة فالدولة قديمًا كانت تقوم بالإشراف الكامل على الزراعة بدءًا من زراعة المحصول حتى تسويقه بل إنها كانت هى التى تحدد نوع المحاصيل التى تزرع وفقًا لبرنامج آمن مدروس للحفاظ على خصوبة التربة الزراعية ولكن الوضع الآن تغير، فالسياسة الزراعية تغيرت وأصبحت أكثر انفتاحًا، فالفلاح حر فى إنتاج ما يحقق له دخلاً أعلى، كما أنه يقوم ببيع إنتاجه لمن يريد بالسعر الذى يراه، وبالتالى لم يعد لنا دور واختفت الدورة الزراعية فليس من حقى إجبار الفلاح على زراعة نوع ما من المحاصيل.
* الطموحات التى علقناها على مشروع توشكى مازالت محبطة فلماذا لم نتحقق أى تقدم فى هذا الملف؟
- أعتقد أن النتائج الإيجابية بدأت تظهر ولكن مازالت تحتاج منا الكثير، فمساحة توشكى التى تصل إلى نصف مليون فدان وصلت مياه الرى إلى حوالى 200 ألف فدان عن طريق فرع مياه 1 و2 أما فرعا 3 و4 فلم يعملا بعد، ودعينا لا نغفل أن أى مشروع جديد لاستصلاح أراض زراعية جديدة مع إنشاء مجتمع جديد يحتاج إلى فترة زمنية طويلة خاصة إذا كانت المسافة بعيدة، فانتقال العمال لتشوكى استغرق وقتًا كبيرًا، وبالتالى الجهود المبذولة فى هذا المشروع سوف تؤتى ثمارها قريبًا، ولا ننسى أن مشروع توشكى ليس مشروعًا زراعيًا فقط ولكنه مجتمع عمرانى جديد متكامل، فهو مشروع زراعى وصناعى وسكانى وسياحى والنتائج الإيجابية بدأت تظهر لهذا المشروع العملاق وسوف تتحقق جميع الطموحات بل وأكثر من الآمال المعقودة عليه قريبًا.
* وماذا عن ارتفاع أسعار الأسماك برغم امتداد شواطئنا على البحر الأبيض والمتوسط ولدينا مجموعة كبيرة من البحيرات؟
- بدأنا فى الفترة الأخيرة الاتجاه السليم نحو تنمية الثروة السمكية والقول بأننا نقع على سواحل البحر الأحمر والمتوسط الغنية بالأسماك، فهذا كلام غير صحيح لأن هذه البحار فقيرة فى الإنتاج، فإنتاجنا من الأسماك من البحرين لا يتعدى 13% من الإنتاج الكلى فيبلغ حوالى 5% من البحر الأحمر و7% من البحر الأبيض المتوسط، وقد اتجهنا للتكنولوجيا الحديثة فى الاستزراع السمكى البحرى بالاستعانة بخبراء من اليونان وتركيا وأسبانيا وإيطاليا وذلك لزيادة إنتاجنا البحرى.
أما بالنسبة للبحيرات فتواجهها مشكلات التلوث، ونحن نقوم فعلاً بالتصدى لحل هذه المشكلات تدريجيًا، ولأن الحل لن يأتى من يوم وليلة ولكننا نقوم الآن بالتوسع فى تشجيع إقامة المزارع السمكية على المياه العذبة وهى تمثل الآن حوالى 67% من الإنتاج السمكى فى مصر.

