بعد الضربات الأمريكية لإيران.. الذهب يقفز 400 جنيه وعيار 21 يسجل 7325 جنيها    متحدث الحكومة يطمئن المواطنين: مستعدون لكل حالات الطوارئ ونمتلك مخزونا من السلع يكفي لأشهر    ولي العهد السعودي: اعتداءات إيران الغاشمة على الدول الشقيقة تقوض أمن واستقرار المنطقة    إصابة 9 أشخاص إثر انقلاب ميكروباص بطريق القاهرة – أسيوط الصحراوي الغربي بالفيوم    إصابة 9 أشخاص إثر انقلاب ميكروباص بطريق اسيوط الصحراوي الغربي بالفيوم    صور.. العثور على "خبيئة من التوابيت الملونة لمنشدي آمون" وثماني برديات نادرة من عصر الانتقال الثالث بالقرنة غرب الأقصر    أمسيات شعرية وعروض السيرة الهلالية والموسيقى العربية بالحديقة الثقافية بالسيدة زينب.. الليلة    أوقاف الإسكندرية تنظم مسابقة قرآنية لتعزيز القيم الإيمانية في شهر رمضان    مشروبات لترطيب جسمك أثناء التمرين بعد الإفطار    محافظ الغربية يعلن اعتماد المخططات الاستراتيجية لقرى 3 مراكز    مملكة البحرين تطالب رعاياها بمغادرة إيران فورا    تشافي يعلن دعمه لفيكتور فونت في انتخابات برشلونة    عودة هاوسن لتدريبات ريال مدريد    إيركايرو تتابع التطورات الإقليمية وتدعو المسافرين لمراجعة بيانات حجوزاتهم    لماذا اختيار يوم العاشر من رمضان كان مفتاحًا للنصر؟ الأوقاف توضح دور التخطيط العسكري والقوة الروحية    افتتاح عرضي «يا أهل الأمانة» و«الليلة كبرت قوي» ضمن الموسم الرمضاني للبيت الفني للمسرح    حبس أمين شرطة شرع في قتل زوجته بالشرقية    بالأسماء والشعب، الفائزون بعضوية مجلس مهندسي الشرقية بعد انتهاء التصويت    استفادة 1.25 مليون مواطن من منظومة التأمين الصحي الشامل في الإسماعيلية    تأجيل دعوى علاج طفل مصاب بضمور العضلات ل 14 مارس    محلل عسكرى لCNN: رد إيران السريع يعكس استعدادها ويختبر أنظمة دفاع أمريكا    أجهزة المدن الجديدة تواصل أعمال تطوير ورفع كفاءة الطرق والمحاور    رئيس مجلس النواب يهنئ السيسي بمناسبة ذكرى انتصار العاشر من رمضان    بسبب قضية مشينة.. عمدة باريس يطالب بتجميد حكيمي    الرزق الحلال في رمضان.. داعية تشرح أسرار الدعاء والتوكل على الله    98 ألف زيارة منزلية لعلاج كبار السن وذوي الهمم بالشرقية    كتائب حزب الله في العراق: سنبدء قريبا بمهاجمة القواعد الأمريكية    ضربات إسرائيلية جنوب لبنان وبيان رسمي يؤكد حياد بيروت    علاج 1696 مواطنا بقافلة طبية بقرية في الشرقية    خناقة الكلب والساطور.. كواليس فيديو معركة الكوافير وطليقها بسبب حضانة طفل    ب (9) أطنان دقيق.. الداخلية تضرب المتلاعبين بأسعار الخبز الحر والمدعم في حملات مكبرة    المستشار هشام بدوي يهنئ الرئيس السيسي بذكرى انتصار العاشر من رمضان    وزير الإنتاج الحربي يوجه بإعداد خطة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير الأسلحة والذخائر    تمريض القناة تطلق مبادرة «بداية نحو الإنقاذ» لتعزيز ثقافة الإسعافات الأولية والإنعاش القلبي الرئوي    دياب يحتفل بنجاح «هي كيميا» مع مصطفى غريب والمخرج إسلام خيري    خلال 24 ساعة.. تحرير 