بدو سيناء شكّلوا شبكة مقاومة أربكت الاحتلال    السفير نبيل نجم: أتوقع تغيير في توجه النظام الإيراني مع نهاية الصراع الحالي    بعد أقل من شهرين على تعيينه.. ديميكليس مدرب الشهر بالدوري الإسباني    «حكاية بطل».. البطولة بوجهٍ إنسانى    حاتم نعام يكتب: في ذكرى وفاتك يا أبي .. الدعاء يتكفل بعبور الغياب    نقيب الإعلاميين مهنئًا الرئيس السيسي بذكرى تحرير سيناء: خطوة فارقة في مسيرة تحرير الأرض    نصيحة طبيب.. تناول دواءك بالماء ولا شىء غيره    القبض على المتهم بقتل زوجته طعنا فى قنا    السيسي يعزز مكانة مصر عالميًا.. نقلة نوعية في العلاقات مع أوروبا    الببلاوي يلتقي بأهالي قنا الجديدة ويستمع لمطالبهم في لقاء مفتوح    خالد جلال يعلن تشكيل الإسماعيلي أمام مودرن سبورت    وداعًا للذباب.. 6 طرق طبيعية آمنة لطرده من منزلك دون مبيدات كيميائية    نتنياهو: بدأنا عملية لتحقيق سلام تاريخي بين إسرائيل ولبنان    محافظ سوهاج يهنئ الرئيس السيسي بذكرى عيد تحرير سيناء    لليوم ال24.. التموين تواصل صرف مقررات أبريل ومنحة الدعم الإضافي    تعادل في الشوط الأول بين فاركو والجونة في صراع البقاء    قمة الأهلي والزمالك.. وفاة نجم الترجي السابق.. وقطة يجري عملية جراحية |نشرة الرياضة ½ اليوم    وزير الرياضة الإيراني: أرفض المشاركة بالمونديال.. ولسنا بحاجة إلى إنفانتينو ليرقص في غرف ملابسنا    محافظ جنوب سيناء يستقبل سفير أذربيجان ويؤكد تعزيز الشراكة السياحية    فيديو يفضح واقعة تحرش في الأقصر.. والأمن يضبط المتهم    «جريمة بسبب شوال دقيق».. ماذا حدث في بورسعيد؟    توريد 5120 طن قمح لمواقع التخزين والصوامع الدقهلية    السبت.. أوركسترا القاهرة السيمفوني على المسرح الكبير بقيادة الصعيدي    وزيرة الإسكان تستعرض جهود الوزارة في دعم عملية التنمية بسيناء    تزايد الإقبال على انتخابات أطباء الأسنان.. 5 آلاف ناخب حتى الآن والشرقية وكفر الشيخ في الصدارة    السيد البدوي يؤسس اتحاد الفلاحين الوفدي لدعم قضايا الزراعة وتمثيل المزارعين    دعاء أول جمعة من الأشهر الحرم المتوالية    تفاصيل جديدة عن إصابة نتنياهو بالسرطان    الزراعة: قوافل "الزراعات التعاقدية" تجوب أسيوط والدقهلية لدعم مزارعي المحاصيل الاستراتيجية    وسط ترقب لمحادثات السلام.. سي إن إن: وفد إيراني يتجه إلى باكستان    نائب وزير الصحة يتفقد المنشآت الصحية بالإسكندرية    مدبولي يستعرض جهود اللجنة الطبية العليا والاستغاثات بمجلس الوزراء    صاحب الهدف الشهير في الأهلي، وفاة نجم الترجي التونسي السابق    تتويج المدرسة الرياضية ببني سويف ببطولة إقليم الصعيد بمشاركة 7 محافظات    كرة اليد، الأهلي يتسلم اليوم درع دوري المحترفين أمام الزمالك    زلزال جديد يضرب شمال مرسى مطروح.. بعد ساعات من الأول    اتصالان هاتفيان لوزير الخارجية مع نظيريه في البحرين وألمانيا لبحث تطورات الأوضاع الإقليمية وجهود خفض التصعيد    غدا على مسرح السامر.. قصور