برلماني: تعديلات قانون التأمينات مظلة أمان لمواجهة التضخم    خبير: الذهب يظل الملاذ الاستراتيجي الأول للبنوك المركزية رغم الضغوط الحالية    وزير التعليم: نشر الثقافة المالية بين طلاب الثانوية تعزز الوعي بمفاهيم الاستثمار وريادة الأعمال    شركة تابعة ل إير فرانس تلغي بعض رحلاتها بسبب أسعار الوقود    السيسي يشيد بالتعاون مع روسيا في محطة الضبعة والمنطقة الصناعية    النيابة الإدارية تنعى والد الدكتور مصطفى مدبولي    الداخلية: ضبط 99 ألف مخالفة مرورية و60 حالة تعاطي مخدرات خلال 24 ساعة    الداخلية: ضبط قضايا اتجار غير مشروع بالنقد الأجنبي بقيمة 10 ملايين جنيه    المجنى عليه بواقعة الملابس النسائية ببنها: جردونى من ملابسى ولبسونى قميص نسائى    الداخلية تكشف تفاصيل ضبط سائق سيارة نقل لتحرشه بفتاة بشمال سيناء    عرض «مشاكل داخلية 32B» في افتتاح الدورة الثانية عشرة من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    الشيوخ يناقش مخاطر المراهنات.. استشاري نفسي: إدمان حقيقي يحتاج إلى علاج‬    غيابات واستبعادات في صفوف المصري أمام سموحة    خبر في الجول - إنبي يقرر رحيل الجهاز الإداري قبل مواجهة الزمالك    تشكيل مانشستر يونايتد المتوقع أمام برينتفورد في الدوري الإنجليزي    الزمالك ينعى اللواء كمال مدبولى والد رئيس الوزراء    الرئيس السيسي يبحث سبل تعزيز العلاقات بين مصر وكينيا    قائد مدفعية وأحد أبطال حرب أكتوبر، محطات في حياة الراحل كمال مدبولي (بروفايل)    بدء تشغيل حافلة كهربائية لذوي الهمم بجامعة قنا    وزارة «التضامن» تقر قيد 11 جمعية في 4 محافظات    مياه القناة تعلن الطوارئ لمواجهة الأمطار وانتشار مكثف للمعدات بالشوارع    بدء ثانى جلسات محاكمة المتهمين بواقعة الملابس النسائية بجنايات بنها    الرئيس السيسى يؤكد اعتزاز مصر بالعلاقات الاستراتيجية مع روسيا وتقديره الكبير لبوتين.. ومساعد الرئيس الروسى: حريصون على مواصلة العمل المشترك مع القاهرة لتفعيل بنود الشراكة الاستراتيجية وبحث التعاون فى الملاحة    بطرس دانيال: مهرجان المركز الكاثوليكي للسينما منصة للفن الهادف والرسالة الإنسانية    موعد عرض مسلسل اللعبة 5 الحلقة 13    الاحتلال الإسرائيلى يقتحم مدينة نابلس وبلدة سردا    الرعاية الصحية: إنقاذ طفل مريض بالأكاليزيا بجراحة دقيقة غير مسبوقة    الصحة تطلق برنامجاً تدريبياً لتطوير فرق الطوارئ الطبية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية    إصابة 4 أشخاص فى حادث انقلاب سيارة ملاكى بطريق أسيوط الغربى    «القومي للطفولة» يتلقى 143 ألف مكالمة عبر خط نجدة الطفل خلال 3 أشهر    وزير النقل يشهد توقيع اتفاقيتين لتصنيع 500 عربة سكة حديد وإدارة ورش كوم أبو راضى    ريال مدريد يشترط 60 مليون يورو لرحيل لاعبه    هبوط نانت، ترتيب الدوري الفرنسي بعد الجولة ال 31    ممرات آمنة وكردونات مشددة لتأمين مباراة الزمالك وإنبي    رئيس جامعة الوادي الجديد: اتخاذ خطوات وإجراءات تنفيذية لإنشاء المستشفى الجامعي الجديد    «سطلانة» تصل لهوليوود.. حمدي بتشان يكشف التفاصيل    الخميس.. احتفالية خاصة لعيد العمال على مسرح البالون    الأربعاء.. المركز القومي للمسرح والموسيقى يحتفل ب"اليوم العالمي للرقص"    الجيش الإسرائيلي يدمر أكثر من 50 موقعًا بالبنية التحتية بجنوب لبنان    تأجيل إعادة إجراءات محاكمة عامل بتهمة الشروع في قتل