1347 مخالفة لعدم ارتداء الخوذة    نجاح فريق طبي في إجراء عمليتين دقيقتين لزراعة منظم ضربات قلب دائم بمستشفى قفط    كشف أثري لمومياوات وبرديات نادرة من عصر الانتقال الثالث بالقرنة في الأقصر    صلاح يتطلع لكسر رقم جيرارد التاريخي مع ليفربول    القاهرة الإخبارية نقلا عن أ ف ب: سماع دوى انفجارات فى القدس    حالة الطقس.. مزيد من الانخفاض فى درجات الحرارة وتحذير من أجواء شديدة البرودة    اعرف طريقك.. انتظام مروري بمحاور وميادين القاهرة    الله المعز المذل    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتابع جهود تنفيذ برنامج الشراكات مع الجامعات المصرية    أجوستي بوش: الإصابات ليست عذرًا.. ونستعد لمواجهة قوية أمام أنجولا    تأهل الأهلي والزمالك والمقاولون العرب إلى نصف نهائي كأس مصر للطائرة آنسات    حسام حسن: اللعب للزمالك شرف مثل انتقالى للأهلي    «التضامن» تقر تعديل النظام الداخلي ل 4 جمعيات في 3 محافظات    خطوط الوجه البحري تسجل أقل معدلات تأخير للقطارات اليوم السبت    كندا تجلي بعض دبلوماسييها من إسرائيل وتوجه دعوة عاجلة لمواطنيها في إيران    بوليفيا: مقتل 11 شخصًا على الأقل في تحطم طائرة عسكرية    دعاء الليلة العاشرة من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    هل كُتبت السنة بعد 300 عام؟.. باحث في الشريعة الإسلامية يُجيب    تمثال وميدان: عصام شعبان عبدالرحيم يطالب بتكريم اسم والده    وفاة مفاجئة لممثلة شابة.. تعرف على التفاصيل    الخارجية الأمريكية تؤكد دعم حق باكستان في الدفاع عن نفسها ضد طالبان    الكونفدرالية – محمد معروف حكما لمباراة أولمبيك أسفي أمام الوداد    وزير الزراعة يهنئ الرئيس السيسي بذكرى انتصارات العاشر من رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فض الاشتباك بين الخارجية والمخابرات

كانت محاولة الحديث عن العلاقات البينية ما بين وزارة الخارجية وجهاز المخابرات العامة فى مصر وحقيقتها بمثابة المشى فى منطقة ألغام قبل ثورة 52 يناير، وكان الحديث فى مجمله يدخل دائما فى دائرة إعلاء هذه المؤسسة على تلك أو العكس بما يظهر ضعف إحداهما وقوة الأخرى وذلك على الرغم من كون المصلحة الوطنية تقتضى أن تكون كلتا المؤسستين الوطنيتين فى كامل عافيتهما لحيوية دور كل منهما فى منظومة الأمن القومى المصرى وأن نكشف مسار وطبيعة ما يدور بينهما وهل هو تعاون وتنسيق كما يقول المسئولون فى السنوات الأخيرة أم أن المسألة بلغت مرحلة تنازع الاختصاص أو حرب المهام والتى دفع إليها - كما يذهب العديد من التحليلات - غياب منصب مستشار الأمن القومى طوال العقود الثلاثة الماضية..
عمر سليمان
ولم يكن مستغربا أن الصورة انتقلت من أحاديث الشارع السياسى إلى السينما والأدب المصرى أيضا، فتجد على سبيل المثال فى فيلم «الرهينة» للنجم أحمد عز الشخصية الأكثر ظهورا فى البعثة الدبلوماسية هو «المستشار الأمنى للسفارة» وكذلك تجد فى رواية «شيكاغو» للأديب علاء الأسوانى تصويرًا لدور رجل المخابرات فى البعثة المصرية فى الولايات المتحدة وهكذا.
