بالتيجان والصلبان، إقبال كبير لأقباط أسيوط على قداس أحد السعف (صور)    الأحد عن بُعد، وزارة العمل تتابع تطبيق القرار في القطاع الخاص بكتاب دوري لمديرياتها    أسعار الفاكهة اليوم 5 أبريل.. «الجوافة» تبدأ من 15 جنيهًا للكيلو    رئيس جامعة القاهرة يوجّه المكاتب الخضراء بالكليات بتكثيف جهود ترشيد الطاقة    عاجل- الحرس الثوري الإيراني يعلن إسقاط طائرة أمريكية C-130 ومروحيتين بلاك هوك    بتوجيهات رئاسية.. اتصالات هاتفية مكثفة لوزير الخارجية لبحث تصاعد التوترات الإقليمية وجهود خفض التصعيد    الكويت: خروج وحدتين لتوليد الكهرباء عن الخدمة إثر استهداف بمسيرات معادية    حزب الله: استهداف بارجة عسكرية إسرائيلية بصاروخ كروز بحري وإصابتها بشكل مباشر    «الأرصاد»: ارتفاع طفيف في درجات الحرارة.. والعظمى بالقاهرة 27 درجة    الطقس اليوم في مصر الأحد 5 أبريل 2026.. ارتفاع طفيف بالحرارة وشبورة صباحية ورياح مثيرة للرمال    نظر محاكمة 21 متهما بخلية اللجان النوعية بأكتوبر.. اليوم    حالة المرور اليوم في القاهرة والجيزة والقليوبية، انتظام بالحركة وكثافات متقطعة بالمناطق الحيوية    الأب روني موميكا يترأس قداس الاحتفال بعيد القيامة في كاتدرائية الطاهرة الكبرى    بث مباشر.. البطريرك ثيوفيلوس الثالث يترأس الصلاة في كنيسة القيامة في القدس    الأنبا أغناطيوس يترأس صلاة القداس الإلهي بكنيسة الأنبا شنودة بأبنود    عملية في جبال إيران الوعرة.. تفاصيل إنقاذ الطيار الأمريكي المفقود وحالته الصحية    اليوم.. محاكمة عاطل بتهمة ضرب شاب أفضى إلى موت بالمقطم    محاكمة مهندس متهم بتهديد وسب وقذف مديرة شركة.. اليوم    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الأحد 5 أبريل 2026    كيف قاوم مهرجان العراق لأفلام الشباب الحرب بالسينما؟    حياة كريمة فى سوهاج.. الكشف على 4353 مواطنا مجانا خلال شهر مارس 2026    للاستيلاء على إدارة سوق الماشية بدمنهور.. اليوم محاكمة المتهمين بتزوير خطاب بنكي ب 41 مليون جنيه    جراحة دقيقة في العظام لمسن بمستشفى الشيخ زويد المركزي    إطلالة ملكية باللون الأبيض.. كارولين عزمي تخطف القلوب وتتصدر الإعجاب بإطلالة ناعمة ساحرة    عودة منتظرة تشعل الساحة.. أيمن بهجت قمر وأحمد سعد يفاجئان الجمهور بأغنية جديدة    بعد المصنع.. سوريا تغلق معبري جديدة يابوس والعريضة تحسباً لاستهدافهما من قبل إسرائيل    كامل الباشا يكشف كواليس التوتر والنجاح: "صحاب الأرض" كسب الرهان بعد الحلقة الرابعة    الحرس الثوري الإيراني: أسقطنا مسيرة من طراز MQ-9 في سماء أصفهان    شركة المياه بعد تسرب بقعة سولار: عمليات تطهير وسحب عينات كل ساعة للتأكد من جودة وسلامة المياه    وفاة الإعلامية «منى هلال» آخر زيجات محرم فؤاد    باستثناء 5 فئات، الحكومة تبدأ اليوم تطبيق قرار العمل عن بعد لترشيد الكهرباء    أستاذ اقتصاد: الإغلاق لا يوفر سوى 2% من الطاقة.. أصحاب المحال يواجهون صعوبة في سداد الإيجارات المرتفعة    الأرجنتين تطرد كبير الدبلوماسيين الإيرانيين من البلاد    تعرف على أسعار شرائح الكهرباء للاستهلاك التجاري والمنزلي بعد الزيادة الجديدة    السيناريست أيمن سليم: مسلسل روج أسود دراما واقعية من تجارب وقصص أروقة محكمة الأسرة    طريقة عمل كيكة الجزر بالبرتقال والتمر، حلوى صحية بطابع غير تقليدي    محمود وفا حكمًا لمباراة المغرب وليبيا في ختام تصفيات أفريقيا للناشئين    السر الكامن في الصالحين والأولياء وآل البيت    فيديو| معاناة أسرة من الأقزام بالغربية في استصدار شهادة ذوي الهمم.. الأب: لم نصبح عَمالقة فجأة!    