زميله بالمعصرة    الأكاديمية العسكرية تنظم مراسم الاحتفال بتخرج دورات تدريبية للمرشحين للعمل بوزارة النقل    علاج طبيعي القاهرة تحصل على تجديد 3 شهادات الأيزو للجودة والسلامة والصحة المهنية    مد مواعيد العمل بقلعة قايتباي لتحسين تجربة الزائرين    إيران تبدأ التنسيق لما بعد الحرب.. "عراقجي" يصل إلى روسيا ولقاء مرتقب مع بوتين    المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترامب في كتابات لعائلته    سعر الدولار مقابل الجنيه اليوم الاثنين 27 أبريل 2026    القصر العيني يُطلق استعداداته للمئوية الثانية.. اجتماع اللجنة العليا السابع يُقرّ خطط التوثيق والإعلام والشراكات الدولية    محمود محي الدين: القطاع الخاص يطالب الآن بالفرصة.. ويجب تخارج الدولة من القطاعات التي يستطيع إدارتها    إعلام عبري: أزمة نقص حادة بالصواريخ الاعتراضية في إسرائيل    عروض مسرح الطفل بكفر الشيخ تتواصل ب"محكمة الحواديت" ضمن فعاليات قصور الثقافة    دفاع تاجر الذهب بالبحيرة: نثق في عدالة القضاء والفيديو يحسم الواقعة ويؤكد نية القتل    عبدالجليل: الزمالك يتفوق بالمرتدات.. ومحمد شريف الأنسب لقيادة هجوم الأهلي أمام بيراميدز    الأنبا بولا: "محضر الخطوبة" في قانون الأسرة المسيحية بصيغة جديدة ملزمة.. وشهادات وفحوصات قبل إتمامها    حكم المصافحة بين المصلين.. "الإفتاء" توضح    هل الشبكة من حق المخطوبة بعد وفاة الخاطب؟ أمينة الفتوى تجيب    نائب ينتقد المراهنات الرياضية في مصر: تناقض واضح بين الواقع والقانون    رمضان عبد المعز: أفضل أوقات الدعاء بعد الصلوات المكتوبة وفى جوف الليل    برلماني يحذر من مخاطر منصات المراهنات الإلكترونية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إسرائيل تريد ضرب إيران لتنقذ نفسها من نكسة «11 نوفمبر»

واقعياً.. إسرائيل تلعن انتفاضات الربيع العربى أكثر من الانتفاضات الفلسطينية لضرباتها الموجعة التى ألحقت بتل أبيب أضرارا استثنائية، لن يكون آخرها انضمام فلسطين لليونسكو بعضوية كاملة بعد أن عانت طويلاً من توصيف مراقب المقوض أكثر منه محرك ، والذى تحاول معالجته بضرب إيران!
وفى الوقت الذى لاتزال تحاول إسرائيل وأمريكا والمعسكر الموالس معهما تجاوز أزمة اليونسكو، ويحاول الفلسطينيون والمعسكر المؤيد متعاظم القوى تحقيق الانتصار الثانى والأهم بنيل التصويت الحاسم فى مجلس الأمن والجمعية العامة بالأمم المتحدة بعدما اعتبر العالم «موقعة اليونسكو» بروفة ناجحة لموقعة الأمم المتحدة رغم أنهم سيواجهون هذه المرة «فيتو» أمريكى فى حالة الوصول اللجوء للصوت التاسع الحاسم إلا أنهم هددوا بقوة غير معتادة الأمريكيين باللجوء لمحكمة العدل الدولية للتشكيك فى شرعية هذا الفيتو!
يبدو أن هذه الأجواء التى لم يحلم بها أى عربى ستكون الثمرة الأولى للثورات العربية، ففى الوقت الذى تتخبط فيه هذه الثورات يركز الفلسطينيون هذه المرة لاغتنام الفرصة غير المسبوقة لكن الأمر فى منتهى الصعوبة والتعقيد لأنهم سيواجهون الأمريكيين لا الإسرائيليين والفيتو الأمريكى لن يكون لنصرة إسرائيل بل لإنقاذ سمعة ومصالح أمريكا واتضح ذلك فى الإجراءات العقابية التى يحاول بها الأمريكيون تقويض الجهود الفلسطينية، والتى تعددت من التجويع بوقف المساعدات إلى محاصرة اليونسكو ومن على شاكلتها من المنظمات الأممية التى تفكر أن تسير فى هذا الطريق الفلسطينى، والذى تعتبره واشنطن سابقا لأوانه!