طبيعة المهام وتطورها
مبدئيا وقبل الخوض فى تفاصيل العلاقة بين الخارجية والمخابرات تكون أهمية تعريف مهام ودور كلتا المؤسستين، فمنذ أصبحت مصر جمهورية بعد ثورة يوليو 2591 يقوم رئيس الجمهورية بتحديد خطوط السياسة الخارجية وتتولى وزارة الخارجية صياغة مقوماتها بالشكل الذى يحقق أهداف هذه السياسة، مع تحمل مسئولية تمثيل الدولة المصرية بجميع مكوناتها خارجيا.. وكان وقتها جهاز المخابرات يخطو خطواته الأولى كجهاز أمنى له «رؤية سياسية» مهمته التعامل مع المخاطر التى تحيط بالأمن القومى المصرى فى حين كان الجهاز الدبلوماسى المصرى بكامل عنفوانه، إذ لم تنقطع الخارجية عن تاريخها قبل ثورة يوليو وحافظت على نسبة كبيرة من كوادرها المنتمين للطبقة الاجتماعية التى أطاحت بها الثورة المصرية آنذاك وبدأت فى استقدام أبناء الطبقة الوسطى ليكونوا جيلا آخر داخل المؤسسة الدبلوماسية..
وعن هذه المرحلة يقول السفير عبدالرؤوف الريدى سفير مصر الأسبق لدى واشنطن والذى انضم للخارجية فى أولى دفعاتها بعد ثورة يوليو: وقتها كان يتم التعاون بشكل منظم عن طريق إدارة الأبحاث فى الخارجية التى كانت تقوم بإرسال التقارير لمؤسسة الرئاسة ومنها إلى جهاز المخابرات الذى لعب أدوارا مهمة فى هذه الفترة على الرغم من حداثة نشأته آنذاك واستمرت العلاقة على هذا النحو وتميزت فى فترة السبعينيات
عبد الرءوف الريدى
بسبب وجود مستشار للأمن القومى وكان محمد حافظ إسماعيل هو وطاقم العمل الذى كان يعاونه ومنهم وزراء الخارجية السابقين أحمد ماهر السيد وعمرو موسى وأحمد أبوالغيط يقومون بعملية التنسيق بين دائرة الأمن القومى التى ترتكز على المؤسسة العسكرية ووزارة الخارجية وجهاز المخابرات، ورفض الريدى فكرة انتزاع دور الخارجية لصالح المخابرات أو العكس خلال السنوات العشر الماضية، وقال إنها متطلبات مهام تدفع بأدوار هذه أو تلك مستشهدا بأن «جورج تينت» وكان رئيسا للاستخبارات الأمريكية لعب من قبل دورا معلنا فى الصراع العربى - الإسرائيلى وقدم الورقة المعروفة بورقة «تينت» لحل النزاع الفلسطينى الإسرائيلى مؤكدا ضرورة عودة مجلس الأمن القومى ومستشار الأمن القومى مع قدوم رئيس جديد لمصر.
عمرو موسى
براءة المخابرات من النزاع على مقر الخارجية
لم يعرف مبنى حكومى فى تاريخ مصر كما من الأقاويل وحكايات النميمة حول قصته مثلما حدث مع مقر وزارة الخارجية الحالى على كورنيش النيل فى «ماسبيرو»، وطالما تغنى دبلوماسيون بقوتهم فى انتزاع هذا المقر من جهات عدة فى الدولة كانت تضع عينها عليه من بينها وزارة الإعلام والسياحة، والبعض كان يزج باسم المخابرات أيضا إلا أن المعلومات الدقيقة التى توافرت ل «روزاليوسف» فى هذا الشأن تؤكد أن المخابرات لم تدخل فى هذا الأمر من قريب أو من بعيد وأن الصراع الفعلى دار ما بين الخارجية والإعلام وكان على الأرض الفاصلة بينهما والتى أصبحت حديقة داخل وزارة الخارجية فيما بعد، إلا أن قصة هذا المبنى تستحق أن تروى وبدأت عندما خصص الرئيس جمال عبدالناصر الأرض لوزارة الخارجية دون أن يمدهم بالتمويل، ووقتها قام المهندس الاستشارى بعمل الماكيت الأساسى للمبنى بشكله الحالى وذهب به إلى المقر القديم لوزارة الخارجية «قصر التحرير» وهناك التقى بالملحق الدبلوماسى «عمرو موسى» وزير الخارجية الأسبق والأمين العام الحالى للجامعة العربية فاصطحبه موسى إلى مكتب وكيل وزارة الخارجية حينها وكان الدبلوماسى الكبير محمد حافظ إسماعيل وتوقفت عمليه البناء بسبب أزمة التمويل، إلى أن جاء وزير الخارجية إسماعيل فهمى وقدمت إليه هدية من أحد المبعوثين عبارة عن مليون جنيه فاستدعى مدير مكتبه وطلب منه استلام المبلغ واستخدامه فى بناء مقر الوزارة الجديد واستمرت عملية البناء 25 عاما وتصادف معها قدوم عمرو موسى وزيرا للخارجية، والذى قام بمفاجأة أعضاء مكتبه وأعضاء الوزارة بإبلاغهم الانتقال الفورى لمبنى ماسبيرو على الرغم من عدم جاهزيته اللوجيستية وإلا لن يدخلوه أبدا وبالفعل تم ذلك وهو الأمر الذى أثار غضب الرئيس السابق حسنى مبارك وهو ما استدعى عدم تعليق لوحة الإنشاء المعهودة فى مختلف المبانى الحكومية التى توضح فى أى عهد تم افتتاح هذا المبنى.