أول تعليق من مدرب برشلونة على تصرف يامال المحرج والفوز أمام أتلتيكو مدريد    تصرف غريب من كزبرة ومصطفى أبو سريع في عزاء والد حاتم صلاح    متحدث الصحة: قرار العمل عن بُعد لا ينطبق على الخدمات العلاجية    دراسة حديثة تحذر من خطر الهجرة على القلب    مواقيت الصلاة اليوم الأحد الموافق 5 ابريل 2026 في القاهرة والمحافظات    دينا الصاوي تكتب: حين تجرح القلوب.. تبقى الكلمات شاهدة    «تسنيم»: القوات الأمريكية تقصف مناطق يحتمل وجود طيارها المفقود فيها    السولية: تواجد اللاعبين الكبار السابقين لن يحل أزمة غرفة ملابس الأهلي    سجل مميز يحفز نجم الزمالك قبل مواجهة المصري    وزير الاستثمار: المستثمر المصري هو القوة الضاربة وأفضل سفير لجذب الاستثمارات الأجنبية    رئيس مركز تغير المناخ: استقرار الطقس فرصة ذهبية لإنقاذ المحاصيل وتعويض خسائر الموجة الجوية    دورتموند يفوز على شتوتجارت في الوقت القاتل بثنائية    حجازي: إدارة المباريات كانت تنقصنا لتحقيق الفوز    أخبار × 24 ساعة.. هيئة الأرصاد تكشف موعد استقرار الجو وانتهاء العواصف الترابية    نادر السيد: محمد صلاح خارج التقييم وحقق إنجازات لن تتكرر    حسام غالى: عاشور ومهند ومروان الأنسب لقيادة وسط الفراعنة فى كأس العالم    أذكار النوم.. "الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور"    نشأة التقويم الهجرى الإسلامى    دار الإفتاء: ترشيد استهلاك الكهرباء واجب وطني وديني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مسرحية "العزلة" علي مسرح الكنيسة!

تقريباً في كل كنيسة في مصر يوجد مسرح وناد اجتماعي وهو ما يعيد طرح الملف.. هل هذه عزلة.. أم انعزال.. الكنيسة تنظم مهرجانا سنويا للمسرح تشارك فيه 021 فرقة مسرحية.. لكن "كنسية"!
في الفرق بالتأكيد مئات المواهب والسؤال هو لماذا لا يشارك هؤلاء في مسارح مصرية لاتفرق بين مسلم ومسيحي، لماذا لا يمثلون في مسارح قصور الثقافة؟ أو المسرح الحر؟ أو الهناجر؟ ولماذا لايشكلون فرقا مسرحية عادية مع زملائهم المسلمين.
نحن نعرف أن هناك متعصبين في كل المجالات.. لكن في المجال الفني نشك.. مسيحية يوسف شاهين لم تمنعه أن يصبح أكبر مخرج في مصر.. ولا سمير سيف ولا داود عبدالسيد ولا خيري بشارة. ونحن لم نسمع أن مسرح محمد صبحي امتنع عن احتضان النجم هاني رمزي لأنه قبطي ولو أن هاني فكر بعقلية "العزلة" واكتفي بالتمثيل علي مسرح الكنيسة لما كان بيننا الآن نجم اسمه هاني رمزي، نفس الأمر بالنسبة لماجد الكدواني ولطفي لبيب ويوسف داود.. وهالة صدقي.. في هذا التحقيق نقاشات مع عدد من شباب الفنانين الأقباط الذين انعزلوا في مسرح الكنيسة بعضهم قال أن الآباء الكهنة منعوهم من الانخراط في الوسط الفني لأنه وسط سييء.. وطلبوا منه التركيز في مسرح الكنيسة.. وهو ما يعني أننا أمام حالة "انعزال" متعمدة وليس "عزلة" يفرضها الآخرون وهو نفس ما ينطبق علي النوادي الاجتماعية في الكنائس التي يفضل الكثير من المصريين الأقباط ارتيادها بدلا من ارتياد النوادي العامة ومراكز الشباب.. نفس الأمر بالنسبة للأنشطة الثقافية.. إلخ.