وما لايعرفه الكثيرون أن هناك مجموعة من القوانين الأمريكية التى يقف وراءها اللوبى الصهيونى وتفعل حالياً وأخطرها قانون يجبر الإدارة الأمريكية على وقف تمويل أى منظمة دولية توافق على عضوية كاملة لفلسطين، بالإضافة إلى وقف المساعدات المقدمة للسلطة الفلسطينية فى حالة معارضة السياسة الأمريكية كما هو الحال الآن!
ولكن ما يجعل الموقف غير مستحيل بصورة تامة أمام الفلسطينين، هو الانقسام والارتباك الواضح فى الجانب الأمريكى والإسرائيلى ومؤيديهما، فحتى الاتحاد الأوروبى الذى رفض بعض أعضائه عضوية فلسطين الكاملة فى اليونسكو بدا عليه التوافق على رأى خاصة بعد وقف أمريكا مساعدتها للمنظمة، حيث عارض رافضو فلسطين الخطوة الأمريكية وطالبوا واشنطن بالتمهل، وأجمعت أمريكا والاتحاد الأوروبى على إدانة الإجراءات العقابية الإسرائيلية للفلسطينيين خاصة التوسع فى الاستيطان بالقدس المحتلة!
بخلاف انحراف فرنسا لأول مرة منذ فترة عن السرب الأمريكى - الإسرائيلى بتأييد عضوية فلسطين فى اليونسكو، وإعلانها الامتناع عن التصويت فى الأمم المتحدة.
ربط المتابعون بين هذا الموقف الفرنسى وخروج ساركوزى على كلمات أوباما ضد الفلسطينيين فى الجمعية العامة للأمم المتحدة بطرح مبادرة كحل وسط لم يقف أمامها أطراف الصراع كثيرا، ووصل الأمر إلى استمرار تل أبيب فى غطرستها بتهديد الدول المؤيدة لفلسطين بإنهاء علاقاتها بها فى حال استمرار هذا التأييد لفلسطين فى الأمم المتحدة فى (11/11) مما يكشف أن إسرائيل استنفدت كل ما فى جعبتها لإحباط الإنجاز الفلسطينى المرتقب ، ولم يبق لديها سوى التهديد بعقاب الفلسطينيين والذى سيصل لمنع التصريح بخروج المسئولين من المعابر الاحتلالية بحجة أنهم يشنون حملة دولية ضد إسرائيل ولا يريدون العودة لمفاوضات السلام!
وليس من المستبعد أن تصل العقوبات الإسرائيلية إلى ضربة مؤلمة لقطاع غزة، خاصة أن النكسة الدبلوماسية الإسرائيلية تتزامن مع نكسة أمنية وعسكرية بفشل نظام (القبة الحديدية) الدفاعى فى ردع صواريخ (جراد) التى ترعب مدن الجنوب الإسرائيلية وحولتها لمدن أشباح، وبالتالى ستكون ضربة نكستين بحجر واحد، إلا أنها ستكون الخيار الأخير لأنها ستزيد من عزلة إسرائيل الدولية وهم يدركون ذلك ولذلك يركزون على الملف الإيرانى هذه الأيام ! وكلما رصدت العصبية التى تسيطر على القرارات والتصريحات الإسرائيلية، أدركت مدى صعوبة موقفهم واقتراب الفلسطينيين من تحقيق الحلم العربى والإسلامى واللاتينى والآسيوى والأفريقى وحتى بعض الأوروبى بتحويل فلسطين من صفة (المراقب) الكريهة إلى (دولة) كاملة العضوية، ووصل الأمر إلى أن شن الإسرائيليون حملة دولية مضادة ضد الحملة الفلسطينية لجمع الأصوات التسعة الحاسمة بعد أن لاحظوا أن الفلسطينيين نجحوا فى الحصول على وعود بالتصويت لهم من دول كانت مؤيدة لأمريكا وإسرائيل وأبرزها كولومبيا والجابون ونيجيريا والبوسنة، حتى إن وزير الخارجية الإسرائيلى (أفيجدوا ليبرمان) اضطر للعودة لمهام وظيفته بعد أن تطاول على أبومازن ودعا للتخلص منه بوصفه مقوضا للسلام وداعما لحماس، بزيارة للبوسنة لإعادتها إلى الحظيرة الأمريكية الإسرائيلية، وفشل فى استرضاء الجابون الغاضبة من تل أبيب لرفض نتنياهو طلبات سابقة من الرئيس الجابونى بالالتقاء معه، وكأن الحظ قرر أن يبتسم هذه المرة للفلسطينيين.