الثقافة تحتفل بذكرى تحرير سيناء    12 سنة دعوة، حصاد برامج الأوقاف بسيناء منذ 2014 لنشر الفكر الوسطي وبناء الوعي    وزير الصحة: الاستثمار في التعليم يصنع مستقبل الرعاية الصحية    فيلم سعودي يحصد جائزة أفضل فيلم بمهرجان أسوان لأفلام المرأة    الحزن يخيم على قنا بعد وفاة أشرف البولاقي.. "محبوب وشاعر كبير"    دار الكتب والوثائق وكلية دار العلوم تحتفيان باليوم العالمي للكتاب عبر استعراض درر التراث المخطوط (صور)    وزير الري ومحافظ أسوان يتفقدان محطة ري (1) بمشروع وادي النقرة لدعم صغار المزارعين (صور)    السيسي يصل قبرص للمشاركة في قمة نيقوسيا بين قادة عرب وأوروبيين    الداء والدواء وسر الشفاء    تحرير 935 مخالفة عدم التزام بمواعيد الغلق وضبط 13 طن دقيق مهرب    إصابة شخصين في انهيار جزئي بعقار بمنطقة العطارين بالإسكندرية    ضبط 3 آلاف قطعة مواد غذائية منتهية الصلاحية بالغربية    حصاد 3 شهور، «حوكمة بني سويف» تنفذ 139 زيارة مفاجئة على المصالح الحكومية    ربط الوحدات الصحية بشبكة إلكترونية موحدة لتسجيل بيانات المرضى    الأمن يضبط ميكانيكى مزق جسد عامل مخبز فى مشاجرة ببورسعيد    اليوم.. الأهلي يواجه بنك العدالة الكيني في بطولة إفريقيا للكرة الطائرة رجال    حادث مروع في الفيوم.. سيارة عكس الاتجاه تصدم طفلًا وتصيبه بإصابات بالغة    دعاء يوم الجمعة لنفسي وأهلي وأحبتي في ساعة الاستجابة المباركة    حقيقة الحالة الصحية ل هاني شاكر.. الجالية المصرية في فرنسا تكشف التفاصيل    عمرو يوسف يحتفل بالعرض الخاص لمسلسله "الفرنساوى"    أحمد كريمة: المنتحر مسلم عاص وأمره إلى رحمة الله    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نظام الملالى يتصدع
بين العقوبات والتهديدات وغضب الشارع

يشهد نظام الملالى فى إيران تصدّعًا غير مسبوق، حيث تتقاطع الضغوط الاقتصادية الخانقة مع انفجار الغضب الشعبى، بينما تتصاعد التهديدات العسكرية الأمريكية لتضع طهران أمام معادلة وجودية بين خيار الحرب أو الانهيار السياسى.
وفى ظل هذا المشهد المضطرب، تبدو محاولات الوساطة الإقليمية عاجزة عن احتواء أزمة تتجاوز حدود الاحتجاجات إلى أزمة شرعية تهدد بنية النظام برمّتها.

هذا التصدّع الداخلى لم يكن بمعزل عن التفاعلات الخارجية، إذ شهد مطلع عام 2026 تحولًا جذريًا فى طبيعة الصراع بين واشنطن وطهران، حيث انتقلت إدارة الرئيس دونالد ترامب من استراتيجيات الضغط الاقتصادى المعهودة إلى التلويح الجدى والمباشر بالخيار العسكرى، واضعةً حماية المتظاهرين الإيرانيين ك «خط أحمر» لا يمكن تجاوزه، تقارير مسربة وتكشف التقارير الاستخباراتية المسربة عن حالة تأهب قصوى فى صفوف القوات الأمريكية تحت شعار «مذخرة وجاهزة» (Locked and Loaded)، بانتظار إشارة البدء لتنفيذ عمليات عسكرية واسعة فى حال استمر النظام فى استخدام الرصاص الحى لقمع الاحتجاجات الشعبية المتصاعدة التى فجرها انهيار العملة وأزمات الطاقة المتلاحقة.