اكسروا أسوار العزلة من الداخل وأسوار الانعزال من الخارج لأن البديل شر مستطير.
"روزاليوسف"
------------------------------------------------------------------------
كأننا لمسنا العصب الحساس عندما طرحنا السؤال: هل الكنيسة تعزل أبناءها عن المجتمع بجملة الأنشطة التي تقيمها لهم.. فبمجرد طرح السؤال توالت الإجابات التي راحت تفضي، وأخري راحت تشبه هذه الأنشطة بأنها محاولة لاكتشاف المواهب كخطوة تمهيدية لدمجهم في المجتمع، فيما أكدت الآراء من خارج الأسوار أن أنشطة الكنيسة هي التي عزلت أبناءها.
تقريبا.. في كل كنيسة يوجد مسرح وناد اجتماعي ...
وهناك مهرجان الكرازة الذي تنظمه أسقفية الشباب وله لجنة مركزية من 13 أسقفا، وينظم مسابقات دراسية وبحثية ومحفوظات وألحان أدبية وثقافية وفنون تشكيلية وإلكترونية وابتكارات هندسية، وهذا العام يشهد إضافة مسابقة جديدة للمساجين، وقد اشترك في التصفيات النهائية للمهرجان 000,106 مشترك.
كما تنظم إيبراشية شبرا الخيمة مهرجانا للمسرح الكنسي منذ عام ,1984 ويشارك فيه حاليا نحو 120 فرقة من مختلف الكنائس.. وفي يناير الماضي افتتحت الإيبراشية أول أكاديمية للفنون يدرس بها أساتذة من أكاديمية الفنون تقدم نفس المناهج في دراسة مسائية لتكون متاحة لغير المتفرغين..
في حوار سابق مع نيافة الأنبا موسي أسقف الشباب قال إن مهرجان الكرازة لا يعزل الشباب بأنشطته، ولكنه يساهم في تكوينهم الروحي والاجتماعي، ثم يطلقهم للعمل في المجتمع كشخصيات متكاملة، ناجحة عملا بوصية السيد المسيح "كونهم نورا للعالم" و"ملحا للأرض".
بينما يقول القس مارتيروس فوكيه وهو أول كاهن يرسم في الكنيسة القبطية لخدمة المسرح في إيبراشية شبرا الخيمة أن الكنيسة لا تعزل الشباب إنما تطلق مواهبهم لخدمة المجتمع، وتستغل طاقاتهم في تعريفهم بقصص الكتاب المقدس والقديسين عن طريق المسرح.
وفي 2009 ,2008 أخذنا من الفرق المشاركة بالمهرجان الكنسي إلي "الهناجر" لعرض أقوي الأعمال ومنها أذكر مسرحية "شقلباظ"..
كما يشارك الشباب بعروض في قصر ثقافة شبرا الخيمة، ونوادي الشباب.. نحن نحفز المشاركين لكي يخرجوا إلي المسارح العامة ويشاركوا وينقلوا لنا خبراتهم.
وحول إنشاء أكاديمية للفنون يري القس مارتيروس أن الدراسة بالأكاديمية للمسلمين والمسيحيين، فالهدف منها تنمية قدرات ومواهب الدارسين لخدمة المجتمع، فالفن إبداع لا يعرف أسماء أو أديانا أو ألوانا.
وأشار الأب فوكيه إلي أن النوادي الاجتماعية والكافيهات التي تقام في الكنائس أيضا للمسلمين والمسيحيين ولا تمثل أي نوع من العزلة !! إنني أفتخر بأخي "فادي فوكيه" الفنان التشكيلي ومهندس الديكور المعروف بالمسرح القومي.
وهذا دليل علي أن الكنيسة لا تعارض أبدا عمل أبنائها في هذا المجال بل تفرح باندماجهم في المجتمع.