ويبدو أن الإسرائيليين اعتبروا ورقة التهديد بالخطر النووى الإيرانى التى أعادوها للسطح بعد تسريبات حول المناورات الإسرائيلية فى قاعدة عسكرية إيطالية والترتيبات البريطانية لضربة مرتقبة لإيران،ونقاشات أمريكية إسرائيلية فى تل أبيب بعد الحديث عن اقتراب امتلاك إيران للقنبلة النووية.
فرصة أخيرة لجمع معسكرها من جديد وتقليل عزلتها الدولية ولو استطاعت أن تنجح ولو بنسبة ضئيلة فمن الممكن أن تعرقل أو على الأقل تربك الخطة الفلسطينية وخريطة الأصوات التى ربطوا عليها.
والذى يزيد الأمر سوءا الأنباء التى ترددت خلال الساعات الأخيرة حول اتصالات قطرية -إسرائيلية لنقل الارتباك من المعسكر الأمريكى الإسرائيلى إلى المعسكر الفلسطينى، والوصول إلى احتمال تأجيل التصويت بدلا من رفضه أو إفشاله نهائيا !
لكن لو شعرت إسرائيل أن هذه المحاولة لن تفلح فى تحقيق ما ترغب فيه، فمن غير المستبعد أن تقوم بضربة رادعة للمشروع النووى الإيرانى منفردة أو مشتركة مع عدة دول من حلف الناتو، خاصة أن المناورات التى شاركت فيها مقاتلات إسرائيلية من طرازات إف 16 وغيرها جاءت على خلفية إطلاق صاروخ إسرائيلى (أريحا 3) الباليستى القادر على حمل رأس نووية وزنها 750 كجم مسافة 7آلاف كم، وفور حصول إسرائيل على قنابل GBU28 القادرة على على تدمير المنشأة النووية الإيرانية فى صفقة مع أمريكا تمت الشهر الماضى فقط !.. وبالتالى كل الاحتمالات واردة خاصة أن هناك أصواتا فى تل أبيب تتحدث عن حصولهم على الضوء الأخضر من أمريكا لمهاجمة إيران.
ورغم التهديدات الإيرانية بالرد المباشر الموجع والقاسى على أى تطاول إسرائيلى عليها فإن تل أبيب أكثر إصرارا هذه المرة من أى مرة سابقة لضرب مفاعلات طهران، مما ينذر بحرب إقليمية قبل نهاية هذا العام الشؤم على أقل تقدير، ويدور الحديث حول مهاجمة إسرائيلية للمنشآت النووية الإيرانية بدعم لوجسيتى أمريكى وتوافق أوروبى، وبرر بعض المحللين مساندة واشنطن لتل أبيب فى ذلك العمل المتهور حتى يرضى أوباما اللوبى اليهودى لدعمه فى الحصول على ولاية رئاسية ثانية، كل هذا وسط أجواء من القلق من المطالبة السعودية والتركية بالحصول على القنبلة النووية مثل إيران وقبلها إسرائيل، ولم يشر أحد إلى ماذا ستفعل مصر وماذا سيفعلون معها وقتها؟!
ويعترف الأمريكيون أنهم قلقون من هذه الضربة وإصرار إسرائيل عليها، ولذلك يتعقبون إسرائيل مثل إيران، ويحاولون تقدير مغبة هذه المغامرة الإسرائيلية، ومن المتوقع أن تهدئ أمريكا إسرائيل لبعض الوقت بعقوبات إضافية على إيران ليختاروا الوقت المناسب للضربة، خاصة أن إيران فى حالة تأهب عالٍ جدا الآن وهذا يضر بنتائج الضربة، ويمنحها قوة الرد المضاد، وسيتناقش فى هذه التطورات الخطيرة «ديفيد كوهين» نائب وزير المالية الأمريكى لشئون المخابرات والإرهاب ونائب وزيرة الخارجية «توماس نيدس» اللذان يصلان إسرائيل خلال أيام فى زيارة طارئة!