* وماذا عن أزمة ارتفاع أسعار الدواجن التى انفلتت مؤخرًا؟
- ليست هناك أزمة فلقد خطونا خطوات كبيرة فى التوسع فى الإنتاج الداجنى من خلال المزارع العاملة فى تربية الدواجن وذلك قبل انتشار مرض أنفلونزا الطيور ولكن للأسف الصناعة كانت عبارة عن مزارع عشوائية لا تخضع للأمان الحيوى بالشكل الآمن أو تستخدم التكنولوجيا الحديثة فى تربية الدواجن وبعد انحسار أزمة أنفلونزا الطيور بدأت هذه المزارع فعلاً فى تطوير نفسها وذلك بالانتقال فى مناطق جديدة أكثر أمانًا، وبدأت فى تطبيق الوسائل الحديثة فى هذه الصناعة الحيوية بعيدًا عن الكتل السكانية ولكن للأسف لم تظهر نتائج هذه الطفرة فى الصناعة نظرًا للزيادة السكانية الكبيرة فعدد السكان يتزايد بمعدل مليون ونصف نسمة كل عام تقريبًا، لذلك لم يشعر المواطن بانخفاض أسعار الدواجن بشكل واضح وذلك لقلة المعروض وزيادة الطلب.
* وما الأسباب الحقيقية وراء الارتفاع الرهيب فى أسعار اللحوم الحمراء مقارنة بأسعارها فى أوروبا وأمريكا وحتى فى دول الخليج؟
- من المعروف أن أسعار اللحوم رخيصة فى البلاد الغنية بالمراعى الكبيرة، وبلادنا لا توجد بها هذه المراعى اللازمة لتربية أعداد كبيرة لعدم وجود أمطار عندنا، وبالتالى فالمربى فى مصر يفضل تربية المواشى التى تدر له لبنًا ولا تدر لحمة، ولأن الألبان يستخرج منها منتجات كثيرة تدر له عائدًا، لذلك نجد أن 80% من الثروة الحيوانية تقريبًا فى يد صغار المربين وبالتالى فإنتاج اللحوم الحمراء قليل جدًا فى مصر حيث يعتمد المربى على الألبان حتى إنهم يقولون إننا لا نشرب اللبن ولكن نأكله من خلال منتجات الألبان المختلفة مثل الجبن والزبادى والزبدة والسمن، وبالتالى فنحن ليس لدينا مراعى طبيعية تؤهلنا لإنتاج اللحوم.
* ولماذا لم نقم بإحياء مشروع تربية البتلو لتنمية الثروة الحيوانية؟
- كثير من المزارعين كانوا يتخلصون من صغار الماشية التى يصل وزنها إلى 80 أو 90 كيلو جرامًا حتى لا تحصل على الألبان من الأم والتى كان يقوم باستغلالها، لذلك بدأنا نقوم بشراء هذه العجول الصغيرة ونقوم بتربيتها وتقديم الأعلاف بأسعار مدعومة للفلاح وذلك لتسمينها حتى تصل إلى (400 كيلو)، وبالتالى نستطيع زيادة المتاح من اللحوم الحمراء، ولكن للأسف كان الناس يأخذون هذه الأعلاف المدعومة ويستخدمونها فى أغراض أخرى، وبالتالى تسرب الدعم وكانت تذبح هذه العجول البتلو وهى صغيرة ولم نستفد من المشروع، ولكن الآن تقوم الوزارة بشراء هذه العجول البتلو وتعطيها للمربين أو المزارعين الراغبين فى تربية وتسمين هذه العجول، وتقوم الوزارة بتدعيم هؤلاء المربين وتشتريها منهم عندما تصبح بأحجام كبيرة، بالإضافة إلى تشجيع المربين لتربية الماشية التى تدر الألبان لخفض أسعار منتجاتها، لذلك نقوم فى هذه الفترة باستيراد اللحوم إما مجمدة أو حية، وإن كان أغلب الناس لا تميل إلى اللحوم المجمدة أما الحية فهناك مشاكل صحية كثيرة تحيط بها، وأنا أحتاط جدًا لتلافى هذه المشكلات لأن بعض هذه المواشى قد تكون مريضة، وبالتالى لابد أن تكون هناك رقابة مشددة، وأعتقد أن أسعار الدواجن سوف تنخفض بشكل سريع فى الفترة القادمة، أما أسعار اللحوم فستنخفض تدريجيًا ولكن بنسبة أقل من انخفاض أسعار الدواجن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.