الأب عبد المسيح بسيط - أستاذ اللاهوت الدفاعي وكاهن كنيسة العذراء الأثرية بمسطرد - أضاف: أري أن الكنيسة والمجتمع معا تسببا في عزلة الأقباط، وبالتحديد بعد قيام ثورة .1952 صحيح أن الثورة عملت علي المساواة بين الجميع في الحقوق والواجبات.. لكن الكيانات السياسية مثل "منظمة الشباب" و"الاتحاد الاشتراكي" كانت خالية من التمثيل المسيحي، وكان عبد الناصر يعوضهم عن ذلك بالتعيين..
وفي فترة السادات وانتشار الجماعات التي تطرفت ونسبت نفسها للإسلام لم يجد المسيحيون أماكن في النوادي والمنتديات، فلجأوا للكنيسة من خلال الخدمة والنشاط الاجتماعي الذي راح بدأ ينمو تدريجيا إلي أن وصل مرحلة الازدهار، وإشباع هواياتهم في الكنيسة في أنشطة ثقافية واجتماعية وفنية لأنهم لم يجدوا الفرصة كما يجب.
يضيف الأب بسيط : الكنيسة عملت علي تعويض الأنشطة التي حرم منها الأقباط أو لم يستطيعوا الاندماج فيها أو التكيف معها كما ساهم في عزل الأقباط دون قصد من الكنيسة.
الأب رفيق جريش راعي كنيسة القديس كيرلس للروم الكاثوليك والمتحدث الإعلامي للكنيسة الكاثوليكية بمصر فقال إن الكنيسة الكاثوليكية أول من أقامت النوادي الاجتماعية بها في أربعينيات القرن الماضي، وقبل وجود أي توتر طائفي وليس للعزل وإنما لتفريغ طاقات الشباب.. كما أنها مفتوحة للجميع مثلا دار العذارء الطاهرة بميدان الإسماعيلية بمصر الجديدة وكان من روادها خالد عبد الناصر.. مما يؤكد أن النوادي أقيمت لتفريغ طاقات الشباب، ولأنه ليس كل أبناء الرعية قادرين علي الاشتراك في نوادي مثل "الجزيرة وغيره" لارتفاع تكلفة الاشتراك. وبالنسبة للمسارح، فهي تنمي مواهب الشباب وتجمع أبناء الرعية علي مشروع رعوي واحد وتعليمهم روح التعاون بالاشتراك في عمل واحد "تأليف.. ديكور.. تمثيل.. موسيقي".
وعندي في الرعية فنانون محترمون مميزون منهم الفنانة نور ويوسف عسال وهيدي كرم وأميرة أنطوان ومادلين طبر، ويشارك الفنان يوسف عسال في المسرحيات التي يقدمها فريق الكنيسة والعديد من المسلسلات العامة.. والأعضاء في نادي الكنيسة مشتركون في نواد أخري مثل "الليونز وروتاري وغيرهما".. فالكنيسة لا تعزل لأنها لم تبن علي فكرة العزلة.
القس نصر الله زكريا مدير المكتب الإعلامي للكنيسة الإنجيلية أشار إلي أن هناك في المجتمع من يحاول فرض عزلة علي المسيحيين ولا أقصد بالمجتمع الجهات التنفيذية لكن بعض المتعصبين الذين يحرمون الفن ويحرمون التعامل مع المسيحي.. فكيف يمكن نجاح لمن يتم تحريم التعامل معه أن ينجح في وسط هو أيضا محرم!!! في كنيستنا الإنجيلية لا يوجد مسرح كنسي كما هو متوقع بل يكاد يكون مسرح أفراد ومن أهم الفرق هناك فريق "الفرح" بعين شمس، و"الرؤيا" بشبرا وهي فرق استوعبت ممثلين شبابا لم يجدوا فرصة في العمل العام.
يضيف القس نصر الله: بالنسبة للنوادي هناك بالفعل مشكلة لسيطرة السلفيين علي هذه النوادي ولي أخت مقيمة بهولندا عندما تأتي لزيارتي وليست لديها أي مشكلة مادية ولكنها تصطدم بقواعد أو شروط إسلامية لاستخدام حمام السباحة أو غيره مما لا يتناسب مع ثقافتها، وكل من يسافر خارج مصر يدرك أننا مفتقدون بالفعل للنوادي الاجتماعية.. والكنيسة تقدم نوادي تناسب أولادها.