ومن المقرر أن تعقد نقاشات سرية فى الموساد والمخابرات الحربية الإسرائيلية، والتى تبدأ بالعقوبات القاسية ومنها مقاطعة البنك المركزى الإيرانى ووضعه فى قائمة سوداء لمنع العمل معه، بالإضافة لعقوبات أخرى تضر مباشرة بالاقتصاد الإيرانى واستقرار العملة الإيرانية، ومن تل أبيب سافر «كوهين» لدبى حيث تتعامل هناك باستثمارات 20 مليار دولار سنويا، فى الوقت الذى دخلت واشنطن فى نقاش مع بكين وموسكو للموافقة على هذه العقوبات المقترحة، إلا أنها مهمة ليست سهلة!
فى المقابل إسرائيل تضع الخيار العسكرى لردع إيران فى قمة أولوياتها بدافع من قياداتها السياسية والعسكرية فى مقدمتهم نتانياهو وباراك، ووفق كلام «عاموس جلعاد» رئيس الشعبة السياسية الأمنية فى وزارة الدفاع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» فإن المخابرات أطلعت نتانياهو على خطورة الوضع خلال اجتماع قياداتها رئيس الموساد «تامير بردو» ورئيس المخابرات الحربية «أفيف كوخيفى» ورئيس الشاباك «يوارم كوهين» معه، إلا أنهم فضلوا تأجيل الضربة رغم إصرار نتانياهو خاصة أن رئيس الموساد السابق «مائير درجان» كان يعتبر ضربة جوية إسرائيلية للمفاعلات النووية الإيرانية «خيارا غبيا» وحذر من أن كارثة كهذه ستشعل حربا إقليمية فى المنطقة!
وأكد «جلعاد» أن كل الخيارات مفتوحة لأن الإيرانيين مصرون على امتلاك القنبلة النووية لإعادة الإمبراطورية الفارسية التى تضاهى قوة الولايات المتحدة، وما يدور الحديث عنه الآن أن كل وزراء تحالف نتانياهو متفقون على ضرب إيران، خاصة أن أمريكا تقف وراء إسرائيل رغم أنها تجلس فى «المقعد الخلفى» ويبعد عنها «الناتو» الذى أنهكت قواته الجوية فى عملياته بليبيا.
ولن يكون القرار سهلا خاصة أن الرد الإيرانى سيكون موجعا وليس بعيدا أن تشارك سوريا فى الحرب بجانب حليفها (نجاد) وحتى ينقذ (بشار) نفسه من كارثته الداخلية، ولا ننسى الأزمة السياسية والاجتماعية التى تحاصر نتانياهو رغم أنه ما لبث أن تجاوز طلبا من حزب (العمل) بسحب الثقة مع تواصل المظاهرات الاجتماعية والاقتصادية ضد الغلاء فى الشقق والسلع والمواصلات وفشل نتانياهو فى إرضاء المحتجين بزيادة الضرائب على الأغنياء لمساعدة المعانين وتخفيض سعر البنزين،ومعاناته من تهديد اتحاد العمال بإضراب شامل فى كل القطاعات لتردى الأحوال المالية بمعنى أن نتانياهو ورفاقه تهددهم واحدة من أصعب الفترات السياسية فى تاريخ إسرائيل، ومن المفروض أن يتوحد العرب وأنصارهم الذين تزايدوا فى أعقاب الثورات العربية رغم أن ربيعها المتفائل تحول إلى خريف وشتاء إسلامى متشائم !
وليس (رفاق الداخل) الإسرائيليون هم المختلفون فيما بينهم، بل (الرفاق الأوروبيون) بصورة أكثر وضوحا هذه المرة، حتى أن إسرائيل لم تجد سوى (كندا) التى تتخذ قرارا قويا ضد اليونسكو مثلها مثل أمريكا، حيث اكتفى برفاقها الأوروبيين الذين أيدوها ضد فلسطين فى اليونسكو وبتصريحات دعائية فقط، ولتشريح الارتباك والانقسام الأوروبى يجب أن نعرف أن (11) من أعضاء الاتحاد الأوروبى ال 27 صوتوا لصالح فلسطين بينما امتنع (11) آخرين منها فرنسا وبريطانيا وإيطاليا، وصوت الخمسة الباقون ضد فلسطين وهم ألمانيا وهولندا والتشيك والسويد وليتوانيا !