بدأ التصعيد المتسارع مع اكتمال منظومة العقوبات الأمريكية والأوروبية الموسعة على إيران فى نوفمبر 2025، ما مهد الطريق لانفجار الأوضاع داخليًا مع مطلع يناير 2026، وهو ما أطلق شرارة «انتفاضة البازار» التى تحولت من مطالب معيشية إلى مطالبات سياسية بتغيير شامل فى بنية النظام.
ومع رصد واشنطن لعمليات قمع دموية وسقوط مئات القتلى فى مواجهات يناير، أصدر ترامب أولى تهديداته المباشرة، محذرًا من أن دماء المتظاهرين هى الخط الذى سيستوجب ردًا عسكريًا أمريكيًا فوريًا.
وجاءت نقطة التحول الكبرى فى الحادى عشر من يناير 2026، عندما أحدثت صحيفة «نيويورك تايمز» زلزالًا دبلوماسيًا بنشرها تفاصيل إحاطة عسكرية رفيعة المستوى تضمنت خيارات هجومية تتجاوز الاستهداف التقليدى للمنشآت النووية.
وتضمنت الخطة المسربة توجيه ضربات جراحية دقيقة لأهداف استراتيجية وغير عسكرية داخل العاصمة طهران، لشل مفاصل الدولة، بالإضافة إلى استهداف مراكز القيادة والسيطرة التابعة للحرس الثورى، ومهاجمة العناصر الأمنية المتورطة ميدانيًا فى قمع المحتجين، كما شملت الخيارات استخدام أسلحة سيبرانية سرية لتعطيل شبكات الاتصال الخاصة بالنظام تمامًا، مع بروز توجه واضح لدى ترامب للتدخل الأمريكى المباشر هذه المرة، بدلًا من الاكتفاء بالاعتماد على العمليات الإسرائيلية المنفردة.
ورغم وصول طبول الحرب إلى ذروتها بحلول الثالث عشر من يناير، لا تزال هناك خيوط دبلوماسية رفيعة تحاول فى الخفاء نزع فتيل الانفجار الشامل، إذ كشفت مصادر عن وجود قنوات اتصال سرية ومباشرة بين وزير الخارجية الإيرانى والمبعوث الأمريكى «ستيف ويتكوف» لمحاولة التوصل إلى تسوية تجنب البلاد ضربة عسكرية مدمرة.
وتأتى تلك التحركات فى وقت يواجه فيه الداخل الإيرانى غليانًا غير مسبوق، حيث تحولت احتجاجات «البازار» من مطالب معيشية ناتجة عن التضخم والفقر، إلى صرخات سياسية تطالب بتغيير شامل فى بنية النظام، وسط تقارير حقوقية تشير إلى سقوط مئات القتلى فى مواجهات دامية فى مختلف المدن الإيرانية، منذ مطلع العام.
 الدبلوماسية
على الصعيد الخارجى، تبدو الدبلوماسية الإيرانية فى حالة دفاعية؛ إذ أكد الخبير الدبلوماسى، محمد فرازمند، فى حوار إلى صحيفة «شرق» الإصلاحية، انحسار الدور الإيرانى فى سوريا بعد سقوطها فى يد قوى محسوبة على أنقرة، مما يضع طهران أمام تحدى إدارة مصالحها فى بيئة إقليمية لم تعد قادرة فيها على فرض إرادتها.
فيما أكد الخبير السياسى، غلام على رجائى، فى حواره إلى صحيفة «شرق» الإصلاحية، أن الاحتجاجات الحالية تمثل حلقة فى سلسلة متراكمة من تآكل التفاؤل الشعبى منذ سنوات، إذ تحولت من مطالب سياسية مرتبطة بالانتخابات إلى قلق عميق بشأن سبل العيش والمستقبل والقدرة الشرائية.



وتابع: «غياب قنوات التمثيل الفعالة والأحزاب أدى إلى تزايد هشاشة المشهد، مما ينذر بتكرار سلسلة احتجاجات جديدة، وكذلك إفساح المجال للتدخلات الخارجية لتعقيد الأزمة، وتحويل المطالب المعيشية المشروعة إلى تهديد لاستقرار المجتمع وتماسكه».