نقترب من شباب الأقباط الذين خاضوا تجارب في الفن والثقافة.. وفي البداية يقول الممثل الشاب إيهاب صبحي والذي تألق مؤخرا في فيلم "كلمني شكرا" علي الرغم من صغر مساحة الدور أنه طوال التجارب التي خاضها في التليفزيون والمسرح والسينما لم يشعر بأي تمييز بسبب الديانة ومن يختارني في أدوار صغيرة يكون السبب المصالح الشخصية وليس لأني مسيحي.. إيهاب أكد أن الكنيسة لم ترفض عمله في المجال الفني بل قالت لي: الفن شيء عظيم وأنا تكويني كنسي وإن وجدت عدم رضا لم أكن أشارك.. وأقوم الآن بأدوار بطولات في الأفلام القبطية وهذه الأعمال لا تعزل المسيحيين بل هي وسيط تعليمي ليعرفوا تاريخهم وقصص قديسهم.
الممثل فريد النقراشي أستاذ التمثيل والإخراج بقسم المسرح بكلية الآداب جامعة حلوان قال.. لا المجتمع عزل المسيحيين ولا الكنيسة، الفرد هو الذي يعزل نفسه.. هناك القبطي الذي يقصر في حق نفسه بالتقوقع والانغلاق علي ذاته فأنا عندما أطرح نفسي كمواطن درجة أولي وأطرح كفاءتي ومصداقيتي وموهبتي ومهارتي، سوف أفرض ذاتي وأنجح.. مثلا كنت في ندوة بإحدي الكنائس وكان الحضور نحو ألف من شعب الكنيسة وسألوني لماذا لا يوجد أقباط في الوسط الفني؟ وبدوري سألتهم كم واحدا من الحضور يدرس "فن".. وكانت الإجابة لا أحد.. كم من الموجودين من الآباء يريدون أن يدرس أولادهم "فن".. لا أحد.. كم من الموجودين حاول أن يعمل في مجال "الفن" وكانت الإجابة لا أحد.. إذن هناك من يكذب ويصدق كذبه للأسف.. فهل منع أحد هاني رمزي أو ماجد الكدواني.. ألم يبدآ من الصفر ووصلا للنجومية؟! ومثلهما مخرجون عظماء مثل يوسف شاهين وسمير سيف للأسف هناك من يعلق فشله علي شماعات الآخرين.
الممثل عاصم سامي قال إنه لا توجد تفرقة أو عزلة في مجتمعات الفن أو الثقافة فهي راقية، مستنيرة وهذه الأمور تكون في المجتمعات الأفقر حيث ينتشر التطرف والفكر الأصولي، وفي ال20 عاماً الماضية وقعت بعض حوادث الفتنة مما كان له انعكاس علي البعض وبدأت الكنائس في تقديم بدائل ليس بقصد العزلة.
ويضيف الممثل مينا اثناسيوس وهو متخرج حديثا من أكاديمية رأفت الميهي: نعم هناك تمييز ضد الأقباط في الوسط الفني أنا لم أحاول !!، وليس من الضروري أن أخوض التجربة بنفسي فبالنسبة لنا كأقباط هناك طفرات مثل "هاني رمزي" وأري أن نجاحه أمر سياسي.. لأن هناك كثيرين في مستوي هاني رمزي ولم يصلوا للنجومية!!
الكنيسة تعرف أن المجتمع الفني لا يناسب أبناءها لذلك تقدم لهم بدائل لتفريغ طاقاتهم.. فالكنيسة لا تريدهم أن يأخذوا فرصة فالنظرة للتمثيل سيئة؟!
عماد صموئيل مؤسس "فريق الخشبة المقدسة" المسرحي يقول: الحقيقة أننا تربينا داخل الكنيسة وعندما حاولت أن أتقدم للعمل في مجال الفن العام منعني كاهن الكنيسة باعتباره وسطا "غير جيد"، ولأن حياتنا كلها "تخضع للكنيسة" لذلك أقدم أفكاري من خلال الفريق داخل الكنائس.. والحقيقة أن الفرصة لم تأت لي، وأنا لم أحاول.
فيما يقول مخرج الأفلام المسيحية "ميشيل منير" أنا لم أقدم نفسي للوسط العام كمخرج بسبب تصاريح النقابة، ولكن كممثل عملت في بعض المسلسلات مثل "قصة الأمس" و"نسر الشرق" و"قاسم أمين" ولم أتعرض أبداً للتمييز.. ربما يحدث هذا في مجتمع جاهل وليس الوسط الفني.