والأهم أن تكتمل المفاجأة الأوروبية باتساع الانقسام فى مجلس الأمن لصالح الفلسطينيين، واللحظات الأخيرة تلعب دورا أكبر فى ذلك، ولأن الأمريكيين والإسرائيليين يدركون خطورة الموقف فهم يتحركون بسرعة فى مواجهة مؤيدى فلسطين، لكن يجب أن يكون تفاؤلنا حذرا وبعيدا عن السياقات الاحتفالية خاصة أن موقعة مجلس الأمن والأمم المتحدة اختلفت كثيرا عن موقعة اليونسكو، وإن جامل البعض الفلسطينيين فى باريس فلن يحدث ذلك فى نيويورك، ووقتها ستظهر المواقف الحقيقية للدول، ولدى الفلسطينيين ترتيبات الانضمام لكل المنظمات الدولية وأهمها اليونيسيف والطاقة الذرية والعمل والبيئة والملكية الفكرية، ويخطط الفلسطينيون لدخول 16 من 20 منظمة أمميةرغم أنهم استمعوا إلى نصيحة «بان كى مون» بالاكتفاء بالأمم المتحدة الآن على الأقل.
وفى السياق ذاته تقلق بعض الأصوات الأمريكية الرسمية من تكرار رد الفعل الأمريكى فى كل المنظمات التى تخطط فلسطين للانضمام إليها، وقال (ديلان ويليامز) من منظمة (جى ستريت) اليهودية الأمريكية إنه إذا لم يتحرك الكونجرس فقد يجد الأمريكيون أنفسهم قريبا بدون صوت فى هذه الوكالات المهمة ذات الأهمية الحيوية للعمل والأمن الأمريكى، فيما تعد «استير بريمر» مساعدة وزير الخارجية الأمريكية لشئون المنظمات الدولية لمواجهة خطة الفلسطينيين للدخول للمنظمة العالمية للملكية الفكرية التابعة للأمم المتحدة.
والذى يقلق الأمريكيين والإسرائيليين أن تكون مشاهد ما اصطلح على تسميته ب(دبلوماسية التصفيق) التى يلاقيها الفلسطنييون فى الأمم المتحدة واليونسكو وغيرها من المنظمات الدولية مؤشرا واقعيا لتراجع المد التاريخى الأمريكى وتغيير ميزان القوى العالمى، ولذلك يحاولون مواجهة هذا الخطر بقوة، خاصة أنه يأتى على خلفية الانتخابات الرئاسية المرتقبة، وبالذات لأن عضوية فلسطين فى اليونسكو تحمى حق العودة والقدس والتراث الفلسطينى من مخططات التهويد الإسرائيلية وهو ما يحدث تغييرات جوهرية فى قواعد المفاوضات المعطلة أساسا! ولا يجب أن نشعر فى النهاية بالإحباط لو انتهت كل هذه المساعى بالفيتو الأمريكى، حتى لو وصل الأمر إلى أن حكمت محكمة العدل الدولية لصالح مشروعية الفيتو لأن هذا سيكون قد جاء بعد أن حصل الفلسطينيون على أغلبية حاسمة مما سيضع الأمريكيين فى موقف محرج للغاية، رغم أنهم لم يخجلوا فى تقديم فيتو مشابه ضد قرار بوقف الاستيطان، ورددوا حججا واهية!
وعن مرحلة ما بعد (الفيتو) فإن الأمريكيين والإسرائيليين قلقون من تهديد الفلسطينيين بحل السلطة الفلسطينية لأن هذا بمثابة عقاب شديد لتل أبيب التى ستضطر للعودة إلى رام الله لبسط سيطرتها الأمنية، وهو وضع سيزيد الوضع سوءا لإسرائيل قضائيا وإعلاميا، رغم أن بعض المحللين الإسرائيليين يعتبرون هذا التهديد ابتزازا غير واقعى، لأن (حماس) ستملأ الفراغ وقتها!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.