نائب رئيس جامعة الأزهر بأسيوط يتفقد انتظام الدراسة بكلية البنات الإسلامية    سعر الذهب فى مصر الآن بتعاملات الأحد 8 فبراير 2026    أسامة ربيع يجتمع مع رئيس الهيئة العامة للموانئ السعودية لبحث التعاون    وزير التموين: وفرنا ربع مليار دولار في فاتورة القمح بالتعاون مع جهاز مستقبل مصر    الرقابة المالية ترفع مبلغ التغطية التأمينية على طلاب التعليم الأزهري ل30 ألف جنيه    إزالة 37 حالات بالبناء المخالف على الأراضي الزراعية بالشرقية    مكتب نتنياهو: سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس ب«سيادة إسرائيل» بقوة وحزم    انطلاق مباراة المصري أمام كايزر تشيفز في الكونفدرالية    محافظ الجيزة يفتتح ملتقى توظيف الشباب لتوفير آلاف الفرص للراغبين    السيطرة على حريق شب داخل سيارة بالمرج    ترزى ينهى حياة سيدة ونجلها بكفر الشيخ.. الأمن يفك شفرة جثث المصرف ويضبط المتهمين    الثلاثاء.. حفل لفرقة واكو رايزنج صن للطبول اليابانية بدار الأوبرا    خلال الأسبوع الجاري.. انطلاق ملتقى الفنون التشكيلية بقصر الإبداع وعروض نوادي المسرح بالقناة وسيناء    وزير الثقافة السوري يشيد بجهود هيئة الأدب والنشر والترجمة بمعرض دمشق 2026    رمضان 2026 - سهر الصايغ: دوري في «درش» مختلف عن شخصية «برنسة»    وكيل صحة الغربية يفتتح عيادات الأورام وأمراض الدم بمستشفى طنطا العام    مراسل إكسترا نيوز يرصد استمرار استقبال المصابين الفلسطينيين من قطاع غزة    وحدة تكافؤ الفرص بالأقصر تعلن عن مسابقة الأم المثالية لعام 2026 للموظفات    خدمة في الجول - طرح تذاكر الجولة 14 المؤجلة من الدوري    محافظ الدقهلية فى زيارة مفاجئة لعيادة التأمين الصحى بجديلة يشدد على الانضباط الوظيفى    إحالة أوراق المتهم بإنهاء حياة عامل بمغسلة سيارات في كفر الشيخ للمفتي    الاستعلام عن نتيجة التظلمات وترتيب قوائم الانتظار ل 330 مهندسًا بوزارة الري    مشعل يؤكد رفض حماس تسليم سلاحها    مصر تسيطر على جوائز الاتحاد الدولي للخماسي الحديث وتحصد 6 جوائز عالمية في 2025    روي فيتوريا مديراً فنياً لنادي الوصل الإماراتي    وزير الزراعة: مصر الأولى عالميًا في إنتاج التمور بإنتاج سنوى يصل إلى 2 مليون طن    القبض على سائق طمس اللوحة المعدنية لسيارة أثناء سيرها بالجيزة    وكيل أوقاف سوهاج يعقد اجتماعا لقيادات الدعوة استعدادا لشهر رمضان المبارك    الأرصاد تحذر: سحب عالية ورياح مثيرة للأتربة تخفّض الرؤية في القاهرة اليوم    بدء تلقى تظلمات طلاب الشهادة الإعدادية بسوهاج اعتبارًا من 11 فبراير    من التبرع إلى غرفة العمليات.. شروط استيراد جلد المتوفين ونسب نجاح زراعته    جائزة نيلسون مانديلا لتعزيز الصحة: تكريم عالمي للإنجازات الاستثنائية في الصحة العامة    رئيس زراعة الشيوخ: القطاع الزراعي يساهم في الناتج المحلي ب15% بقيمة قدرها 105 مليارات جنيه    تدوير المخلفات الإلكترونية.. حملة توعوية بتجارة عين شمس    الثالث منذ الصباح.. شهيد برصاص الاحتلال شرق دير البلح    أوكرانيا تفرض عقوبات على موردين أجانب لمكونات صواريخ روسية    الأوقاف: المصريون ينفقون أكثر من 10 مليارات جنيه سنويا على الدجل والشعوذة    تفاصيل رحلة شتوية 48 ساعة قضتها تيفانى ترامب وزوجها بين معابد الأقصر.. صور    محمود