ماجد فايز الممثل بفرقة شباب الأنبا رويس قال:يوجد بالفعل تمييز ضد الأقباط في الوسط الفني فقد اشتركت بمشهد في مسلسل "لمن أترك كل هذا" وأخذ الريجيسر رقمي، ولكنه لم يتصل بي بعد ذلك نهائيا! وأعتقد أنه لم يفعل لأني مسيحي!!.. ولم أحاول مرة أخري وركزت علي التمثيل داخل الكنيسة.
بعيداً عن التمثيل، أقامت دار الأوبرا المصرية الأسبوع الماضي حفلا لقائد الاوركسترا الموهوب "مينا ذكري" الذي قاد اوركسترا القاهرة السيمفوني للمرة الأولي.. مينا من مواليد القاهرة عام 1977والتحق بالكونسرفتوار في سن الثامنة وبدأ دراسة الفيولينه علي يد الدكتورة مني جرانه وحصل في 1999 علي الماجستير في العزف المنفرد بجامعة دي بول بشيكاغو.. واختير من بين 180 قائد اوركسترا لزمالة الأكاديمية الأمريكية قيادة الاوركسترا ببلدة "اسبن" بكلورادو.
المطرب جوني الذي أصدر مؤخرا ألبوم "مطر عطشان" علي نفقته يقول: أمررت أن أنتج لنفسي لأن فكر المنتجين شجاري بحت لذلك لم تعجبهم كلمات الأغاني.. لكن لا علاقة لديانتي.. والكنيسة لم تعارضني بل إن أحد الآباء الكهنة من أصدقائي طلب مني الألبوم لكي يسمعه.. فالكنيسة لا تعزل أبناءها أبداً.
تقول الأديبة إخلاص عطا الله: تعرفت علي الساحة في التسعينيات وذلك علي الصعيدين الإبداعي الأدبي والمهني الصحفي، ولكم لاقيت من معاناة في هذين المجالين.. معاناة إثبات الذات وإيجاد مكان علي الخريطة الإبداعية، وفي اعتقادي أنها معاناة تتوحد فيها الأقلام الجادة دون النظر إ'لي البعد الديني وقد نشرت عن طريق الهيئة العامة لقصور الثقافة مجموعتي القصصية "الشاهد" عن سلسلة إبداعات ونشرت لي الهيئة المصرية العامة للكتاب كتابا ضخما بعنوان "حفر الذات" وكلتاهما عن دور النشر الحكومية، وذلك في إطار منظومة النشر المعمول بها حيث يتم فحص الكتاب من قبل لجنة علمية متخصصة ويأخذ دوره للنشر، دون أن يكون هناك تمييز. الباحث والكاتب رامي عطا يقول: أري أن كل مواطن له نوعان من الانتماء.. انتماء ضيق "للكنيسة" أو "الجامع" وانتماء عام للوطن، وأنا أجمع بين الاثنين.. فهما ليسا ضد بعض فالكنيسة تدعوني أن أكون مواطنا صالحا، وأنا لم أجد أي صعوبة في النشر العام في ظل أنني أتعامل مع مجموعة من المفكرين المستنيرين منهم الأستاذ "حلمي النمنم" الذي نشر لي كتابين في المجلس الأعلي للثقافة هما "كلمات" لقاسم أمين، ورسالتي للماجستير عن "صحافة الأقباط" كما نشر لي عادل المعلم في مكتبة الشروق الدولية وكذلك "شريف بكر" في دار العربي، واتجهت للنشر العام بثقة علي الرغم من أن النشر الكنسي أمامي سهل، لكن شعوري أني صاحب رسالة يجب أن أوجهها للمجتمع ككل وليس للجمهور الكنسي.. وعندما تنشر الكنيسة الكتب الثقافية فإنها تشجع وتعطي الدفعة الأولي للخروج إلي المجتمع.. فقد رحب الأنبا موسي الأسقف العام بنشر كتابي في سلسلة "الثقافة، المجتمع، الإيمان" التي تصدرها أسقفية الشباب ودفعني للنشر في دور النشر العامة والخاصة، وأنا أشبه الأمر بشخص صوته حلو تسمعه أسرته أولاً ثم يتجه للمجتمع.
يضيف رامي عطا: أتمني أن يأخذ الشباب المسيحي المبادرة ويتفاعل أكثر لتقديم أعمالهم.. فالمبدأ هو الكفاءة والمهارة خاصة أنه لا وساطة في الإبداع والفكر والرفض "لأني مسيحي" أصبحت "شماعة" للكسالي يجب التخلص منها.