عمر سليمان أزمة لثلاثة وزراء خارجية
فى التسعينيات اختلف الوضع خاصة بعد محاولة اغتيال الرئيس السابق حسنى مبارك فى أديس أبابا وبزوغ نجم اللواء «عمر سليمان» نائب رئيس الجمهورية ورئيس جهاز المخابرات السابق، ويقول الدكتور مصطفى الفقى الذى عاصر هذه الفترة عن قرب من خلال موقعه كسكرتير الرئيس للمعلومات ثم سفيرا لمصر فى فيينا ومن بعدها مساعدا لوزير الخارجية قبل انتقاله للعمل البرلمانى تولى اللواء عمر سليمان رئاسة جهاز المخابرات عندما تم تعيين اللواء أمين نمر رئيس الجهاز الأسبق سفيرا لمصر فى الكويت عقب تحريرها عندئذ تولى سليمان المنصب وترك رئاسة المخابرات الحربية وحظى بثقة كبيرة من الرئيس السابق مبارك نظرا لكفاءته وهدوئه والتزامه الشديد بالتكليفات المحددة التى يتلقاها وبدأ مبارك يوكل ثلاثة ملفات رئيسية إلى جهاز المخابرات العامة وهى ملف النزاع الفلسطينى - الإسرائيلى وملف السودان إلى جانب ملف عربى عام أهم ما فيه ليبيا باعتبارها دولة جوار وظل سليمان مبعوثا شخصيا لمبارك إلى القادة العرب وللإدارة الأمريكية فى مناسبات مختلفة وامتد دور المخابرات العامة لكى يكون شريكا كاملا للخارجية بل ربما اقتطع أيضا جزءا من مسئولياتها الأساسية خصوصا بالنسبة لملفات دول الجوار وهو أمر لم يكن بدعة وأرساها العهد الناصرى عندما كان حسن صبرى الخولى هو الممثل الشخصى للرئيس جمال عبدالناصر مع وجود الخارجية كمؤسسة تقليدية ولكن كان هناك إحساس عام دائما بأن الموضوعات التى تحتاج قدرا من السرية فإن المخابرات أقدر عليها والواقع أن اشتغال المخابرات فى السياسة الخارجية ليست بدعة ومعمول به فى معظم عواصم العالم المتحضر ولكن المهم هو درجة التعاون بين جهاز المخابرات وبين الجهاز الدبلوماسى المعلن وهو ما يبدو واضحا حتى الآن فى ملفات السياسة الخارجية المصرية، وأضاف: ارتبطت فترة عمرو موسى بقدر من الاستقلالية النسبية للخارجية عن جهاز المخابرات واستمر الحال كذلك أيضا مع الوزير أحمد ماهر وازداد التعاون فى فترة أحمد أبوالغيط وأصبح مشهدا تقليديا أن نرى وزير الخارجية ورئيس المخابرات فى رحلات مكوكية فى العواصم المختلفة،
ابو الغيط
وقال: الآن لدى الدكتور نبيل العربى وزير الخارجية أكبر قدر من المرونة فى الحركة مقارنة بوزراء الخارجية الذين سبقوه وذلك لأن مبارك كان هو المسئول الأول عن ملفات السياسة الخارجية ويستخدم الخارجية والمخابرات فى تنفيذ السياسات التى كان يضع خطوطها العريضة، لذا فالوزير العربى بخبراته الطويلة ومكانته الدولية لديه ما لم يكن متاحا لأى ممن سبقوه وهو ما أتاح له أن يحدث اختراقات جديدة فى دور مصر الإقليمى خصوصا فيما يتصل بإيران والعلاقات مع إسرائيل وإعلانه مواقف قومية فيما يخص حصار قطاع غزة واحتمالات ترتيب جدول جديد لمعبر رفح الحدودى.