وشدد على أن تجاهل مطالب الشارع يهدد بتكرار دورات الاحتجاج بنمط أكثر حدة وعنفًا، مطالبًا بضرورة تعزيز الحوار الداخلى والاستجابة الفورية للاحتياجات، قبل أن يتحول اليأس الاجتماعى إلى أزمة شاملة يصعب احتواؤها.
مخطط أمريكى إسرائيلى
وفى تفسيره لما يحدث فى الداخل الإيرانى حذر الكاتب والمحلل السياسى د.سعيد الشارودى، فى تصريحات خاصة لمجلة روزاليوسف، من مخطط تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل لتقسيم إيران إلى سبع دول، والسيطرة على ثرواتها من النفط والغاز، على غرار ما حدث فى فنزويلا، سعيًا لنهب الأموال المجمدة، وتفكيك القدرات الصاروخية، والبرنامج النووى السلمى.
وأكد على أن تلاحم الحرس الثورى مع الشعب هو الصخرة التى تتحطم عليها تلك المخططات الغربية التى تستهدف إشعال حرب داخلية وتجزئة الدولة.
وأوضح أن الحكومة الإيرانية تتبنى نهجًا إيجابيًا تجاه المطالب المعيشية، حيث نفذت إصلاحات اقتصادية شاملة، تضمنت تخصيص دعم مالى شهرى بقيمة مليون تومان لنحو 86 مليون مواطن.
وأوضح الشارودى أن الدولة تعهدت بزيادة هذا الدعم مع ارتفاع الأسعار، والعمل على كبح انخفاض العملة، مؤكدًا تميز إيران بأرخص أسعار للطاقة عالميًا، حيث لا تتجاوز تكلفة الكهرباء والغاز والمياه لأسرة كاملة دولارًا واحدًا شهريًا.
وشدد على أن النظام الإيرانى يتمتع بحاضنة شعبية واسعة تجعله عصيًا على الانهيار، محذرًا من أن أى حماقة عسكرية قد تقدم عليها واشنطن أو تل أبيب ستواجه بردًا إيرانيًا «أكثر إيلامًا» من أى وقت مضى، يستهدف مصالحهم فى المنطقة بشكل مباشر.
 فرص التهدئة ما زالت قائمة
فى تعليقه على التغيرات المتسارعة داخل إيران، قال الدكتور محمد محسن أبوالنور، رئيس المنتدى العربى لتحليل السياسات الإيرانية فى تصريحات ل«روزاليوسف»، إن الاحتجاجات التى يشهدها «بازار» طهران تأتى فى ظل ضغوط مركبة داخليًا وخارجيًا، تتزامن مع دعم أمريكى وإسرائيلى معلن، وعقوبات أمريكية وأوروبية موسعة بدأت ملامحها منذ نوفمبر الماضى.
وأشار أبو النور إلى أن الاحتجاجات بدأت بطابع اقتصادى متعلق بأوضاع التجار والقطاع الخاص، لكنها سرعان ما اكتسبت أبعادًا سياسية مرتبطة بسياسات إيران الخارجية، خصوصًا موقفها من التفاوض مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى، مع رفض إيران الدخول فى اتفاقات تعتبرها غير عادلة أو التفاوض المباشر مع مبعوثين أمريكيين محددين.
وأضاف أن المجتمع الدولى، وعلى رأسه واشنطن، دعم تلك الاحتجاجات بعد تحولها إلى تحركات سياسية، وأوضح أن السلطات الإيرانية تتبع ما وصفه ب«الحلول الثلاثية الأبعاد» لاحتواء الموجة الاحتجاجية، وتشمل: تحرك سياسى عاجل عبر الحكومة للرد على مطالب التجار، وتحرك أمنى بنشر الجيش والحرس الثورى للسيطرة على الشغب، وتحرك اجتماعى عبر حشد مؤيدى النظام فى الشوارع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.