فوزي: الحكومة حريصة على التعاون مع النواب لمنع الاصطياد بالمياه العكرة    انطلاق الانتخابات البرلمانية في تايلاند وسط رهانات على الإقبال الشعبي    النيابة تأمر بعرض السيدة المعتدي عليها من ابنتها بالشرقية على الطب الشرعي    وزير «النقل» يتفقد الخط الأول من شبكة القطار الكهربائي السريع    رابطة الأندية: لا للذكاء الاصطناعى فى قرعة الدورى وستكون علنية وبحضور الأندية    تحذير علمي: الجدري القاتل قد يشعل جائحة جديدة عبر فيروسات مشابهة    بالأسماء، الداخلية تقرر رد الجنسية المصرية ل 21 شخصا    البابا كيرلس الكبير عمود الدين وتلميذ جبل نتريا    رئيس الحسين إربد: عرض بيراميدز أقل بقليل من الأهلي لضم فاخوري    الصحة: الدولة لم تشهد أي حالة تبرع أو نقل عضو والإشكالية هي "القبول المجتمعي"    الأوقاف: لا صحة لمنع إذاعة الفجر والمغرب والتراويح بمكبرات الصوت في رمضان 2026    نيويورك تايمز: إيران تعيد بناء منشآتها الصاروخية بوتيرة متسارعة مقابل تعثر إصلاح المواقع النووية    الزمالك ضيفًا على زيسكو الزامبي لحسم التأهل لربع نهائي الكونفدرالية    نظر محاكمة 6 متهمين بخلية داعش المعادي.. اليوم    مصر تدين الهجمات على قوافل المساعدات الإنسانية والمنشآت الطبية والنازحين في السودان    بمشاركة مصطفى محمد.. نانت يواصل نزيف النقاط بهزيمة أمام ليون في الدوري الفرنسي    وفد أزهري يخطب الجمعة في ثلاثة مراكز بإيطاليا ويعقد لقاءات علمية مع الجاليات العربية في ميلانو    أزمة الأخلاق وخطر التدين الشكلى!    بعد مقترح برلماني.. عالم أزهري يضع 7 ضوابط شرعية للتبرع بالجلد بعد الوفاة    أول تحرك برلماني بشأن ضوابط استخدام مكبرات الصوت بالمساجد في شهر رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صحاب الأرض.. يثير زعر الاحتلال الإسرائيلى
إسرائيل بدأت تهاجم وتلقى الاتهامات على العمل الدرامى المنتظر
نشر في روزاليوسف الأسبوعية يوم 08 - 02 - 2026

كعادته يتحرك الاحتلال الإسرائيلى فى حالة ذعر كلما سلطت الكاميرات الضوء على صورته الحقيقية.. فبعد عقود من فشل إسرائيل فى تبييض صورتها أمام عدسات العالم، باتت اليوم أكثر ذعرًا من أى وقت مضى، لا بسبب الصواريخ المحتملة، أو البيانات السياسية فحسب، بل لما توقظه المشاهد الدرامية، واللقطات الإنسانية من ضمائر الناس، لتفضح أكاذيب الرواية الإسرائيلية حول حياة الفلسطينيين فى «غزة»، و«الضفة الغربية».
وبمجرد الإعلان عن عرض المسلسل المصرى (صحاب الأرض) المقرر عرضه فى رمضان 2026، تحركت ماكينة الاحتلال الإعلامية، تلهث، تهاجم، وتتهم العمل الدرامى المنتظر، فى مشهد يعكس هوسًا مرضيًا بكل ما تفعله «مصر» لفضح جرائمه، لا سياسيًا فقط، بل فني وثقافي أيضًا.
فالخوف القديم الجديد لا يزال يغتال المحتل من سرد الحقيقة بلسان الفن، وبثها عبر الشاشات، لتصل إلى مئات الملايين.
الدراما حين تصبح شهادة
مسلسل (صحاب الأرض) ينضم إلى الخريطة الدرامية للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، ويُعد أحد أضخم أعمال رمضان 2026.
فمنذ مشاهده الأولى، يفرض العمل مناخًا إنسانيًا يجعل المشاهد محاصرًا بين الأنفاس المحبوسة، والخوف المتزايد، ووجدان مثقل بصور الموت والنجاة، فى محاولة لتجسيد ما عاشه أهل قطاع «غزة» خلال العدوان الأخير.