نبيل العربى
كانت ثقة مبارك فى سليمان بلا حدود وهى المسألة التى تناولها عديد من التقارير الإعلامية فى الصحف العالمية وذهبت بعضها إلى أن سليمان هو أقوى رجل مخابرات فى العالم وأنه بالفعل كان أزمة لثلاثة وزراء خارجية.. هكذا تحدث مصدر مصرى مطلع رفض ذكر اسمه لحساسية وضعه الوظيفى وقال إن عملية سحب الملفات من الخارجية وإسنادها للمخابرات بدأت قبل رحيل عمرو موسى من الخارجية إلى الجامعة العربية، وذلك بعدما اتخذ موسى عددا من المواقف المتتابعة تجاه إسرائيل فقامت الولايات المتحدة بإبلاغ مبارك بأنها لن تتعامل مع موسى مطلقا وطلبت منه ترشيح شخص آخر يباشر ملف العلاقة ووقع اختيار مبارك على عمر سليمان وبعدها جاء إلى الخارجية الوزير أحمد ماهر ولم يكن يريد صداما خاسرا فاستتبع ذلك سحب ملفات أخرى من الخارجية وفى مقدمتها ملف السودان، وأصبحت سيطرة الخارجية على الملف الفلسطينى شبه معدومة ثم جاء أحمد أبوالغيط ليتولى وزارة الخارجية وفوجئ بأنه لم يتبق له كوزير للخارجية سوى أن يذهب سنويا إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة فسعى لصياغة علاقة جديدة تضع بها الخارجية أقدامها فى الملفات المسحوبة منها مدركا قوة عمر سليمان وصلابة علاقته بمبارك وبدأ أبوالغيط يدفع بالصندوق المصرى لدعم التعاون الفنى مع أفريقيا ليكون ذراع الخارجية فى جنوب السودان، واستتبع ذلك مباشرة الاتصالات الخاصة بعملية السلام كملف أصيل للخارجية فى حين ترك ملف المصالحة الفلسطينية لعمر سليمان، هذه العلاقة نتجت عنها التكليفات الثنائية التى كانت تضع وزير الخارجية فى الصورة مع رئيس جهاز المخابرات.
احمد ماهر
كلمة المخابرات هى الأوضح فى المجال المحيط بمصر
السفير محمد عاصم إبراهيم ارتبط اسمه بمنظومة الأمن القومى بداية من عمله فى مؤسسة الرئاسة مسئولا عن ملف إسرائيل ثم انتقاله للعمل الدبلوماسى فى جميع دول حوض النيل واختتمها سفيرا لمصر فى إسرائيل.. يرى من جانبه أن ملفات الأمن القومى أو الملفات السياسية الخارجية التى لها انعكاس على أمن مصر القومى كانت ملفات رئاسية فى يد رئيس الجمهورية وهو الذى يحدد الجهات التى تباشر التعامل معها، وفى النظام السابق رئيس الجمهورية اختار ألا يكون له نائب أو مجلس أمن قومى ولا عدد كبير من المستشارين وكانت سياسته أن يحكم من خلال الوزراء ورئيس مجلس الوزراء، ومثال ذلك موضوع مياه نهر النيل وهى «الأخطر» على الأمن القومى.. تم تكوين لجنة عليا برئاسة رئيس مجلس الوزراء وكان بداخلها وزير الخارجية لأن لديه بعثات دبلوماسية لها تقديرها للموقف، وكذلك تضم وزير الموارد المائية والرى لأنه الذى يباشر عملية التفاوض بالإضافة إلى جهاز الأمن الخارجى أو «المخابرات» فضلا عن الخبراء والقانونيين، هذه اللجنة تجمع هذه الرؤى وتقدم توصياتها، ولكن علينا أن نلتفت أن العلاقة ما بين الخارجية والمخابرات هى علاقة جدلية موجودة فى جميع النظم بالعالم، فمثلا «هنرى كسينجر» كان مستشار الأمن القومى للولايات المتحدة ثم أصبح وزيرا