الكاتب إبراهيم مسيحة الذي يشغل الكثير من عضوية المراكز والنوادي والجمعيات الثقافية بالفيوم قال: لقد نسقت فكرة مئوية الاحتفال بالملحن الكبير رياض السنباطي من خلال مديرية الثقافة وقصر ثقافة الفيوم، وقدمت فكرة وتنسيق أول مهرجان للأفلام التسجيلية والسياحة والقسم الخاص للأفلام التي تم تصويرها بالفيوم وفي كل هذا أجد مساعدات من المسئولين وتشجيعا من الكنيسة للانخراط في العمل العام.. ولي كتابان تحت الطبع هما "الأفلام التي صورت بالفيوم"، ومن المفترض أن تنشره جامعة الفيوم والثاني "الأفلام الرياضية في السينما المصرية" ومن المتوقع صدوره في سلسلة "آفاق السينما".
إبراهيم يرجع تأخير نشر الكتابين إلي أسباب واقعية وليس لأنه مسيحي فيقول سلسلة "آفاق السينما" بقصور الثقافة كانت تصدر 12 كتاباً في السنة وأصبحت تصدر 4 فقط" وفي جامعة الفيوم هناك أمور مالية.. فالوسط الثقافي مستنير ولا يوجد به تمييز.
ويقول الشاعر الغنائي الشاب "مايكل ماهر إبراهيم" أنه كتب أكثر من 1258 أغنية في مجالات مختلفة "رومانسية ووطنية ورغم ذلك فإنه لم يحصل علي فرصته بعد وذلك ليس لأنه مسيحي، لكن لأن هذا الوسط صعب.. وهناك مطربون طالبوا أن تنسب الأغاني لهم أو لشعراء مشهورين ولم يكن العائق أبداً كوني مسيحيا واسمي "مايكل".. كما لم يجد - حسب كلامه - معارضة كنسية لكتابته للأغاني.
في النهاية يعلق المفكر جمال أسعد قائلاً: نعم هذه الأنشطة تعزل الشباب بالتأكيد بالتأكيد بالتأكيد.. وعندنا تجربة خالدة في القوصية ففي ستينيات القرن الماضي كان النشاط الكنسي في كنيسة مار يوحنا المعمدان بالقوصية بقيادة المتنيح القمص ميخائيل متي وهو علامة وأستاذ للكثير من الأساقفة كنا نعمل مسرحيات من المسيحيين والمسلمين داخل الكنيسة لصالح المجهود الحربي، مما ولد علاقات إنسانية مازالت حتي وقتنا هذا.. وأعدت التجربة في نشاط ثقافي عامي 98 و99 في ندوة ثقافية يتحدث فيها رموز الفكر والسياسة "عادل حسين"، و"جمال الغيطاني" والفنانة رغدة.. ولكن للأسف القيادة الكنسية الآن غير مؤهلة لذلك مما جعل الأنشطة الآن عازلة للشباب المسلم والمسيحي، ولذا في هذا الأسبوع أقوم بتجربة في النادي الرياضي بالقوصية بدعوة الشباب المسلم والمسيحي في لقاء مفتوح لكسر الحاجز الوهمي والعزلة ونتمني أن تكون كل الأنشطة غير الدينية مشتركة.
ويضيف الكاتب مدحت بشاي: الفكرة أن هذه الأنشطة أقيمت بشكل خاطئ لأنها لا تشعر الشباب بأنهم جزء من المجتمع بل إن الكنيسة هي مجتمعهم الأوحد وذلك باستغلال السلطان الروحي، حيث تم تصوير أن هذه الأنشطة جزء من الخدمة، لذلك يهدر الشباب أوقاتهم داخل الكنيسة.. كما أن هناك غيابا للمتخصصين فالمسرح مجرد هواة ولا يوجد من يقول ما هو المسرح أو ما هي السينما أو الفنون التشكيلية، وإلا لما وجدنا من يرفض فيلم "بحب السيما" ذلك إذ إنهم لا يعرفونها كشباب، فقد تم اختيارهم لتقديم أفكار مسبقة ليست علي مستوي من الحرفية.
وأكد بشاي أنها تعزل الشباب بالفعل ولا تمارس بشكل صحيح بل يتم تشويه مفاهيم هذه الفنون داخل الكنيسة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.