تدور القصة حول فريق من الأطباء والممرضين ينطلق من «القاهرة» إلى «غزة» فى مهمة إنسانية، من بينهم الطبيبة المصرية (ليلى)، التى تؤدى دورها «منة شلبى».. وبين المستشفيات المدمرة، والأحياء المنكوبة، تلتقى (ليلى) بشاب فلسطينى يجسده «إياد نصار» يبحث عن ابن أخيه المفقود بين ركام بناية سكنية. ومن هذا اللقاء، وفى قلب الخراب، تولد علاقة إنسانية، ثم قصة حب، لا بوصفها هروبًا من الواقع، بل كفعل مقاومة للحياة فى وجه الموت.
إن هذا العمل الدرامى لا يرفع شعارات، بل يختار الطريق الأصعب أن يروى الحكاية كما هي؛ معاناة شعب يُطارد من أجل البقاء، يبحث عن الأمان فى عالم تحكمه الطائرات والقنابل، ويُدفن فيه الأحياء تحت أنقاض البيوت.
المسلسل من بطولة كل من: «كامل الباشا، وعصام السقا، وتارا عبود»، وعدد آخر من الفنانين؛ ومن تأليف «عمار صبرى»، وإخراج «بيتر ميمى».
الاحتلال يراقب.. ثم يهاجم
لم ينتظر الاحتلال عرض المسلسل فى شهر رمضان المقبل. فقبل أن تُبث أولى حلقاته، خرجت صحف إسرائيلية، وعلى رأسها «يديعوت أحرونوت»، بتقرير عن العمل، واصفة إياه بأنه مسلسل مصرى عن قصة حب وُلدت فى «غزة»، مع تركيز لافت على عدد المشاهدين المتوقع، واتساع رقعة التأثير فى العالم العربي.
لكن، خلف هذا الوصف المحايد ظاهريًا، تكمن نبرة قلق واضحة، وانتقاد لاذع.. فما ساقته الصحيفة من تعليقات متفرقة، لم يخرج عن كونه محاولة انتقائية لصناعة انطباع زائف بوجود رفض للعمل، ومن بين التعليقات التى نقلتها الصحيفة، تعليق لامرأة إسرائيلية ترفض إعادة تمثيل المأساة فى «غزة»، بتهمة أن الفلسطينيين -على عكس الواقع- هم السبب فى مأساتهم!!
باختصار.. إن اختيار «يديعوت أحرونوت» لأصوات غاضبة لمجهولى الهوية، أو تعليقات فردية على مواقع التواصل، دون تقديم رابط، أو صورة كدليل، استخدم بوصفه مادة اتهام جاهزة، وليس كقراءة موضوعية، بهدف تزييف الحقائق والكوارث التى سببها الاحتلال فى «غزة»، وتوظيف الألم الفلسطينى ضد ذاته.
التهمة الجاهزة.. معاداة اليهود
لم يتوقف الهجوم عند الصحافة الإسرائيلية، بل امتد إلى بعض المؤثرين فى الرأى العام الإسرائيلى والغربي.. ومن بينهم باحث فى مجال الأمن القومى والسياسة الخارجية الإسرائيلية، وعضو مجلس مبادرة «صوت الشعب» التابعة للرئيس الإسرائيلى السابق «إسحق هرتسوج»، الذى كتب مقالًا على منصة (Substack) الأمريكية. فالباحث الذى ينصب نفسه عضوًا فى تيار -ما يصفه الاحتلال- مكافحة معاداة السامية، لم يناقش مسلسل (صحاب الأرض) باعتباره عملًا فنيًا، ولم ينتظر عرضه من الأساس، مثلما لم يستند إلى مشاهد أو وقائع درامية محددة، بل انطلق مباشرة إلى خطاب إدانة شامل، أقرب إلى بيان اتهام جاهز، يخلط بين النقد السياسى والكراهية الدينية.
فيتهم الرجل، مسلسلات رمضان بشكل عام بأنها موسم معاداة اليهود، وكأن المشكلة ليست فى الاحتلال ذاته، ولا فى المجازر، ولا فى الحصار، ولا فى القتل اليومى الموثق بالصوت والصورة التى ترتكب بحق الشعب الفلسطيني؛ بل اتهم -فى المقابل- الشعوب نفسها بأنها سبب الكراهية والشر لدولة الاحتلال!!