للخارجية محتفظا بمنصبه فى الأمن القومى، لذا من الممكن أن تكون هذه العلاقة فى شكل تعاون وممكن أن تكون فى شكل تنافس وفى النهاية يتم الاحتكام لرئيس الجمهورية، وبالنسبة للوضع فى مصر ستلاحظ أن كلمة المخابرات كانت الكلمة الأوضح فيما يتعلق بدول الجوار، سواء فلسطين وإسرائيل أو السودان أو ليبيا إنما لا تدخل فى أمور تخص العلاقات مع أمريكا اللاتينية أو المسائل الخاصة بالأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبى لأنها ملفات دبلوماسية بحتة يصعب للمخابرات أن يكون لها دور حيوى فيها إنما تكون متواجدة فى مجال خط الدفاع المحيط بمصر والخارجية أيضا تكون متواجدة ولها رأى كجزء من منظومة الأمن القومى، وحسب «معلوماتى» فإن اللواء عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات السابق كان على علاقة جيدة بجميع وزراء الخارجية السابقين وكان بينهم تعاون، قد يختلفون فى بعض الأحيان فى وجهات النظر أو التقييم ووقتها يتم العودة إلى رئيس الجمهورية وبدوره كان يحدد السياسة التى سيتم اتباعها وسواء كانت هذه السياسة صائبة أو خاطئة إلا أن ذلك ما كان يحدث أما الحديث عن «سرقة الورق» وانتزاع الملفات فهذا أعتبره ترفا فكريا وإحداث للوقيعة لأن هناك دولة مصرية لها أجهزتها ومؤسساتها بغض النظر عن الأنظمة الحاكمة، كما أنه من الممكن أن تجد خلافات فى وجهات النظر داخل الطاقم الدبلوماسى فى أى بعثة أو سفارة مصرية وقد تجد أيضا أمرًا مشابهًا داخل طاقم المخابرات فى أى مكان.
الجميع يعمل داخل منظومة واحدة، وأعتقد أن ما يقال عن احتكار المخابرات للخارجية وأنها استولت على ملفاتها كلمة ليست سليمة.
المخابرات لم تنفرد بالقرار عبر تاريخها
سامح سيف اليزل
فى حين قال اللواء سامح سيف اليزل الخبير الأمنى والاستراتيجى: يجب أن نعلم أن المخابرات جهاز دولة هدفه الأساسى الحفاظ على الأمن القومى المصرى وخدمة السياسة الخارجية لمصر على جميع الأصعدة وجميع الدول وليس فقط دول الجوار، سواء كانت دولاً عربية أو غيرها، والمخابرات المصرية فى تاريخها لم تكن يوما منفردة بالقرار فى أى موضوع كلفت به، بل على العكس خلقت صيغة تعاونية مع مختلف أجهزة الدولة المعنية خاصة وزارة الخارجية فى جميع الملفات السياسية المكلفة بها، ومؤخرا وعندما كلفت المخابرات بملف «مياه النيل» كان هناك تعاون مع الجهات المعنية مثل وزارة الرى والموارد المائية وكذلك وزارة الخارجية والتى لم يتم إغفال دورها فى أى من الملفات المسندة للمخابرات، وأعتقد أن المخابرات كانت تجربتها ناجحة فى الملفات التى أسندت إليها كما أن الطرف الآخر - أى الدول الموكل للمخابرات ملفاتها - كانت ترحب بهذا الدور وتعاونت بشكل جيد وظهر هذا التعاون فى كثير من الأحيان بنتائج ملموسة رضيت بها جميع الأطراف.. من هنا يكون القول بأن المخابرات انفردت بدور الخارجية أو انتزعت ملفاتها أراه قولا خاطئا والتجربة والخبرة العملية أثبتت عدم صحته.
مصطفى الفقى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.