الأخطر فى حديث هذا العضو أنه يقدم نفسه بوصفه حارسًا للأخلاق العالمية، بينما يمارس -فى الوقت ذاته- أفظع أشكال الإلغاء.. فهو لا يعترف أصلًا -طوال تقريره- بحق الفلسطينى فى السرد، بداية من عنوان المسلسل (صحاب الأرض) وصولًا لرواية القصة من الرؤية الإنسانية الفلسطينية داخل «غزة»؛ مشددًا على أنه لا يرى فى الدراما سوى أداة تحريض.
كما أعرب هذا الباحث عن حنقه الشديد من تناول المسلسل للقصة من الزاوية الفلسطينية -الحقيقية- التى تظهر بشاعة الاحتلال داخل قطاع «غزة»، ليواصل تأكيده أن الجانب الإسرائيلى هو البرىء، استمرارًا لسردية الاحتلال التى تزيف الحقائق التى رآها العالم.
وبالنسبة لكلام هذا الباحث، فإن أى عمل لا يبدأ من الرواية الإسرائيلية، ولا يعترف بشرعية الاحتلال، هو تلقائيًا معاد؛ منتقدًا الدراما المصرية بأنها تتضمن كل عام تقريبًا عملًا ضخما يعادى الاحتلال؛ قائلًا: «استعانت العديد من الأعمال الدرامية، التى تُبث حصريًا تقريبًا خلال شهر رمضان، بمواضيع من الصراع الإسرائيلى الفلسطينى لتصوير اليهود كجماعة على أنهم خونة، أو معادون بطبيعتهم»!!
الإخوان وإسرائيل وجهان لعملة واحدة
بعيدًا عن الصحف الإسرائيلية، برزت منصات محسوبة على جماعة الإخوان فى الهجوم المبكر لمسلسل (أصحاب الأرض)، فى تقاطع لافت بين خطاب يفترض العداء للاحتلال، وممارسات لا تختلف فى جوهرها عن السردية الإسرائيلية ذاتها.
وفى مقدمة هذه المنصات، جاء موقع «ميدل إيست آى» البريطانى -المتهم على نطاق واسع بالتحيز لصالح جماعة الإخوان- والذى لم ينتظر هو الآخر عرض العمل، لينخرط فى حملة تشكيك ممنهجة ضد المسلسل.
ففى تقريره عن الإعلان الترويجى، ركز الموقع على الطابع الدرامى للإعلان، منتقدًا المشاهد التى تنقل انفجارات الاحتلال، والمرضى الفلسطينيين داخل مستشفيات «غزة» المنهارة، واقتحامات جنود الاحتلال الإسرائيليين.
بل وصل الأمر لاتهام العمل الذى يسلط الضوء على الحقيقة، بأنه يستغل الأزمة لاستثمار المأساة بصريًا، لجذب المشاهدات، لا بكونه شهادة عن مجازر الاحتلال!
وسرعان ما انتقل التقرير من الوصف إلى الاتهام، معتبرًا أن توقيت المسلسل غير مناسب، وأنه يفتقر إلى الذوق الرفيع!!
واللافت فى تقرير الموقع -أيضا- هو اتباعه الأسلوب ذاته الذى انتهجته «يديعوت أحرونوت»، عبر الادعاء بوجود رفض للمسلسل على مواقع التواصل الاجتماعى، مستندًا إلى تعليقات مبهمة، وأصوات غير موثقة.
فى هذه النقطة تحديدًا، يتكشف القاسم المشترك بين خطاب الاحتلال وخطاب الإخوان.. فكلاهما لا يحتمل أن تُروى الحكاية خارج سرده، ولا يقبلون بفن يروى الحقيقة أو يمنح الدولة المصرية دورًا يتجاوز الصورة التى يرغبون فى تصديرها.
فى النهاية.. إن هذا التناقض للروايتين الإسرائيلية والإخوانية، لا يكشف عن خلل فى السرد فحسب، بل يفضح انحيازًا أيديولوجيًا يتجاهل الوقائع المعلنة، فى محاولة لإعادة إنتاج خطاب اتهامى، لا يصمد أمام الشهادات الدولية الموثقة.
2


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.